الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولقد دعا النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بالرحمة لأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار فحقت عليهم الرحمة والرضا من الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم. وكان من أبناء المؤلفة قلوبهم من سبوا نساء الأنصار وأبناء الأنصار فى واقعة الحرة، فلعنه الله تعالى، ولعن من مكنه.
الشفاعة في الغنائم بعد توزيعها
627-
مكث النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بضع عشرة ليلة لا يوزع الغنائم، رجاء أن يسلموا، أو رجاء أن يطلبوها على عهد يتعهدونه، ورجاء محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ليس رجاء محارب إنما هو رجاء هاد مرشد، يريد القلوب ولا يريد الحروب لذاتها.
ولما وزعها عليه الصلاة والسلام، جاء إليه صلى الله تعالى عليه وسلم وفد من هوازن من أربعة عشر رجلا، وعلى رأسهم عم رضاعى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
جاؤا إليه صلى الله تعالى عليه وسلم، وقد فرغت أيديهم من أموالهم بسبب حمق مالك بن عوف، وعدم طاعته لصاحب الخبرة من قومه، ورأوا نساءهم سبايا.
جاؤا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وسألوه أن يمن عليهم بالسبى والأموال، أى يرد عليهم كل ما أخذ منهم. ويظهر أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم كان يميل إلى أن يرد السبايا، ولا يرد الأموال، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم لهم: إن معى من ترون، وإن أحب الحديث إلى أصدقه، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم، قالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئا.
فقال لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «إذا صليت الغداة، فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى المؤمنين، ونستشفع بالمؤمنين على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يرد سبينا» .
فلما صلى الغداة قاموا فقالوا ذلك.
فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب، فهو لكم، وسأسأل الناس.
فقال المهاجرون والأنصار، ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا.
وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا.
وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. فقال العباس بن مرداس لقومه: وهنتمونى.
وهنا نجد الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الحر الكريم المحب للحرية يبين أنه يريد تحرير السبى، فيقول صلى الله تعالى عليه وسلم «إن هؤلاء القوم، قد جاؤا مسلمين، وقد كنت استأنيت سبيهم، وقد خيرتهم، فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا، فمن كان منكم عنده منهن شيء فطابت نفسه، فبسبيل ذلك. ومن أحب أن يتمسك بحقه، فليرد عليهم، وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا»
فدى بذلك كل السبايا من مال المؤمنين، وقد طابت نفوس الناس بذلك وقالوا قد طيبنا رسول الله.
واتجه النبى صلى الله تعالى عليه وسلم من بعد ذلك إلى تعرف من رضى ومن لم يرض، وقال: ارجعوا حتى يرفع إلينا وفاؤكم أمركم، فتفرقوا، وردوا النساء والأبناء ولم يتخلف منهم أحد غير عيينة بن حصن، فإنه أبى أن يرد عجوزا صارت إليه من السبى، ثم ردها من بعد.
وإن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم رد السبايا مكرمات، وكساهن كسوة كريمة، فكساهن من القباطى، وأعطى كل واحدة منهن قبطية، ولسان حاله يقول رحمة: مغلوبين مكرمين.
وقبل أن ننتهى من الكلام فى الغنائم ومالها، وهى غنائم هوازن نذكر حكمة الله تعالى فيها ورعايته لجيش الإسلام، وحمايته من الضياع.
ذلك أن فتح مكة المكرمة لم ينل فيه المسلمون شيئا من الغنائم، فما أفاء الله تعالى على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين بشيء منها تكريما لها، وحماية لأموالها، فجاؤا إليه غير فاتحين بل جاؤا طائفين ساعين بين الصفا والمروة، وإن لم يحرموا إحرام عمرة.
ولكنه جيش جرار، يضم عشرة آلاف جاؤا من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، فلا بد أن يحتاجوا ما يمون جيشا كبيرا، فهؤلاء قطعوا الفيافى والقفار، وليسوا على مقربة من ديارهم حتى ينالوا منها ما يحتاجون إليه.
فساقهم الله تعالى إلى هوازن، وساق هوازن إليهم، وقذف الله تعالى إلى قلب قائدها مالك بن عوف أن يخرج بمال هوازن جميعه ونسائهم ليقوى الجيش وتجرى فيه الحماسة دفاعا عنهم، فلم يغن عنهم من ذلك شىء، وساق الله تعالى بذلك سبيا كثيرا، ومالهم كله، فأخذ جيش الإسلام المال كله، ووزعه النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بما أراه الله.