الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
338 - كتاب عبد الله بن طاهر إلى إسحاق بن إبراهيم
وكتب عبد الله (1) بن طاهر إلى إسحق بن إبراهيم من خراسان إلى بغداد، يسأله أن يوجّه إليه بأقلام قصبيّة:
«أما بعد، فإنّا على طول الممارسة لهذه الصناعة، التى غلبت على الاسم، ولزمت لزوم الوسم (2) فحلّت محلّ الأنساب، وجرت مجرى الألقاب، وجدنا الأقلام القصبية (3) أسرع (4) فى الكواغد (5)، وأمرّ فى الجلود، كما أن البحرية منها أسلس فى القراطيس، وألين فى المعاطف، [وأكلّ عن تمزيقها، والتعلّق بما ينبو من شظاياها](6) ونحن فى بلاد قليلة القصب، ردىء ما يوجد بها منه.
وقد أحببت أن تتقدّم (7) فى اختيار أقلام قصبية، وتتأنّق (8) فى انتقائها قبلك،
(1) قال الطبرى (10: 280)«وفى سنة 214 خرج عبد الله بن طاهر إلى الدينور، فبعث المأمون إليه إسحق بن إبراهيم ويحيى بن أكثم يخيرانه بين خراسان والجبال وأرمينية وأذربيجان، ومحاربة بابك، فاختار خراسان وشخص إليها» وإسحق بن إبراهيم هو الذى استخلفه المأمون على بغداد كما قدمنا، وهو ابن عم عبد الله بن طاهر، فعبد الله: هو ابن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن ماهان، وإسحاق. هو ابن إبراهيم بن مصعب
…
الخ، وما ذكرنا من أن هذا الكتاب من عبد الله بن طاهر إلى إسحق بن إبراهيم، وهو ما رواه الصولى فى أدب الكتاب، وجاء فى زهر الآداب أنه من عبيد الله بن طاهر، وهو تحريف، فقد توفى إسحق بن إبراهيم سنة 235 وتوفى عبد الله بن طاهر بمرو سنة 230، أما ابنه عبيد الله فقد ولد سنة 223 وتوفى ببغداد سنة 300 انظر ترجمته فى وفيات الأعيان 1:273.
وفى العقد الفريد وصبح الأعشى ونهاية الأرب أنه من على بن الأزهر إلى صديق له، ولم يرد فيها رده.
(2)
الوسم: العلامة. وفى زهر الآداب «الرسم» وفى أدب الكتاب «الوشى» وهو النقش.
(3)
وفى العقد والصبح «الصخرية» وفى نهاية الأرب «الصحرية» بالضم، نسبة إلى الصحرة وهى جوبة تنجاب وسط الحرة، وتكون أرضا لينة تطيف بها حجارة.
(4)
وفى الصبح ونهاية الأرب «أجرى» .
(5)
الكواغد: جمع كاغد بفتح الغين: وهو القرطاس، فارسى معرب.
(6)
محل ما بين القوسين فى الصبح والعقد «وأشد لتصريف الخط فيها» .
(7)
تقدم إليه فى كذا: أمره وأوصاه به.
(8)
وفى الصبح ونهاية الأرب وأدب الكتاب «وتتنوق» وهما بمعنى تأنق فيه وتنوق: عمله بالإتقان والحكمة، وفى الصبح «فى اقتنائها» .
وتطلبها فى مظالّها ومنابتها (1)، من شطوط الأنهار، وأرجاء (2) الكروم، وأن تتيمّم (3) باختيارك منها: الشديدة المجسّ، الصّلبة المعضّ (4)، النقيّة الخدود (5)، القليلة الشحوم (6)، الكثيرة اللحوم، المكتنزة (7) الجوانب، الضيقة الأجواف، الرّزينة الوزن (8)، فإنها أبقى على الكتابة، وأبعد من الحفى (9)، وأن تقصد بانتفائك منها: الرّقاق القضبان، اللّطاف المنظر، المقوّمات الأود (10)، الملس العقد، فلا يكون فيها التواء عوج ولا أمت (11)، وضمّ الصافية القشور، الخفيّة الإبر، الحسنة الاستدارة، الطويلة الأنابيب، البعيدة ما بين الكعوب الكريمة الجواهر، المعتدلة القوام، تكاد أسافلها تهتز من أعلاها، لاستواء أصولها برءوسها، المستحكمة يبسا، القائمة على سوقها، قد تشرّب الماء فى لحائها (12)، وانتهت فى النّضج منتهاها، لم تعجل عن تمام مصلحتها، وإبّان ينعها، ولم تؤخّر إلى الأوقات المخوفة عاهاتها (13)، من خصر (14) الشتاء وعفن الأنداء، فإذا استجمعت عندك، أمرت بقطعها ذراعا ذراعا، قطعا رفيقا (15) تتحرّز معه من أن تتشعّث (16) رءوسها، وتنشقّ أطرافها، ثم عبّأت منها حزما فيما يصونها من الأوعية، وعليها الخيوط الوثيقة، ووجّهتها مع من يؤدى الأمانة (17)، فى حراستها وحفظها وإيصالها،
(1) وفى أدب الكتاب «وطلبها من مظانها ومرامها» .
(2)
الأرجاء» جمع رجا كعصا، وهو الناحية.
(3)
تتيمم: تتوخى، وفى الصبح ونهاية الأرب «تتيمن» وهو تحريف.
(4)
وفى الصبح «الشديدة الصلبة» .
(5)
وفى الصبح وأدب الكتاب «النقية الجلود»
(6)
وفى زهر الآداب وأدب الكتاب «الغليظة الشحوم» وفى العقد «القليلة الشحوم، المكتنزة اللحوم» .
(7)
اكتنز: اجتمع وامتلأ.
(8)
وفى الصبح والعقد ونهاية الأرب «الرزينة المحمل» .
(9)
أصل الحفى: رقة القدم والحافر، وفعله كفرح.
(10)
الأود. الاعوجاج، وفى الصبح والعقد «المقومات المتون، الماس المعاقد» .
(11)
الأمت: العوج والعيب.
(12)
اللحاء: القشر.
(13)
وفى الصبح والعقد «المخوفة عليها» .
(14)
الخصر: البرد.
(15)
وفى زهر الآداب والعقد ونهاية الأرب «رقيقا» وفى أدب الكتاب «دقيقا» .
(16)
تتشعث: تتفرق.
(17)
وفى أدب الكتاب «مع من يحتاط» .