الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والنبى عليه الصلاة والسلام يغضى عن سيئاتهم، ويستغفر لهم رجاء أن يهداهم الله، فيبين الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم، أن النفاق إذا استمكن فى النفس، غلق باب الهداية، وكان حجابا كثيفا لا يصل إليه النور قط: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (التوبة)
وإن من جهاد النفاق أن يحتاط النبى صلى الله تعالى عليه وسلم والمخلصون للجيش الإسلامى، فلا يمكنوا أحدا من المنافقين من الدخول فيه، لأنهم يلقون فيه بروح الهزيمة والفشل، ولذلك قال سبحانه:
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ، فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً، وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا، إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ (التوبة) هذا أمر قاطع لخير خلق الله تعالى فى هذا الوجود الإنسانى، وقد أمر سبحانه وتعالى كشفا لأمرهم وجزاء لهم بما ارتكبوا فى الدنيا، بمنع الصلاة عليهم، فقال تعالى: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً، وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ، إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (التوبة)
وقد بين سبحانه وتعالى أن الرضا بالشر، إذا توالى طبع الله تعالى على قلب صاحبه، فأصبح غير قابل لأن ينفذ نور الإيمان إليه، ولذلك قال تعالي رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ، وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ؛ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (التوبة)
وقد ذكر سبحانه وتعالى من بعد ذلك جهاد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم والذين جاهدوا معه، فبين أن لهم الخيرات، وأنهم الفائزون، وأنه سبحانه أعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها.
أعذار النفاق:
704-
أعذار النفاق دائما واهية، لأنه لا عذر لهم، فهم ينتحلونها، وكان النفاق ابتداء فى المدينة المنورة عندما دخلها الإسلام، ووجد نفاق فى الأعراب عندما عم الإسلام، فهو يتسع باتساع عموم الإسلام وشموله، لأن النفاق يكون إذا كان كفر مع وجود قوة للحق، ولم يخرج الأعراب الذين كانوا يحيطون بالرومان، لم يخرجوا كلهم للحرب فى تبوك، ولذلك قال تعالي: وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (التوبة)
وقد بين الله سبحانه وتعالى الأعذار التى من شأنها أن تقبل، والأعذار التى لا يمكن أن تقبل، وبذلك يتميز العذر الحقيقى عن أعذار المنافقين التى لم يكن لها مسوغ، فقال تعالت كلماته: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ، إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ (التوبة)
هؤلاء هم الذين يكون لهم عذر، ولا يؤاخذون فى التخلف، وهم الذين فيهم ضعف فى القوة، أو فى المال بألا يجدوا ما ينفقون منه، ولا يكون مع الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ما يعينهم به.
أما غير ذلك فلا يعد عذرا، ولكن يعد تخلفا وقعودا فى وقت يجب أن تتضافر فيه القوى كلها وتجمع الجموع دائما. وقد أخرج إلى التجمع من التقدم للرومان الذين تعد جيوشهم بمئات الألوف لا بالعشرات منها.
ولذلك ذكر سبحانه وتعالى أنه لا تقبل منهم أعذار، وإنما عليهم السبيل فهم مسئولون عن تقاعدهم، وهو يدل على أن الإيمان لم يدخل قلوبهم.
وقد أشرنا إلى أن النفاق لم يكن من الخزرج الذين كانوا بالمدينة المنورة، بل كان منهم، وكان من الأعراب الذين دخلوا فى الإسلام، ولما يدخل الإيمان قلوبهم، وكانوا فى مجموعهم أميل إلى الكفر. وإن كان فى بعضهم إيمان، وقد قسمهم الله سبحانه وتعالى إلى ثلاثة أقسام:
أولها: قسم لم يدخلوا فى الإسلام بقلوبهم، وإن خضعوا له بأبدانهم. وأظهروا الطاعة، وقد قال تعالى فيهم: الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التوبة)
وأولئك علموا الإسلام ممن هم فى باطن الصحراء وحول المدينة المنورة وخضعوا ولم يستجيبوا لداعى الإيمان، وذلك لأنهم حديثو عهد بالدخول، ولأنهم خضعوا للقوة، وحيثما كان الخضوع للقوة كان النفاق والكفر.
والقسم الثانى: دخلوا فى الإسلام، كما يدل ظاهر القرآن الكريم ولكنهم برموا بالصدقات، وعدوها مغرما، ولم يعدوها مغنما، وهؤلاء، إن كانوا مسلمين يعدون من ضعفاء الإيمان، وهذا القسم