الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم إلى المقوقس
582-
استمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى الإرسال إلى الملوك والرؤساء لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فكان يرسل إلى الرؤساء والملوك، كما رأيناه أرسل إلى هرقل وكسرى والنجاشى، فمنهم من اهتدى، ومنهم من ضل، وممن أرسل إليهم المقوقس عظيم القبط الذين كانوا يرزحون فى حكم الرومان، ويضطهدون فى دينهم. اضطهدوا من وثنية الرومان ثم اضطهدوا من مذهبهم عندما التقوا فى دين واحد.
بعث إليه النبى صلى الله تعالى عليه وسلم مع حاطب بن أبى بلتعة هذا الكتاب.
بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط.
سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإنى أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم أهل القبط (قل) يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64- آل عمران) .
ولقد ذكر حاطب بن أبى بلتعة أنه أكرمه، وأنزله فى منزله، وأقام عنده.
جمع بطارقته مع حاطب ووجه إليه أسئلة تتعلق بالنبى صلى الله تعالى عليه وسلم وقومه، وسأله حاطب عما يتعلق بعيسى مع بنى إسرائيل.
قال المقوقس، هلم أخبرنى عن صاحبك، أليس هو نبيا. قلت بل هو رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
قال فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيرها.
قال حاطب: عيسى بن مريم ألست تشهد أنه رسول الله؟ قال: بلى، قلت: فما له حيث أخذه قومه، فأرادوا أن يصلبوه ألا يكون دعا عليهم.
قال المقوقس: أنت حكيم قد جاء من عند حكيم.
أخذ بعد ذلك يتكلم حاطب بن أبى بلتعة فى معنى الكتاب الذى يحمله من الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام. قال:
إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله تعالى نكال الآخرة والأولى، فانتقم الله تعالى به، ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك، ولا يعتبر غيرك بك.
قال المقوقس: إن لنا دينا لن ندعه إلا لما هو خير منه.
قال حاطب: ندعوك إلى الإسلام الكافى به الله عما سواه، إن هذا النبى صلى الله تعالى عليه وسلم دعا الناس فكان أشدهم قريش وأعداهم له اليهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمرى ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد عليه الصلاة والسلام، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن الكريم إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، وكل نبى أدرك قوما فهم أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه، وأنت ممن أدركه هذا النبى صلى الله تعالى عليه وسلم.
قال المقوقس: إنى قد نظرت فى أمر هذا النبى فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آيات النبوة بإخراج الجن، والإخبار بالنجوى، وسأنظر.
وأخذ كتاب النبى صلى الله تعالى عليه وسلم، فجعله فى حق من عاج، وختم عليه، ودفعه إلى جارية. ومن بعد ذلك دعا كاتبا له يحسن العربية، فكتب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:
بسم الله الرحمن الرحيم
…
لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط.
سلام عليك، أما بعد فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقى، وكنت أظن أنه يخرج من الشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان فى القبط عظيم، وبكسوة وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك» .
هذا ما كتبه المقوقس، وهو يدل على أنه كصاحبه هرقل قد اقتنع بالقرآن الكريم والإسلام، ولكن تردد فى القبول، وتلطف فى الرد، وبنى تردده على أنه كان يظن أنه سيخرج من الشام.
وكانت إحدى الجاريتين مارية القبطية التى كان إبراهيم بن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم منها، وأشهر الروايات أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أعتقها وتزوجها.