المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[تقسيم العلم إلى منقول ومرتجل] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٢

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثامن باب الاسم العلم

- ‌[تعريف العلم]

- ‌[تقسيم العلم إلى منقول ومرتجل]

- ‌[تقسيم العلم إلى مفرد ومركب/ تقسيم المركب]

- ‌[تقسيم العلم إلى اسم وكنية ولقب]

- ‌[أحكام العلم ذي الغلبة]

- ‌[أحكام العلم ذي الأداة]

- ‌[تنكير العلم بالتثنية والجمع والإضافة وأحكام ذلك]

- ‌[مسميات الأعلام]

- ‌[حكم الصرف وعدمه لأنواع الأعلام]

- ‌[حكم أفعل وصفا للنكرة]

- ‌[حكم الأعداد من التعريف وغيره والصرف وغيره]

- ‌[حكم الكنايات من العلمية أو غيرها]

- ‌الباب التاسع باب الموصول

- ‌[تقسيم الموصول وتعريف كل قسم]

- ‌[الموصول من الأسماء وأنواعه - الموصولات الخاصة]

- ‌[جمع الذي والتي]

- ‌[الموصولات المشتركة ومعناها]

- ‌[حذف عائد الموصول بأنواعه]

- ‌[حكم أي الموصولة من البناء والإعراب]

- ‌[حكم أنت الذي فعل وفعلت]

- ‌[حكم وقوع شبه الجملة صلة للموصول]

- ‌[من وما ومراعاة اللفظ أو المعنى فيها]

- ‌[من وما: أنواعهما - معناهما]

- ‌[أنواع أيّ وأحكام كل نوع]

- ‌[الموصولات الحرفية - أن وكي وما ولو - وأحكامها]

- ‌[أحكام الموصول مع صلته]

- ‌الباب العاشر باب اسم الإشارة

- ‌[تعريفه - أنواعه]

- ‌[مرتبة المشار إليه]

- ‌[هاء التنبيه وأحكامها]

- ‌[فصل هاء التنبيه عن اسم الإشارة]

- ‌[إلحاق كاف الخطاب بأسماء الإشارة]

- ‌[إلحاق كاف الخطاب لبعض الكلمات الأخرى]

- ‌[تبادل أسماء الإشارة]

- ‌[الإشارة إلى المكان]

- ‌الباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداة

- ‌[اختلافهم في الأداة]

- ‌[أنواع أل]

- ‌[حكم أل التي للجنس]

- ‌[أل الزائدة ومواضع الزيادة]

- ‌[مدلول إعراب الاسم من رفع أو نصب أو جر]

- ‌الباب الثاني عشر باب المبتدأ

- ‌[تعريفه - نوعاه]

- ‌[عامل الرفع في المبتدأ والخبر]

- ‌[الوصف الرافع للاسم وأحكامه]

- ‌[حذف الخبر جوازا ووجوبا ومسائل ذلك]

- ‌[مسألة ضربي زيدا قائما وبقية الحديث فيها]

- ‌[رفع الحال المنصوبة على الخبرية]

- ‌[إعراب الاسم المرفوع بعد لولا]

- ‌[الحال السادة مسد الخبر ووقوعها جملة]

- ‌[حذف المبتدأ جوازا ووجوبا ومسائل ذلك]

- ‌[حكم قولهم: زيد والريح يباريها - وقولهم: راكب الناقة طليحان]

- ‌[المبتدأ والخبر من جهة التعريف والتنكير]

- ‌[مواضع الابتداء بالنكرة]

- ‌[إعراب قولهم: كم مالك؟ وقولهم: ما أنت وزيد

- ‌[بعض مسائل تقديم الخبر]

- ‌[حكم «في داره زيد» وأشباهه]

- ‌[بقية مسائل تقديم الخبر وجوبا]

- ‌[الخبر: تعريفه وأنواعه وحديث طويل عنه]

- ‌[الخبر المشتق وغيره، وحكمهما في تحمل ضمير المبتدأ]

- ‌[استكنان الضمير الرابط وبروزه]

- ‌[أنواع الخبر الجملة، وحكم بعض الجمل في وقوعها أخبارا]

- ‌[روابط الخبر الجملة - جمل لا تحتاج إلى رابط]

- ‌[حكم الضمير الرابط من جواز حذفه أو بقائه]

- ‌[مجيء الخبر ظرفا والآراء في ذلك]

- ‌[حكم وقوع ظرف الزمان خبرا عن اسم العين والمعنى]

- ‌[جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ونصبه وجره]

- ‌[جواز رفع ظرف المكان الواقع خبرا ونصبه]

- ‌[جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ووجوب نصبه]

- ‌[جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ونصبه]

- ‌[جواز رفع المصدر الواقع خبرا ونصبه]

- ‌[تعدد الخبر وأنواعه]

- ‌[تعدد المبتدأ ونوعاه]

- ‌[اقتران الخبر بالفاء وجوبا وجوازا الأحكام وشروط ذلك]

- ‌[مسائل مختلفة في اقتران الخبر بالفاء]

الفصل: ‌[تقسيم العلم إلى منقول ومرتجل]

[تقسيم العلم إلى منقول ومرتجل]

قال ابن مالك: (وما استعمل قبل العلميّة لغيرها منقول منه، وما سواه مرتجل. وهو إمّا مقيس وإما شاذّ بفكّ ما يدغم أو فتح ما يكسر، أو كسر ما يفتح، أو تصحيح ما يعلّ، أو إعلال ما يصحّح).

ــ

اسم يعيّن المسمّى مطلقا (1)

البحث الثالث:

الظاهر أن قوله: غير مقدّر الشّياع غير محتاج إليه؛ لأنه إنما ذكره ليخرج نحو شمس وقمر كما تقدم، ولا شك أن الشمس والقمر لم يوضعا لأن يعينا مسماهما، بل على أنهما أسماء جنس وإن كان مسمى كل منهما واحدا بالشخص، فإنما هو من حيث إن الواقع في الوجود كذلك، وعلى هذا لم يدخل نحو شمس وقمر تحت قوله: وهو المخصوص بمسمّى فيحتاج إلى إخراجه بقوله: غير مقدّر الشّياع (2).

قال ناظر الجيش: العلم يذكر له تقسيمات باعتبارات (3):

فالأول: تقسيمه إلى منقول ومرتجل.

فأما المنقول: فهو ما كان موضوعا لشيء قبل ذلك، ثم جعل اسما لشيء آخر، وهذا هو مراد المصنف بقوله: وما استعمل قبل العلميّة لغيرها منقول منه.

والمرتجل: بخلافه أي الذي لم يكن موضوعا لشيء، بل اخترع للعلمية، -

(1) شرح الأشموني للألفية (1/ 127). وقد شرح البيت بما ذهب إليه الشارح، وقسم القيد المذكور أو القرينة التي تعين المسمى إلى لفظية كأل والصلة أو معنوية كالحضور والغيبة. قال الصبان:«كان عليه أن يقول أو حسيّة كالإشارة الحسّيّة في اسم الإشارة؛ لأنّها القرينة الّتي بها تعين مدلول اسم الإشارة لا مجرّد الحضور» وهو خلاف ما ذهب إليه شارحنا أيضا. حيث جعل الحضور قيد اسم الإشارة. وأرى أنه لا فرق بينهما.

(2)

يوجد هامش كثير في هذه الصفحة في نسخة (ب). ولم أستطع قراءته لطمسه ولا يخرج عن كونه تعليقا على كلام الشارح.

(3)

قسم باعتبار الوضع: إلى مرتجل ومنقول. وقسم باعتبار ذاته: إلى مفرد ومركب، والمركب ثلاثة أقسام. وقسم باعتبار آخر: إلى اسم وكنية ولقب. وقسم باعتبار تخصيص الشيء بالاسم قصدا، أو تخصيص أحد المشتركين بشائع: إلى علم بالتعليق أو علم بالغلبة. كما ينقسم باعتبار الشيوع أو عدم الشيوع: إلى علم الشخص كزيد، وعلم الجنس كأسامة لجنس الأسود.

ص: 590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ولا تعويل على قول من جعل الأعلام كلها منقولة، وأنكر المرتجل؛ إذ الواقع بخلافه (1).

ثم الواقع منقولا في كلام العرب اثنا عشر نوعا، وبيانه أن المنقول إما اسم أو فعل أو جملة فعلية.

أما الاسم فستة أقسام: لأنه إما صوت أو غير صوت، وغير الصوت إما صفة هي اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة - وإما غير صفة: فإما اسم عين أو اسم معنى (2).

وأما الفعل فثلاثة: ماض ومضارع وأمر.

وأما الجملة الفعلية فثلاثة أقسام أيضا: لأن فاعلها إما ظاهر أو مضمر بارز أو مستتر، ولم ينقل من حرف ولا جملة اسمية.

أما الصوت فنحو ببّة وهو لقب عبد الله بن الحارث بن نوفل (3) لقب به لأنه قال في صباه ببّة كما يقول الصبيان فسمي بذلك. قالت أمه بنت أبي سفيان ترقصه:

289 -

لأنكحنّ ببّة

جارية خدبّة

مكرمة محبّة

تجبّ أهل الكعبة (4)

وأما اسم الفاعل فنحو: حارث وغالب واسم المفعول نحو منصور ومسعود، والصفة المشبهة نحو: سعيد وحسن، وأما اسم العين فنحو: ثور وأسد، وأما اسم -

(1) ذكر السيوطي حجة المنكر قائلا: إن الوضع سبق ووصل إلى المسمى الأول وعلم مدلول تلك اللفظة في النكرات وسمي بها، وجهلنا نحن أصلها، فتوهمها من سمى بها من أجل ذلك مرتجلة (الهمع: 1/ 71).

(2)

وعليه فالصوت واحد، والصفة ثلاثة، وغير الصفة اثنان.

(3)

هو عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي القرشي وال من أشراف قريش من أهل المدينة، أمه هند أخت معاوية. ولد سنة (8 هـ)، كان ورعا ظاهر الصلاح، ولاه ابن الزبير على البصرة، ولما قامت فتنة ابن الأشعث خرج إلى عمان هاربا من الحجاج حتى توفي سنة 84 هـ، ترجمته في الأعلام (4/ 205).

(4)

الأبيات من الرجز المنهوك قالتها هند بنت أبي سفيان ترقص ابنها عبد الله وهو صغير، وكان غلاما كثير اللحم ممتلئ الجسم، والأبيات في لسان العرب مادة: ببب (1/ 202).

اللغة: ببّة: بالتشديد هي في الأصل حكاية صوت صبي، ثم نقل من هذا الصوت إلى العلمية، وهو موضع الشاهد. وقيل: هو لقب لقبته به أمه لكثرة لحمه (لسان العرب: 1/ 202) الجارية الخدبّة: هي الممتلئة. مكرمة محبّة: أي يكرمها أهلها ويحبونها. تجبّ: أي تغلب، والمعنى تغلب

نساء قريش في حسنها وجمالها. وقيل: الرواية تحب بالحاء من الحب ضد البغض والمعنى واضح.

وانظر مراجع الأبيات في معجم الشواهد (ص 442). وهي في التذييل والتكميل (2/ 311).

ص: 591

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المعنى فنحو سعد وفضل، ومنه إياس مصدر آسه يؤوسه إياسا وأوسا إذا أعطاه (1).

وأما الفعل الماضي فنحو: شمّر وكعسب، الأول من شمر إزاره إذا رفعه أو شمر في الأمر خف. والثاني من كعسب إذا أسرع أو قارب الخطى.

وأما الفعل المضارع فنحو: تغلب ويشكر.

وأما الفعل الأمر فنحو: إصمت في قول الشاعر [1/ 188]:

290 -

أشلى سلوقيّة باتت وبات بها

بوحش إصمت في أصلابها أود (2)

[1/ 189] أشلى: أغرى، وسلوقيّة: نسبة إلى سلوق قرية باليمن تنسب إليها السيوف والكلاب، والضمير في باتت يرجع إلى سلوقية، وفي بات يرجع إلى الصائد. وإصمت فلاة بعينها نقل من فعل الأمر وسمي بها. وكأن إنسانا قال لصاحبه: اصمت ليسمع حسّا فسمي المكان بالفعل خاليا من الضمير، ولذا أعربه ولم يصرفه للتأنيث والتعريف.

غير أن المسموع في مضارع صمت ضم الميم، والرواية في البيت بكسرها، وذلك من تغيير الأعلام. وأما قطع الهمزة فلأن القاعدة أنه متى سمي بفعل وفيه همزة وصل -

(1) لسان العرب (1/ 170) مادة أوس.

(2)

البيت من بحر البسيط قاله الراعي النميري، من قصيدة يمدح بها عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان، ومطلع هذه القصيدة:

طاف الخيال بأصحابي وقد هجدوا

من أمّ علوان لا نحو ولا صدد

اللغة: أشلى: دعا وأغرى وفاعله ضمير الصائد. سلوقية: نسبة إلى سلوق، وهي قرية باليمن تنسب إليها السيوف والكلاب السلوقية، والضمير في باتت يعود عليها، وفي بات يعود على الصائد. بوحش إصمت: هي الكلاب الوحشية في هذا المكان، وقيل: كله علم واحد. والمعنى: أغرى الصائد الكلاب بالصيد في هذا المكان. أصلابها: ظهورها. أود: اعوجاج والجملة صفة للكلاب.

والمعنى: أغرى الصائد هذه الكلاب الشديدة بوحوش هذه البرية.

وشاهده قوله: بوحش إصمت، حيث نقلت الجملة الفعلية إلى العلمية.

والبيت في معجم الشواهد (ص 105) وفي التذييل والتكميل (2/ 309) ومثله هذا الشاهد في النقل من الجملة الفعلية قول الآخر (ديوان

الحماسة: 1/ 315).

أبوك حباب سارق الضّيف برده

وجدّي يا حجّاج فارس شمّرا

ترجمة الشاعر: هو حصين بن معاوية من بني نمير، كان أبوه سيد قومه في الجاهلية، ولقب حصين بالراعي لكثرة وصفه للإبل وراعيها، وهو شاعر فحل من شعراء الإسلام، وهو الذي قال فيه جرير:

فغضّ الطّرف إنّك من نمير

فلا كعبا بلغت ولا كلابا

اقرأ ترجمته في الخزانة (3/ 150). والشعر والشعراء (1/ 425).

ص: 592

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قطعت؛ لأنه بصيرورته اسما يصير له حكم الأسماء. والوحش: الخلاء، وفي البيت تقديم وتأخير تقديره: باتت الكلاب بوحش إصمت وبات هو أيضا بها (1).

وأما الجملة الفعلية التي فاعلها ظاهر فنحو: برق نحره سمي به رجل نحره يبرق فغلب عليه، ونحو: شاب قرناها سميت به امرأة شاب جانبا رأسها، والقرن الخصلة من الشعر. قال الشاعر:

291 -

كذبتم وبيت الله لا تنكحونها

بني شاب قرناها تصرّ وتحلب (2)

والتي فاعلها ضمير بارز كقول الشاعر:

292 -

على أطرقا باليات الخيا

م إلّا الثّمام وإلّا العصيّ (3)

تروى هذه القصيدة مطلقة مرفوعة ومقيدة. وأطرقا: اسم بلد معروف.

قال الأصمعي (4): «كأنّ ثلاثة قال أحدهم لصاحبه أطرقا أي اسكتا فسمّي -

(1) في مجمع الأمثال (3/ 98): لقيته بوحش إصمت إذا لقيته بمكان لا أنس فيه، ويروى ببلدة اصمت.

(2)

البيت من بحر الطويل غير منسوب في مراجعه، بل قال صاحب معجم الشواهد: إنه من الخمسين المجهولة. وفي اللسان مادة قرن (5/ 3609) نسبه إلى الأسدي، ولعله عبد الله بن الزبير، بفتح الزاي، الأسدي وهو شاعر كوفي من شعراء الدولة الأموية، توفي سنة (75 هـ).

اللغة: بني شاب قرناها: أصله يا بني التي شاب قرناها. تصرّ: من صررت الناقة إذا شددت عليها الصرار، وهو خيط، لئلّا يرضعها ولدها في المرعى، فإذا عادت فكّ الصرار وحلبت الناقة.

والبيت في الهجاء الشنيع. وهو في معجم الشواهد (ص 34)، وليس في شروح التسهيل.

(3)

البيت من بحر المتقارب، وهو إما محذوف الضرب فتسكن القافية، وإما صحيح فتشدد الياء مرفوعة؛ قاله أبو ذؤيب من قصيدة بدأها

بالوصف، ثم رثى ابن عمه في آخر أبياتها (ديوان الهذليين: ص 65).

اللغة: أطرقا: موضع من منازل هذيل، وقيل: موضع في مكة. الثّمام: بزنة غراب، نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت وتستر به جوانب الخيمة. العصي: جمع عصا وهي قوائم الخيمة.

الإعراب: على أطرقا: جار ومجرور في محل نصب حال من الديار في بيت قبله. باليات الخيام:

نصب على الحال أيضا. إلّا الثّمام: يروى منصوبا على الاستثناء من تام موجب، ويروى مرفوعا فيكون مبتدأ وخبره محذوف، أي إلا الثمام لم تبل. وإلّا العصيّ: معطوف على ما قبله.

وفي إعراب البيت كلام طويل في شرح المفصل لابن يعيش (1/ 31).

وشاهده قوله: أطرقا: حيث نقل من فعل الأمر المسند للاثنين إلى العلمية فسمي به موضع.

والبيت في معجم الشواهد (ص 429) وفي شرح التسهيل (1/ 171). والتذييل والتكميل (2/ 309).

(4)

هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن أصمع، إمام في الأخبار والنوادر والغرائب، لغوي نحوي من أهل البصرة، ولد سنة (123 هـ)، وقدم بغداد أيام هارون الرشيد، وجالسه وناظر الكسائي في مجلسه -

ص: 593

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المكان بذلك».

قال ابن عمرون (1): «ويروى أطرقا بضم الرّاء على أنّه جمع طريق، ويكون على أفعلا من العلوّ، ويكون باليات الخيام من صفة أطرقا ويروى بكسر الرّاء أيضا، ووجهه أنّه قصره من أطرقا كصديق وأصدقا. ولا شاهد فيه على هاتين الرّوايتين» . انتهى.

والتي فاعلها ضمير مستتر كقول الشاعر:

293 -

نبّئت أخوالي بني يزيد

ظلما علينا لهم فديد (2)

سمي بيزيد: من المال يزيد لا من يزيد المال، والدليل على ذلك حكايته، ولو كان من يزيد المال ما أعرب (3).

قال ابن الحاجب (4) رحمه الله تعالى: «وقول بعضهم إنّما هو نبّئت أخوالي -

- فأفحمه، وحرص المأمون أن يجالسه، وكان يحفظ كثيرا من الشعر والأراجيز، وقد صنف كثيرا، من ذلك كتب خلق الإنسان والخيل والإبل والوحوش والسلاح والنوادر وغريب الحديث والأراجيز، وعمر الأصمعي طويلا حيث مات بالبصرة سنة (217 هـ). انظر ترجمته وأخباره وشعرا له في وفيات الأعيان (3/ 379).

(1)

هو الشيخ جمال الدين أبو عبد الله بن محمد بن أبي علي بن أبي سعيد بن عمرون الحلبي النحوي، ولد سنة (596 هـ) أخذ النحو عن ابن

يعيش وغيره، وجالس ابن مالك وأخذ عنه أيضا البهاء بن النحاس، وروى عنه الشريف الدمياطي.

ومن مؤلفاته: شرح المفصل ولم أره. وله في هذا التحقيق آراء سديدة، توفي ابن عمرون سنة (649 هـ).

انظر ترجمته في بغية الوعاة (1/ 231).

(2)

البيتان من الرجز المشطور، وقد نسبا إلى رؤبة في ملحقات ديوانه (ص 172) الملحقة رقم:23.

اللغة: نبّئت: بالبناء للمجهول من النبأ وهو الخبر. لهم فديد: أي صياح وجلبة.

المعنى: يذكر رؤبة أنه أخبر عن قومه أن لهم معارك ولهم صياح وجلبة فيما بينهم مع أن هذا لم يكن.

الإعراب: أخوالي: مفعول ثان لنبّئت. بني يزيد: بدل مما قبله. ظلما: مفعول لفعل محذوف أو حال.

لهم فديد: جملة المفعول الثالث.

الشاهد فيه قوله: يزيد حيث نقلت الجملة الفعلية إلى العلمية. ولا يصح أن يقال فيه نقل الفعل فقط لأنه لو كان كذلك لأعرب وجر بالفتحة ومنع الصرف، ولكن لما رفع دل على أن النقل من الجملة كلها وهي الفعل والفاعل المستتر.

والبيت في معجم الشواهد (ص 465) وفي شرح التسهيل (1/ 171) والتذييل والتكميل (2/ 308).

(3)

معنى أنه من المال يزيد لا من يزيد المال: أن يزيد في المثال الأول فاعله ضمير مستتر، فهو جملة ويعرب على الحكاية، ولذلك رفع كما يرفع المضارع بخلافه لو كان من يزيد المال لكان مفردا ممنوعا من الصرف للعلمية ووزن الفعل، وحينئذ يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة.

(4)

انظر نصه في شرح المفصل لابن الحاجب (1/ 72) بتحقيق موسى العليلي، العراق.

ص: 594

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

بني تزيد بالتاء تنطّع منهم وتبجّح؛ لأنّه قد علم أنّه في العرب تزيد بالتاء وإليه تنسب البرود التّزيدية وهو مردود بوجهين:

أحدهما: أن الرواية هنا بالياء.

والثاني: أن تزيد بالتاء مفرد لا جملة، قال الشاعر:

294 -

يعثرن في حدّ الظّبات كأنّما

كسيت برود بني تزيد الأذرع (1)»

انتهى.

ومثل يزيد في الجملة تأبّط من تأبّط شرّا وذرّى من ذرّى حبّا، ومثله أيضا ما أنشد ثعلب:

295 -

بنو يدرّ إذا مشى

وبنو يهرّ على العشا (2)

وأنكر المصنف كون ببة منقولا من صوت، وقال: «الصّحيح أنّ ببّة منقول من قولهم للصبي السمين: ببّة، وقد

تببّب فهو ببّ وببّة إذا سمن» (3)[1/ 190].

وأنكر النقل من فعل الأمر دون إسناد قال: «إلا إصمت اسم للفلاة الخالية؛ فإن من العلماء من زعم أنه منقول من الأمر بالصمت. وذلك عندي غير صحيح لوجهين: -

(1) البيت من بحر الكامل، من قصيدة أبي ذؤيب التي يرثي فيها أولاده، وقد سبق الحديث عنها.

وهو في هذا البيت يصف الحمر الوحشية التي اصطادها، وقد تعثرت في طريقها بعد أن صوبت إليها السهام فأدمتها فصارت كأنها تلبس ثيابا حمرا من برود بني تزيد، وقد شبه طرائق الدم بطرائق البرود.

وقوله: في حدّ الظبات في موضع نصب على الحال. والمعنى: يعثرن كابيات أو مجروحات في حد الظبات، هكذا استشهد به ابن جني في المحتسب (2/ 88) فهو يشبه قوله تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ [المؤمنون: 20] أي وفيها دهنها.

ويروى البيت: يعثرن في علق النّجيع، والعلق والنجيع اسمان للدم وأضافهما لأن العلق الدم قبل أن ييبس، والنجيع دم الجوف.

وشاهده: نقل جملة تزيد من الفعلية إلى العلمية.

والبيت في معجم الشواهد (ص 227) وليس في شروح التسهيل.

(2)

البيت من مجزوء الكامل لم أعثر له على مرجع أو قائل، ولم أجده في مجالس ثعلب، وهو الكتاب المشهور لثعلب.

اللغة: يدرّ: من درّ اللبن يدرّ ويدرّ: كثر، يهرّ: من هرّ الكلب يهر هريرا: صوت دون نباح من قلة صبر على البرد.

وشاهده: نقل جملتي يدر ويهر من الفعلية إلى العلمية.

(3)

لسان العرب: (بب) والمعنيان في اللسان: حكاية الصوت والشاب الممتلئ البدن نعمة.

ص: 595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أحدهما: أن الأمر بالصمت إما أن يكون من أصمت، وإما أن يكون من صمت، فالذي من أصمت مفتوح الهمزة، والذي من صمت مضمومها ومضموم الميم. وإصمت بخلاف ذلك والمنقول لا يغير.

والثاني: أنه قد قيل فيه: إصمتة بهاء التأنيث، ولو كان فعل أمر لم تلحقه هاء التأنيث، وإذا انتفى كونه منقولا من فعل أمر ولم يثبت له استعمال في غير العلمية تعين كونه مرتجلا» انتهى (1).

أما كسر الميم فقد تقدم أن ذلك من تغير الأعلام، وأما قطع الهمزة فقال أبو الفتح ابن جني: «قطعها في إصمت لما سمّي به، وهو الّذي شجّع النّحاة على قطع هذه الهمزات إذا سمّي بما هي فيه.

وأمّا لحاق التّاء فليعلموا بذلك أنّه قد فارق موضعه من الفعليّة من حيث كانت هذه التّاء لا تلحق هذا المثال فعلا» (2). -

(1) شرح التسهيل (1/ 172).

(2)

قال ابن جني في كتابه: المبهج في تفسير أسماء شعراء ديوان الحماسة (مكتبة القدس والبدير بدمشق مطبعة الترقي سنة 1384)(ص 8).

«وأما الفعل المستقبل المنقول إلى العلم فنحو قولهم في اسم الفلاة إصمت، وإنما هو أمر من قولهم:

صمت يصمت إذا سكت، كأن إنسانا قال لصاحبه في مفازة اصمت يسكته بذلك تسمعا لنبأة أو جسها فسمي المكان بذلك. وهذا نحو ما ذهب إليه أبو عمرو بن العلاء في قول الهذلي:

على أطرقا باليات الخيام

إلّا الثّمام وإلّا العصيّ

ألا تراه قال: أصله أن رجلا قال لصاحبيه هناك: أطرقا فسمي المكان به فصار علما له، كما صار إصمت علما له. وقطع الهمزة من إصمت مع التسمية به خاليا من ضميره هو الذي شجع النحاة على قطع نحو هذه الهمزات إذا سمي بما هي فيه. فإن قلت: فقد قالوا لقيته بوحش إصمتة ولو كان إصمت في الأصل فعلا لما لحقته تاء التأنيث.

قيل: إنما لحقت هذه التاء في هذا المثال على هذا الحدّ ليزيدوا في إيضاح ما انتحوه من النقل، ويعلموا بذلك أنه قد فارق موضعه من الفعلية حيث كانت هذه التاء لا تلحق هذا المثال فعلا، فصار إصمتة في اللفظ بعد النقل كأجربة وأبردة نعم وآنسهم بذلك تأنيث المسمى به وهو الفلاة. وزاد في ذلك أن إصمت ضارع الصفة؛ لأنه من لفظ الفعل وفيه معناه، أعني معنى الصمت وهو جثة لا حدث، وتلك حال قائمة وكريمة ونحو ذلك

فإصمت الذي قد تغير لفظه بقطع همزته، ومعناه يكون أقبل للتغيير». (المبهج في تفسير أسماء شعراء ديوان الحماسة لابن جني ص 8، 9).

ص: 596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأما المرتجل (1): فهو ما سوى المنقول كما تقدّم، وهو قسمان: مقيس وشاذ.

فالمقيس: ما سلك به سبيل نظيره من النكرات، والمراد بذلك أن يكون على قياس كلام العرب.

والشاذ: ما عدل به عن سبيل نظيره من النكرات، فهو ليس على قياس كلام العرب.

أما المقيس: فنحو غطفان وعمران وحمدان بالفتح وفقعس (2) وحنتف (3)؛ فإن نظائرها من النكرات: نزوان وسرحان وسكران وجعفر وعنسل (4).

وأما الشاذ: فشذوذه يكون بأحد أوجه خمسة: إمّا بفكّ ما حقّه الإدغام نحو محبب (5) فإنه مفعل من الحب. فالقياس يقتضي أن يكون محبّا بالإدغام؛ لأن ذلك حكم كل مفعل مما عينه ولامه صحيحان من مخرج واحد وليس كمهدد (6)؛ لأنه ليس في الكلام تركيب م ح ب حتى تكون الباء الثانية للإلحاق.

وإمّا بفتح ما حقّه الكسر: نحو موهب (7)؛ فإنه مفعل من وهب، فالقياس يقتضي أن يكون موهبا بكسر الهاء؛ لأن ذلك حكم كل مفعل فاؤه واو ولامه صحيحة، ومثله موظب (8) وموألة (9).

وإمّا بكسر ما حقّه الفتح: نحو معدي كرب؛ فإن القياس يقتضي أن يكون معدي لأن نظيره من النكرات المعتلة اللام يلزمه الفتح: كمرمى ومسعى ومولى.

ونحو ما حكاه قطرب من أن صيقل بكسر القاف اسم امرأة من نساء العرب؛ فإن القياس يقتضي أن تكون بفتح القاف لأن نظيره من النكرات الصحيحة العين يلزمه -

(1) هو القسم الثاني من تقسيم العلم باعتبار الوضع إلى منقول ومرتجل.

(2)

حي من بني أسد أبوهم فقعس بن طريف بن عمرو بن الحارث (اللسان: فقعس).

(3)

في القاموس: الحنتف كجعفر: الجراد المنتف المنقى للطبخ وابن السجف بن سعد اليافعي، والحنتفان: حنتف وأخوه سيف.

(4)

العنسل: الناقة القوية السريعة.

(5)

في القاموس (1/ 52): ومحبب كمقعد اسم (علم).

(6)

في اللسان (مهد): ومهدد اسم امرأة، وميمه أصلية بدليل فك الإدغام في الدال، ولو كانت زائدة لأدغمت كمسد ومرد.

(7)

في القاموس (1/ 143): وموهب كمقعد اسم علم.

(8)

في القاموس (1/ 142): وموظب كمقعد موضع قرب مكة شاذ.

(9)

في القاموس (4/ 64): وبنو موألة كمسعدة بطن.

ص: 597