الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعلى هذا الأصل كل ما يتعلق بالنطق كالطلاق والعتاق والاستثناء، وغير ذلك.
و
أدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة
آية عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا: ثلاث آيات قصار أو آية طويلة؛ لأنه لا يسمى قارئا بدونه، فأشبه قراءة ما دون الآية،
ــ
[البناية]
أحدهما: أنه جعل إسماع نفسه جهرا والقراءة في نفسه مخافتة، والجهر ليس قسما من المخافتة فلا يمكن حمل الأول على كلا الجملتين، أو نقول: جعل إسماع نفسه قسيما للقراءة في نفسه، وقسيم الشيء لا يكون قسما له.
والثاني: لو كان إسماع نفسه داخلا في القراءة في نفسه لكان مستفادا من قوله: إن شاء قرأ في نفسه فيكون قوله: - وإن شاء أسمع نفسه - تكرارا خاليا عن الفائدة، والعرف غير معتبر في هذا الباب؛ لأنه أمر بينه وبين ربه.
وقال الحلوائي: الأصح أنه لا يجوز ما لم يسمع نفسه ويسمع من يقربه. وفي " المرغيناني " قال أبو جعفر: إسماع نفسه لا بد منه.
م: (وعلى هذا الأصل) ش: أي وعلى هذا الاختلاف المذكور م: (كل ما يتعلق بالنطق كالطلاق) ش: بأن قال لامرأته: أنت طالق ولم يسمع نفسه يقع الطلاق عند الكرخي خلافا للهندواني م: (والعتاق) ش: بأن قال لعبده: أنت حر ولم يسمع نفسه يعتق عند الكرخي خلافا للهندواني م: (والاستثناء) ش: بأن قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، أو قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، وخافت إن شاء الله ولم يسمع نفسه لا يقع الطلاق ولا العتاق عند الكرخي، وعند الهندواني يقعان في الحال. وكذلك الخلاف في الشرط.
م: (وغير ذلك) ش: مثل الإيلاء واليمين والتكبير وإحرام الحج والتسمية ووجوب سجدة التلاوة ونحو ذلك مما يتعلق بالنطق، وإن تكلم في صلاته ولم يصحح الحروف لا يفسد، وإن صحح الحروف لا يفسد، وعلى قول محمد بن الفضل لا يفسد، والبيع على الخلاف المذكور. وقيل: الصحيح في البيع أن يسمع المشتري. وفي النصاب [....
.....] الإمام يسمع قراءة رجل أو رجلين في صلاة المخافتة، قال: لا يكون جهرا والجهر أن يسمع الكل.
[أدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة]
م: (وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة آية) ش: أي قراءة آية سواء كانت طويل أو قصيرة م: (عند أبي حنيفة) ش: رضي الله عنه وهو رواية عن أحمد رحمه الله ذكرها في " المغني ". م: (وقالا: ثلاث آيات قصار أو آية طويلة) ش: أي وقال أبو يوسف ومحمد أدنى ما يجوز من القراءة في الصلاة قراءة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة، وهو رواية عن أبي حنيفة م:(لأنه لا يسمى قارئا بدونه فأشبه قراءة ما دون الآية) ش: أي؛ لأن المصلي لا يسمى قارئا عرفا بدون المذكور من ثلاث آيات، أو آية طويلة؛ لأنه مأمور بالقراءة المطلقة، والمطلق ينصرف إلى المتعارف، وقارئ الآية القصيرة لا يسمى قارئا عرفا، فلا تجوز الصلاة بذلك القدر، كما لا تجوز إذا قرأ ما دون الآية.
وله قَوْله تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20][المزمل: الآية 20] من غير فصل إلا أن ما دون الآية خارج،
ــ
[البناية]
م: (وله) ش: أي ولأبي حنيفة م: (قَوْله تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] [المزمل: الآية 20] من غير فصل) ش: بيانه أن الله تعالى أمرنا بالقراءة مطلقا وبإطلاقه يتناول ما يطلق عليه اسم القراءة مقصودة لا يشعر بها قصد الخطاب لأحد ولا جوابه ولا قصد التلقين من غيره، وفي رواية عنه آية واحدة؛ لأن ما دونها يوجد في كلام الناس فلا يطلق عليه اسم القرآن، وهذه الرواية هي المذكورة في المتن، والحاصل أن في ذلك عن أبي حنيفة ثلاث روايات: الأولى: رواية الأصل كقول الصاحبين.
والثانية: رواية القدوري وهو ما يتناوله اسم القراءة، قال القدوري: هو الصحيح، وهو قول ابن عباس فإنه قال: اقرأ ما معك من القرآن فليس شيء من القرآن بقليل.
والثالثة: ما قاله في " الينابيع " وهو قراءة آية أي آية كانت قصيرة أو طويلة، ولو كانت الآية قصيرة كلمة واحدة مثل مدهامتان أو حرفا واحدا مثل قاف أو صاد أو نون، فإن كل واحد منها آية عند بعض القراء.
اختلف المشايخ فيه، قال المرغيناني: الأصح أنه لا يجزئه، وقال الحلوائي: لأنه يسمى عادا لا قارئا. وفي " نوادر المغني " عن أبي يوسف: إذا كان الرجل لا يحسن إلا قوله: الحمد لله رب العالمين يقرؤها مرة واحدة في كل ركعة ولا يكررها، وتجوز صلاته وهو قول أبي حنيفة رحمه الله. وفي " فتاوى المرغيناني ": لو قرأ آية الكرسي أو المداينة بدون الفاتحة الصحيح عند أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجزئه، فإن ذلك عند القاضي عماد الدين، وعامة المشايخ على جوازها.
ولو قرأ آية الكرسي أو المداينة في ركعتين اختلف المشايخ فيه على قول أبي حنيفة، قيل: لا يجزئه؛ لأنه لم يقرأ في كل ركعة آية تامة.
وقيل: يجوز؛ لأن بعضها يزيد على ثلاث آيات قصار. ولو قرأ نصف آية مرتين أو كلمة واحدة من آية مرارا حتى بلغ قدر آية تامة لا يجوز، وفي " فتاوى النسفي " قراءة ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة واحدة بالإجماع. وقد ثبت رجوع أبي حنيفة رحمه الله عن آية.
وفي " البدرية " هذا أحد الجواز، أما الكراهية ثابتة ما لم يقرأ الفاتحة مع ثلاث آيات. وفي " شرح الطحاوي ": قراءة الفاتحة وحدها ومعها آية أو آيتان مكروه. وفي " المبسوط ": تكرار آية طويلة بمنزلة ثلاث آيات في حق إقامة السنة.
م: (إلا أن ما دون الآية خارج) : ش: هذا جواب سؤال مقدر وهو أن يقال: لو كان المراد من قوله: ما تيسر من القرآن مطلقة من غير فصل لجاز ما دون الآية كما جاز بالآية؛ لأن إطلاق ما دون الآية خارج عن الإطلاق؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل، والكامل من القراءة ما هو قرآن حقيقة وحكما، وما دون الآية وإن كان قرآنا حقيقة فليس بقرآن حكما، ألا ترى أنه يجوز قراءته للجنب والحائض، نص بذلك في " العيون "، و" المختلف " فلا ينصرف المطلق إليه.
والآية ليست في معناه. وفي السفر يقرأ بفاتحة الكتاب وأي سورة شاء؛ لما «روي أن النبي عليه السلام "قرأ في صلاة الفجر في سفر بالمعوذتين» ؛ ولأن للسفر أثر في إسقاط شطر الصلاة فلأن يؤثر في تخفيف القراءة أولى
ــ
[البناية]
م: (والآية ليست في معناه) ش: أي في معنى ما دون الآية، فإذا كان كذلك لم يجز قياسها م:(وفي السفر يقرأ بفاتحة الكتاب وأي سورة شاء) ش: قدم حكم القراءة في السفر مع أنه من العوارض وهو أليق بالتأخير؛ لأنه مظنة قلة القراءة فكانت له مناسبة للحكم التي قبله وهو قراءة الآية الواحدة، أو؛ لأن أحكام قراءة الحضر كثيرة فأراد أن يدخلها فيها بعد الفراغ من القليل.
م: (لما روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الفجر في سفر بالمعوذتين» ش: هذا الحديث رواه أبو داود في "سننه " في فضائل القرآن، والنسائي في الاستعاذة من حديث القاسم مولى معاوية، «عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: كنت أقود لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته في السفر، فقال لي:"يا عقبة لأعلمك خير سورتين قرئتا فعلمني: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ الناس. قال: فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس» . الحديث. والقاسم هو عبد الرحمن القرشي الأموي مولاهم الشامي وثقه ابن معين وتكلم فيه غير واحد قاله المنذري، ورواه ابن حبان في "صحيحه " والحاكم في "مستدركه ".
م: (ولأن للسفر أثر في إسقاط شطر الصلاة فلأن يؤثر في تخفيف القراءة أولى) ش: السفر مظنة التخفيف فأدير الحكم عليه وخففت القراءة، وإن كان المسافر أميا؛ لأن للسفر أثرا في إسقاط الركعتين من الرباعيات للتخفيف، وتأثيره في تخفيف القراءة التي هي جزء من الصلاة أظهر وادعى إلى التخفيف.
قال الأكمل: فإن قيل: هذا التعليل مخالف لما ذكر في طرق أبي حنيفة في مسألة الأرواث في باب الأنجاس حيث استدل هاهنا بوجود التخفيف ثانيا وما ذاك هنا أجيب بالفرق بين الموضعين بأن العمل بتخفيف القراءة عملا بالدلالة؛ لأن كل شيء ظهر تأثيره في الأصل كان ظهور تأثيره في الوصف أولى؛ لكونه تابعا للأصل بخلاف الأدوات فإن الضرورة عملت في وصف التخفيف مدة وكفت مؤنتها بها فلا تعمل ثانية.
قلت: هذا ذكره العتابي وله جواب آخر، وهو أن الحكم يدور مع العلة، لا مع الجملة ألا ترى أنه يباح الفطر في السفر مع الأمن والقرار لوجود العلة، وقيل: في تعليل المصنف نظر؛ لأن السفر ما أثر في إسقاطه على مذهبنا؛ بل صلاة السفر من الأصل وجبت ركعتين؛ لحديث عائشة رضي الله عنها «أن الصلاة فرضت ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر» . رواه مسلم.
قلت: زيادته في الحضر أمر تعبدي، وتركه على السفر في ركعتين؛ لأجل التخفيف، وإن كان في الأصل شرع ركعتين قال: الأمر في ذلك مع كل وجه إلى التخفيف.