الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الإشارة إلى المكان]
قال ابن مالك: (ويشار إلى المكان بهنا لازم الظّرفيّة أو شبهها معطى ما لذا من مصاحبة وتجرّد. وكهنالك ثمّ وهنّا بفتح الهاء وكسرها، وقد يقال هنّت موضع هنّا، وقد تصحبها الكاف، وقد يراد بهناك وهنالك وهنا الزّمان.
وبني اسم الإشارة لتضمّن معناها، أو لشبه الحرف وضعا وافتقارا).
قال ناظر الجيش: قال المصنف (1): من قال في الإشارة إلى الشخص القريب ذا، قال في الإشارة إلى المكان القريب هنا دون تنبيه ولا خطاب. ومن رأى مصاحبة التنبيه فقال هذا، قال ها هنا. ومن قال ذاك قال هناك، ومن قال ذلك قال هنالك، ومن سوّى ذاك وذلك ملغيا للتوسط سوّى هناك وهنالك، ومن لم يسوّهما معترفا بالتوسط لزمه مثل ذلك في هناك وهنالك، ومن قال هذاك جامعا بين التنبيه والخطاب قال ها هناك، ولا يقال ها هنالك، كما لا يقال هذالك.
ويشار أيضا إلى المكان البعيد بثمّ وهنّا وهنّا كما يشار إليه بهنالك، وقد يقال هنّاك وهنّاك، وقد يقال هنّت موضع هنّا.
ومن شواهد هذا قول الشاعر:
512 -
كأنّ ورسا خالط اليرنّا
…
خالطه من ها هنّا وهنا (2)
ومن شواهد هنّت قول الآخر:
513 -
وكانت الحياة حين حبّت
…
وذكرها هنّت ولات هنّت (3)
-
- يكون ذاك في هذا البيت عائدا على مفرد وهو المصدر المفهوم من يرجو أي: من دون ذاك الرّجاء».
انظر البيت في: معجم الشواهد (ص 84) وشرح التسهيل (1/ 250) والتذييل والتكميل (3/ 209).
وتعليق الفرائد (ص 704).
(1)
شرح التسهيل (1/ 250).
(2)
البيتان من الرجز المشطور نادرا الوجود في كتب النحو واللغة، ولم أعثر على قائلهما.
اللغة: الورس: نبات كالسمسم يزرع في اليمن نافع يطلى به الثياب ويشرب منه للدواء، اليرنّا: الحناء.
وشاهده: الإشارة بهما إلى المكان. والبيت في معجم الشواهد (ص 547)، وهو في التذييل والتكميل (3/ 211)، وشرح التسهيل (1/ 250).
(3)
البيتان من الرجز المشطور قالهما رؤبة كما في اللسان (مادة هنا). وشاهدهما واضح.
والبيتان في شروح التسهيل لابن مالك (1/ 250) ولأبي حيان (3/ 211) وللمرادي (1/ 256)، وهو في معجم الشواهد (ص 451).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أراد: هنا ولات هنا.
وكل هذه الأسماء المشار إليها إلى المكان لا تفارق الظرفية إلا بدخول من أو إلى عليها. وإلى ذلك أشرت بقولي: لازم الظّرفية أو شبهها؛ لأن حرف الجر والمجرور بمنزلة الظرف.
وقد يشار بهناك وهنالك وهنا إلى الزمان؛ فمن الإشارة إليه بهناك قول الأفوه الأودي (1):
514 -
وإذا الأمور تعاظمت وتشابهت
…
فهناك يعترفون أين المفزع (2)
ومن الإشارة بهنالك قوله تعالى: هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً (3)، ومنه قول الشاعر:
515 -
إذا هي قامت حاسرا مشمعلّة
…
نخيب الفؤاد رأسها ما تقنّع
وقمت إليها باللّجام ميسّرا
…
هنالك يجزيني الّذي كنت أصنع (4)
-
(1) سبقت ترجمته.
(2)
البيت من بحر الكامل من قصيدة طويلة للأفوه الأودي يفتخر فيها بنفسه وبقومه (انظر الطرائف الأدبية (ص 18، 19) وفيه ديوان الأفوه) ومطلع القصيدة:
ذهب الّذين عهدت أمس برأيهم
…
من كان ينقص رأيه يستمتع
وبيت الشاهد في الفخر والشجاعة والنجدة والمروءة، وشاهده واضح.
البيت في معجم الشواهد (ص 281)، وشروح التسهيل لابن مالك (1/ 251) ولأبي حيان (3/ 212) وللمرادي (1/ 256).
(3)
سورة الأحزاب: 11.
(4)
البيتان من بحر الطويل، وهما من الأبيات التي اكتشفت قائلها، وهما اثنان أخيران لأربعة في ديوان الحماسة (2/ 349) قائلهما الأعرج.
المعنى: يعاتب الشاعر امرأته لأنه آثر عليها فرسا له بلبن ناقته، يقول:
أرى أمّ سهل ما تزال تفجّع
…
تلوم وما أدري علام توجّع
تلوم على أن أعطي الورد لقحة
…
وما تستوي والورد ساعة تفزع
اللغة: الورد: اسم فرسه. لقحة: لبن الناقة. حاسرا: مكشوفة الرأس، مشمعلة: جادة في العدو. نخيب الفؤاد: طائرة اللبّ. رأسها ما تقنع: لا خمار عليها لدهشتها وخوفها. ميسّرا: مهيأ للدفاع والقتال.
وهو في الأبيات يفضل فرسه على امرأته؛ لأنه يدافع عنها بهذا الفرس ساعة الهول والقتال.
وفي هذا البيت وأمثاله وفي الآية القرآنية السابقة يقول أبو حيان: «ولا حجة في ذلك؛ لأنه يحتمل أن -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومن الإشارة إلى الزمان بهنّا قول الشاعر:
516 -
حنّت نوار ولات هنّا حنّت
…
وبدا الّذي كانت نوار أجنّت (1)
فهنّا إشارة إلى وقت، وهو منصوب على الظرفية، وحنت في موضع رفع بالابتداء، والخبر الظرف، وهذا أحد المواضع المخبر فيها عن الفعل مؤولا بمصدر.
وزعم بعض المتأخرين أن هنّا اسم لات، والتقدير: ليس ذلك الوقت وقت حنّت، أي وقت حنان. وليس ما زعم صحيحا؛ لأن هذا الاستعمال مخالف لاستعمال لات الملحقة بليس ولاستعمال هنّا؛ فإن لات إنما يكون اسمها الحين [1/ 283] محذوفا كقوله تعالى: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (2) أي: وليس الحين حين مناص. وهنّا بخلاف ذلك فلا يكون اسم لات. وأيضا فإن هنّا لا تفارق الظرفية إلا بدخول من أو إلى عليها وارتفاعه على أن يكون اسم لات مناف لذلك، فلا يصح.
والضمير من قولي: لتضمّن معناها - عائد على الإشارة؛ فإن معناها حقيق بأن يوضع له حرف يدل عليه كما وضع للتنبيه والاستفتاح وغيرهما من المعاني الزائدة على مدلولات الأسماء والأفعال، فاستغنوا عن وضع حرف إشارة يتضمن أسماء لمعناها فلذا يحدّ اسم الإشارة بأنه الدال بالوضع على مسمّى وإشارة إليه. -
- يشار بهما إلى المكان؛ لأن الزمان يدل على المكان؛ لأنه قال في ذلك المكان الذي كان جاءكم الكفار في زمانه من فوقكم ومن أسفل منكم ابتلي المؤمنون، وكذلك تأويل الأبيات المذكورة».
والشاهد في شروح التسهيل لابن مالك (1/ 251) ولأبي حيان (3/ 212)، وللمرادي (1/ 256).
(1)
البيت من بحر الكامل نسب لشبيب بن جعيل أو حجل بن نضلة بفتح الأول وسكون الثاني فيهما.
اللغة: حنّت: من الحنين وهو الشوق ونزاع النفس على الشيء. نوار: من أسماء النساء: وأما آخره فمرفوع على الإعراب فاعلا، أو مكسور على البناء، وهي نوار بنت عمرو بن كلثوم، وكان الشاعر أسرها وركب بها الفلاة خوفا من أن يلحق، ولات هنا حنت: أي ليس الوقت وقت حنين. أجنت: أخفت وسترت.
المعنى: حنت نوار إلى أهلها، وأظهرت ما كان خافيا، وجزعت لما رأتنا في مكان موحش، ولكن ليس ذلك الوقت وقت الحنين وإظهار الجزع.
وإعراب البيت وشاهده واضحان من الشرح.
والشاهد في معجم الشواهد (ص 75) وشروح التسهيل لابن مالك (1/ 251). ولأبي حيان (3/ 213) وللمرادي (1/ 256).
(2)
سورةص: 3.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واستحق البناء لتضمنه معنى من المعاني الحرفية، وإذا كان الاسم يستحق البناء لتضمنه معنى حرف لم يستغن به عن وضعه كاسم الاستفهام فبناء ما تضمنه معنى حرف استغنى عنه كاسم الإشارة أحق وأولى.
وهذا السبب يقتضي بناء كل اسم إشارة ولمن عارضه في ذين وتين شبههما بمسميات الأسماء المتمكنة فأعربا.
وقد تقدم التنبيه على ذلك وشبهه.
وأما الشبه في الافتقار: فالمراد به هنا حاجة اسم الإشارة في إبانة مسماه إلى مواجه أو ما يقوم مقامها مما ينزل منه منزلة الصلة من الموصول وهذا أيضا سبب عام.
وأما الشبه في الوضع: فالمراد به كون ذا وذي وأخواتهما موضوعات على حرفين وذلك من وضع الحروف فاستحقت البناء لذلك وحملت البواقي عليها لأنها فروع أو كالفروع وإنما قلت أو كالفروع لأن منها هنا وأخواتها وليست فروعا لذا أو ذي ولكنها كالفروع ولإمكان الاستغناء عنها بذا أو ذي والمستغنى به أصل للمستغنى عنه.
* * *