الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
إن الحمد للَّه، نحمده، ونستعينه، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلّى اللَّه عليه وعلى آله، وأصحابه، وسلّم تسليماً كثيراً، أما بعد:
فهذا شرح مُيَسَّر لكتاب «عمدة الأحكام» للإمام المحدث عبدالغني بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله، شرحه: شيخ الإسلام في عصره، المجدِّد شيخنا: عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز رحمه الله، وذلك بين أذان العشاء، والإقامة في مسجده الذي بجوارِ منزله، في مدينة الرياض، حي البديعة، يقرؤه عليه إمام مسجده الشيخ محمد إلياس بن عبد القادر الهندي، وذلك عام 1409هـ، وكان شرح سماحة الشيخ مميزاً جداً، ومختصراً، ومحققاً، ومحكماً، وهو إلهام من اللَّه تعالى، فقد كان الشيخ في هذا الشرح المبارك يشرح في كل جلسة: ثلاثة أحاديث، وأحياناً أربعة، وأحياناً خمسة أحاديث، وفي بعض الأحيان حديثين، وفي بعض الأحيان حديثاً واحداً فقط، ويستشهد في شرحه بأحاديث كثيرة جداً، ومختصرة، وصحيحة، وكان يقتصر على القول الصحيح الذي تشهد له الأدلة من الكتاب والسنة، و {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (1).
(1) سورة الجمعة، الآية:4.
وقد بقي هذا الشرح لم يخدم من عام 1409هـ إلى هذا العام 1434هـ، وقد حَصَلْتُ على نسخة خطية مفرّغة عن طريق الشيخ عبد العزيز بن ناصر بن باز، ابن عم سماحة شيخنا ابن باز رحمه الله، وذلك عام 1415هـ، وقال: إنه حصل عليها من قِبَلِ الشيخ الدكتور عمر بن سعود العيد، واتصلت بالشيخ عمر، فسألته من فرّغها؟ فقال: فرغها بعض الطالبات في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ولكن كان التفريغ ناقصاً، فهو من أول الكتاب إلى الحديث رقم 391 من كتاب الأطعمة، وكانت جميع الأشرطة عندي «عشرون شريطاً» ، فدفعتُ الأشرطة كلها للشيخ عيد بن محمد الرميح، وهو من تلاميذ شيخنا ابن باز، ففرَّغ الناقص من أول باب الصيد إلى نهاية الكتاب من الحديث رقم 392 إلى الحديث رقم 430، «ثمانية وثلاثين حديثاً» ، ثم دفعه إليَّ - جزاه اللَّه خيراً- وبقي هذا التفريغ عندي سنين عديدة، وقد مضى على تسجيل درس الشيخ رحمه الله لهذا الكتاب ست وعشرون سنة، ولم يُخرج من أي جهة علمية، والتفريغ لا يعتمد عليه؛ لأن الذي فرَّغ ثلاثمائة واثنين وتسعين حديثاً لا يُعرف بعينه، فشرح اللَّه صدري لتحقيقه، فأخذت النسخة المفرَّغة، وطبعتها، ثم صححناها ثلاث مرات، فوجدنا فيها أخطاء كثيرة جداً من المفرِّغين للأشرطة، فما كان منِّي إلا العزم على التحقيق فأخذت أطابق، وأقابل بين كلام سماحة الشيخ رحمه الله، وبين المفرَّغ: كلمة كلمة -وللَّه الحمد- وكان التسجيل رديئاً جداً، ولكن أعانني اللَّه على ذلك، فله الحمد حتى يرضى، وله الحمد بعد الرضى.