الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمراده بالعنز هنا العقاب الأنثى.
الخواص
: مرارة العنز، إذا خلطت بنوشادر، ونتف شعر من مكان في البدن، وطلي به الموضع، لم ينبت فيه شعر البتة. وقال ارسطو: مرارة العنز، إذا خلطت بكراث، وطلي بها مكان الشعر المنتوف، لم ينبت فيه شعر البتة. وإذا غسلت ساقها وسقي من به سلس البول أبرأه. وإن كتبت بلبنها على قرطاس، لم تبن كتابته فإن ذر عليه رماد ظهرت الكتابة.
وقال هرمس: إذا أخذ من دماغ العنز ومن دم الضبع، وزن دانق من كل واحد، وزن حبتين من كافور، وعجن باسم شخص، تولد فيه روحانية المحبة إذا طعم ذلك. ومن أخذ من مرارتها وزن دانق، ومثله من دمها، ومن دماغ سنور أسود نصف دانق، وأطعمه إنسانا قطع عنه شهوة الجماع ولا يصل إلى امرأة حتى يحل عنه. وحله أن يسقى أنفحة ظبية في لبن عنز، ويكون سخنا والله تعالى أعلم.
العنظب:
الذكر من الجرادة وفتح الظاء لغة فيه. قال الكسائي: يقال العنظب والعنظاب والعنظوب والأنثى عنظوبة، والجمع في المذكر عناظب قال الشاعر:
رؤوس العناظب كالعنجد
والجمع في المؤنث عنظوبات. وفي كتاب سيبويه العنظباء بالمد والضم.
العنظوانة:
الجراد الأنثى والجمع عنظوانات. وقد تقدم ذكر الجراد وما فيه في باب الجيم.
عنقاء مغرب ومغربة:
من الألفاظ الدالة على غير معنى. قال بعضهم: هو طير غريب يبيض بيضا كالجبال، ويبعد في طيرانه. وقيل: سميت بذلك لأنه كان في عنقها بياض كالطوق.
وقيل: هو طائر يكون عند مغرب الشمس. وقال القزويني: إنها أعظم الطير جثة، وأكبرها خلقة تخطف الفيل كما تخطف الحدأة الفأر، وكانت في قديم الزمان بين الناس فتأذوا منها، إلى أن سلبت يوما عروسا بحليها فدعا عليها حنظلة النبي عليه السلام، فذهب الله بها إلى بعض جزائر البحر المحيط، وراء خط الاستواء. وهي جزيرة لا يصل إليها الناس، وفيها حيوان كثير كالفيل والكركند والجاموس والبقر وسائر أنواع السباع وجوارح الطير.
وعند طيران عنقاء مغرب يسمع لأجنحتها دوي كدوي الرعد القاصف والسيل، وتعيش ألفي سنة. وتتزاوج إذا مضى لها خمسمائة سنة، فإذا كان وقت بيضها، يظهر بها ألم شديد. ثم أطال في وصفها. وذكر ارسطاطاليس، في النعوت، أن عنقاء مغرب قد تصاد فيصنع من مخالبها أقداح عظام للشرب. قال: وكيفية صيدها أنهم يوقفون ثورين ويجعلون بينهما عجلة، ويثقلونها بالحجارة العظام، ويجعلون بين يدي العجلة بيتا، يختبىء فيه رجل معه نار، فتنزل العنقاء على الثورين لتخطفهما. فإذا نشبت أظفارها في الثورين أو أحدهما لم تقدر على اقتلاعهما لما عليهما من الحجارة الثقيلة، ولم تقدر على الاستقلال لتخلص مخالبها، فيخرج الرجل بالنار فيحرق أجنحتها. قال: والعنقاء لها بطن كبطن الثور، وعظام كعظام السبع، وهي من أعظم سباع الطير انتهى.
وقال الإمام العلامة أبو البقاء العكبري، في شرح المقامات: إن أهل الرس كان بأرضهم جبل يقال له مخ، صاعد في السماء قدر ميل، وكان به طيور كثيرة وكانت العنقاء به وهي عظيمة الخلق لها وجه كوجه الإنسان، وفيها من كل حيوان شبه. وهي من أحسن الطيور، وكانت تأتي هذا الجبل في السنة مرة، فتلتقط طيوره، فجاعت في بعض السنين، وأعوزها الطير فانقضت على صبي فذهبت به، ثم ذهبت بجارية أخرى، فشكوا ذلك إلى نبيهم حنظلة بن صفوان عليه السلام، فدعا عليها فأصابتها صاعقة فاحترقت. وكان حنظلة بن صفوان عليه السلام في زمن الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام انتهى.
وذكر غيره أن الجبل يقال له فتح وسميت العنقاء لطول عنقها، ثم إنهم قتلوا نبيهم فأهلكهم الله تعالى. وذكر السهيلي، في التعريف والأعلام، في قوله «1» تعالى: وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
أن البئر هي الرس، وكانت بعدن لأمة من بقايا ثمود وكان لهم ملك عدل حسن السيرة، يقال له العلس، وكانت البئر تسقي المدينة كلها، وباديتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك، وكانت لهم بركات كثيرة عليها ورجال كثيرون موكلون بها وأوان من رخام، وهي شبه الحياض كثيرة يملأ الناس منها وآخر للدواب، والقوم عليها يستقون الليل والنهار يتداولون ذلك.
ولم يكن لهم ماء غيرها وطال عمر الملك، فلما جاءه الموت، طلوه بدهن لتبقى صورته ولا يتغير، وكذلك كانوا يفعلون بموتاهم، إذا كانوا ممن يكرم عليهم، فلما مات شق عليهم ورأوا أن أمرهم قد فسد، وضجوا بالبكاء، فاغتنمها الشيطان منهم، فدخل في جثة الملك بعد موته بأيام كثيرة وأخبرهم أنه لم يمت ولا يموت أبدا. ثم قال: ولكن تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم.
ففرحوا أشد الفرح، وأمر خاصته أن يضربوا له حجابا بينه وبينهم، ليكلمهم من ورائه كي لا يعرف الموت في صورته. فنصبوه صنما من وراء حجاب، وأخبرهم أنه لا يأكل ولا يشرب ولا يموت أبدا وأنه لهم إله. وكان ذلك كله يتكلم به الشيطان على لسانه، فصدق كثير منهم ذلك وارتاب بعضهم، وكان المؤمن المكذب له أقل من المصدق له، وكان كلما تكلم ناصح منهم زجر وقهر، وفشا الكفر فيهم وأقبلوا على عبادته، فبعث الله إليهم نبيا، كان ينزل الوحي عليه في النوم دون اليقظة، اسمه حنظلة بن صفوان فأعلمهم أن الصورة صنم لا روح له، وأن الشيطان قد أضلهم وأن الله سبحانه لا يمثل بالخلق، وأن الملك لا يجوز أن يكون شريكا لله تعالى، ووعظهم ونصحهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته، فآذوه وعادوه وهو يعظهم وينصح لهم حتى قتلوه وطرحوه في بئر. فعند ذلك حلت عليهم النقمة، فباتوا شباعا رواء من الماء، فأصبحوا والبئر قد غار ماؤها، وتعطلت رشاؤها، فصاحوا بأجمعهم وضج النساء والولدان، وأخذهم العطش وبهائمهم حتى عمهم الموت، وشملهم الهلاك وخلفهم في أرضهم السباع، وفي منازلهم الثعالب والضباع، وتبدلت جناتهم بالسدر وشوك القتاد، فلا يسمع فيها إلا عزيف الجن، وزئير الأسد. نعوذ بالله من سطواته، ومن الاصرار على ما يوجب نقماته.
قال: وأما القصر المشيد، فقصر بناه شداد بن عاد بن أرم، ولم يبن في الأرض مثله فيما
ذكر، وحاله كحال هذه البئر، في ايحاشه بعد الأنس، وافقاره بعد العمران، فلا يستطيع أحد أن يدنو منه على أميال لما يسمع من عزيف الجن والأصوات المنكرة، بعد النعيم والعيش الرغد، وانتظام الأهل كالسلك، فبادوا وما عادوا. فذكرهم الله تعالى في هذه الآية موعظة وذكرى وتحذيرا من غب المعصية وسوء عاقبة المخالفة نعوذ بالله من ذلك.
وروى محمد بن اسحاق عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول الناس دخولا الجنة يوم القيامة عبد أسود» وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى أهل قرية فلم يؤمن به من أهلها أحد إلا ذلك العبد الأسود، ثم إن أهل تلك القرية عدوا على ذلك النبي فحفروا له بئرا، فألقوه فيها، ثم ألقوا عليه حجرا ضخما، فكان ذلك العبد الأسود يذهب ويحتطب على ظهره، ثم يأتي بحطبه فيبيعه ويشتري به طعاما وشرابا، ثم يأتي إلى تلك البئر، فيرفع تلك الصخرة، ويعينه الله عليها، ثم يدلي إليه طعامه وشرابه، ثم يرد الصخرة كما كانت. فمكث كذلك ما شاء الله. ثم ذهب يحتطب يوما، كما كان يصنع، فجمع حطبه وحزم حزمته، وفرغ منها فلما أراد أن يحملها، أخذته سنة من النوم، فاضطجع فنام فضرب الله على أذنه سبع سنين، ثم إنه هب فتمطى لشقه الآخر، فاضطجع فضرب الله على أذنه سبع سنين، ثم إنه هب فاحتمل حزمته ولا يحسب أنه نام إلا ساعة من نهار، فجاء إلى القرية فباع حزمته، ثم إنه اشترى طعاما وشرابا كما كان يصنع، ثم ذهب إلى البئر والتمس النبي فلم يجده، وقد كان بدا لقومه ما بدا، فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه، فكان النبي يسألهم عن ذلك العبد الأسود ما فعل به فيقولون: لا ندري حتى قبض الله ذلك النبي، وأهب الله ذلك العبد الأسود من نومته بعد ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«إن ذلك العبد الأسود لأوّل من يدخل الجنة» .
قلت: وقد ذكر في هذا الحديث أنهم آمنوا بنبيهم الذي استخرجوه من الحفرة، فلا ينبغي أن يكونوا المعنيين بقوله تعالى: وَأَصْحابَ الرَّسِّ*
«1» لأن الله تعالى أخبر عن أصحاب الرس، أنه دمرهم تدميرا إلا أن يكونوا دمروا بأحداث أحدثوها، بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وآمنوا به، فيكون ذلك وجها.
قال ابن خلكان: ورأيت في تاريخ أحمد بن عبد الله بن أحمد الفرغاني نزيل مصر أن العزيز بن نزار ابن المعز صاحب مصر اجتمع عنده من غرائب الحيوان، ما لم يجتمع عند غيره، فمن ذلك العنقاء، وهو طائر جاءه من صعيد مصر، في طول البلشون، لكنه أعظم جسما منه، له لحية وعلى رأسه وقاية، وفيه عدة ألوان ومشابهة من طيور كثيرة، وقد تقدم، عن الزمخشري، أن العنقاء انقطع نسلها، فلا توجد اليوم في الدنيا.
وفي آخر ربيع الأبرار، في باب الطير عن ابن عباس، قال: إن الله تعالى خلق، في زمن موسى عليه الصلاة والسلام، طائرا يسمى العنقاء، لها أربعة أجنخة من كل جانب، ووجه كوجه الإنسان، وأعطاها الله تعالى من كل شيء قسطا، وخلق لها ذكرا مثلها، وأوحى إلى موسى أني خلقت طائرين عجيبين، وجعلت رزقهما في الوحوش التي حول بيت المقدس، وجعلتهما زيادة فيما