الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
12 - كتاب الرضَاع
337 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بِنْتِ حَمْزَةَ: «لاتَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، وَهِيَ ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ» (1).
338 -
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ» (2).
339 -
قَال عروة بن الزبير (4): فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاع (5)
(1) رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض، برقم 2645، واللفظ له، ومسلم، كتاب الرضاع، باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة، برقم 1447.
(2)
رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب، برقم 2646، واللفظ له، ومسلم، كتاب الرضاع، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة، برقم 1444.
(3)
في نسخة الزهيري: «حتى استأذن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم» ، ولفظ المتن للبخاري، برقم 4796.
(4)
في نسخة الزهيري: «قال عروة» ولم يذكر ابن الزبير.
(5)
في نسخة الزهيري: «حرموا من الرضاعة» ، وهو لفظ البخاري، برقم 4796.
مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ (1).
وفي لفظٍ، اسْتَاذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ، فَلَمْ آذَنْ لَهُ، فَقَالَ: أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي، وَأَنَا عَمُّك؟ فَقُلْت: كَيْفَ (2) ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرْضَعَتْك امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أَخِي، قَالَتْ: فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: «صَدَقَ أَفْلَحُ، ائْذَنِي لَهُ، تَرِبَتْ (3) يَمِينُك» (4). (5)
97 -
قال الشارح رحمه الله:
هذه الأحاديث فيما يتعلق بالرضاع، والرضاعة: هي مصُّ الطفل للثدي، أو ما يقوم مقام ذلك في حال الحولين، قبل أن يُفطَم، هذه يقال لها رضاعة، حكمها حكم النسب في التحريم والخلوة، لما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من
(1) رواه البخاري، كتاب التفسير، بَابُ قَوْلِهِ:{إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا * لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} [الأحزاب: 55]، برقم 4796، بلفظه، ومسلم، كتاب الرضاع، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، برقم 4 - (1445)، بنحوه.
(2)
في نسخة الزهيري: «وكيف ذلك» بالواو، وهو لفظ البخاري، برقم 2644.
(3)
«تربت يمينك» : ليست في نسخة الزهيري، وهي في صحيح البخاري، برقم 4796، ومسلم، برقم 4 - (1445).
(4)
رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب، برقم 2644، بلفظه، إلا أنه لم يذكر في آخره:«تربت يمينك» ، وهي في البخاري، برقم 4796 وأخرجه مسلم دون الجملة الأخيرة «صدق أفلح» ، كتاب الرضاع، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، برقم 1445.
(5)
في نسخة الزهيري زيادة: «تربت يمينك: أي افتقرت، والعربُ تدعو على الرجل، ولا تريد وقوعَ الأمر به» . وأشار المحقق الزهيري بأن هذه الجملة التفسيرية فقط في نسخة ابن الملقن.
النسب» (1)، وأصله في كتاب اللَّه عز وجل ، قال اللَّه سبحانه في المحرمات:{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} (2)، فذكر سبحانه صنفين من الأمهات والأخوات، وجاءت السنة بالأصناف الأخرى: «
…
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (3)، فيدخل في ذلك: البنات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت، وزوجة الأب، وزوجة الجد، وزوجة الابن، وزوجة أبناء البنين، وزوجة أبناء البنات، كلهم داخلون في الرضاع كالنسب؛ ولهذا لما قيل له صلى الله عليه وسلم: ألا تنكح ابنة حمزة بنت عمه حمزة بن عبدالمطلب؟ قال: «إنها ابنة أخي من الرضاعة» (4)، يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، عمه حمزة كان أخاً له من الرضاعة وبيّن الرسول صلى الله عليه وسلم أن ابنته لا تحل له، لأنها ابنة أخيه من الرضاعة.
وهكذا حديث عائشة في قصة أفلح أخي أبي القعيس كانت عائشة ارتضعت من زوجة أبي القعيس، فاستأذن عليها أخوه: عمها وهو أفلح فلم تأذن له؛ لأنها تظن أن هذا الرضاع لا يؤثر، قالت:
(1) رواه البخاري، برقم 2645، ومسلم، برقم 1447، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم 310.
(2)
سورة النساء، الآية: 23 ..
(3)
البخاري، برقم 2645، ومسلم، برقم 1447، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم 310.
(4)
رواه البخاري، برقم 2645، ومسلم، برقم 1447، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم 310.
إنما أرضعتني امرأة أبي القعيس: ولم يرضعني الرجل، فبيّن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الرضاعة كالنسب، وأن أبا القعيس يكون أباً لها من الرضاع، وأن أخاه عم لها من الرضاع كالنسب، فدل ذلك على أن الرضاع يحرم من جهة الفحل، ومن جهة الأنثى، فالفحل وهو الزوج، يكون أباً، وآباؤه أجداداً، وإخوته أعماماً، وأخواته عمات، وأمه جدة، وأخواتها خالاتها، وهكذا كالنسب، وهكذا المرأة تكون أُمّاً للرضيع، وإخوتها الذكور والإناث: أخوال وخالات الرضيع إلى آخره من النسب، ولهذا قال:«ائذني له؛ فإنه عمك تربت يمينك» (1)، وبذلك يظهر معنى يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وإذا سُقِيَ اللبن بالرضاعة لبن المرأة فهو كالرضاع: كالذي ارتضعه، سُقي منه خمس مرات، كل مرة تصل إلى جوفه كالرضاع، وهكذا إذا حلبت في فمه ولم يمصَّه، لِعلِّةٍ من العلل، حتى كمَّل خمس رضعات أو أكثر، فالمقصود أنه إذا وصله اللبن إليه من المرأة في حال الحولين، خمس مرات فأكثر، كل مرة مستقلة، يصل فيها اللبن إلى جوفه، يكون له حكم الرضاع إذا بلغ خمساً فأكثر في حال الحولين، تكون أُماً له، وصاحب اللبن الزوج أو السيد أباً له، والفروع: معروف: من الأخوة وغيرهم كالنسب سواء.
(1) رواه البخاري، برقم 4796، ومسلم، برقم 1445، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 339.
340 -
وعنها رضي الله عنها قالت: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (1): وَعِنْدِي رَجُلٌ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، مَنْ هَذَا» ؟ قُلْت: أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ:«يَا عَائِشَةُ، اُنْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنَّ؟ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» (2).
341 -
عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه، «أَنَّهُ تَزَوَّجَ (3) أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إهَابٍ، فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ (4): فَأَعْرَضَ عَنِّي، قَالَ (5): فَتَنَحَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فقَالَ (6): «وكَيْفَ؟ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا فنهاه عنها (7)» (8).
342 -
عن البَراء بن عازِب رضي الله عنهما قال: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ــ
(1) في نسخة الزهيري: «دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم» .
(2)
رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب، والرضاع المستفيض والموت القديم، برقم 2647، بلفظه، ومسلم، كتاب الرضاعة، باب إنما الرضاعة من المجاعة، برقم 1455، ولفظه: «دخل عليّ رسول اللَّه وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضبَ في وجهه، فقلت: يا رسول اللَّه: إنه أخي من الرضاعة
…
» الحديث.
(3)
في نسخة الزهيري: «قال: تزوجت» .
(4)
«قال» : ليست في نسخة الزهيري.
(5)
«قال» : ليست في نسخة الزهيري.
(6)
في نسخة الزهيري: «قال» .
(7)
«فنهاه عنها» : ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم 2659.
(8)
رواه البخاري، كتاب العلم، باب الرحلة في المسألة النازلة، وتعليم أهله، برقم 88، وفيه في آخره:«فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «كيف وقد قيل؟» ، ففارقها عقبة ونكحت زوجاً غيره»،وأخرجه بلفظه في كتاب الشهادات، باب شهادة الإماء والعبيد، برقم 2659، والحديث لم يخرجه مسلم.
يَعْنِي مِنْ مَكَّةَ ــ فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ، تُنَادِي: يَا عَمُّ، يا عم (1)، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّك، فَاحْتَمَلَتْهَا (2)، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، وَجَعْفَرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: بْنَتُ (3) أَخِي، فَقَضَى بِهَا النبي صلى الله عليه وسلم لِخَالَتِهَا، وَقَالَ:«الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ» وَقَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْك» وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي» وَقَالَ لِزَيْدٍ: «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا» (4).
98 -
قال الشارح رحمه الله:
هذه الأحاديث الثلاثة كلها تتعلق بالرضاع، وتقدم أن الرضاع كالنسب فيما يتعلق بالمحرمية، والخلوة بالمرأة، والسفر بها، ونحو ذلك. كالنسب، تحرم كما قال صلى الله عليه وسلم:«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (5)، في حق الرجل والمرأة جميعاً، من جهة الرجل، ومن
(1)«يا عم» الثانية: ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم 2699.
(2)
في نسخة الزهيري: «فاحتملها» ، وفي البخاري، برقم 2699: «دونك ابنة عمك احمليها
…
»
(3)
في نسخة الزهيري: «ابنة» ، وهي هكذا في البخاري، برقم 2699.
(4)
رواه البخاري، كتاب الصلح، باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان، برقم 2699، بلفظه، وكتاب المغازي، باب غزوة زيد بن حارثة، برقم 4251، وزاد في آخره:«.. وقال علي: ألا تتزوج بنت حمزة؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إنها ابنة أخي من الرضاعة» ، وليس الحديث عند مسلم.
(5)
رواه البخاري رقم (2645)، ومسلم رقم (1447)، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 337.
جهة المرأة.
في هذا الحديث: حديث عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى عندها رجلاً، فقال:«من هذا يا عائشة؟» قالت: أخي من الرضاعة. قال: «يا عائشة انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة» ، أي إنما الرضاعة تعتبر من المجاعة في حال حاجة الطفل إلى الرضاعة، وذلك في الحولين، فإذا جاوز الحولين، فقد استغنى عن الرضاعة، وصار في الغالب يأكل، ويعيش بغير الرضاعة، ولهذا في الحديث الآخر يقول صلى الله عليه وسلم:«لا رضاع إلا في الحولين» (1)،
وفي اللفظ الآخر: «لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفَطَام» (2).
(1) أخرج مالك في موطأ، 4/ 876، برقم 2249: عَنْ «يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ: إِنِّي مَصِصْتُ عَنْ امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: انْظُرْ مَاذَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ! فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا كَانَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» ، والسنن الكبرى للبيهقي، 7/ 462، وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار، 11/ 267:«وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ» ، وفي رواية أخرى عند مالك، 4/ 871، برقم 2242:«عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: كُلُّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ قَطْرَةً وَاحِدَةً فَهُوَ يُحَرِّمُ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ يَاكُلُهُ» .. وفي مصنف 7/ 465، برقم 13903 موقوفاً:«عن عمرو بن دينار، قال: كان ابن العباس يقول: «لا رضاع إلا ما كان في الحولين» ، وفي مصنف ابن أبي شيبة موقوفاً عن عدد من الصحابة بالأرقام التالية: 17051، 17052، 17053، 17054، 17055، 17056، ومن هذه الروايات: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:«لَا رَضَاعَ إلَاّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ» ، ورواه الدارقطني مرفوعاً، 4/ 174، كتاب الرضاع، برقم 10، ووثّقها.
(2)
أخرجه الترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين، برقم 1152، وقال:«حسن صحيح» ، وسنن النسائي الكبرى، كتاب النكاح، الرضاعة بعد الفطام قبل الحولين، برقم 5465، وابن حبان، 10/ 37، برقم 4224، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 7/ 221، برقم 2150.
والرضاع الشرعي الذي يحصل به التحريم هو ما كان في الحولين، قبل أن يُفطم؛ لهذا الحديث الصحيح:«إنما الرضاعة من المجاعة» ، والأحاديث:«لا رضاع إلا في الحولين» ، «لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام» ، والواجب التثبت في الرضاع، وأن لا يتساهل الرجل والمرأة في ذلك إلا بعد ثبوت الرضاعة، والتأكد من وجود الرضاع الشرعي، الذي يحصل به التحريم، وذلك بأمرين:
أحدهما: أن يكون في الحولين.
الأمر الثاني: أن يكون خمس رضعات فأكثر، فلا يتم الرضاع، ولا يحصل به التحريم، ولا تثبت به الأحكام الشرعية، إلا بالأمرين:
أحدهما: كونه في الحولين.
والأمر الثاني أو الشرط الثاني: أن يكون الرضاع خمس رضعات فأكثر، كل رضعة يحصل بها وصول اللبن إلى الجوف جوف الطفل، لقوله صلى الله عليه وسلم لامرأة أبي حذيفة [
…
] (1): «أرضعيه خمس رضعات تحرمي عليه» (2).
ويقول صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة: «كَانَ فِيمَا
(1) ما بين المعقوفين كلمات غير واضحة حذفتها، ولا يؤثر ذلك في المعنى.
(2)
أخرجه ابن حبان، 10/ 29، برقم 4215، ولفظه:«أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرُمُ بِلَبَنِكِ. فَفَعَلَتْ، وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ» ، والقصة موجودة في أكثر كتب الحديث بألفاظ مختلفة، وقد أشار لها الإمام البخاري دون ذكر لحادثة الرضاع، في كتاب المغازي، باب حدثني خليفة، برقم 4000، وفي كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين، برقم 5088، ومسلم مع قصة الإرضاع، كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير، برقم 1453، ولكنه زاد في الرواية برقم 1454: «
…
أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، أَنَّ أُمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، كَانَتْ تَقُولُ: " أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ، وَلَا رَائِينَا».
[وقلت: وهذا يدل دلالة واضحة أن هذه الرضاعة في حال الكبر بعد الحولين خاصة بسالم مولى أبي حذيفة].
أُنْزِلَ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ»، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ (1)، فلابد من خمس رضعات. وقال لامرأة أبي حذيفة في قصة سالم:«أرضعيه خمس رضعات تحرمي عليه» . وقال: «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ ولا الرَّضْعَتَانِ» (2)، فلا بد من خمس معلومة مؤكدة أو أكثر.
حديث عقبة بن الحارث أبي سِروعة أنه تزوج امرأة يقال لها ابنة أبي إهاب، فجاءت امرأة سوداء فقالت: قد أرضعتكما، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال:«كيف أرضعتيه» (3)، وفي اللفظ الآخر:«دعها عنك» (4). هذا يدل (5)[على أن الرضاع يثبت ولو بشهادة امرأة واحدة؛ ولهذا: امرأة سوداء جاءت إلى عقبة وزوجته](6)،
(1) مسلم، كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، برقم 1452، ولفظه:«عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ، بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ» .
(2)
مسلم، كتاب الرضاع، باب في المصة والمصتان، برقم 1451، ولفظه: أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ، حَدَّثَتْ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوِ الرَّضْعَتَانِ، أَوِ الْمَصَّةُ أَوِ الْمَصَّتَانِ» .
(3)
رواه البخاري، برقم 88، وتقدم تخريجه.
(4)
رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب شهادة المرضعة، برقم 2660، ولفظه: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:«وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ، دَعْهَا عَنْكَ» أَوْ نَحْوَهُ.
(5)
آخر الوجه الأول من الشريط السادس عشر.
(6)
ما بين المعقوفين سقط من الشريط، فأثبت هذه الكلمات؛ ليتم المعنى.
وزعمت (1) أنها أرضعتهما، فأمره النبي بفراقها، يدل على أنه رضاع ثابت، والأحاديث المجملة في الرضاعة تُفسَّر بالأحاديث المفصلة، لأن السنة يفسر بعضها بعضاً، كالقرآن يفسر بعضه بعضاً.
والحديث الثالث: حديث البراء بن عازب في قصة حمزة لما خرج من مكة عام عمرة القضاء في سنة سبع للهجرة: تبعته ابنة حمزة بمكة: حمزة بن عبدالمطلب عم النبي عليه الصلاة والسلام: تنادي: «يا عم يا عم» تريد أن يأخذوها، فأخذها علي وسلمها لفاطمة، وقال: دونك ابنة عمِّك، ثم اختصموا في حضانتها: من يتولاها. فقال عليٌّ: «أنا أحق بها، وهي ابنة عمي» ، وقال جعفر:«أنا أحق بها، وخالتها تحتي» ، وقال زيد بن حارثة:«هي ابنة أخي» ، فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم عند خالتها، قال:«الخالة بمنزلة الأم» ، وقال لعلي:«أنت مني، وأنا منك» ، وقال لجعفر:«أشبهت خلقي وخلقي» ، وقال لزيد:«أنت أخونا ومولانا» ، فطيب نفوسهم بكلمات طيبة عليه الصلاة والسلام، وحكم بها لخالتها، فدلّ على أن الخالة في الحضانة مقدمة على أولاد العم، وأنها بمنزلة الأم، هي أولى بحضانة البنت الصغيرة حتى تبلغ، هي أولى بها، وأرفق بها، وأعطف عليها من بني عمها، وأضمن عليها أيضاً؛ لأنه قال:«الخالة بمنزلة الأم» ، وفي هذا فضل علي، وجعفر، وزيد رضي الله عنهم، فالنبي قال لعلي:«أنت مني، وأنا منك» ، هو ابن عمه، وأخوه في الإسلام، وقال لجعفر:«أشبهت خلقي وخلقي» ،
(1) أول الوجه الثاني من الشريط السادس عشر.
وهو ابن عمه أيضاً، وهم من خيرة الناس في الإسلام، وهو أخو علي، وأكبر من علي، وقال لزيد بن الحارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم وعتيقه:«أنت أخونا ومولانا» ، فخاطبهم بكلمات طيبة؛ لترفع من شأنهم، وتطيب نفوسهم، وأعطى الحكم الحق لأهله.