الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ودعا بما شاء مما يشبه ألفاظ القرآن
والأدعية المأثورة؛ لما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «ثم اختر من
ــ
[البناية]
الله السلام على جبريل وميكائيل، فقال عليه السلام: فقولوا التحيات لله..» إلى آخره فعلم بهذا أن التشهد فرض. وتقدير الجواب أن المراد بقوله: قبل أن يفرض، أي قبل أن يقدر لأن الفرض يأتي لمعان كثيرة منها: معني التقدير، كما في قَوْله تَعَالَى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237](البقرة: الآية 237) ، أي قدرتم.
م: (قال: ودعا) ش: عطف على قوله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم م: (بما شاء) ش: أي بالذي شاء م: (مما يشبه ألفاظ القرآن) ش: أراد به كون لفظ الدعاء موجودا في القرآن، وليس المراد حقيقة المشابهة؛ لأن القرآن معجز لا يشابهه شيء من كلام الناس، ومن ذلك قال في " المحيط و" الجامع الصغير " ادع في الصلاة بكل شيء من القرآن، ونقل عن الفضل أنه كان يقول: دعاء في القرآن إذا دعا بذلك لا يفسد صلاته ونقل عن الفضل أنه كان يقول: كل دعاء في القرآن إذا دعا بذلك لا يفسد صلاته، ونقل عن الفضل أنه كان يقول: كل دعاء في القرآن إذا دعا بذلك لا يفسد صلاته، كما إذا قال اللهم: اغفر لي ولوالدي؛ لأنه في القرآن. وكذلك إذا قال: اللهم اغفر لأبي، ولو قال؛ اغفر لأخي واغفر لزيد تفسد؛ لأنه ليس فيه. وعن الحلوائي لو قال: اللهم اغفر لأخي لا تفسد، ولو قال: اللهم ارزقني عدسا وبصلا تفسد؛ لأن عين اللفظ ليس فيه، ولو قال: اللهم ارزقني من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها لا تفسد؛ لأن عينه في القرآن.
وفي " المجتبى ": عما يشبه ألفاظ القرآن من الدعوات اللهم اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب، وقوله:{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [إبراهيم: 40](إبراهيم: الآية 40) وقوله: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر: 10](الحشر: الآية 10)، وقوله:{رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} [الأعراف: 23](الأعراف: الآية 23)، وقوله {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ} [آل عمران: 192] (آل عمران: الآية 192) .
قلت: هذه كلها من القرآن، وكيف يقال فيها بما يشبه ألفاظ القرآن، اللهم أن يراد بها نفس الدعاء لا قراءة القرآن.
[الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام]
م: (والأدعية المأثورة) ش: بالنصب عطفا على ألفاظ القرآن، أي وبما يشبه الأدعية المأثورة أي المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويجوز جر الأدعية عطفا على القرآن؛ لأنه مجرور بإضافة ألفاظ إليه. ومن الأدعية المأثورة ما روي في " السنن " عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول بعد التشهد:«اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» "، والأدعية المأثورة كثيرة.
م: (لما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال له النبي عليه السلام «ثم اختر من
الدعاء أطيبها وأعجبها إليك»
ويبدأ بالصلاة على النبي عليه الصلاة السلام؛ ليكون أقرب إلى الإجابة، ولا يدعو بما يشبه كلام العباد،
ــ
[البناية]
الدعاء أطيبها وأعجبها إليك» ش: أشار بهذا إلى الحديث المتقدم عن ابن مسعود رضي الله عنه «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها» فإذا كان وسط الصلاة نهض إذا فرغ من التشهد، وإذا كان في آخر الصلاة دعا لنفسه بما شاء، لا يتم دليله.
وإن أراد بما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه الآخر ثم التخير من الدعاء أعجبه إليك فتدعو به، وفي رواية ثم يخير في المسألة ما شاء، فذلك لم يتم دليله ولا سيما عند البخاري لم يتخذ يعمل من الكلام ما شاء ذكره في الدعوات وفي الاستئذان، بل كل دليل للشافعي وحجة له في إباحة الدعاء بكلام الناس نحو: اللهم زوجني امرأة حسناء، أعطني بستانا أنيقا، ولو استدل المصنف بحديث أن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس لكان أصوب، ولم أر أحدا من الشراح حقق هذا الموضع، فأكثرهم يذكروا شيئا من ذلك، واعتذر بعضهم وقال: ولعله سقط من النسخ، وأراد به حديث: إن صلاتنا هذه.. الحديث.
وهاهنا شيء آخر من السهو وهو تأنيث الضمير في قوله: - أطيبها وأعجبها - والصحيح من الروايات أطيبه وأعجبه - وقال الأترازي: ولئن صح بالتأنيث فعلى تأويل الدعوات أو الأدعية.
قلت: عدم صحة الروايات بالتأنيث يمنع هذا التأويل، وكذلك أول الأكمل وقال صاحب " الدراية " تذكير الضمير في الرواية الموثوق بها وكذا بها وكذا لفظ " المبسوطين "، وفي بعض نسخ " الهداية " أطيبها وأعجبها بالتأنيث على تأويل الكلمة وليس بصحيح.
قلت: هذا اعتذار حسن، والظاهر أن الأمر كما قال، ثم معنى قوله: أطيبه أحسنه، ومعنى أعجبه الذي يليق بخاطره.
م: (ويبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليكون أقرب إلى الإجابة) ش: أي دعائه بعد فراغه من التشهد بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليكون دعاؤه أقرب إلى الإجابة لقول ابن مسعود رضي الله عنه ابدأ بالثناء على الله بما هو أهله، ثم بالصلاة على محمد وسل حاجتك بعد ذلك؛ ولأنه عليه السلام من خواص حضرته تعالى، ومن أتى باب الملك لسؤال شيء فلا بد من تحفة لخواص حضرته لينال شرف القبول، والنبي صلى الله عليه وسلم من خواص خواصه، فلا بد من تحفة صلوات عليه.
م: (ولا يدعو بما يشبه كلام العباد) ش: فسره أصحابنا لما لا يستحيل سؤاله من غير الله تعالى، نحو أعطني كذا، وزوجني امرأة، وما لا يشبه كلام الناس ما يستحيل سؤاله عنهم كقوله: الله اغفر لي، كذا في " الإيضاح ". وقال الفضلي: ما لا يوجد في القرآن تفسد صلاته، واستحال سؤاله من العباد أولا كذا في " الجنازية ".
تحرزا عن الفساد،
ــ
[البناية]
وقال بعض الشراح في قوله: ولا يدعو بما يشبه كلام العباد إشكال وهو أنه بعد ما قعد للتشهد لا يلحقها فساد، ويخرج منها بكلام الناس، قيل: يريد به فساد التحريمة حتى لا يجوز لغيره الاقتداء به بعده، وتقوية إصابة السلام أو فساد أصل الصلاة لو كان ترك سجدة.
قلت: مراده إذا كان وجود ذلك قبل أن يقعد جاز التشهد؛ ولهذا قال في " الينابيع ": إن وجد ذلك قبل أن يقعد قدر التشهد بطلت صلاته، وإن وجد بعده تمت وعليه يحمل إطلاق غيره. وقال ابن بطال: قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا يجوز أن يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن، أورد عليه «قوله عليه السلام في سجوده أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» قال: وهذا مما ليس في القرآن، فسقط قول المخالف.
قلت: ما أبعده من ذوق الفقيه، وما أقل ورعه، وأبو حنيفة لا يشترط أن يوجد ما يدعو به في القرآن، بل يشترط أن يدعو بما يشبه ألفاظه، ومن كان بهذا الفهم، وعدم علم الفقه خصمه كيف يقدم على ذكر مذاهب العلماء، فلا ينبغي لأحد أن يعتمد على نقله ولا يوثق بقوله.
فإن قلت: روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: إني لأدعو في صلاتي [......] حماري و [
.] .
قلت: إن صح ذلك عنه يحمل على أنه ما بلغه الحديث أو تأوله.
وقال أحمد: لا يجوز الدعاء إلا بالأدعية المأثورة والموافقة للقرآن، وإن لم تكن في القرآن، وهو قول النخعي، وطاوس. قال العذري من الشافعية: قيل: لا يجوز بما يطلب من الآدميين، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه كان يميل إلى منع أن يقول: اللهم ارزقني خادمة صفتها كذا، وبه تبطل الصلاة.
وقال النووي في " شرح المهذب ": يجوز أن يدعو في الصلاة بكل ما يجوز خارجها من أمر الدنيا ويقول: اللهم ارزقني مالا ودارا وبستانا أنيقا، وكسبا طيبا، جارية حسناء صفتها كذا وكذا حيثما يريد هو يطلبه ويشتهيه، وخلص فلانا من السجن وأهلك فلانا ولا تبطل صلاته بشيء من ذلك، وبه قال أبو ثور، وإسحاق، ومالك.
وقال ابن سيرين: يجوز الدعاء في المكتوبة بأمر الآخرة، فأما الدنيا فلا.
م: (تحرزا عن الفساد) ش: أي تحرزا عن فساد الصلاة أو فساد التحريمة. وقال السغناقي: أي تحرزا عن فساد الجزء الملاقي لكلام الناس لا جميع الصلاة بالاتفاق؛ لأنه بعد التشهد، هذا عندهما ظاهر، وكذا عند أبي حنيفة؛ لأن كلام الناس صنع منه فتعم صلاته لوجود الصنع.