الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا يجوز أن تترك فوق أربعين ليلة، بل يتعاهدها المؤمن، يقص شاربه، يقلم أظفره، ينتف إبطه، يحلق العانة في أقل من أربعين ليلة.
س: يا شيخ! الختان الذي تكلمت عنه نسمع أن المرأة تختن؟
ج: هو سنة في حق الرجل والمرأة يختنان جميعاً، والرجل آكد، حتى أوجب ذلك جمع من أهل العلم في حق الرجل.
5 - بابُ الغسل من الجنابةِ
(1)
31 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَقِيَهُ في بعْضِ طُرُقِ المدينَةِ وهو جُنُبٌ، قالَ: فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ، فقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يا أَبا هُرَيْرَةَ؟» قَالَ: كُنْتُ جُنُباً. فَكَرِهْتُ أَنْ أُجالِسَكَ وأنا على غَيْرِ طَهارَةٍ، فَقَالَ:«سُبْحانَ اللَّه! إِنَّ المُسْلِمَ ــ وفي رواية: المُؤْمِنَ ــ لا يَنْجُسُ» (2)(3).
32 -
عن عائشة لقالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ (4) تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يغْتَسِلُ (5)، ثُمَّ
(1) في نسخة الزهيري: «باب الجنابة» .
(2)
في نسخة الزهيري: «إن المؤمن لا ينجس» ، ولم يذكر رواية:«إن المسلم لا ينجس» .
(3)
رواه البخاري، كتاب الغسل، باب عرق الجنب، وأن المسلم لا ينجس، برقم 283 بلفظ:«إن المسلم لا ينجس» ، وأما لفظ:«إن المؤمن لا ينجس» ، فهي رقم 285، ومسلم، كتاب الطهارة، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس، برقم 371.
(4)
في نسخة الزهيري: «و» بدلاً من: ثم.
(5)
في نسخة الزهيري: «اغتسل» .
يُخَلِّلُ بِيَدَيْهِ (1) شَعْرَهُ، حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَيْهِ (2) ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» (3).
33 -
وَكَانَتْ تَقُولُ (4): «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنِ إنَاءٍ وَاحِدٍ، نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعاً» (5).
34 -
عن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها (6) قالت: «وَضَعَتُ لِرَسُولِ اللَّهِ (7) صلى الله عليه وسلم وَضُوءَ الْجَنَابَةِ، فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثاً، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، أَوِ الْحَائِطِ، ــ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثاً ــ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَاسِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ سائر (8) جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، قالت (9):
(1) في نسخة الزهيري: «بيده» .
(2)
في نسخة الزهيري: «أفاض عليه الماء» .
(3)
رواه البخاري، كتاب الغسل، باب تخليل الشعر، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه، برقم 272، ومسلم، كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة، برقم 316.
(4)
في نسخة الزهيري: «وقالت» .
(5)
رواه البخاري، كتاب الغسل، باب تخليل الشعر، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه، برقم 273، ومسلم، كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد في حالة واحدة، وغسل أحدهما بفضل الآخر، برقم 321.
(6)
«أنها» : ليست في نسخة الزهيري.
(7)
في نسخة الزهيري: «وضع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم» .
(8)
«سائر» : ليست في نسخة الزهيري، وهي في صحيح مسلم، برقم 37 - (317).
(9)
«قالت» : ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم 274.
فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِيهِ (1)» (2).
9 -
قال الشارح رحمه الله:
هذه الأحاديث الثلاثة فيما يتعلق بالجنابة والغسل منها، والغسل من الجنابة من الفرائض كما قال اللَّه جلّ وعلا:{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} (3).
الطهارة لا بد منها في الجنابة، وإذا عجز عن الماء كفاه التيمم كالمسافر ونحوه.
وفي الحديث الأول: أن أبا هريرة رضي الله عنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، فانخنس من النبي صلى الله عليه وسلم: يعني ذهب منه خُفيةً، ثم اغتسل، ثم جاء، فقَالَ له النبي صلى الله عليه وسلم:«أَيْنَ كُنْتَ يا أَبا هُرَيْرَةَ؟» قَالَ: إني كُنْتُ جُنُباً، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجالِسَكَ وأنا على غَيْرِ طَهارَةٍ، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام:«سُبْحانَ اللَّه! إِنَّ المُسْلِمَ لا يَنْجُسُ» (4)، فدلّ ذلك على أن الجنب طاهر العرق، طاهر البدن، ليس بنجس، عَرَقه طاهر، وريقه طاهر، وبدنه طاهر، وإنما عليه حدث يُغسل بالماء، وهذا معنى من المعاني يسمى حدثاً أكبر، إذا تطهر بالماء ارتفع، وحلت له
(1) في نسخة الزهيري: «بيده» ، وكذلك في لفظ البخاري، برقم 274.
(2)
رواه البخاري، كتاب الغسل، باب من توضأ في الجنابة، ثم غسل سائر جسده، برقم 274، واللفظ له، ومسلم، كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة، وعنده في آخره:«ثم أتيته بالمنديل فرده» ، برقم 317.
(3)
سورة المائدة، الآية:6.
(4)
رواه البخاري، برقم 283، ومسلم، برقم 371، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 31.
الصلاة ونحوها.
كما أن الحدث الأصغر ليس بنجاسة، وإنما يُوجب وضوءاً كالريح ونحوها، وأكل لحم الإبل ونحوه، يوجب وضوءاً؛ فإذا توضأ ارتفع ذلك الحدث، فإذا جالس الجنب إخوانه، وجلس معهم، وأكل معهم، أو نحو ذلك، فلا بأس ولا حرج، أما كونه يتطهر [ويكون] على طهارة مع إخوانه عند أكله ونحو ذلك، فهذا أفضل، لكن لا حرج عليه إذا جالسهم، أو مشى معهم وهو على جنابته، لا حرج في ذلك، ولكن الأفضل أنه يتطهر إذا أراد أن ينام، إذا أراد أن يأكل يتطهر، وإذا بادر بالغسل قبل النوم كان أفضل، وإذا أخّره إلى آخر الليل فلا بأس، وهكذا الحائض، وهكذا النفساء أبدانهما طاهرة، عرقهما طاهر، ريقهما طاهر، شعرهما طاهر، وإنما هو حدث إلا ما أصاب الدم من ثوب أو بدن يغسل ما وقع عليه الدم من ثوب، أو بدن يُغسل، وإلا فريقها طاهر، وعرقها طاهر، وبدنها طاهر، وما مست بيدها شيئاً من ماء، أو لبن، أو غير ذلك، فلا بأس، إنما النجاسة في الدم فقط.
وفي حديث عائشة وميمونة بيان صفة الغسل، وأنه عليه الصلاة والسلام كان يغتسل، أولاً يغسل كفيه ثلاثاً، ثم يستنجي عليه الصلاة والسلام، وربما ضرب بيده الحائط مرتين، أو ثلاثاً، إذا كان هناك شيء من أثر نجاسة، أو بقايا لمزيد النظافة، فإذا استنجى من حاجته ربما ضرب التراب أو الجدار لمزيد النظافة، ثم يغسل ذلك، وإذا فعل ما يقوم مقام ذلك من الصابون،
أو الأشنان كفى ذلك، ثم يتوضأ وضوء الصلاة عليه الصلاة والسلام، يتمضمض، ويستنشق، ويغسل وجهه ويديه، ويمسح رأسه وأذنيه، ويغسل رجليه قبل بدنه، هذا وضوء الصلاة، وفي بعض الأحيان يترك الرجلين إلى الآخر، يغسل وجهه ويديه، ويمسح رأسه، ثم يفيض الماء على رأسه، ويدع رجليه بعد ذلك، فإذا كَمَّلَ غُسله، غَسل رجليه بعد ذلك، وكله سُنة، إن كمّل الوضوء وهو أفضل، ثم إذا انتهى من الغسل غسل رجليه مرة أخرى، هذا هو الأفضل، وإن أخّرهما إلى آخر الغسل، ووقف عند الرأس فلا بأس بذلك، فعل النبي عليه الصلاة والسلام هذا وهذا.
وفيه من الفوائد: أنه يخلل شعره هكذا بيديه، ويفيض على الرأس ثلاث مرات، وهكذا المرأة إن كان رأسها مشدوداً تفيض عليه ثلاث مرات، والرجل ثلاث مرات، ثم يفيض الماء على بقية جسده على جنبه الأيمن ثم الأيسر، ثم يكمل، ثم يغسل رجليه، هذا هو الغسل الكامل، هذا هو الأفضل الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام، وكيفما فعل أجزأ، لو بدأ بالأسفل برجليه، لو بدأ بشقه الأيسر قبل شقه الأيمن، ثم كمل غسله، كل هذا يجزئ، المهم أنه يغسل بدنه، هذا المهم بنية الطهارة من الجنابة، بدأ بالرأس، أو بالرجل، أو باليد، أو بالجنب الأيمن، أو بالأيسر يجزئه، لكن الأفضل مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
الأفضل أن يستنجي أولاً، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يبدأ برأسه، يفيض عليه ثلاث مرات، ثم شقه الأيمن، ثم الأيسر، ثم يكمل، هذا هو الأفضل، وكيفما اغتسل وعمم الماء ببدنه أجزأه
ذلك، وأخبرت عائشة رضي الله عنها، وكذا ميمونة أنه ربما اغتسل مع زوجته من إناء واحد عليه الصلاة والسلام ربما كان الإناء بينهما يغترفان منه، من إناء واحد، فدل ذلك على جواز اغتسال الرجل مع زوجته من إناء واحد، لا حرج في ذلك؛ لأن اللَّه أباح له عورتها، وأباح لها عورته، فلا حرج أن ينظر أحدهما إلى الآخر، وأن يغتسل هذا مع هذا، كما فعله المصطفى عليه الصلاة والسلام وأزواجه.
وفيه من الفوائد أن كونه يترك التنشف أفضل بعد الغسل؛ ولهذا لما جاءته بمنديل تركه، وجعل ينفض الماء بيده عليه الصلاة والسلام هذا هو الأفضل، وإن تمسح فلا حرج، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم تركه ونفض، ولم ينه عن هذا، لم ينه عن التمندل والتنشف، لم ينه عنه، ولكنه تركه، فدل على أن النفض أفضل من التمسح بعد غسل الجنابة.
35 -
عن عبد اللَّه بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وهو جنب (1)» (2).
36 -
عن أم سلمة رضي الله عنها ــ زوج النبي صلى الله عليه وسلم ــ قالت: «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ــ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ ــ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ
(1)«وهو جنب» : ليست في نسحة الزهيري، وهي في البخاري، برقم 287.
(2)
رواه البخاري، كتاب الغسل، باب نوم الجنب، برقم 287، ومسلم، كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له، وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل، أو يشرب، أو ينام، أو يجامع، برقم 306.
لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنِ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«نَعَمْ، إذَا هي (1) رَأَتِ المَاءَ» (2).
37 -
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كُنْت أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنِ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَخْرُجُ إلَى الصَّلاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ» (3).
وفِي لفظ لمسلم «لَقَدْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنِ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرْكاً، فَيُصَلِّي فِيهِ» (4).
10 -
قال الشارح رحمه الله:
هذه الأحاديث الثلاثة تتعلق أيضاً بغسل الجنابة والاحتلام وآثار المني.
في الحديث الأول الدلالة على أنه ينبغي للمؤمن إذا أراد النوم وهو جنب أن يتوضأ، إذا لم يتيسر الاغتسال، فيتوضأ وينام على طهارة صغرى؛ ولهذا قال عمر: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ
(1)«هي» : ليست في نسخة الزهيري.
(2)
رواه البخاري، كتاب العلم، باب الحياء في العلم، برقم 130، ومسلم، كتاب الحيض، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، برقم 313.
(3)
رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب غسل المني وفركه، وغسل ما يصيب من المرأة، برقم 229، و230، و231، و232، ومسلم بنحوه، كتاب الطهارة، باب حكم المني، برقم 289.
(4)
رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب حكم المني، برقم 288.
جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ» (1) وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي إذا أتى أهله يغسل فرجه ويتوضأ ثم ينام (2)، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه رُبَّمَا اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ (3)، فالأحوال ثلاثة:
إحداها: أن ينام من غير وضوء ولا غسل، وهذا مكروه، وهو خلاف السنة.
الحالة الثانية: يستنجي ويتوضأ وضوء الصلاة، وهذا لا بأس به.
الثالث: يتوضأ ويغتسل، وهذا هو الأكمل، إذا اغتسل كمَّل طهارته، كان هذا أكمل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا تارة، وهذا تارة، ربما اغتسل، وربما توضأ ونام، كلاهما جائز.
والوضوء والغسل بعد الاستنجاء، بعدما يستنجي يغسل ذكره وما حوله، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يغتسل إن شاء قبل أن ينام وهو أفضل، وإن شاء أخر إلى آخر الليل، وجاء في بعض الروايات
(1) رواه البخاري، برقم 287، ومسلم، برقم 306، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 35.
(2)
مسند أحمد، 43/ 16، برقم 25814، بلفظ:«لَمْ يَكُنْ يَنَامُ حَتَّى يَغْسِلَ فَرْجَهُ، وَيَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» ، وعن عمر عند النسائي في السنن الكبرى، 5/ 334، برقم 9007، وابن عساكر في تاريخ دمشق، 43/ 501، وصححه محققو المسند، 43/ 16، وكذلك صححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 402.
(3)
مسند أحمد، 41/ 516، برقم 25070، مصنف عبد الرزاق، 1/ 279، والحاكم،
1 -
/ 153، وصححه، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده محققو المسند، 41/ 516.
عن عائشة «أنه كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً» (1).
وهذا الحديث محمول على أنه لا يمس ماء الغسل، وبعضهم أعلَّ ذلك، ولكن حمله على ماء الغسل حتى يتفق مع الأحاديث الصحيحة، حملٌ مناسب؛ لأن المراد بالماء ماء الغسل.
وفي الحديث الثاني: أن أم سليم قالت: إن اللَّه لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:«نَعَمْ إِذَا هِيَ رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ» (2) ، هذا دل على حكم عظيم، وهو أن الاحتلام لا يوجب الغسل إلا إذا رأى المحتلم الماء وهو المني، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم:«الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» (3). الماء من الغسل من الماء وهو ماء الجنابة وهو المني.
فلو احتلم الإنسان، ولكن ما رأى منياً، فلا غسل عليه، سواء كان
(1) مسند أحمد، 42/ 65، برقم 25135، وأبو داود، كتاب الطهارة وسننه، باب في الجنب يؤخر الغسل، برقم 228، والترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل، برقم 118، السنن الكبرى للبيهقي، 1/ 201، وإسحاق بن راهويه، 2/ 851، وقال محققو المسند، 42/ 65:«حديث صحيح دون «ولا يمس ماء» فقد أنكره الحفاظ»، وصحح إسناده الشيخ الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 91.
(2)
رواه البخاري برقم 130، ومسلم، برقم 313، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 36، وهذا اللفظ للترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل، برقم 122.
(3)
لفظ مسلم، «إنما الماء من الماء» ، كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء، برقم 343، واللفظ المذكور في السنن: أبو داود، كتاب الطهارة، باب الإكسال، برقم 215، وابن ماجه، الطهارة وسننها، باب الماء من الماء، برقم 607، والنسائي، كتاب الطهارة، باب الذي يحتلم ولا يرى الماء، برقم 199.
رجلاً أو امرأة، إذا رأى في النوم أنه أتى امرأة، أو رأت هي في النوم أن زوجها أو غيره أتاها، وبعد الاستيقاظ لم يوجد ماء، ما فيه أثر مني لا في الفرج، ولا في الثياب فلا غُسل، وإن رأى الماء، ولم يذكر احتلاماً وجب الغسل، حتى ولو ما ذكر الاحتلام استيقظ، ورأى المني يغتسل، ولو لم يذكر الاحتلام، لأن الظاهر أنه من الاحتلام.
وفيه من الفوائد: لا مانع من سؤال الإنسان عما أشكل عليه، وإن كان قد يستحيي من ذلك، بل الواجب أن يسأل عما يهمه من أمور دينه من أمر الجماع، وأمر النجاسة، وما قد يشكل عليه مما قد يقع بينه وبين أهله إلى غير ذلك من أمور سرية في العادة بين الرجل وأهله، لكن إذا أشكل عليه الحكم يسأل أهل العلم عن الحكم، إن اللَّه لا يستحيي من الحق.
والحديث الثالث حديث عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تغسل الجنابة، وهي المني من ثوب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فيخرج إلى الصلاة وإن أثر الماء في ثوبه، وربما حكته من ثوبه حكاً وفركته فركاً (1).
قالت: «لَقَدْ كُنْتُ أَحُكُّهُ يَابِسًا بِظُفُرِي مِنْ ثَوْبِهِ ..» (2) احتج به العلماء
(1) رواه مسلم، برقم 288، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم 37.
(2)
رواه مسلم بلفظ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَابِسًا بِظُفُرِي» ، كتاب الطهارة، باب حكم المني، برقم 290.
على أن المني طاهر؛ لأن المني أصل الإنسان، والإنسان طاهر، فأصله وهو المني طاهر، فلو صلى وبثوبه مني صحت الصلاة، لكن الأفضل أن يغسله كما غسله النبي صلى الله عليه وسلم، من باب النظافة، وإن كان يابساً فركه، أو حكه بظفره، أو بعود، أو نحو ذلك كفى ذلك، ولكن إذا غسله كان ذلك أكمل في النظافة، كما وقع هذا في حديث عائشة هنا.
فالخلاصة: أن المني طاهر بنفسه؛ فإن غسله كان أكمل، وإن حكه بعود، أو بعظم، أو بظفره لكونه يابساً كفى ذلك، ولا يلزم الغسل، وإنما يستحب الغسل من باب النظافة، وإزالة آثار المني.
38 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول (1) اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» (2).
وفي لفظ لمسلم (3): «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» (4).
39 -
عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن
علي (5) رضي الله عنهما «أَنَّهُ كَانَ ــ هُوَ وَأَبُوهُ ــ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما
(1) في نسخة الزهيري: «قال: قال رسول اللَّه» .
(2)
رواه البخاري، كتاب الغسل، باب إذا التقى الختانان، برقم 291 بلفظه، ومسلم، كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، برقم 348.
(3)
«لمسلم» : ليست في نسخة الزهيري.
(4)
البخاري، برقم 291، ومسلم، واللفظ له، برقم 87 - (348).
(5)
في نسخة الزهيري زيادة: «ابن أبي طالب» .
، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ (1). فَسَأَلُوهُ عَنْ الْغُسْلِ؟ فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي. فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْك شَعَرَاً، وَخَيْراً مِنْكَ ــ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ (2) صلى الله عليه وسلم ــ ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ» (3).
وفي لفظ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُفْرِغُ الْمَاءَ (4) عَلَى رَاسِهِ ثَلاثاً» (5).
قال (6) رضي الله عنه: الرَّجُلُ الَّذي قال «مَا يَكْفِينِي» هو الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأبوه محمد ابن الحنفية (7)(8).
11 -
قال الشارح رحمه الله:
هذان الحديثان الصحيحان عن رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام كالأحاديث التي قبلها فيما يتعلق بالغسل من الجنابة.
تقدم قوله صلى الله عليه وسلم لما سألته أم سُليم: هل على المرأة من غسلٍ إذا احتلمت؟ قال: عليها غسل إذا رأت الماء، فهذا يدل على أنه متى
(1) في نسخة الزهيري: «قومه» ، وهو في البخاري بلفظ المتن:«وعنده قوم» برقم 252.
(2)
في نسخة الزهيري: «يريد النبي صلى الله عليه وسلم» .
(3)
رواه البخاري، كتاب الغسل، باب الغسل بالصاع ونحوه، برقم 252.
(4)
«الماء» : ليست في نسخة الزهيري.
(5)
رواه البخاري، كتاب الغسل، باب من أفاض على رأسه ثلاثاً، برقم 255، و256، وأخرجه مسلم بنحوه، كتاب الغسل، باب استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثاً، برقم 329.
(6)
«قال» ليست في نسخة الزهيري.
(7)
في نسخة الزهيري: «أبوه ابن الحنفية» .
(8)
قد جاء ذلك في صحيح البخاري، برقم 256، وانظر: صحيح مسلم، برقم 329
رأى الإنسان الماء وجب عليه الغسل، رجل كان أو امرأة في الاحتلام، أو في اليقظة مع الشهوة، مع التفكير والنظر والملامسة يجب الغسل، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:«الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» (1)، وفي حديث أبي هريرة يقول صلى الله عليه وسلم:«إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وإنْ لمْ يُنزِل» (2) هذا موجب ثانٍ وهو الجماع، وإن لم ينزل الماء؛ فإنه يجب عليه الغسل.
اتضح من هذا أن الغسل، يجب بأحد أمرين:
[1]
- إما إنزال المني عن شهوة في الاحتلام أو في اليقظة.
[2]
- أو إيلاج الذكر في فرج المرأة، وإن لم ينزل؛ فإنه يجب به الغسل، وهذا معنى الحديث الثاني، قوله صلى الله عليه وسلم:«إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» (3)،
وفي رواية: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» (4) ، يعني ختانه مع ختانها، إذا أولج الحشفة، واتصل الختان بموضع الختان وجب الغسل، وإن لم ينزل المني، فإن أنزل
(1) مسلم، برقم 199، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم 36.
(2)
رواه البخاري، برقم 291، ومسلم، برقم 348،وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم 38.
(3)
رواه موقوفاً عن عدد من الصحابة مالك في الموطأ، 2/ 63، برقم 143، وابن خزيمة،
1 -
/ 114، برقم 227، والبيهقي في السنن الكبرى، 1/ 163.
(4)
الشافعي في مسنده، 1/ 159، وابن ماجه، الطهارة وسننها، باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان، برقم 608، والبيهقي في معرفة السنن والآثار 1/ 464، برقم 1372، وإسحاق بن راهويه، 2/ 470، برقم 1044، وابن حبان، 3/ 456، برقم 1183، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، 2/ 423.
وجب بالأمرين: وجب بالإيلاج، ووجب بالماء، بهما جميعاً.
وفي الحديث الأخير حديث جابر بن عبداللَّه الأنصاري رضي الله عنهما: الدلالة على أن السنة في الغسل الاقتصاد في الماء وعدم الإكثار منه، ولهذا لما تناظروا في الغسل، قال لهم جابر: يكفيك صاع، قال السائل: ما يكفيني، فقال له جابر: كان يكفي من هو أوفر منك شعراً، وخيراً منك، يعني الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد، وربما اغتسل بخمسة الأمداد، وربما اغتسل مع زوجته من فرق يسع ثلاثة آصع.
فيكون الغسل من هذا المقدار، صاع ومد ونصف، هكذا السنة أن يقتصد، فلا يكثر صب الماء، السنة الاقتصاد في الماء، وعدم الإسراف، وهكذا إذا كان يغتسل تحت الدش، أو تحت أنبوب آخر، يقتصد إذا عمم جسده بالماء كفى، والحمد للَّه.
والسنة أن يبدأ بالاستنجاء، يستنجي يغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوء الصلاة (1)، [ثم يمر الماء على جسده، يبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر، هذا هو الأفضل، وكيفما اغتسل جاز، بدأ بأسفله (2) [أو بأعلاه: يغسل رأسه، ثم](3)، يفيض (4) الماء عليه ثلاث مرات، ثم
(1) آخر الوجه الأول من الشريط الثاني من الأشرطة التي عندي.
(2)
آخر الوجه الأول من الشريط الثاني من أصول مؤسسة ابن باز.
(3)
سقط بعض الكلمات اليسيرة، والذي يظهر أنها:[أو بأعلاه، يغسل رأسه، ثم]، والله أعلم.
(4)
أول الوجه الثاني من شريط المؤسسة من الشريط الثاني.
جنبه الأيمن ثم الأيسر، هذا هو الكمال؛ ولهذا قال: يفيض الماء على رأسه ثلاثاً. يعني] (1) يبدأ برأسه بعد الوضوء، ويفيض عليه ثلاثاً، ويدخل أصابعه في أصول الشعر فيكفي، وإن كان مشدوداً لا حاجة إلى النقض في غسل الجنابة، أما الحيض والنفاس فالأفضل النقض؛ لأن المدة تطول في الحيض والنفاس.
(ثم أمَّنا في ثوب) أي ثم صلى بنا في ثوب واحد، يعني جابر ليعلمهم كيفية الصلاة، وأنه لا بأس أن يصلي في ثوب واحد، يعقد أطرافه على عاتقيه، أي في ثوب واحد، أي في إزار، وأطرافه على عاتقيه لا بأس، وإن كان في ثوبين يكون أفضل، إزار، ورداء، أو قميص، لكن لو صلى في ثوب واحد: إزار، وربط طرفيه على عاتقيه فلا بأس، لقوله في حديث آخر عليه الصلاة ولسلام:«التحف به» (2) في اللفظ الآخر: «خالف بين طرفيه» (3)، ولا يصلي في ثوب واحد دون أن يجعل على عاتقيه شيئاً، كالإزار الذي على نصفه فقط، فالواجب أن يجعل على عاتقيه شيئاً، إما طرف الإزار، وإلا رداء مستقلاً؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي
(1) أول الوجه الثاني من الشريط الثاني من الأشرطة التي عندي.
(2)
أخرجه بمعناه، البخاري معلقاً، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفاً به، قبل الرقم 354، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، برقم 517.
(3)
أخرجه، البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد، برقم 354، مسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه، برقم 517.