المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌26 - باب الجمعة - الإفهام في شرح عمدة الأحكام

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المحقق

- ‌وكان عملي على النحو الآتي:

- ‌نبذة عن حياة مؤلف العمدة: الإمام عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي

- ‌أولاً: نسبه، ومولده، ونشأته، ومكانته العلمية:

- ‌ثانياً: عبادته وتضرعه، وأوقاته:

- ‌ثالثاً: شيوخه:

- ‌رابعاً: تلامذته:

- ‌خامساً: أقوال العلماء فيه:

- ‌سادساً: أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر:

- ‌سابعاً: جوده وكرمه:

- ‌ثامناً: تصانيفه:

- ‌تاسعاً: وفاته:

- ‌نبذة عن حياة الشارح الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز

- ‌أولاً: ما قال سماحته عن نفسه

- ‌ثانياً: أوصافه الخَلْقية

- ‌ثالثاً: صفاته الخُلُقية:

- ‌رابعاً: دروسه العلمية في مدينة الرياض

- ‌خامساً: زوجات سماحة الشيخ:

- ‌سادساً: أولاده:

- ‌ثامناً: الجنازة وأصداء الوفاة

- ‌تاسعاً: مشاهد نادرة من جنازة الشيخ

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌1 - كتاب الطهارة

- ‌1 - بابُ دخولِ الخلاءِ والاستطابةِ

- ‌2 - بابُ السواكِ

- ‌3 - بابُ المسحِ على الخفينِ

- ‌4 - بابٌ في المذيِ وغيرِهِ

- ‌5 - بابُ الغسل من الجنابةِ

- ‌6 - باب التَّيَمُّمِ

- ‌7 - بابُ الحيضِ

- ‌2 - كتاب الصلاة

- ‌8 - بابُ المواقيتِ

- ‌9 - باب فضلِ صلاة الجماعة ووجوبها

- ‌10 - بابُ الأَذانِ

- ‌11 - باب استقبالِ القبلة

- ‌12 - بابُ الصُّفوفِ

- ‌13 - بابُ الإِمامةِ

- ‌14 - بابُ صفةِ صلاةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌15 - باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

- ‌16 - باب القراءة في الصلاة

- ‌17 - بابُ تركِ الجَهرِ ببسمِ اللَّه الرَّحمنِ الرَّحيمِ

- ‌18 - بابُ سجودِ السَّهو

- ‌19 - بابُ المرورِ بينَ يديِ المصلي

- ‌20 - بابٌ جامعٌ

- ‌21 - بابُ التَّشهدِ

- ‌24 - باب الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌25 - باب قصر الصلاة في السفر

- ‌26 - باب الجمعة

- ‌27 - باب العيدين

- ‌28 - باب صلاة الكسوف

- ‌29 - باب صلاة الاستسقاء

- ‌30 - باب صلاة الخوف

- ‌31 - باب الجنائز

- ‌3 - كتاب الزكاة

- ‌32 - باب صدقة الفطر

- ‌4 - كتاب الصِّيَامِ

- ‌33 - باب الصوم في السفر وغيره

- ‌34 - باب أفضل الصيام وغيره

- ‌35 - باب ليلة القَدر

- ‌36 - باب الاعتكاف

- ‌5 - كتاب الحَجِّ

- ‌37 - باب المواقيت

- ‌38 - باب ما يلبس المُحرِم من الثياب

- ‌39 - باب الفدية

- ‌40 - باب حُرمة مكة

- ‌41 - باب ما يجوز قتله

- ‌42 - باب دخول مكة وغيره

- ‌43 - باب التمتُّع

- ‌44 - باب الهدي

- ‌45 - باب الغسل للمحرم

- ‌46 - باب فسخ الحج إِلى العمرة

- ‌47 - باب المحرم يأكل من صيد الحلال

- ‌6 - كتاب البيوع

- ‌48 - باب ما يُنهى عنه من البيوع

- ‌49 - باب العرايا وغير ذلك

- ‌50 - باب السَّلَم

- ‌51 - باب الشروط في البيع

- ‌52 - باب الربا والصَّرف

- ‌53 - باب الرهن وغيره

- ‌54 - بابُ اللُّقَطة

- ‌7 - كتاب الوصَايا

- ‌8 - كتاب الفرائض

- ‌9 - كتاب النكاح

- ‌55 - باب الصداق

- ‌10 - كتاب الطلاق

- ‌56 - باب العِدَّة

- ‌11 - كتاب اللعان

- ‌12 - كتاب الرضَاع

- ‌13 - كتاب القِصَاص

- ‌14 - [كتاب الحدُود

- ‌57 - باب حدِّ السرقة

- ‌58 - باب حدِّ الخمر

- ‌15 - كتاب الأيمان والنذور

- ‌59 - باب النذر

- ‌60 - باب الْقَضاء

- ‌16 - كتاب الأطعمة

- ‌61 - باب الصيد

- ‌62 - باب الأضاحي

- ‌17 - كتاب الأشربة

- ‌18 - كتاب اِللِّبَاس

- ‌19 - كتاب الجِهاد

- ‌20 - كتاب العتق

- ‌63 - باب بيع المدبَّر

- ‌الفهارس العامة

- ‌1 - فهرس الآيات القرآنية

- ‌2 - فهرس الأحاديث النبوية والآثار

- ‌3 - فهرس الألفاظ الغريبة

- ‌4 - فهرس الأشعار

- ‌5 - فهرس مصادر ومراجع التحقيق

الفصل: ‌26 - باب الجمعة

‌26 - باب الجمعة

140 -

(1) عن (2) سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، أنَّ رِجالاً (3) تماروا في مِنْبَرِ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ؟ فقال سهل: مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، وَقَدْ (4) رَأَيْتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَيْهِ، فَكَبَّرَ، وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، ثمَّ رَكَعَ (5)، فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى، حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِر صَلَاتِهِ، ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فقال:«يَا (6) أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّمَا صَنَعْتُ هذَا لتَاتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صلاتي» .

وفي لفظٍ، «فصلى (7) وهو (8) عَلَيْها، ثم كبَّر عليها، ثم رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثمَّ نَزَلَ القَهْقَرى» (9).

(1) رقم هذا الحديث في نسخة عمدة الأحكام التي اعتمدتها هو 144، لكن سماحة الشيخ قدمه في الشرح، فحصل تقديم وتأخير في الأرقام من رقم 140 إلى 144.

(2)

في نسخة الزهيري جعل حديث سهل هذا آخر حديث في الباب.

(3)

في نسخة الزهيري: «أن نفراً» .

(4)

في نسخة الزهيري: «ولقد» .

(5)

في نسخة الزهيري: «ثم رفع» بدل ركع.

(6)

«يا» : ليست في نسخة الزهيري، وهي في مسلم، برقم 544.

(7)

في نسخة الزهيري: «صلى» بدون الفاء.

(8)

«وهو» : ليست في نسخة الزهيري.

(9)

رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الخطبة على المنبر، برقم 917، وذكره البخاري مفرقاً، برقم 377، و448، و917، و2094، و2569، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، برقم 544.

ص: 295

34 -

قال الشارح رحمه الله:

هذه الأحاديث الثلاثة في جمع الصلاتين، وفي قصر الصلاة في السفر، وفي بيان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على منبره ليُعلِّم الناس.

يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» (1). هذا يدل على أنه إذا كان على ظهر سير فالأفضل الجمع؛ لأنه أرفق بالمسافر.

قد فسر ذلك كما في رواية أنس أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر مع العصر، وجمعهما جمع تأخير، وإذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس قدَّم العصر مع الظهر، وجمعهما جمع تقديم، وهكذا المغرب والعشاء، فإذا كان المسافر على ظهر سير شُرع له الجمع؛ لأنه أرفق به، وإذا كان نازلاً مقيماً، فالأفضل عدم الجمع، «فلهذا لما نزل النبي في منى لم يجمع» ؛ لأنه مقيم فصلى كل صلاة في وقتها في يوم العيد، وفي اليوم الحادي عشر، والثاني عشر؛ لأنه مقيم، فالأفضل للمقيم في أثناء السفر، وما يتخلل السفر من الإقامات، فالأفضل له عدم الجمع، وإن دعت الحاجة للجمع فلا بأس، «كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه جمع في تبوك وهو نازل» (2).

(1) رواه البخاري، برقم 1107، وتقدم تخريجه في حديث المتن رقم 138.

(2)

أخرج مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، برقم 706، عن مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ:«جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» .

ص: 296

وإذا أجمع المسافر على إقامة جازمة أكثر من أربعة أيام؛ فإنه لا يقصر، ولا يجمع، ينتهي بهذا حكم السّفر حتى يجدّد سفراً جديداً، أما إذا أقام وهو ليس عنده نية الإقامة، بل لا يدري متى يظعن ينتظر حاجة، وليس عنده نية جازمة على شيء؛ فإنه يقصر، ويجمع، ولو أقام طويلاً، وهكذا السنة في القصر، السنة أن يلزم القصر مطلقاً: ظاعناً أو مقيماً؛ لأن القصر آكد من الجمع، سُنة مؤكدة، والجمع رخصة حسب الحاجة، فالسنة للمسافر أن يصلي ركعتين: الظهر، والعصر، والعشاء، أما المغرب، فإنها ثلاث في السفر والحضر، لا تقصر، وهكذا الفجر اثنتان لا تقصر، وإنّما القصر في الظهر والعصر والعشاء الرباعية، يصليها ثنتين في حال السفر، سواء كان سائراً أو مقيماً ما دام في السفر، وإذا صلى المسافر مع المقيم، أتمّ أربعاً إذا صلى المسافر مع المقيمين أتمّ معهم أربعاً ولا يقصر، قال ابن عباس: هكذا السنة (1)، وإذا صلى المقيم خلف المسافر أتمّ، إذا سلم المسافر من ثنتين قام المقيم، وكمل صلاته.

وفي حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ منبراً من طرفاء، تشبه الأثل، صنعته له امرأة من الأنصار، وكان عليه الصلاة والسلام يخطب

(1) أخرج أحمد في المسند، 3/ 357، برقم 1862: عنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: إِنَّا إِذَا كُنَّا مَعَكُمْ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا، وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى رِحَالِنَا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: " تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم، صححه الألباني في إرواء الغليل، والحديث أخرجه مسلم بلفظ:«كيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: «رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم» ، مسلم، برقم 688.

ص: 297

عليه يوم الجمعة، وكان أولاً يخطب على الأرض، ويتكئ على جذعٍ من النخل، قطعة جذع، من النخل، ثم صُنع له المنبر من طرفاء الغابة، فخطب عليه، ولما تجاوز الجذع يريد أن يصعد المنبر، حنّ الجذع حنيناً سمعه الناس، حتى جاءه، وهَدَّأَهُ عليه الصلاة والسلام، حتى سكت، وهذا من آيات اللَّه، ومن المعجزات حنّ حنيناً يسمعه الناس، شوقاً إلى صوته، واتكائه عليه الصلاة والسلام عليه، فهذا من الآيات والمعجزات، قال الحسن رحمه الله: إذا كان جذع أصمّ يحنُّ، ويتألم من فراق النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بالمكلَّف؟ المكلَّف جدير بأن يحرص على سنته، واتباعها، وتعظيمها.

وفي حديث سهل: أنه صلى عليه ليُعلِّم الناس، كبَّر وقرأ وهو عليه، وركع وهو عليه، ثم رجع القهقري خلفه، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد فصعد فصلى كمّل عليه، فلما فرغ قال:«إنَّمَا فعلتُ هذَا لتَاتَمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صلاتي» (1)، قال للناس: أي ليعلموا ليشهدوا صلاته، البعيدون يشاهدون ويرون صلاته، وليعلموا أن هذا الصعود، وهذا الارتفاع ما يضر كونه يصعد في محل مرتفع قليل، ليراه الناس، أو لضيق المسجد، فلا بأس بذلك، وكونه يخطو خطوات لحاجة، كأن يتقدم الصفوف عند الضيق، والمصلون يتقدمون لا بأس، أو يتقدم ليمنع المار بين يديه لا بأس، فالتقدم والتأخر للحاجة والمصلحة لا يضر في الصلاة، وقد فعله النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا لو كان أمام المصلي فُرجة في الصف

(1) رواه البخاري، برقم 917، ومسلم، برقم 544، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن 140.

ص: 298

الأول سدها، أو في الصف الثاني، أو في الثالث سدها، ولا يضر مشيه إليها؛ لأنه إصلاح، وهو من كمال الصلاة.

141 -

عن عبداللَّه بن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» (1).

142 -

عن عبداللَّه بن عمر (2) قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (3) يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، وَهُوَ قَائِمٌ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ» (4).

143 -

عن جابر بن عبداللَّه رضي الله عنهما قال: «جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «صَلَّيْتَ يَا فُلانُ؟» قَالَ: لا، قَالَ:«قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» (5).

(1) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل، برقم 894، ومسلم، كتاب الجمعة، برقم 844.

(2)

في نسخة الزهيري: «وعنه قال» .

(3)

في نسخة الزهيري: «كان النبي صلى الله عليه وسلم» .

(4)

رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الخطبة قائماً، برقم 920، بلفظ:«كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ» ، ولفظ مسلم نحوه. وباب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة، برقم 928، ومسلم، كتاب الجمعة، باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة، برقم 861، ولمسلم لفظ:«كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ» خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن، ويذكر الناس»، وفي لفظ لمسلم، برقم 35 - (861):«كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، فَمَنْ نَبَّأَكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ وَاللَّهِ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ» ، وأما اللفظ الذي ذكره المصنف رحمه الله، فهو عند النسائي، برقم 1416.

(5)

رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا رأى الإمام رجلاً جاء وهو يخطب، برقم 930، ومسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، برقم 55 - (875).

ص: 299

وفي رواية «فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» (1).

35 -

قال الشارح رحمه الله:

هذه الأحاديث الثلاثة:

الأول منها: يتعلق بالغُسل يوم الجمعة، يقول عليه الصلاة والسلام:«من جاء منكم الجمعة فليغتسل» ، هذا يدل على شرعية الغُسل يوم الجمعة، وأنه يُستحب، ويُشرع للمؤمن إذا قصد الجمعة أن يغتسل قبل أن يذهب إليها؛ كما في الحديث الآخر:«غُسْلُ الجمعة يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَاكَ وَيَتطَيَّب» (2).

فالسنة للمؤمن أن يغتسل ويتطيب، ويستعمل السواك عند وضوئه، وعند صلاته، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وفي رواية أخرى «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ أن يَغْتسِل» (3)، يعني يوم الجمعة.

(1) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب من جاء والإمام يخطب، برقم 931، ومسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، برقم 55 - (875).

(2)

رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الطيب يوم الجمعة، برقم 880، ومسلم، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، برقم 846، ولفظ البخاري:«الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ» .

(3)

رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل؟، برقم 897، ولفظه:«حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَاسَهُ وَجَسَدَهُ» ، وبرقم 898 بلفظ:«عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا» ، وبرقم 3487 دون إسناد:«عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رَاسَهُ وَجَسَدَهُ» ، ومسلم، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، برقم 849 بلفظ:«حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، يَغْسِلُ رَاسَهُ وَجَسَدَهُ» .

ص: 300

وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب ذلك، أنه يجب ويتعين الغُسل، كما في رواية أبي سعيد:«غُسْلُ الجمعة يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» (1)، يعني على كل بالغ، فينبغي للمؤمن أن لا يُفرط في ذلك، وأن يحرص على الغسل عند ذهابه إلى الجمعة، ويتطيب ما تيسر من الطيب، ويلبس من أحسن ثيابه، هكذا السنة يوم الجمعة، ولكنه ليس بواجب، ولكنه سُنة مؤكدة في أصح قولي العلماء، ولهذا في اللفظ الآخر: «مَن توضأ يوم الْجُمُعَةَ، ثم أتى المسجد فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ

» (2) إلى آخر الحديث، فدل على أن الغسل ليس بواجب، وإنما هو سُنة، وفي اللفظ الآخر:«منْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» (3).

والحديث الثاني: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل جلس يوم الجمعة

(1) البخاري، برقم 880، ومسلم، برقم 846، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 143.

(2)

رواه مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم 857، ولفظه:«مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» .

(3)

أخرجه أحمد، 33/ 344، برقم 20174، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ترك الغسل، برقم 354، والترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة،، برقم 497، وقال:«حسن» ، واللفظ له، والنسائي، كتاب الجمعة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، برقم 1380، والبيهقي، 3/ 190، برقم 5459، وحسنه محققو المسند، 33/ 344، والألباني في مشكاة المصابيح، 1/ 118، برقم 540.

ص: 301

ولم يصل ركعتين قال: «أصليت يا فلان؟» قال: لا، قال:«قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» (1)، وفي اللفظ الآخر يقول صلى الله عليه وسلم:«من جاء يوم الجمعة، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيركعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» (2)، هذا يدل على أن تحية المسجد سُنة مؤكدة ولو في حال الخطبة، كل من دخل المسجد وهو على طهارة شُرِع له أن يُصلي ركعتين حتى في أوقات النهي على الصحيح؛ لأنها من ذوات الأسباب، وحتى وقت الخطبة إذا دخل والإمام يخطب، فالسُنة أن يُصلي ركعتين قبل أن يجلس، ثم يجلس ويُنصت للخطيب؛ لهذا الحديث الصحيح ولغيره من الأحاديث، الدالة على تأكد ركعتي التحية، لمن دخل المسجد.

س: لكن إذا جلس ولم يصل؟

ج: قال سماحته: يُعلَّم مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قُمْ فَصلِّ رَكْعَتَيْنِ» ، أي السنة الأكيدة أن تُصلي ركعتين، أو المشروع لك أن تصلي ركعتين: يُعلّم الأفضل.

حديث ابن عمر: أنَ النبي صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، وَهُوَ قَائِمٌ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ» (3)، هذا هو المشروع للخطيب: أن يخطب خطبتين

(1) رواه البخاري، برقم 930، ومسلم، برقم 875، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 143.

(2)

أخرجه البخاري، كتاب في التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، برقم 1166، ومسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب، برقم 57، 59 (875) بلفظ:«إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» .

(3)

رواه البخاري، برقم 920، ومسلم، برقم 861، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 142.

ص: 302

يفصل بينهما بجلوس، والسنة الإيجاز والاقتصاد، وعدم التطويل، وأن يضمنهما موعظة الناس، وتذكيرهم بأمر اللَّه ونهيه، وبأمور القيامة وبالجنة والنار، يتحرَّى ما يحرك القلوب، وإن كان هناك أمور واقعة ينبغي التنبيه عليها نبّه عليها، مما قد يفعله بعض الناس من المنكرات الظاهرة، حتى ينتبه الناس، والمقصود من الخطبة تذكير الناس، وتعليمهم وتوجيههم إلى الخير، وتحذيرهم مما حرّم اللَّه عليهم مع تحرّي الألفاظ الواضحة والأدلة البيّنة، وعدم التطويل في الخطبتين جميعاً، ويذكر فيهما بعض الآيات، ولا مانع من الدعاء أيضاً فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الخطبة، ويذكر بعض الآيات عليه الصلاة والسلام، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من شرط الجمعة وجود الخطبتين، لا بد من الخطبتين قبل صلاة الجمعة، وأن هذا من شروطها، والسُّنة أن يفصل بينهما بجلسة خفيفة؛ كما في حديث ابن عمر وحديث جابر بن سمرة، والسنة أن يخطب وهو قائم، وأن يرفع صوته بقدر الحاجة حتى يُسمع الناس، ويُبلغ الناس، وعند وجود المكبرات الآن لا يحتاج إلى أن يرفع صوته كثيراً، لأن المكبر يبلغ الناس.

س: خطبة العيدين هل يجلس بينهما؟

ص: 303

ج: يوم العيد خطبتان أيضاً مثل الجمعة.

144 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم (1) قال: «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ ــ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ ــ فَقَدْ لَغَوْتَ» (2).

145 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:«مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الجْنَاَبَةِ (3)، ثُم رَاحَ في السَّاعَةِ الأُولى (4)، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» (5).

146 -

عن سَلَمة بن الأكْوَع رضي الله عنه ــ وكان من أصحاب الشجرة ــ قال: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (6) صَلَاةَ (7) الْجُمُعَةِ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ،

(1) في نسخة الزهيري: «أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم» ، وهي في البخاري، برقم 934.

(2)

رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، برقم 934، ومسلم، كتاب الجمعة، باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة، برقم 851، واللفظ له.

(3)

«غسل الجنابة» : ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم 881، ومسلم، برقم 850.

(4)

«في الساعة الأولى» : ليست في نسخة الزهيري، ولا في البخاري، برقم 881، ولا في مسلم، برقم 10 - (850)، ولا في مسلم، بعد رقم 22 - (856)، والمعنى صحيح بدونها.

(5)

رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، برقم 881، ومسلم، كتاب الجمعة، باب الطيب والسواك يوم الجمعة، برقم 850.

(6)

في نسخة الزهيري: «مع النبي صلى الله عليه وسلم» ، وهي في البخاري، برقم 4168.

(7)

«صلاة» : ليست في نسخة الزهيري.

ص: 304

وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نَسْتَظِلُّ بِهِ» (1).

وفي لفظٍ: «كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَتَبَّعُ الْفَيْءَ» (2).

147 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (الم تَنْزِيلُ) السَّجْدَةَ وَ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ)» (3).

36 -

قال الشارح رحمه الله:

هذه الأحاديث الأربعة الثابتة عن رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام كلها تتعلق بالجمعة.

الأول: يدل على وجوب الإنصات للخطيب، لا يجوز للجماعة أن يتكلموا ويتحدثوا وهو يخطب، بل الواجب الإنصات والاستماع؛ لأن المقصود من الخطبة الوعظ والتذكير لهؤلاء الحاضرين، فلا يليق منهم أن يُعرضوا عنها بالتحدث، بل الواجب الإنصات؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ ــ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ

(1) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، برقم 4168، ومسلم، كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، برقم 32 - (860).

(2)

رواه مسلم، كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس، برقم 860.

(3)

رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب ما يُقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة، برقم 891، وفي كتاب سجود القرآن، باب سجدة (التنزيل) السجدة، برقم 1068، ومسلم، كتاب الجمعة، باب ما يقرأ يوم الجمعة، برقم 879، وزاد: «

وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة: سورة الجمعة، والمنافقين»، ورقم 880.

ص: 305

يَخْطُبُ ــ فَقَدْ لَغَوْتَ» (1)، وفي الحديث الآخر:«مَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ» (2)، وفي اللفظ الآخر:«مَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا» (3).

وفي الحديث الآخر: «الذي يتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ» (4)، ليس له ثوابها، فالحاصل أن الواجب الإنصات، وأنه لا يجوز في هذا التشاغل بالكلام، ولا بالعبث ومس الحصى ونحوه، ولكن ينصت ويُقبل على الخطيب يستمع ويُنصت ويستفيد، هكذا ينبغي للمؤمن، وهذا الواجب عليه.

والحديث الثاني: يدل على فضيلة التقدم والمسارعة إلى الجمعة، وأنه ينبغي للمؤمن أن يُبكر إليها، ليحوز الفضل العظيم؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «مَن رَاحَ في الجمعة السَّاعَةِ الأُولى، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً (الساعة الأولى من النهار بعد ارتفاع الشمس، هذا هو أحسن ما قيل في ذلك من ارتفاع الشمس، فإن النهار ثنتي عشرة ساعة من ارتفاع الشمس إلى غروبها، من طلوعها إلى غروبها، «فمن راح في الساعة

(1) البخاري، برقم 934، ومسلم، برقم 851، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 143.

(2)

صحيح ابن حبان، 5/ 450، برقم 2095، وصححه الأرناؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان، والألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، 3/ 475.

(3)

رواه مسلم، كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم 857.

(4)

مسند أحمد، 3/ 475، برقم 2033، ومسند البزار، 11/ 41، برقم 4725، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب، 1/ 112، وقال الحافظ ابن حجر في: بلوغ المرام من أدلة الأحكام، ص: 131: «رَوَاهُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادٍ لَا بَاسَ بِهِ، وَهُوَ يُفَسِّرُ» .

ص: 306

الأولى فكأنما قرب بدنة، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ (وهذا يدل على فضل الكبش الأقرن للضحايا والهدايا. كان النبي عليه الصلاة والسلام يُضحي بكبشين أقرنين)، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» (1).

هذا يدل على فضل التقدم والمسارعة يوم الجمعة، وأنهم على هذه المراتب في التبكير، وأنه بعد انتهاء المدة، وخروج الإمام تحضر الملائكة تستمع الذكر، فينبغي للمؤمن أن يكون من المسارعين، والمواظبين ليحوزوا هذا الفضل.

وكل ذلك تطوع، والواجب حضورها، وأداؤها مع المسلمين، لكن إذا تقدم، وسارع إليها، يكون له هذا الفضل على حسب هذه المراتب.

وفي حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه الدلالة على أنه كان يبكر في يوم الجمعة، كان عليه الصلاة والسلام يُبكر بالجمعة حتى يصلي بالناس، من حين تزول الشمس، ويرجعون يتتبعون الفيءَ، وفي لفظ آخر:«وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ نسْتَظلُّ بِهِ» (2)، وذلك من جهة أنه كان يُبكر بها

(1) رواه البخاري، برقم 881، ومسلم، برقم 850، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 145.

(2)

رواه البخاري، برقم 4168، ومسلم، برقم 860، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 146.

ص: 307

- عليه الصلاة والسلام، والحكمة من ذلك، واللَّه أعلم: أن الناس يُبكرون وينتظرون، فشُرع التبكير بها، حتى لا يشق عليهم؛ لأنه إذا تأخر عليهم قد يشق على بعض الناس، ولاسيما من جاء مبكراً.

فالسنة للإمام أن يُبكر بالجمعة من حين تزول الشمس حتى يخفف على المبكرين المنتظرين، الذين قد يشق عليهم الجلوس، وهم جاءوا مبكرين، فينبغي أن يراعوا، وأن لا يتأخر عن إقامتها في أول الوقت، تأسياً بالنبي عليه الصلاة والسلام، وتقديراً لهؤلاء المتقدمين، ورحمةً لهم.

والحديث الرابع: فيه الدلالة على أنه يُشرع في صلاة الفجر يوم الجمعة: أن يقرأ بـ {ألَمْ تَنْزِيلُ} السجدة، وفي الثانية:{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ} هذا السنة، ثبت هذا في الصحيح من حديث أبي هريرة، وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس، ومن حديث ابن مسعود عند الطبراني:«وكان يديم ذلك» (1)، كما رواه ابن مسعود رضي الله عنه: يديم قراءتهما يوم الجمعة في الفجر {ألَمْ تَنْزِيلُ} السجدة، و {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ} ، هذا السنة يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ بعدها في الأولى {ألَمْ تَنْزِيلُ} السجدة، من أولها إلى آخرها، وفي الثانية بعد الفاتحة {هَلْ

(1) أخرج الطبراني في المعجم الصغير، 2/ 179:عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ:{الم تَنْزِيلُ} ، السَّجْدَةَ وَ {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ} يُدِيمُ ذَلِكَ، برقم 986، وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل، 3/ 96 «قال الحافظ في الفتح، 2/ 314: «ورجاله ثقات، لكن صوّب أبو حاتم إرساله» .

ص: 308