الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[إعراب قولهم: كم مالك؟ وقولهم: ما أنت وزيد
؟]
قال ابن مالك: (والمعرفة خبر النّكرة عند سيبويه في نحو: كم مالك واقصد رجلا خير منه أبوه).
ــ[1/ 332] ومنها: أن تكون النكرة يراد بها واحد مخصوص، نحو ما حكي أنه لما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه قالت قريش: صبأ عمر فقال أبو جهل أو غيره: مه رجل اختار لنفسه أمرا فما تريدون؟
ونبه المصنف بقوله أولا: وحصولها يعني الفائدة، في الغالب على أن الفائدة قد يندر حصولها في الإخبار عن نكرة خالية من جميع ما ذكر، كقول من خرقت له العادة برؤية شجرة ساجدة أو سماع حصاة مسبحة: شجرة سجدت وحصاة سبّحت.
وقد خرج الشيخ ذلك على أن المسوغ له التعجب، قال (1):«لأنّ النّاطق بذلك تعجّب من هذا الفارق العظيم» . وقد تقدم أن التعجب من جملة المسوغات، وإن لم ينبه المصنف عليه.
قال ناظر الجيش: عكس سيبويه رحمه الله تعالى الأمر في هاتين المسألتين فجعل المبتدأ نكرة والخبر معرفة، قال المصنف:«لأن وقوع ما بعد أسماء الاستفهام نكرة وجملة وظرفا أكثر من وقوعه معرفة، وعند وقوعه غير معرفة لا يكون إلّا خبرا نحو: من قائم ومن قام ومن عندك. فحكم على المعرفة بالخبرية ليجري الباب على سنن واحد، وليكون الاقل محمولا على الأكثر - قال: والكلام على أفعل التفضيل كالكلام على أسماء الاستفهام» انتهى (2).
وقال الشيخ (3): قال بعضهم: ما أنت وزيد. ما عند سيبويه مبتدأ وأنت الخبر -
- الشاهد. ومعنى فثوبا نسيت: أي ذهبت بفؤادي حتى نسيت ثوبي وهو كما قال:
ومثلك بيضاء العوارض طفلة
…
لعوب تنسّيني إذا قمت سربالي
ورواية الديوان بنصب ثوبا. قال المحقق: ولو رفعت ثوبا لأصبت تضمر الهاء (الديوان: ص 159).
وشاهده: الابتداء بالنكرة لأنها في موضع التفصيل.
والبيت في التذييل والتكميل (3/ 332) ومعجم الشواهد (ص 136).
(1)
التذييل والتكميل (3/ 333).
(2)
شرح التسهيل (1/ 296).
(3)
التذييل والتكميل (3/ 335).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نص على هذا (1)، وغيره يعكس ويقول: قدم الخبر لأجل الاستفهام، وما ذكره سيبويه أولى؛ لأن معنى الاستفهام كالتعريف فحسن الابتداء بالنكرة، وإذا تقدم على المعرفة صار كالمعرفتين نحو زيد أخوك والمتقدم فيهما هو المبتدأ.
وقال أيضا: كان القياس يقتضي أن يكون أفعل التفضيل صفة للنكرة قبله، لكن منع من ذلك أن أفعل التفضيل لا يرفع الظاهر فصيحا إلا في مسألة: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل.
ولو جعلت مكان أفعل وصفا لا للتفضيل لرفع الظاهر فكنت تقول: أقصد رجلا محسن لك أبوه، فكان كونه صفة أحسن من كونه مرفوعا، فلما كان محل أفعل التفضيل محل ما يرفع به ما بعده؛ ترك مرفوعا بالابتداء ليرفع به ما بعده، وجعل ما بعده خبرا حتى لا يخلو أفعل التفضيل من العمل فيه (2).
قال جمال الدين بن عمرون: «قد جعل ابن جنّي المبتدأ نكرة والخبر معرفة في قول شاعر الحماسة:
586 -
أهابك إجلالا وما بك قدرة
…
عليّ ولكن ملء عين حبيبها (3)
-
(1) لم ينص سيبويه على مسألة: كم مالك في كتابه وإنما الذي ذكره أن كم لا تكون إلا مبتدأة ولا تؤخر فاعلة ولا مفعولة. (الكتاب: 2/ 158).
وفي مسألة أقصد رجلا خير منه أبوه، ورفع خير على الابتداء حكى هذا المقال:
ما رأيت رجلا أبغض إليه الشّر كما بغض إلى زيد قال: لو رفعت أبغض إليه الشر لم يجز، ولو قلت:
خير منه أبوه جاز.
(الكتاب: 2/ 31، 32) قال الدماميني (شرح التسهيل: 1/ 767): ولم أر ما يثلج به الصدر في توجيه ما ذهب إليه سيبويه من أن المعرفة خبر النكرة في هذا المثال. انظر في المسألتين الهمع (1/ 100).
(2)
التذييل والتكميل (3/ 336).
(3)
البيت من بحر الطويل، وهو في الغزل الرقيق الذي اختاره أبو تمام في ديوان الحماسة (3/ 1363).
ونسبه إلى نصيب بن رباح وبعده:
وما هجرتك النّفس إنّك عندها
…
قليل ولكن قلّ منك نصيبها
انظر القصيدة في ديوان نصيب (ص 68).
ومفرداته واضحة، ومعناه: أنه يهاب حبيبته ويحترمها لا لأنها ذات صولة وقدرة عليه، ولكن لأنه يحبها فامتلأت عينه بها، فكانت له المهابة منها.
واستشهد النحاة بهذا البيت كثيرا لتقدم الخبر وجوبا لالتباس المبتدأ بضمير يعود على بعض الخبر.
وعليه فيكون ملء عين خبرا مقدما وحبيبها: مبتدأ مؤخر. وذهب ابن جني إلى أنه لا تقديم ولا تأخير في -