المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

المدينة، ولا تزال على قيد الحياة حتى الآن، حفظها اللَّه - الإفهام في شرح عمدة الأحكام

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المحقق

- ‌وكان عملي على النحو الآتي:

- ‌نبذة عن حياة مؤلف العمدة: الإمام عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي

- ‌أولاً: نسبه، ومولده، ونشأته، ومكانته العلمية:

- ‌ثانياً: عبادته وتضرعه، وأوقاته:

- ‌ثالثاً: شيوخه:

- ‌رابعاً: تلامذته:

- ‌خامساً: أقوال العلماء فيه:

- ‌سادساً: أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر:

- ‌سابعاً: جوده وكرمه:

- ‌ثامناً: تصانيفه:

- ‌تاسعاً: وفاته:

- ‌نبذة عن حياة الشارح الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز

- ‌أولاً: ما قال سماحته عن نفسه

- ‌ثانياً: أوصافه الخَلْقية

- ‌ثالثاً: صفاته الخُلُقية:

- ‌رابعاً: دروسه العلمية في مدينة الرياض

- ‌خامساً: زوجات سماحة الشيخ:

- ‌سادساً: أولاده:

- ‌ثامناً: الجنازة وأصداء الوفاة

- ‌تاسعاً: مشاهد نادرة من جنازة الشيخ

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌1 - كتاب الطهارة

- ‌1 - بابُ دخولِ الخلاءِ والاستطابةِ

- ‌2 - بابُ السواكِ

- ‌3 - بابُ المسحِ على الخفينِ

- ‌4 - بابٌ في المذيِ وغيرِهِ

- ‌5 - بابُ الغسل من الجنابةِ

- ‌6 - باب التَّيَمُّمِ

- ‌7 - بابُ الحيضِ

- ‌2 - كتاب الصلاة

- ‌8 - بابُ المواقيتِ

- ‌9 - باب فضلِ صلاة الجماعة ووجوبها

- ‌10 - بابُ الأَذانِ

- ‌11 - باب استقبالِ القبلة

- ‌12 - بابُ الصُّفوفِ

- ‌13 - بابُ الإِمامةِ

- ‌14 - بابُ صفةِ صلاةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌15 - باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود

- ‌16 - باب القراءة في الصلاة

- ‌17 - بابُ تركِ الجَهرِ ببسمِ اللَّه الرَّحمنِ الرَّحيمِ

- ‌18 - بابُ سجودِ السَّهو

- ‌19 - بابُ المرورِ بينَ يديِ المصلي

- ‌20 - بابٌ جامعٌ

- ‌21 - بابُ التَّشهدِ

- ‌24 - باب الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌25 - باب قصر الصلاة في السفر

- ‌26 - باب الجمعة

- ‌27 - باب العيدين

- ‌28 - باب صلاة الكسوف

- ‌29 - باب صلاة الاستسقاء

- ‌30 - باب صلاة الخوف

- ‌31 - باب الجنائز

- ‌3 - كتاب الزكاة

- ‌32 - باب صدقة الفطر

- ‌4 - كتاب الصِّيَامِ

- ‌33 - باب الصوم في السفر وغيره

- ‌34 - باب أفضل الصيام وغيره

- ‌35 - باب ليلة القَدر

- ‌36 - باب الاعتكاف

- ‌5 - كتاب الحَجِّ

- ‌37 - باب المواقيت

- ‌38 - باب ما يلبس المُحرِم من الثياب

- ‌39 - باب الفدية

- ‌40 - باب حُرمة مكة

- ‌41 - باب ما يجوز قتله

- ‌42 - باب دخول مكة وغيره

- ‌43 - باب التمتُّع

- ‌44 - باب الهدي

- ‌45 - باب الغسل للمحرم

- ‌46 - باب فسخ الحج إِلى العمرة

- ‌47 - باب المحرم يأكل من صيد الحلال

- ‌6 - كتاب البيوع

- ‌48 - باب ما يُنهى عنه من البيوع

- ‌49 - باب العرايا وغير ذلك

- ‌50 - باب السَّلَم

- ‌51 - باب الشروط في البيع

- ‌52 - باب الربا والصَّرف

- ‌53 - باب الرهن وغيره

- ‌54 - بابُ اللُّقَطة

- ‌7 - كتاب الوصَايا

- ‌8 - كتاب الفرائض

- ‌9 - كتاب النكاح

- ‌55 - باب الصداق

- ‌10 - كتاب الطلاق

- ‌56 - باب العِدَّة

- ‌11 - كتاب اللعان

- ‌12 - كتاب الرضَاع

- ‌13 - كتاب القِصَاص

- ‌14 - [كتاب الحدُود

- ‌57 - باب حدِّ السرقة

- ‌58 - باب حدِّ الخمر

- ‌15 - كتاب الأيمان والنذور

- ‌59 - باب النذر

- ‌60 - باب الْقَضاء

- ‌16 - كتاب الأطعمة

- ‌61 - باب الصيد

- ‌62 - باب الأضاحي

- ‌17 - كتاب الأشربة

- ‌18 - كتاب اِللِّبَاس

- ‌19 - كتاب الجِهاد

- ‌20 - كتاب العتق

- ‌63 - باب بيع المدبَّر

- ‌الفهارس العامة

- ‌1 - فهرس الآيات القرآنية

- ‌2 - فهرس الأحاديث النبوية والآثار

- ‌3 - فهرس الألفاظ الغريبة

- ‌4 - فهرس الأشعار

- ‌5 - فهرس مصادر ومراجع التحقيق

الفصل: المدينة، ولا تزال على قيد الحياة حتى الآن، حفظها اللَّه

المدينة، ولا تزال على قيد الحياة حتى الآن، حفظها اللَّه تعالى (1).

‌سادساً: أولاده:

للشيخ رحمه الله أربعة أبناء من الذكور، وست من الإناث، مجموعهم عشرة، أسبغ اللَّه عليهم النِّعم، ومنعهم من شرور النقم، وأكبرهم: عبد اللَّه، وبه كان يُكنى سماحته، ثم يليه في الترتيب: عبد الرحمن، وثالثهم: أحمد، وهو من طلبة العلم، وقد تخرَّج من كلية الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعمل معيداً، ونال درجة الماجستير في الفقه من الجامعة، وكان مرافقاً لوالده رحمه الله في السفر والحضر، وكان يَقرأ عليه في الجامع الكبير كتاب «عمدة الأحكام» بعد العصر، وكتاب «الدرر السنيَّة في الأجوبة النجدية» للشيخ العلامة عبد الرحمن بن محمد بن قاسم رحمه الله، وكان هذا في صباح يوم الخميس، وانتهى من الجزء الأول، وشرع في الثاني ولم يُكمل، ورابعهم: خالد، وهو أصغرهم، تخرَّج من جامعة الملك سعود، حفظهم اللَّه، ووفَّقهم للبرِّ بوالدهم (2).

(1) ترجمة الشيخ عبد العزيز بن باز لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن قاسم، ص 22، وانظر: حديث المساء، للشيخ صلاح: أمين مكتبة الشيخ، ص 22.

(2)

حديث المساء، من الدروس والمحاضرات والتعليقات، لسماحة الشيخ ابن باز، اعتنى به صلاح الدين عثمان أحمد، أمين مكتبة سماحته، ص 22.

ص: 46

سابعاً: الأيام الأخيرة من حياته، ومرضه، ووفاته رحمه الله (1):

بدأ سماحة الشيخ يشتكي من سرطان المريء في شهر شعبان 1419هـ، وبدأ يراجع في المستشفى، ويعاني من الآلام عند الأكل والشرب، ويلاقي تعباً عظيماً، فلا يأكل ويشرب إلا القليل جداً، ويحصل معه التقيؤ، ومع ذلك فقد صام رمضان كاملاً، ومضى على حاله في المعاملات والدروس، والقيام بشؤون الناس، دون أن يُظهر لهم ما هو فيه، بل كان بعد رمضان لا يتناول إلا اليسير من السوائل، ويعتني بضيوفه، فإذا حان الغداء استأذن منهم، واعتذر بأن عنده حمية.

ولما علم كبار المسؤولين بمرض سماحته اهتموا للأمر، وعرضوا عليه العلاج في الخارج، ولكن سماحته لم يرغب بالسفر، واقتصر على مراجعة المستشفى، مع قيامه بأعماله كاملة.

واستمرت صحته تتدنى، حتى قارب الحج، وألحَّ عليه المسؤولون والأطباء أن يترك الحج نظراً لحالته، فوافق بصعوبة، ووجَّه نائبَه وخَلَفه في الإفتاء الشيخ عبد العزيز آل الشيخ أن يقوم مقامه في الحج، وكان سماحته يتألم ويقول:«اللَّه المستعان! سبعة وأربعون سنة متتابعة لم أترك الحج!» (2).

(1) ترجمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز رحمه الله، للشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم، ص 133.

(2)

وقد ثبت عن الشيخ محمد الموسى أن سماحته حج قبل ذلك خمس حجج متفرقة، فأول حجة حجها، عام 1349هـ، ثم حج بعدها أربع حجات متفرقة، ومنذ عام 1372 هـ إلى 1418هـ لم يترك الحج في أي عام من تلك الأعوام. [جوانب من سيرة الإمام عبد العزيز ابن باز، للشيخ محمد الموسى رحمه الله، ص 113].

ص: 47

قال الشيخ محمد الموسى: «في مرضه الأخير، وقبل وفاته بمدة يسيرة جداً توفي رجل من أهل الرياض اسمه سليمان الغنيم، وكان هذا الرجل مُسنِّاً، محسناً، صالحاً، محبّاً لسماحة الشيخ، وله مكانة عند الشيخ؛ فاتصل أحد أبناء ذلك الرجل بسماحة الشيخ، وقال: إن أبي قد توفي، ونأمل أن تُصلُّوا عليه، وتحضروا جنازته، فقال الشيخ: إن شاء اللَّه نفعل.

وبعد ذلك بقليل جاءه خبر وفاة الشيخ صالح بن غُصون رحمه الله، فذهب للصلاة على جنازة ابن غصون مع أن سماحته كان تحت وطأة مرضه الأخير، وكان متعباً جداً، وقد سقط في السيارة على من بجانبه، وتقيّأ وهو في الطريق.

وبعد أن صلى على جنازة الشيخ ابن غصون رحمه الله، وذهب لتعزية أهله، لم ينس الرجل المذكور الذي توفي في ذلك اليوم؛ بل ذهب إلى قبره وهو على تلك الحال من الإعياء، وصلى عليه بعد العصر، وبعد المغرب ذهب إلى أهل المتوفى، وعزّاهم وصبَّرهم!!» (1).

ثم غادر سماحته الرياض في 23 ذي الحجة 1419هـ إلى مكة، وفي آخر ليلة في الرياض جاء إليه الناس أفواجاً تلو أفواج للسلام عليه وتوديعه، وكانوا بالمئات، وألقى فيهم كلمة مؤثرة، وكانت هذه آخر كلمة له في الرياض.

(1) جوانب من سيرة الإمام، ص 177. وانظر: ترجمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز، لعبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم، ص 134.

ص: 48

وفي مكة أدى العمرة، وبقي فيها إلى نهاية ذي الحجة، ثم توجه إلى الطائف.

استمرت صحة سماحته بالتدني، ولكن همته وعزيمته ونشاطه، وعمله لم تتأثر رغم شدة المعاناة، وكان لا يقدر أن يشرب في اليوم إلاكأساً صغيراً من الحليب، وربما شرب ثانياً مع الإلحاح، إضافة إلى ربع كوب من عصير الجزر، وذلك في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عمره، وأما عمله الضخم، فهُو هو! وبدأ سماحته بإلقاء دروسه المعتادة في الطائف، وكان آخر درس صباح الإثنين

17 -

/ 1/ 1420هـ لمدة ثلاث ساعات، وهو آخردرس ألقاه سماحته، وكان يوم الثلاثاء التالي آخر أيام سماحته في الدوام الرسمي.

وفي يوم الأربعاء 19 محرم شعر سماحته بالإرهاق الشديد، ودخل المستشفى يوم الخميس التالي، وبقي فيه إلى يوم الثلاثاء 25 محرم، وكانت المعاملات تُقرأ عليه وهو مستلقٍ في المستشفى، واتصالات الفتاوى لا تهدأ، ويزوره عدد كبير من الأمراء والعلماء والعامة.

وفي يوم الثلاثاء طلب الخروج من المستشفى، وقد بلغ به الإعياء مبلغه، ولم ينم ليلة خروجه.

وفي ذلك اليوم أصدر سماحة الشيخ البيان الشهير مع اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، في الرد على الأصوات التي بدأت تنادي بإخراج المرأة السعودية من بيتها، وقيادتها للسيارة، ووضع صورتها في البطاقة الشخصية، وما إلى ذلك من خطوات التغريب

ص: 49

والفتنة، فكان ذلك البيان الذي قمع أولئك المنادين في ذلك الوقت، ودفع اللَّه به شرَّاً عظيماً.

وفي يوم الأربعاء كان سماحته منشرح الصدر، ومرتاح البال، وطلب من معاونيه أن تُعرض عليه المعاملات كالمعتاد، وأنجز في منزله بعد الظهر أكثر من خمس وعشرين معاملة، منها معاملات طلاق، ومنها اعتماد بناء عدة مساجد، ومنها معاملة من هولندا بشأن تزكية الشيخ عدنان العرعور، وإنجاح لقاء إسلامي كبير.

ثم تغدى الضيوف عند سماحته، وبعد المغرب تزاحم الناس في مجلسه للسلام عليه، ودخل عليهم يتهلل وجهه بشراً وسروراً وسكينة، وسلَّم الناس عليه أرسالاً تلو أرسال، ومن سلَّم عليه يخرج لامتلاء المكان.

وبعد ذلك بدأ باستعراض المعاملات وسط توافد الناس، ورنين الهاتف، وبعد عشر دقائق من جلوسه تحسس سماعة الهاتف؛ وعلى غير عادته رفعها ووضعها جانباً؛ حتى يتوقف رنين الهاتف، ثم أقبل على الحاضرين وقال:«كيف حال الإخوان، اللَّه يستعملنا وإياكم فيما يرضيه، اللَّه يتوب على الجميع» ، ثم دعا لهم، وأطال الحديث والدعاء، وتوصية الناس بتقوى اللَّه، والتمسك بالكتاب والسنة، كانت هذه آخر وصاياه العامة.

وبعد ذلك أرجع سماعة الهاتف إلى وضعها الأول، ويبدأ يرد

ص: 50

على المتصلين، ويستمع إلى عرض المعاملات (1)، وبعد إجابة أذان العشاء سلَّم على الحاضرين، وودَّعهم، ودخل البيت.

وجلس مع أسرته وبعض أقاربه الذين قدموا للسلام عليه من الرياض والمدينة، حيث مكث معهم إلى الثانية عشرة، وهو في أُنْس، وسرور، وراحة بال تامة، ثم انصرفوا عنه؛ لينام، فأخذ يذكر اللَّه ويسبِّحه.

يقول ابنه الشيخ أحمد: «وجلست معه بعد ذلك حتى الساعة الواحدة والنصف، وسألني عن الساعة، فأخبرته، فقال: توكّلْ على اللَّه، نَمْ. وصلَّى ما شاء اللَّه أن يصلي، واضطجع على فراشه، والوالدة كانت جالسة عنده» .

وقال: «وفي الساعة الثانية والنصف أو الثالثة ذهب إلى دورة المياه بنفسه رحمه الله دون مساعدة، وتوضأ كعادته، ثم صلَّى واضطجع.

قالت الوالدة: ثم جلس وتلفّت يميناً وشمالاً، ثم تبسّم (2)، وسألَتْه:

(1) نقل في الإبريزية (186) أنه في هذا المجلس الأخير جاء سائلٌ، فقال سماحته: أعطوه، قالوا: يا شيخ يجيء يوم السبت. قال الشيخ: لا! ناجز، ناجز، أعطُوه. فأعطَوه.

(2)

نرجو أن يكون هذا من البشرى الواردة في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30].

ذكر مجاهد وغيره أن تنزل الملائكة هذا عند الموت. (انظر: تفسير ابن كثير وغيره في تفسير هذه الآية).

ومثله ما روى ابن أبي الدنيا في المحتضرين (317) بسند صحيح عن عبد اللَّه بن وهب قال: حدثني مالك بن أنس، قال: كان عمر بن حسين من أهل الفضل والفقه والمشورة في الأمور والعبادة، وكانت القُضاة تستشيره، ولقد أخبرني من حضره عند الموت، فسمعه يقول:{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61]، فقلت لمالك: أتراه قال هذا لشيء عاينه؟ قال: نعم! [انظر: الحاشية في ترجمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز، لعبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم، ص 137].

ص: 51

هل تريد شيئاً؟ كأنها استغربت من الشيخ، فلم يرد عليها؛ وإنما سألته لأنها لاحظت أن قيامه وتبسّمه لحاجة. قال: فاضطجع مرة أخرى بعد أن توضأ وتبسّم وصلّى، وله نَفَس متزايد بصوت مسموع».

قال الشيخ أحمد: «وبعد ذلك جئت إليه أنا وإخوتي، واستمر على هذه الحال، فاتصلنا بمستشفى الملك فيصل، فأرسلوا سيارة إسعاف، وحُمِل سماحته إلى المستشفى، وعند حمله فاضت روحه إلى بارئها» (1).

وقال لنا الشيخ عبد العزيز بن ناصر بن باز: «في الليلة التي توفي فيها كان جالساً في المجلس، وقد عرضت عليه أوراقاً تتعلق بالطلاق، وأنجز منها ما تيسر، وكان ذلك بعد المغرب، وبعد أذان العشاء قبل أن يدخل البيت قلت له: هل آتي غداً الخميس، كالعادة من أجل عرض بعض الأوراق، فقال لي رحمه الله: لا أدري! وهو دائماً يحب العمل في يوم الخميس من أجل إنجاز بعض المعاملات، ومن هذا أحسست أنه يشعر بمرض داخلي رحمه الله رحمة واسعة، ومع هذا جئت صباح الخميس، وقد فجعت بخبر وفاته رحمه الله» (2).

وتوفي سماحة الشيخ قبيل فجر الخميس 27 محرم 1420هـ في مدينة الطائف بعد أن خُتم عمله بما سبق ذكره من التسبيح والذِّكر، وقيام الليل، والنوم على طهارة، وصلة الرحم، والوصية بالكتاب والسنة، وتقوى اللَّه، وفتيا الناس، وحل مشاكل المسلمين، وبناء

(1) انظر: جوانب من سيرة الإمام، ص 586، وكتاب الإمام ابن باز، ص 85. [انظر: المرجع السابق].

(2)

المرجع السابق، ص 138.

ص: 52

المساجد، والصدقة، والاستبشار، فسبحان من جمع له كل ذلك في الساعات الأخيرة من عمره، كما أنه حديث عهد بعُمرة، ثم كان ما كان من جنازته العظيمة.

بعد ذلك نُقل جثمان سماحة الشيخ إلى منزله بمكة لغسله وتكفينه، ورؤي وقد اكتسى وجهه بعلامات من الضياء والنور الساطع، وكان بياضه شديداً كما يقول من شارك في الغسل (1).

وكانت وفاة سماحة الشيخ رحمه الله قُبيل صلاة فجر يوم الخميس السابع والعشرين من محرَّم عام عشرين وأربع مئة وألف من الهجرة، في منزله بمدينة الطائف، ثم نُقل جثمانه إلى مستشفى الملك فيصل بالطائف، ومنه نقل إلى ثلاجة المستشفى العسكري بالهدا؛ بأمر من صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة رحمه الله.

وفي صباح يوم الجمعة تم نقل جثمانه إلى منزله في مكة المكرمة لتغسيله وتجهيزه والصلاة عليه في المسجد الحرام، وبعد تجهيزه تقدَّم سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه آل

(1) الإنجاز، ص517، الطبعة الثانية، وانظر: ترجمة سماحة الشيخ ابن باز، للشيخ عبد العزيز القاسم، ص 139.

ص: 53