الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتألى على الله تعالى يكذبه، ومن يستغفره يغفر له، ومن يعف يعف الله عنه، ومن يكظم يأجره الله، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله، ومن يبتغ السمعة يسمع الله به، ومن يصبر يضعف الله له، ومن يعص الله يعذبه الله، اللهم اغفر لى ولأمتى، اللهم اغفر لى ولأمتى، اللهم اغفر لى ولأمتى، قالها ثلاثا، أستغفر الله لى ولكم» هذا الحديث بهذه الخطبة رواه البيهقى، ولكن قال فيه الحافظ ابن كثير: هذا حديث غريب فيه نكارة وفى إسناده ضعف، والله أعلم بالصواب.
ولعل روايته مجتمعا هكذا هو الذى كانت فيه النكارة وكان فيه الضعف فى إسناده وذكرناه، لأن أجزاءه لا يمكن أن يكون فيها نكارة، كل واحد منها بمفرده وكله حكم رائعات إن لم تكن حديثا صحيحا فهى فى أجزائها من جوامع الكلم الذى اتصف بها النبى صلى الله تعالى عليه وسلم وليس لنا أن نكذب على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ونقول عنه ما لم يقل، فإن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم نقل عنه فى حديث متواتر أو شبه متواتر:«من كذب على متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار» .
ولكنا نقلنا هذا الكلام كما نقله الحافظ البيهقى، وإنه يسعنا ما يسعه والعلم عند الله.
نتائج تبوك
644-
لم نجد فى تبوك معركة حربية، لأن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قد ذهب إلى الروم لما علم أنهم يجمعون جيشا، وأنفق قيصر الروم على هذا الجيش رزق عام، سبق به لتتوافر أعطيات الجند، وذلك ليفرض إرادته ونفوذه على العرب كما كان، وقد هزته مؤتة بكثرة القتل فى الرومان وإن انسحب جيش النبوة انسحابا ليس فرارا، وخافوا أن يتبعوه، ولكى يقضى أولئك النصارى على هذا الدين الجديد، الذى يقوض الدولة الرومانية فى الشام على الأقل.
ولم يكن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لينتظر فى المدينة المنورة، بل إنه يجيء إليه، وقد جاء إليه فى جيش يريد الاستشهاد، فلما علم ذلك هرقل وقواده، وقد ذاق جيشه الذى كان مائتى ألف أمام ثلاثة آلاف تردد فى اللقاء، ويظهر أنه لم يستطع أن يستعين بمن حول الشام من الأعراب كما كان فى مؤتة، ولذلك فض جمعه، ولم يلق المسلمين، فلم يلق النبى صلى الله تعالى عليه وسلم حربا، ولم يكن من نتيجة لتبوك إلا أن أرهب الله الرومان فارتدوا على أدبارهم خاسرين، واقتص النبى صلى الله تعالى عليه وسلم من انسحاب جيشه بتخاذلهم عن لقائه.
وكان لا بد من منع الفتنة فى الدين الذى تكرر منهم، ولذلك أوصى بإرسال جيش أسامة إليهم، ليعلمهم أن أهل الإيمان لا يسلمون مسلما أو يخذلونه.
وإذا لم تكن ثمة نتائج حربية إلا هذه الصورة التى ذكرناها، فقد كانت هناك نتائج أخرى لا تقل آثارها عن النتائج الحربية بل تزيد عليها.
أولها: أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم علم أحوال القبائل العربية التى تتاخم الشام من صحراء العرب، وألقى فى نفوس أهلها روح العزة الإسلامية لكيلا يكونوا من بعد ذلك للرومان تبعا يضربون بسيوفهم العرب ويكونوا شوكة فى جنب، وليريهم أن الرومان فروا من لقائه، وبذلك يستهينون بالرومان، ويمزقوا نفوذهم، ويستعدوا لينالوا من الرومان، ويضربوهم بالسيوف الإسلامية، كما كان فى واقعة اليرموك من بعد.
ثانيها: إن كلمة الإسلام أخذت تتردد فى الشام بين نصارى غسان، فكثر التابع، وقل المانع وعلم أولئك العرب أن المستقبل للإسلام فى تلك الأرض لأنه دين الله ودين الحق الواضح الذى لا ضلال فيه، وأنه الدين المستقيم الذى لا التواء فى معانيه، وبذلك لا يناصرون الرومان، لذلك كانت واقعة اليرموك فى الشام بين الرومان والمسلمين، ولم يكن للعرب دور فيها يعاونون الرومان به.
ثالثها: أن الفكر الإسلامى أخذ يتلاقى مع النصارى وتميزت الحقائق الإسلامية لدى كبراء النصارى، ومن أسلم منهم كان له إسلامه، ومن لم يسلم كان عقد الهدنة، وكانت بعض السرايا تذهب فى الأرض القريبة من الشام.
ولعل أبرز الاتصال بين مباديء الإسلام، والنصارى، مكاتبة قيصر للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم.