الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ووجوب نصبه]
قال ابن مالك: (ويكثر رفع المؤقّت المتصرّف من الظّرفين بعد اسم عين مقدّر إضافة بعد إليه، ويتعيّن النّصب في
نحو: أنت منّي فرسخين، بمعنى أنت من أشياعي ما سرنا فرسخين).
قال ناظر الجيش: المؤقت من الظروف هو المحدود كيومين وثلاثة أيام في الزمان، وفرسخ وميل في المكان. والمتصرف هو الذي لم يلتزم فيه النصب على الظرفية، والذي التزم فيه النصب نحو ضحوة معينا في الزمان وعند في المكان، وحاصل ما أشار إليه المصنف أن الوقت المتصرف من ظرفي الزمان والمكان يجوز أن يرفع خبرا بعد اسم عين نحو قولهم: زيد منّي يومان أو فرسخان، وحينئذ يتعين تقدير اسم معنى إلى اسم العين؛ ليكون الظرف خبرا عنه، ولذلك قال: مقدّر إضافة بعد إليه أي إلى اسم العين (1).
بقي أن يقال: فإذا نصبنا فرسخين هل يقدر المضاف الذي هو بعد كما قدر حال الرفع؟ الظاهر أنه يقدر؛ لأن حرف الجر الذي هو من لا بد له من شيء يتعلق به، وليس ثم إلا المصدر المقدر.
قال المصنف - لما ذكر هذه المسألة ومثل لها بقوله: زيد مني يومان وفرسخان -:
«أي (2) بعد زيد منّي يومان أو فرسخان» وقريب منه قولك: دارك خلف داري فرسخان». ثم قال: «ونصب فرسخين في نحو: دارك خلف داري فرسخين وشبهها في مثل هذا أجود منه في نحو: زيد مني فرسخان، ونصب فرسخين في نحو: دارك خلف داري فرسخين على التمييز أجود من نصبه ظرفا» .
وأشار بقوله: ويتعيّن النّصب إلى أنك إذا قلت: أنت مني فرسخين على تأويل أنت من أشياعي ما سرنا فرسخين تعين النصب، وكان أنت مبتدأ ومتى خبره، وفرسخين ظرف، ومعنى منّي من أشياعي وأصحابي وأهلي كقول الله تعالى حاكيا عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي (3) انتهى (4). -
(1) كلمة بعد هي اسم المعنى المضاف الذي صحح الإخبار، والتقدير في: زيد مني يومان أو فرسخان:
بعد زيد مني مسيرة يومين ومسافة فرسخين.
(2)
هذا هو مقول القول (انظر شرح التسهيل: 1/ 323).
(3)
سورةإبراهيم: 36.
(4)
شرح التسهيل لابن مالك (1/ 323).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإنما تعين النصب على الظرفية في أنت مني فرسخين؛ لأن قوله: أنت مني مبتدأ وخبر، أي أنت من أشياعي، بخلاف أنت مني فرسخان وأنت تريد بعدك مني؛ فإن مني متعلق بذلك المقدر المحذوف وليس في موضع الخبر، وإنما الخبر فرسخان؛ فمن رفع فالتقدير: بعد مكانك مني فرسخان، ومن نصب فعلى الظرف وهو في موضع
الخبر، وانتصاب فرسخين في أنت مني فرسخين بالخبر الذي يتعلق به مني، أي أنت تابع من أتباعي في فرسخين أي في سيرنا فرسخين.
وقال سيبويه (2): «أنت مني فرسخين تقديره: أنت منّي ما دمت تسير فرسخين» .
قال الشيخ: «وهو شبيه بتقدير المصنّف؛ إلا أن سيبويه جعل صلة ما دام النّاقصة، وحذف ما ودام وخبرها وأبقى معمول الخبر، فهو أبعد من تقدير المصنف.
وقد رد أحمد بن يحيى (3) على سيبويه قوله، فقال (4): ليس على هذا الإضمار دليل ولا يدعو إليه [1/ 375] اضطرار، ولا ينبغي أن يطلب الإضمار إذا قام الكلام الظّاهر بنفسه». والذي ينبغي أن يخرّج عليه كلام سيبويه وتقديره - أنه تفسير معنى لا تفسير إعراب؛ لأنه إذا كان تابعا من أتباعه في فرسخين دلّ على أنه لا يكون تابعه في أكثر منها، فهذا معنى قول سيبويه: ما دمت تسير فرسخين، وإذا كان تفسير معنى بطل ردّ ابن يحيى.
(1) هو أبو حيان، وانظر التذييل والتكميل (4/ 72) وقد نقل منه الشارح هذا الموضع إلى آخر شرحه.
(2)
الكتاب: (1/ 417) ونصه: «وتقول: أنت مني فرسخين أي أنت مني ما دمنا نسير فرسخين، فيكون ظرفا كما كان ما قبله مما شبّه بالمكان» .
(3)
يقصد به أبا العباس ثعلبا شيخ الطبقة الخامسة من الكوفيين ولد سنة (200 هـ)، عني بالنحو أكثر من غيره، فحفظ كتب الفراء كما حفظ كثيرا من الشعر والمعاني والغريب، لزم ابن الإعرابي وسمع من محمد بن سلام الجمحي حتى فاق أصحابه، وروى عنه اليزيدي ونفطويه وأبو عمر الزاهد، جاءت له بشرى من النبي صلى الله عليه وسلم بأنه صاحب العلم المستطيل وهو علم النحو.
له مجالس ثعلب وهو مطبوع مشهور (دار المعارف) كما صنف: فصيح ثعلب، والمصون في النحو، والأمالي، وغريب القرآن. توفي سنة (291 هـ).
ترجمته في: بغية الوعاة (1/ 356).
(4)
التذييل والتكميل (4/ 73).