الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ}، والحكمة في ذلك، واللَّه أعلم: أن يوم الجمعة يومٌ تقوم فيه الساعة، وهو اليوم الذي خلق اللَّه فيه آدم، في أول الخلق، وفي هاتين السورتين التذكير بالمبدأ، بخلق آدم، وخلق الإنسان، وفيهما التذكير بالجنة والنار، وأعمال هؤلاء، وأعمال هؤلاء، فناسب قراءتهما صباح الجمعة، حتى يستفيد المسلمون، وحتى ينتبهوا لهذا اليوم العظيم، الذي فيه بدءُ خلق أبيهم آدم، وفيه تقوم الساعة، حتى يستعدوا للقاء اللَّه، ويتذكروا الجنة والنار، والإعداد لذلك.
27 - باب العيدين
148 -
عن عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما قال: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» (1).
149 -
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: «خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاةِ، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلا نُسُكَ لَهُ» ، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ - خَالُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي، وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاةَ. فَقَالَ:«شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ عِنْدَنَا عِنَاقاً لَنَا
(1) رواه البخاري، كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، بلفظه، برقم 963، وبلفظ آخر، برقم 957، ومسلم، كتاب صلاة العيدين، برقم 888.
جَذَعةً (1)، هِيَ أَحَبُّ إلَينا (2) مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتُجْزِي عَنِّي؟ قَالَ:«نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (3).
150 -
عن جُنْدُبِ بنِ عبد اللَّه البَجَلي رضي الله عنه قال: «صلّى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم (4) يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ، وَقَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ» (5).
151 -
(1)«لنا جذعة» : ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم 955.
(2)
في نسخة الزهيري: «أحب إليّ» ، وهي في البخاري، برقم 955.
(3)
رواه البخاري، كتاب العيدين، باب الأكل يوم النحر، برقم 955، ومسلم، كتاب الأضاحي، باب وقتها، برقم 1961.
(4)
في نسخة الزهيري: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم» ، وهي عند البخاري، برقم 985.
(5)
رواه البخاري، كتاب العيدين، باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد، برقم 985، بلفظه، ومسلم، كتاب الأضاحي، باب وقتها، برقم 1960.
(6)
في نسخة الزهيري: «مع النبي صلى الله عليه وسلم» .
(7)
«الصلاة» : ليست في نسخة الزهيري، وهي في مسلم، برقم 4 - (885).
(8)
في نسخة الزهيري: «وقال» .
(9)
«يا معشر النساء» : ليست في نسخة الزهيري.
فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ، سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ، فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «لأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» . قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ مِنْ أَقْرطتهِنَّ وَخَوَاتِيمِهِنَّ» (1).
152 -
عن أم عطية - نُسَيْبَةَ الأنصارية - رضي الله عنها قَالت: «أَمَرَنَا - تَعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ» (2).
37 -
قال الشارح رحمه الله:
هذه الأحاديث الخمسة كلها تتعلق بصلاة العيد، وصلاة العيد
(1) رواه البخاري، كتاب العيدين، باب موعظة الإمام النساء يوم العيد، برقم 978، ومسلم، كتاب صلاة العيدين، بلفظه، برقم 4 - (885).
(2)
رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين، ويعتزلن المصلى، برقم 324، وباب وجوب الصلاة في الثياب، برقم 351، ومسلم، كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة، مفارقات للرجال، بلفظه، برقم 890.
(3)
«فيكن خلف الناس» : ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم 971.
(4)
رواه البخاري، كتاب العيدين، باب التكبير أيام منى، وإذا غدا إلى عرفة، برقم 971، بلفظه، ومسلم، كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين، برقم 11 - (890).
فرض على أصح الأقوال، فرض على المسلمين: كالجمعة، عليهم أن يصلوا صلاة العيد، فرضٌ على الرجال، مستحبة للنساء، صلاة عيد النحر كعيد الفطر ركعتان، ومعهما خطبة بعد الصلاة كالجمعة، إلا أنّ الجمعة خطبتها قبل الصلاة، والعيد خطبتها بعد الصلاة.
وقال جمعٌ من أهل العلم: إنها فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين، وصارت في حقهم سُنة.
وقال آخرون: إنها سُنة.
والأرجح والصواب أنها فرض كالجمعة، تجب على الرجال المكلفين كالجمعة، ويُستحب حضورها للنساء، وهي صلاة العام صلاة عيد الفطر، وصلاة عيد الأضحى، قال ابن عمر رضي الله عنهما:«كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، يُصَلُّونَ الْعِيدَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» (1)، هكذا كانت السنة، العيد تصلى ثم الخطبة بعدها، هكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعلها، وهكذا الصدّيق، وهكذا عمر، وهكذا المسلمون بعدهم، السنة أن تكون الصلاة أولاً، ثم يخطب بعد ذلك عكس الجمعة، الجمعة يخطب أولاً، ثم يصلي، أما العيد فإنه يصلي أولاً، ثم يخطب.
وهكذا حديث البراء بن عازب رضي الله عنه وعن أبيه، والعازب صحابي أيضاً، ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ
(1) رواه البخاري، برقم 963، ومسلم، برقم 888، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 148.
أَصَابَ النُّسُكَ»، أي فعل مثلنا، صلى كما صلينا، ونسك أي ذبح مثل ما ذبحنا بعد الصلاة، فقد أصاب النسك، النسك: الذبح «ومن نسك قبل الصلاة» ، أي ذبح قبل الصلاة «فلا نسك له» ، أي غير مجزئة الضحية، التي ذبحها يوم عيد النحر قبل الصلاة، فَقَالَ له أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ - خَالُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي عَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، يعني ضحيتي، قال: فَذَبَحْتُها قبل الصلاة، وَتَغَدَّيْتُ، قَالَ النبي:«شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ» يعني: لا تجزئ، فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عِنَاقاً، هِيَ أَحَبُّ إلَينا مِنْ شَاتَيْنِ، قالَ:«اذبحها، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (1)،
هذه خاصة بأبي بردة، وهي العناق التي لم تبلغ السن الثنية، يعني سنة كاملة، قال أهل السنة: تجزئ عنه وحده، ولم تجزئ عن أحدٍ بعده، هذا يدل على أنه من خصائصه، من خصائص أبي بردة بن نيار، أما غيره فلابد أن تكون مسنة تمت لها سنة، وهي الثنية من المعز، أما الضأن، فيجزئ منه الجذع إذا صار جذعاً أكمل ستة أشهر، أجزأ من الضأن، ومن البقر لا يجزئ إلا ما تم له سنتان، ومن الإبل ما تم له خمس سنين في الضحايا والهدايا، وفي هذا من الفوائد: أنه يجوز في الشّرع التخصيص لإنسان أو جماعة بحكم لحكمة بالغة؛ ولهذا جاء في هذا تخصيص أبي بردة بن نيار في هذا العمل، وهو ذبيحة العناق لما كان غلط، وضحى قبل الصلاة، رخص له في ذلك، وصارت
(1) رواه البخاري، برقم 955، ومسلم، برقم 1961، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 149 ..
خاصةً به رضي الله عنه وأرضاه، فلا يكون الشيء خاصاً إلا بدليل، والأصل أن النص عام، العموم في الأحكام كلها، ما ثبت في حق الواحد ثبت في حق الجميع من الرجال والنساء، إلا من خصه الدليل؛ فإنه يستثنى، كالنساء فإنه خصهن بالدليل، فإنهن لا جمعة عليهن في المساجد، يُصلين في البيوت، ولا تلزمهن الجماعة، وليس لهن أذان ولا إقامة، وتخصيصهن بوجوب الحجاب عن الرجال، كل هذه من الخصائص، وكذلك خُص النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يجوز أن يتزوج أكثر من أربع، أما الأمة فليس لها إلا أربع فقط من النساء. والمقصود أن أصل الأحكام العموم، ما ثبت في حق الرجل ثبت في حق غيره، وما ثبت في حق الواحد ثبت في حق الجميع (1).
[
…
] (2)(3) فمن ذبح بعد الصلاة، فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل الصلاة، فليُعِد أخرى مكانها، أي لا تجزئه، ومن لم يذبح فليذبح باسم اللَّه.
دلّ هذا أن هذا الحديث [فيه كفارة](4)، وأن الضحية لا تجزئ قبل الصلاة يوم العيد، عيد النحر.
وحديث جابر بن عبداللَّه فيه الدلالة على أن العيد ليس لها أذان
(1) نهاية الوجه الثاني من الشريط السادس سجل بتاريخ 8/ 5/ 1409هـ.
(2)
بداية أول الوجه الأول من الشريط السابع، سجل بتاريخ 9/ 5/ 1409هـ.
(3)
كلمة، أو كلمتان، أو ثلاث سقطت من شرح الشيخ، ولم أجدها في أصول المؤسسة، ولا في غيرها.
(4)
ما بين المعقوفين ليس بواضح في التسجيل، ولكنه الأظهر، واللَّه أعلم.
ولا إقامة، يصلون دون أذان، وبدون إقامة، ولا الصلاة جامعة، ليس لها شيء، لا أذان معروف، ولا غيره، ولا إقامة؛ ولهذا صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم بلا أذان، ولا إقامة، فلما صلى خطب الناس، فأوصاهم بتقوى اللَّه وطاعته، فذكرهم وأمرهم بطاعته عز وجل، ثم أتى النساء ووعظهن، وذكّرهن، وحثهن على الصدقة، قال:«تَصَدَّقْنَ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ حَطَبِ جَهَنَّمَ» ، أي: أكثر أهل النار، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ، فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «لأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ - يعني الزوج - لو أحسن إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منه شيئاً، قالت: ما رأيت منك خيراً قط» (1) ــ يعني جحدت إحسانه، فيريد بكفران العشير عدم القيام بحق الزوج، وكثرة السبّ والشتم، وأن هذا من أسباب النار، ومن أسباب دخول النار، وأن الصدقة والاستقامة من أسباب الوقاية من النار، فينبغي الإكثار من الصدقة، والاستغفار، والأعمال الصالحة؛ لأنها من أسباب الوقاية من عذاب اللَّه.
وفيه شرعية وعظ النساء إذا كُنّ بعيدات، ما سمعن الخطبة، يُستحب للإمام أن يعظهن، ويذكرهن، ويخصهن بموعظة، أما إذا كُنّ يسمعن كاليوم بالمكبرات، أو لأن العدد قليل يسمعن صوت الخطيب كفى.
والحديث الخامس حديث أم عطية، يدل على أنه يُشرع للنساء
(1) رواه البخاري، كتاب العيدين، باب موعظة الإمام النساء يوم العيد، برقم 978، ومسلم، كتاب صلاة العيدين، برقم 885.