الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمثال
: قالوا: «أمنع من عقاب الجو» «1» . قاله عمرو بن عدي لقصير بن سعد في قصة الزباء المشهورة. وفي ذلك يقول ابن دريد في مقصورته:
واخترم الوضاح من دون التي
…
أملها سيف الحمام المنتضى
وقد سما عمرو إلى أوتاره
…
فاحتطّ منها كلّ عالي المنتهى
فاستنزل الزباء قسرا وهي من
…
عقاب لوح الجوّ أعلى منتهى
جعلها لا متناعها بمنزلة لوح الجو، واللوح الهواء بين السماء والأرض. والجو أيضا ما بينهما.
والقصة في ذلك ما ذكره الأخباريون: ابن هشام وابن الجوزي وغيرهم، قالوا وقد دخل كلام بعضهم في بعض: إن جذيمة الأبرش، كان ملكا على الحيرة، وما حولها من السواد، ملك ستين سنة، وكان شديد السلطان قد خافه القريب، وهابه البعيد، وهو أول من أوقدت الشموع بين يديه، وأول من نصب المجانيق في الحرب، وأول من اجتمع له الملك بأرض العراق. فغزا مليح بن البراء، وكان ملكا على الحضر وهو الحاجز بين الروم والفرس وهو الذي ذكره عدي بن زيد بقوله «2» :
وأخو الخضر إذ بناه وإذ
…
دجلة تجبى إليه والخابور
شاده مرمرا وجلّله كلسا
…
فللطير في ذراه وكور
لم يهبه ريب المنون وباد
…
الملك عنه فبابه مهجور
فقتله جذيمة وطرد بنته الزباء، فلحقت بالروم.
وكانت الزباء عاقلة أديبة عربية اللسان، حسنة البيان شديدة السلطان، كبيرة الهمة. قال ابن الكلبي: ولم يكن في نساء عصرها أجمل منها، وكان اسمها فارعة وكان لها شعر إذا مشت سحبته وراءها، وإذا نشرته جللها فسميت الزباء لذلك. قال: وكان قتل أبيها قبل مبعث عيسى ابن مريم عليهما السلام، فبلغت بها همتها أن جمعت الرجال، وبذلت الأموال، وعادت إلى ديار أبيها ومملكته، فأزالت جذيمة عنها وابتنت على عراقي الفرات مدينتين متقابلتين في شرقي الفرات وغربيه، وجعلت بينهما نفقا تحت الفرات، فكانت إذا رهقتها الأعداء أوت إليه وتحصنت. وكانت قد اعتزلت الرجال فهي عذراء بتول.
وكان بينها وبين جذيمة بعد الحرب مهادنة، فحدثته نفسه بخطبتها فجمع خاصته وشاورهم في ذلك، فسكت القوم وتكلم قصير، وكان ابن عمه، وكان عاقلا لبيبا، وكان خازنه، وصاحب أمره، وعميد دولته، فقال: أبيت اللعن أيها الملك إن الزباء امرأة حرمت الرجال فهي عذراء بتول لا ترغب في مال ولا جمال، ولها عندك ثأر، والدم لا ينام وإنما هي تاركتك رهبة وحذرا، والحقد دفين، في سويداء القلب له كمون، ككمون النار في الحجر، إذ قدحته أورى، وإن تركته توارى، وللملك في بنات الملوك الاكفا متسع، ولهن فيه منتفع، ولقد رفع الله قدرك عن الطمع،
فيمن هو دونك، وعظم الرب شأنك، فما أحد فوقك. هكذا حكاه ابن الجوزي وغيره.
وذكر ابن هشام، شارح الدريدية وغيره، أن الزباء، هي التي أرسلت إليه تخطبه، وتعرض عليه نفسها، ليتصل ملكه بملكها، فدعته نفسه إلى ذلك، فاستشار وزراءه، فكل واحد منهم رأى ذلك مصلحة، إلا قصيرا فإنه قال: أيها الملك هذه خديعة ومكر، فلم يسمع منه. قال: ولم يكن قصيرا ولكن سمي به اهـ.
قال ابن الجوزي: فقال جذيمة: يا قصير، الرأي ما رأيته وقلته، ولكن النفس تواقة، وإلى ما تحب وتهوى مشتاقة، ولكل امرىء قدر لا مفر منه ولا وزر، ثم وجه إليها خاطبا وقال له: اذكر لها ما ترغبها فيه، وتصبو إليه، فجاءها خطيبه فلما سمعت كلامه، وعرفت مراده، قالت: أنعم بك عينا وبما جئت به. وأظهرت له السرور والرغبة فيه، وأكرمت مقدمه، ورفعت موضعه، وقالت: قد كنت أضربت عن هذا، مخافة أن لا أجد كفؤا! ولكن الملك فوق قدري، وأنا دون قدره قد أجبت إلى ما سأل، ورغبت فيما قال، ولولا أن السعي في مثل هذا الأمر بالرجال أمثل، لسرت إليه، ولنزلت عليه.
وأهدت له هدية سنية، ساقت إليه فيها العبيد والإماء، والكراع والسلاح، والأموال والإبل والغنم، وغير ذلك من الثياب والأمتعة والجواهر شيئا عظيما. فلما رجع إليه خطيبه، أعجبه ما سمع من الجواب، وأبهجه ما رأى من اللطف، الذي تحير فيه عقول ذوي الألباب، وظن أن ذلك منها لحصول رغبة، فأعجبته نفسه، وسار من فوره فيمن يثق به من خاصته، وأهل مملكته، وفيهم قصير خازنه، وقد استخلف على مملكته عمرو بن عدي اللخمي، وهو أول من ملك الحيرة من لخم، وكانت مدة ملكه مائة وعشرين سنة، وهو الذي اختطفته الجن وهو صبي ثم ردته وقد شب وكبر. فألبسته أمه طوقا من ذهب وأمرته بزيارة خاله جذيمة، فلما رأى جذيمة لحيته والطوق في عنقه قال:«شب عمرو عن الطوق» «1» ، فأرسلها مثلا. وقال ابن هشام: إنه ملك مائة وثماني عشرة سنة.
قال ابن الجوزي: فاستخلفه وسار إلى الزباء فوصل إلى قرية على الفرات، يقال لها نيفة فنزل بها، وتصيد وأكل وشرب. واستعاد المشورة والرأي من أصحابه، فسكت القوم وافتتح قصير الكلام فقال: أيها الملك كل عزم لا يؤيد بحزم فإلى أين يكون كونه؟ فلا تثق بزخرف قول لا محصول له، ولا تقذف الرأي بالهوى فيفسد، ولا الحزم بالمنى فيبعد، والرأي عندي للملك أن يعتقب أمره بالتثبت، ويأخذ حذره بالتيقظ، ولولا أن الأمور تجري بالمقدر، لعزمت على الملك عزما بتا أن لا يفعل. فأقبل جذيمة على الجماعة، وقال: ما عندكم أنتم في هذا الأمر؟ فتكلموا بحسب ما عرفوا من رغبته في ذلك، وصوبوا رأيه وقووا عزمه، فقال جذيمة: الرأي مع الجماعة، والصواب ما رأيتم. فقال قصير:«أرى القدر يسابق الحذر، فلا يطاع لقصير أمر» . فأرسلها مثلا، ثم سار جذيمة، فلما قرب من ديار الزباء، أرسل إليها يعلمها بمجيئه، فأظهرت السرور به، والرغبه فيه وأمرت بحمل الميرة إليه، وقالت لجندها، ولخاصة أهل مملكتها، وعامة أهل دولتها
ورعيتها: تلقوا سيدكم وملك دولتكم فعاد الرسول إليه بالجواب، وأخبره بما رأى وسمع.
فلما أراد جذيمة أن يسير، دعا قصيرا وقال: أنت على رأيك؟ قال: نعم، وقد زادت بصيرتي فيه، أفأنت على عزمك؟ قال: نعم، وقد زادت رغبتي فيه. فقال قصير:«ليس الدهر بصاحب لمن لم ينظر في العواقب» «1» فأرسلها مثلا. ثم قال: «وقد يستدرك الأمر قبل فوته، وفي يد الملك بقية، هو بها مسلط على استدراك الصواب، فإنك إن وثقت بأنك ذو ملك وسلطان وعشيرة وأعوان، فإنك قد نزعت يدك من سلطانك، وفارقت عشيرتك وأعوانك، وألقيتها في يد من لست آمن عليك مكره وغدره، فإن كنت ولا بد فاعلا، ولهواك تابعا، فإن القوم أن يلقوك غدا رزدقا واحدا، وقاموا لك صفين، حتى إذا توسطتهم أطبقوا عليك من كل جانب، وأحدقوا بك فقد ملكوك، وصرت في قبضتهم. وهذه العصا لا يسبق غبارها. (وكان لجذيمة فرس تسبق الطير وتجاري الرياح، يقال لها العصا) ، فإذا رأيت الأمر كذلك فتجلل ظهرها، فهي ناجية بك إن ملكت ناصيتها» ، فسمع جذيمة كلامه ولم يرد جوابه. وسار وكانت الزباء، لما رجع رسول جذيمة من عندها، قالت لجندها:«إذا أقبل جذيمة غدا فتلقوه بأجمعكم، وقوموا له صفين، عن يمينه وعن شماله، فإذا توسط جمعكم، فانقضوا عليه من كل جانب حتى تحدقوا به، وإياكم أن يفوتكم» .
وسار جذيمة وقصير عن يمينه، فلما لقيه القوم رزدقا واحدا، قاموا له صفين، فلما توسطهم انقضوا عليه من كل جانب فعلم أنهم قد ملكوه، وكان قصير يسايره، فأقبل جذيمة عليه وقال:
صدقت يا قصير، فقال: هذه العصا فدونكها لعلك تنجو بها، فأنف جذيمة من ذلك، وسارت به الجيوش، فلما رأى قصير أن جذيمة قد استسلم للأمر، وأيقن بالقتل، جمع نفسه ووثب على ظهر العصا، وقال ابن هشام: إن قصيرا قدم العصا إلى جذيمة، فشغل عنها جذيمة بنفسه، فركبها قصير وأعطاها عنانها، وزجرها فذهبت تهوي في هوي الريح، فنظر إليه جذيمة وهي تطاول به، وأشرفت عليه الزباء من قصرها، فقالت له: ما أحسنك من عروس تجلى علي وتزف إلي حتى دخلوا به على الزباء، ولم يكن معها في قصرها إلا جوار أبكار، وهي جالسة على سريرها وحولها ألف وصيفة، كل واحدة لا تشبه صاحبتها في خلق ولا زي، وهي بينهن كأنها قمر قد حفت به النجوم.
وقال ابن هشام: وكانت الزباء قد ربت شعر عانتها حولا، فلما دخل عليها جذيمة، تكشفت له وقالت: أمتاع عروس ترى؟ فقال: بل متاع أمة بظراء! فأمرت به فأجلس على نطع، وقيل: إنه لما أدخل عليها أمرت بالانطاع فبسطت وقالت لوصائفها: خذن بيد سيدكن، وبعل مولاتكن، فأخذن بيده وأجلسنه على الانطاع، بحيث تراه ويراها، وتسمع كلامه ويسمع كلامها، ثم أمرت الجواري فقطعن رواهشه «2» ، ووضعن الطست بين يديه، فجعلت دماؤه تشخب في الطست فقطرت قطرة على النطع، فقالت لجواريها: لا تضيعوا دم الملك، فقال جذيمة: لا يحزنك دم أراقه أهله. فقالت: والله ما وفى دمك، ولا شفى قتلك، ولكنه «غيض من
فيض» «1» ، فأرسلتها مثلا فلما قضى أمرت به فدفن.
وأما عمرو فكان يخرج كل يوم إلى ظهر الحيرة يطلب الخبر، ويقتفي من خاله الأثر، فخرج ذات يوم، فإذا فارس قد أقبل، تهوي به الفرس هوي الريح، فقال عمرو بن عدي: أما الفرس ففرس جذيمة وأما الراكب فكالبهيمة «لأمر ما جاءت العصا» ، فأرسلها مثلا، فأشرف قصير فقال: ما وراءك؟ قال: سعى القدر بالملك إلى حتفه، على الرغم من أنفي وأنفه. ثم قال لعمرو بن عدي: أطلب بثأرك من الزباء، فقال عمرو: وأنى يطلب من الزباء وهي «أمنع من عقاب الجو» «2» فأرسلها مثلا. فقال له قصير: قد علمت نصحي لخالك، وكأن الأجل طالبه، وأنا والله لا أنام عن الطلب بدمه، ما لاح نجم أو طلعت شمس، أو أدرك به ثأرا، أو تخترم نفسي فأعذر. ثم إنه عمد إلى أنفه فجدعه. وقال ابن هشام: إن قصيرا قال لعمرو: اجدع أنفي واقطع آذاني، واضرب ظهري حتى يؤثر فيه، ودعني وإياها، ففعل به عمرو ذلك. وذكر الاخباريون أن عمرا أبى عليه ففعل هو بنفسه ذلك، فقيل:«لأمر ما جدع قصير أنفه» «3» .
قال ابن الجوزي: ثم إن قصيرا لحق بالزباء هاربا من عمرو بن عدي، فقيل لها: هذا قصير ابن عم جذيمة، وخازنه وصاحب أمره، قد أتاك هاربا، فأذنت له وقالت: ما الذي جاء بك إلينا يا قصير، وبيننا وبينك دم عظيم الخطر؟ فقال: يا ابنة الملوك العظام، لقد أتيت فيما يأتي فيه مثلي إلى مثلك، ولقد كان دم الملك، يعني أباها، يطلب جذيمة حتى أدركه، وقد جئتك مستجيرا من عمرو بن عدي، فإنه اتهمني بخاله لمشورتي عليه في المسير، إليك فجدع أنفي، وأخذ مالي، وجلد ظهري، وقطع آذاني، وحال بيني وبين أهلي، وتهددني بالقتل، وإني خشيت على نفسي، فهربت منه إليك، وأنا مستجير بك، ومستند إلى كنف عزك. فقالت له: أهلا وسهلا، لك حق الجوار، وذمة المستجير.
وأمرت به فأنزل، وأجرت له النفقات ووصلته وكسته وأخدمته، وزادت في إكرامه. فأقام مدة لا يكلمها ولا تكلمه، وهو يطلب الحيل عليها، وموضع الفرصة منها، وكانت ممتنعة بقصر مشيد على باب النفق تعتصم به، فلا يقدر أحد عليها، فقال لها قصير يوما: إن لي في العراق مالا كثيرا، وذخائر نفيسة مما يصلح للملوك، فإذا أذنتني في الخروج إلى العراق، وأعطيتني شيئا أتعلل به في التجارة، واجعله سببا إلى الوصول إلى مالي، أتيتك بما قدرت عليه من ذلك. فأذنت له وأعطته مالا فقدم به إلى العراق، وأخذ مالا جزيلا، ثم رجع إلى الزباء، وقد استصحب من ظرائف العراق ولطائفها وزادها مالا كثيرا إلى مالها.
قال: فلما قدم عليها، أعجبها ذلك وأبهجها وعظمت منزلته عندها، ثم إنه عاد إلى العراق ثانية، وقدم عليها بأكثر من النوبة الأولى، وزادها أضعافا من الجوهر والخز والبز والقز والديباج، فازداد مكانه منها، وعظمت منزلته عندها، ورغبتها فيه ولم يزل قصير يتلطف في الحيلة، حتى عرف موضع النفق الذي تحت الفرات، والطريق إليه. ثم خرج ثالثة، فقدم بأكثر من المرتين الأوليين ظرائف ولطائف، فبلغ مكانة عظيمة منها، حتى إنها كانت تستعين به في مهماتها،
واسترسلت إليه وعولت في أمورها عليه.
وكان قصير رجلا حسن العقل والوجه، أديبا لبيبا، فقالت له يوما: إني أريد أن أغزو البلد الفلانية من أرض الشأم، فاخرج إلى العراق وائتني بكذا وكذا من الدروع والكراع، والعبيد والثياب، فقال قصير: لي ببلاد عمرو بن عدي ألف بعير، وخزانة من المال، وخزانة من السلاح، فيها كذا وكذا، وما لعمرو بها من علم، ولو علم بها لأخذها، واستعان بها على حرب الملكة، وقد كنت أتربص به ريب المنون، وها أنا أخرج متنكرا من حيث لا يعلم فآتي الملكة بذلك، مع الذي سألت، فأعطته من المال ما أراد، وقالت: يا قصير الملك يحسن بمثلك، وعلى يد مثلك يصلح أمره، وقد بلغني أن جذيمة كان إيراده وإصداره إليك، وما أقصر بك عن شيء تناله يدي، ولا يقعد بك حال تنهض بي. فسمع كلامها رجل من خاصة قومها فقال: إنه أسد خادر، وليث ثائر، قد تحفز للوثبة.
ولما عرف قصير مكانه منها، وتمكنه من قلبها، قال: الآن طاب الخداع، وخرج من عندها، فأتى عمرو بن عدي فقال: قد أصبت الفرصة من الزباء، فقال له عمرو: قل أسمع ومر اقبل، فأنت طبيب هذه القرحة. فقال: الرجال والأموال. فقال عمرو: حكمك فيما عندي مسلط، فعمد إلى ألفي رجل من فتاك قومه، وصناديد أهل مملكته، فحملهم على ألف بعير، في الغرائر السود بالأسلحة، وجعل ربطها من داخل الجوالق. وكان عمرو منهم، وساق الخيل والكراع والسلاح والإبل محملة.
قال ابن هشام: فكان يسير بالليل ويكمن بالنهار، وكانت الزباء قد صور لها عمرو قائما وقاعدا وراكبا، وغمي عليها أمر قصير، فسألت عنه فقيل: أخذ الغوير. فقالت: «عسى الغوير أبؤسا» «1» ، فأرسلتها مثلا. وعسى، في المثل، بمعنى صار، ولذلك أتى الخبر بغير الفعل، فلما قدم قصير دخل على الزباء وكان قد تقدم على العير، فقال لها: قفي وانظري إلى العير، فصعدت على سطح قصرها وجعلت تنظر إلى العير مثقلة بحمل الرجال فقالت: يا قصير:
ما للجمال مشيها وئيد
…
أجندلا يحملن أم حديدا «2»
أم صرفانا باردا شديدا
…
أم الرجال جثما قعودا
وكان قصير قد وصف لعمرو الزباء، وشأن النفق، فلما دخلت العير المدينة، وكان على باب الزباء بوابون من النبط، وفيهم رجل بيده مخصرة، فطعن جوالقا، فأصابت المخصرة رجلا منهم فضرط، فقال البواب بالنبطية: بشا بشا أي الشر الشر، فاستل قصير سيفه وضرب به البواب فقتله. وكان عمرو على فرسه فدخل الحصن عقب الإبل وحل الرجال الجوالق، فظهروا في المدينة، ووقف عمرو على باب النفق، فلما رأت الزباء عمرا، عرفته بالصفة، فمصت خاتما في يدها مسموما، وقالت: بيدي لا بيد عمرو، فماتت. ويقال: إن عمرا قتلها بالسيف، وقال ابن الجوزي: إن الزباء، لما رأت الإبل تتهادى بأحمالها، ارتابت بها، وكان قد وشى بقصير إليها،