الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة أو ثلاث آيات من أي سورة شاء، وقراءة الفاتحة لا تتعين ركنا عندنا، وكذا ضم السورة، خلافا للشافعي رحمه الله في الفاتحة، ولمالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فيهما، له قوله عليه الصلاة والسلام:«لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها» .
ــ
[البناية]
واعتبر خلاف الشافعي لأن معه غيره ولم يعتد بخلافه في الجهر لانفراده، ومخالفة النصوص على ما ذكرنا.
[الواجب من القراءة في الصلاة]
م: (قال) : أي القدوري: (ثم يقرأ فاتحة الكتاب) ش: أي ثم بعد قراءة الثناء والتعوذ والتسمية يقرأ سورة فاتحة الكتاب، هذا بيان الواجب من القراءة دون الركن والسنة على ما يأتي إن شاء الله تعالى م:(وسورة) ش: أي ويقرأ سورة من القرآن (أو ثلاث آيات من أي سورة شاء) ش: أي ويقرأ ثلاث آيات مع الفاتحة، والخيار فيها من أي سورة شاء، وهذا أيضا بيان الواجب من القراءة.
م: (وقراءة الفاتحة لا تتعين ركنا عندنا) ش: أي من حيث الركنية، ويجوز أن ينصب على الحال. وقال أبو بكر الرازي رحمه الله: لا خلاف بين الفقهاء في جواز الصلاة مع الفاتحة وحدها، ويروى مثل مذهبنا عن ابن عباس والحسن وإبراهيم والشعبي وجابر بن زيد وسعيد بن جبير وداود ومالك في رواية.
م: (وكذا ضم السورة إليها) ش: أي إلى الفاتحة م: (خلافا للشافعي في الفاتحة) ش: يعنى قراءة الفاتحة عنده فرض حتى لو لم يقرأها تبطل صلاته، ولو ترك حرفا منها وتشديدا عمدا لا تجوز صلاته، ولو ترك التشديد من لفظ الله، فإن كان عمدا تبطل صلاته، وإن كان ناسيا فيؤمر بسجود السهو، ولو ترك من "إياك نعبد" فإن تعمد ذلك وعرف معناه يكفر، وإن كان ساهيا أو جاهلا يسجد للسهو، كذا في تتمتهم. وعند عامة مشايخنا لو ترك التشديد من إياك ومن رب العالمين يعيد، والمختار أنه لا يعيد صلاته، ذكره في " الخلاصة ".
م: (ولمالك فيهما) ش: أي خلافا لمالك في قراءة الفاتحة وضم السورة إليها ونصب خلاف مالك على هذا الوجه غير صحيح، لأن " صاحب الجواهر " قال: وضم السورة إلى الفاتحة سنة عند مالك خلاف ما نقله عنه أصحابنا.
وقال غيره: المشهور عن مالك جعل أم القرآن ركنا، ولم يقل أحد أن ضم السورة إلى الفاتحة ركن فيما علمته. وأكثر الشراح سكتوا عن هذا ونسبوا إلى مالك قولا وهو لم يقل به، على أنه روي عنه أن مذهبه في هذا كمذهبنا لمالك.
م: (له قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها» ش: هذا الحديث روي بوجوه مختلفة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
عن أبي سعيد بلفظ الكتاب رواه ابن عدي في " الكامل "، وفي لفظ:«أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ الفاتحة وما تيسر» . وفي لفظ: «لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها» ، وفي لفظ:«وسورة، في فريضة أو غيرها» ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لا يقرأ بالحمد لله وسورة في فريضة وغيرها» . هذا لفظ الترمذي، واقتصر ابن ماجه على قوله:«لا صلاة لمن لم يقرأ بالجهر» وسكت عنه الترمذي، وهذا معلول بأبي سفيان.
وقال عبد الحق في "أحكامه ": لا يصح هذا الحديث من أجله. ورواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في "مسنديهما" والطبراني في " مسند الشاميين " من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد: «لا صلاة إلا بأم القرآن ومعها غيرها» وروى أبو داود عن أبي نضرة عنه قال: «أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه:«أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» . ورواه أحمد وأبو يعلى في "مسنديهما".
قال الدارقطني في "علله ": هذا يرويه قتادة وأبو سفيان السعدي عن أبي نضرة مرفوعا، ووقفه أبو سلمة عن أبي نضرة هكذا. قال أصحاب شعبة عنه: ورواه ربيعة عن عثمان بن عمر عن شعبة عن أبي سلمة مرفوعا، ولا يصح رفعه من شعبة.
وروى الطبراني في " مسند الشاميين " من حديث عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وآيتين من القرآن» . ورواه ابن عدي من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا «تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين فصاعدا» .
وفيه عمرو بن يزيد، قال ابن عدي: ضعيف منكر الحديث، ورواه أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " من حديث أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها» .
وللشافعي رحمه الله قوله عليه السلام: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» ولنا قَوْله تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20](المزمل: الآية 20)
ــ
[البناية]
وروى أبو داود من حديث رفاعة بن رافع قال: جاء رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد. الحديث. وفي رواية: «إذا قمت وتوجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله» . ورواه أحمد أيضا في "مسنده".
م: (وللشافعي رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» ش: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم من حديث محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب» . ورواه الدارقطني بلفظ: «لا تجزئ الصلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب» وقال: إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" قلت: وإن كنت خلف الإمام، قال: فأخذ بيدي وقال: "اقرأ في نفسك» وجه الاستدلال بالحديث المذكور ظاهر وهو نفي حسن الصلاة عن الجواز إلا بقراءة فاتحة الكتاب.
م: (ولنا قَوْله تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] (المزمل: الآية 20) ش: وجه الاستدلال بهذه أن الله تعالى أمر بقراءة ما تيسر من القرآن مطلقا وتقييده بفاتحة الكتاب زيادة على مطلق النص، وهذا لا يجوز، لأنه نسخ، فيكون أدنى ما يطلق على القرآن فرضا لكونه مأمورا به فإن قراءته لصلاة ليست بفرض يتعين أن يكون في الصلاة.
فإن قلت: هذه الآية في صلاة الليل وقد نسخت فرضيتها وكيف يصح التمسك بها؟
قلت: ما شرع ركنا لم يصر منسوخا، وإنما نسخ وجوب قيام الليل دون فروض الصلاة وشرائطها وسائر أحكامها. ويدل عليه أنه أمر بالقراءة بعد النسخ بقوله:{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] ، والصلاة بعد النسخ تثبت نفلا. وكل من شرط الفاتحة في الفرض لعدم المقابل بالفصل، وأيضا الاعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على القول المنقول على ما عرف في موضعه.
فإن قلت: كلمة ما مجملة والحديث مبين والمبين يقضي على المبهم.
قلت: كل من قال هذا يدل قوله على عدم معرفته بأصول الفقه لأن كلمة من من ألفاظ العموم، يجب العمل بعمومها من غير توقف، ولو كانت مجملة لما جاز العمل بها قبل البيان كسائر مجملات يسير القراءة، والحديث معناه أي شيء يسير، ولا يسوغ ذلك فيما ذكروه فيلزم الترك بالقرآن والحديث، والعام عندنا لا يحمل على الخاص مع ما في الخاص من الاحتمالات.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
فإن قلت: هذا الحديث مشهور فإن العلماء تلقته بالقبول فيجوز الزيادة بمثله.
قلنا: لا نسلم ذلك لأن المشهور ما تلقاه التابعون بالقبول. وقد اختلف التابعون في هذه المسألة، ولئن سلمنا أنه مشهور، فالزيادة بالخبر المشهور إنما يجوز إذا كان محكما، أما إذا كان محتملا فلا. وهذا الحديث محتمل لأن مثله نفي الجواز ويستعمل لنفي الفضيلة كقوله عليه الصلاة والسلام:«لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» ، ولأنه معارض لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال:«لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب أو غيرها» .
وروي: «لا صلاة إلا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب» وقد ذكرناه عن قريب. وروي أنه عليه السلام علم الأعرابي الصلاة إلى أن قال: «الله أكبر ثم اقرأ ما تيسر أو ما معك من القرآن» .
فإن قلت: نفي الجواز أصل فيكون هذا المراد.
قلت: لا نسلم أن الأصل هو المراد بالحديث لجواز ترك الأصل بدليل يقتضي الترك.
فإن قلت: أخرج مسلم وأبو داود وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام» . فهذا يدل على الركنية.
قلت: لا نسلم ذلك لأن معناه ذات خداج أي نقصان صلاة ناقصة، وهذا لا يوافق مذهبنا لأنه ثبت النقصان لا الفساد، ونحن نقول: لأن النقصان في الوصف لا في الذات، ولهذا قلنا بوجوب الفاتحة.
فإن قلت: قَوْله تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ} [المزمل: 20] عام خص منه البعض وهو ما دون الآية، فإن المصنف ذكر في فصل القراءة أدنى ما يجزئ من القراءة عند أبي حنيفة أنه آية، لأن ما دون الآية خارج بالإجماع، فإذا كان كذلك يجوز تخصيصه بخبر الواحد بل القياس أيضا.
قلت: القرآن يتناول ما هو معجز عرفا فلا يتناول ما دون الآية.
فإن قلت: هذا مستقيم على قولهما لأنهما قالا: فرض القراءة ثلاث آيات قصار وآية طويلة. أما على قول أبي حنيفة لا يستقيم، لأن الفرض يتأدى عنده بالآية القصيرة وهي ليست بمعجزة.
قلت: الشرط فيه أن تكون الآية القصيرة كلمتين أو أكثر، ولا يتأدى الفرض بآية هي كلمة واحدة ك "ص" و "ن"، وقال: مذهنبا بائن في الصحيح، فإذا كان كذلك لم يدخل ما دون الآية في النص.
وقال الأترازي: فإن قلت: إن مالكا مستدل على ركنية الفاتحة وضم السورة جميعا بقوله:
والزيادة عليه بخبر الواحد لا تجوز، لكنه يوجب العمل فقلنا بوجوبهما.
ــ
[البناية]
«لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها» فما جوابه؟ قلت: جوابه هو الذي سمع من ردنا على الشافعي فلا نعيده، انتهى.
قلت: هذا السؤال غير موجه أيضا، لأن مالكا لم يقل بركنية ضم السورة إلى الفاتحة كما ذكرنا.
م: (والزيادة عليه) ش: أي على النص (بخبر الواحد) ش: وهو الحديث المذكور (لا تجوز) ش: لأنه نسخ كما ذكرنا، لأن خبر الواحد دون نص الكتاب والنسخ لا يجوز بما دون المنسوخ كقوله تعالى:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106](البقرة: الآية 106) .
فإن قلت: ما معنى النسخ هاهنا؟
قلت: الذي كان مشروعا قبل الزيادة لما كان بعضه بعد الزيادة لزم تبدله من الكل إلى البعض وليس معنى النسخ إلا التبديل.
فإن قلت: ما تيسر عام، فقال المصنف بالزيادة عليه، وهذا يدل على أنه مطلق، والمطلق خاص لا عام عندنا. قلت: كأنه أراد العام المطلق وهو العام غير المخصوص.
م: (لكنه يوجب العمل) ش: أي لكن الحديث المذكور يوجب العمل به وبين ذلك بقوله: م: (فقلنا بوجوبهما) ش: أي قلنا بوجوب قراءة الفاتحة وضم السورة حتى يأثم تاركهما إذا عمد ويلزمه سجود السهو إذا سها، والحاصل أنما نحن عملنا بالعدل باستعمالنا بالقرآن والحديث، وأثبتنا فريضة مطلق القراءة بالنص ووجوبية قراءة الفاتحة وضم السورة بالحديث، وهذا هو العدل في باب إعمال الأخبار، وليس من العدل أن يعمل بأحدهما ويهمل الآخر، وهاهنا دقيقة وهي أن الحديث الذي رواه أبو هريرة وهو الذي أخرجه أبو داود والطبراني في " الأوسط " أنه قال:«أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب» عما إذا ترك على فريضة ما زاد على الفاتحة وليس ذلك مذهب الخصم.
ولنا جواب وهو أن الحكم يثبت بقدر دليله وخبر الواحد ليس بقطعي، فلا تثبت به الفرضية. نعم يثبت به الوجوب، ونحن نقول به.
فإن قلت: الخصم يقول: الفرض والواجب عندي سواء.
قلت: النزاع لفظي.
فإن قلت: الحديث مجمل، لأن نصبه يقتضي نفي الذات ومعلوم ثبوتها حسا.