الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبه ورد الأثر،
ولا بأس بترك السترة إذا أمن المرور ولم يواجه الطريق
وسترة الإمام سترة للقوم
؛ لأنه عليه السلام صلى ببطحاء مكة إلى عنزة، ولم يكن للقوم سترة،
ــ
[البناية]
والأيمن أفضل م: (وبه ورد الأثر) ش: أي يجعل السترة على الحاجب الأيمن، أو [على] الأيسر، وهذا الحديث أخرجه أبو داود: ثنا محمود بن خالد الدمشقي، قال: ثنا علي بن عباش، ثنا أبو عبيدة الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر [البهراني]«عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها، قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدا» .
وأخرجه أحمد في " مسنده " والطبراني في " معجمه " وابن عدي في " كامله " وأعله بالوليد بن كامل، وقال ابن القطان: فيه علتان: علة في إسناده؛ لأن فيه ثلاثة مجاهيل: ضباعة مجهولة الحال ولا أعلم أحدا ذكرها، والمهلب بن حجر مجهول الحال. والوليد بن كامل من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم.
وعلة في متنه، وهي أن أبا علي بن السكن رواه في سننه هكذا: حدثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي، ثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك، ثنا بقية، عن الوليد بن كامل، حدثنا المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت المقدام بن معد يكرب، عن أبيها، قال: قال رسول الله: «إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو شيء فلا يجعله نصب عينيه وليجعله على حاجبه الأيسر» . قال ابن السكن: أخرج أبو داود هذا الحديث من رواية علي بن عباش، عن الوليد بن كامل؛ فغير إسناده ومتنه، فإنه عن ضباعة بنت المقدام بن معد يكرب عن أبيها، وذاك فعل، وهذا قول، وقوله: لا يصمد له صمدا؛ يعني لم يقصده قصدا بالمواجهة، والصمد القصد في اللغة.
[وسترة الإمام سترة للقوم]
م: (وسترة الإمام سترة للقوم) ش: هذا هو الثامن من العشرة (لأنه «عليه السلام صلى ببطحاء مكة إلى عنزة ولم يكن للقوم سترة» ش: الحديث أخرجه البخاري ومسلم «عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة والمرأة والحمار يمرون من ورائها، قوله: ولم يكن للقوم سترة» ليس من هذا الحديث ويحتمل أن يكون من المصنف وهو الأظهر، ولم يتعرض إلى هذا أحد من الشراح عند ذكر الحديث، وهذا قصور عظيم.
قوله: إلى عنزة بالتنوين لأنها اسم جنس نكرة وهي تشبه العكازة وهي عصا ذات زج، والزج الحديدة التي في أسفل الرمح.
وفي " الكافي " لو أريد عنزة النبي صلى الله عليه وسلم يكون غير منصرف للتأنيث والعلمية فيجوز بالنصب والجر. وقال الأترازي: ولما قيل في بعض الشروح: إن كان المراد منها عنزة النبي صلى الله عليه وسلم يكون غير
ويعتبر الغرز دون الإلقاء والخط؛ لأن المقصود لا يحصل بهما،
ــ
[البناية]
منصوب فليس بشيء لأنها لما كانت باسم جنس تناولت عنزة النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها فلم يكن فيه العلمية قلت: يريد بها الخطأ على صاحب " الكافي ". والذي قاله ليس بشيء؛ لأن أهل السير لما ذكروا سلاح النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: كانت له حربة دون الرمح يقال لها العنزة، فكأنها بالغلبة صارت علما لها، فكانت فيها العلمية والتأنيث فلا تنصرف.
م: (ويعتبر الغرز دون الإلقاء والخط) ش: هذا هو التاسع من العشرة، أراد إذا لم يكن الغرز لكون الأرض صلبة فلا يعتبر الإلقاء، وإذا لم يعتبر الإلقاء فأولى أن لا يعتبر الخط م:(لأن المقصود لا يحصل بهما) ش: المقصود وهو الدرء فلا يحصل بالإلقاء ولا بالخط، وفي " مبسوط شيخ الإسلام " إنما يعذر إذا كانت الأرض رخوة، فأما إذا كانت صلبة لا يمكنه فيضع وضعا؛ لأن الوضع قد روى الغرز، لكن يضع طولا لا عرضا ليكون على مثال الغرز والخط، روي عن أبي عصمة عن محمد إذا لم يجد سترة، قال: لا يخط بين يديه فإن الخط وتركه سواء؛ لأنه لا يبدو للناظر من بعيد.
وقال الشافعي بالعراق: إن لم يجد ما يغرز يخط خطا طويلا وبه أخذ بعض المتأخرين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه السلام قال: «إذا صلى أحدكم في الصحراء فليتخذ بين يديه سترة، فإن لم يكن فليخط خطا آخر» وفي " جامع التمرتاشي " عن محمد يخط، وقيل في الخط: يخط طولا، وقيل: عرضا، وقيل: مدورا كالمحراب، وقال إمام الحرمين: استقرت الأئمة أن الخط يكفي. وقال السروجي: إذا لم يجد ما يغرزه أو يضعه هل يخط بين يديه خطا؟ فالمنع هو الظاهر وعليه الأكثرون من أصحابنا ومن غيرهم، وقال السرخسي: لا نأخذ بالخط. وقال المرغيناني: هو الصحيح، وفي " المحيط " الخط ليس بشيء، وفي " الواقعات " هو المختار، وكذا لا يعتبر الإلقاء وهو المختار، وفي " الذخيرة " للقرافي: الخط باطل وهو قول الجمهور، وجوزه أشهب [
…
] وهو قول سعيد بن جبير والأوزاعي والشافعي بالعراق، ثم قال: يصير الحفظ [
…
] .
فإن قلت: روى أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطا، ثم لا يضر ما مر أمامه» ورواه ابن ماجه وابن أبي شيبة أيضا.
قلت: فإن عبد الحق ضعفه جماعة، ولا يكتب هذا الحديث. وقال ابن حزم في " المحلى ": لم يصح في الخط شيء ولا يجوز القول به. وفي " الذخيرة ": هو مطعون فيه، وقال سفيان: لم يجد شيئا يشد به هذا الحديث.