الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تكون مؤداة، والضمان على الأداء، لا على التلف، ولأن كلام النبى صلى الله تعالى عليه وسلم كان إجابة لصفوان، إذ قال للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم: أغصبا يا محمد. فتضمن كلام صفوان الاستفهام عن أن تغتصب عينها، فكانت إجابة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم عليها مؤداة، أننا لا نغتصبها، بل نأخذها على أنها عارية ترد، فكان الأقرب أن تفسر بأنها مردودة أو مؤداة، لأن السؤال لم يكن عن الوصف، بل كان عن أصل الأخذ عن العين بالرضا أو بالكره، وعن نوعه أعلى وجه الملكية أم على وجه العارية.
وفوق أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم وصف الضمان بأنه للعين ولا يتصور ذلك إلا بردها ذاتها فليس الكلام فى ضمانها إذا تلفت بأداء قيمتها ولهذا كان الواضح هو ضمان ردها.
وفى أحكام الإتلاف فى الحرب، أنه يجوز إتلاف كل ما يكون إتلافه مضعفا للعدو، إذا كان موضوع ذلك أداة من أدوات الحرب يملكونها، كما يجوز قتل الحيوان الذى يركب فى الحرب، فقد عقر على كرم الله وجهه الجمل الذى كان يركبه من اتخذ رمحه كاللواء، يقتل بالرمح إن وجد من يقتله، ثم يرفع الرمح من بعد ذلك كاللواء، فجاء على وضرب الجمل، فسقط الرجل فتلقاه بعض الأنصار فقتله.
وهذا يدل على أنه يباح من إتلاف الحيوان ما يكون أداة حرب، ولا يعد ذلك تعذيبا للحيوان بقطع طرف من أطرافه فى ميدان القتال.
عطاء المؤلفة قلوبهم من غنيمة هوازن
629-
للمؤلفة قلوبهم حق فى الزكاة يثبت بقوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التوبة- 60) .
هذا سهم مقرر فى الزكاة، وهو ينفق فى سبيل تأليف القلوب، لتؤمن ويؤمن قومها من ورائها، ولإيواء من يسلم فيجرد من ماله أو يقطع من أهله، فيعان، ولذلك قرر بعض العلماء أن يصرف سهم للمؤلفة قلوبهم فى الدعوة الإسلامية.
ولذلك جعل له سهم قائم فى الزكاة، ليكون لهم مورد دائم مستمر، فلا يقتصر على أن يكون موردها الغنائم التى ليس لها صفة الدوام.
والعطاء الذى أعطيه المؤلفة قلوبهم أهو من الخمس الذى وضع تحت تصرف النبى صلى الله تعالى عليه وسلم، لنفسه ولذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل الذى نص عليه فى قوله تعالى:
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى، وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (الأنفال- 41) ..
أكان عطاء المؤلفة قلوبهم من هذا الخمس؟ أم كان من أربعة الأخماس العامة؟
قال الشافعى ومالك رحمهما الله تعالى: هو من الخمس الذى يخص النبى صلى الله تعالى عليه وسلم، وأربعة الأخماس قد وزعت على المحاربين ولأن أربعة الأخماس صارت حقا للفاتحين، ولا يؤخذ شيء من صاحب حق إلا بعد استئذانه، ولم يستأذنهم النبى صلى الله تعالى عليه وسلم، ولم تكن هذه العطايا من كل الخمس الذى كان تحت تصرف النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لأنه مقسم على خمسة أحدها للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم، والنبى صلى الله تعالى عليه وسلم أخذ ذلك من نصيبه هو.
ويرى الإمام أحمد أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم عد ما أخذه هؤلاء من الأنفال وهى لله ولرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، وكما قال تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ (الأنفال: 1) .
وكأن الغنائم لا تقسم ابتداء، وليست حقا ثابتا للفاتحين بمجرد الفتح وإنما هى حق لهم بعد أن ينفل النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ما يرى نفله تقوية للدعوة، وتأليفا للقلوب وتقريب البعيد، وأنه يجب أن يعلم أن الحروب فى الإسلام ما كانت لجمع الغنائم وإنما كانت لدفع الاعتداء وفتح الطريق أمام الدعوة، فما يكون للدعوة بتأليف القلوب أجدى من غيره، وأن الأنفال يكون التصرف فيها قبل توزيع الغنائم، إنما الغنائم بعد الأنفال والأنفال يكون التصرف فيها لمصلحة الدعوة الإسلامية.
وعلى هذا يكون الذى أعطاه النبى صلى الله تعالى عليه وسلم من الأنفال، فهل يكون لغيره من أمراء المسلمين وأئمتهم؟ ونقول فى الإجابة عن ذلك، إن ذلك يجوز إن كانوا كأبى بكر وعمر وعلى، وعمر بن عبد العزيز فلهم ذلك، لأن عدالتهم ودينهم يمنعانهم من أن يتخذوا أنفالا لغير المصلحة الحقيقية التى تعود إلى مصالح الإسلام والمسلمين، والدعوة الحق إلى الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وغير هؤلاء الذين يكونون على غير ما هم عليه من العدل، والإيمان، يتخذون ذلك لهواهم، وتقريب الصديق، وإبعاد المستحق.