الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب سجود السهو
يسجد للسهو في الزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام
ــ
[البناية]
[باب سجود السهو]
[كيفية سجود السهو]
م: (باب سجود السهو) ش: أي هذا باب في بيان أحكام سجود السهو، ولما فرغ من بيان الأداء والقضاء، شرع في بيان جابر لنقصان يقع فيهما، ولكن المناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول في بيان قضاء الفوائت وقضاؤها جبر لها عن تأخيره عن وقتها، وهذا الباب أيضا في بيان جبر لها لترك واجب أو لتأخير ركن أو لزيادة في غير محلها، والإضافة في سجود السهو إضافة الحكم إلى السبب وهي الأصل في الإضافات، لأن الإضافة للاختصاص، وأقوى وجوه الاختصاصات إضافة المسبب إلى السبب.
قلت: علم من هذا أن سجود السهو يجب بنفس السهو، ولهذا لا يجب في العمد وبعض المالكية يقولون: سببه الزيادة والنقصان، ذكره ابن رشد المالكي في " قواعده ". وعن الشافعي يسجد في العمد بطريق الأولى.
وفي " الينابيع ": لا يجب سجود السهو إلا في مسألتين: أحديهما: إذا أخر إحدى سجدتي الركعة الأولى إلى آخر الصلاة، والثانية: إذا ترك القعدة الأولى فإنه يسجد للسهو فيهما سواء كان عامدا أو ناسيا، قال صاحب " الينابيع ": ذكرهما في " أجناس الناطفي " ولم أقف في غيره من كتب أصحابنا.
م: (يسجد للسهو للزيادة) ش: من جنس الصلاة كزيادة ركوع أو سجود، والزيادة من غير جنسه تبطل الصلاة، واللام في الزيادة لإثبات معنى السببية، لِقَوْلِهِ تَعَالَى " {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] (الإسراء: الآية 78) .
م: (والنقصان) ش: أي يجب للنقصان أيضا، وفيه نفي لقول مالك، فإن عنده إذا كان عن نقصان سجد قبل السلام، وإن كان عن زيادة فبعد السلام، ويأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى م:(سجدتين بعد السلام) ش: اختلفوا فيه على أقوال خمسة:
مذهبنا بعد السلام كما ذكره، وهو مذهب علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وأنس بن مالك، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، ومن التابعين: الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وابن أبي ليلى، والثوري، والحسن بن صالح، وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم. ومذهب الشافعي: قبل السلام على الأصح عندهم، وهو قول أبي هريرة، ومكحول، والزهري، وربيعة، والليث، ومذهب مالك [....] إن كان للنقصان فقبل السلام، وإن كان
ثم يتشهد ثم يسلم، وعند الشافعي رحمه الله: يسجد قبل السلام لما روي «أنه عليه السلام سجد للسهو قبل السلام» ، ولنا قوله عليه السلام:«لكل سهو سجدتان بعد السلام» ،
ــ
[البناية]
للزيادة فبعد السلام وهو قول للشافعية.
ومذهب الحنابلة: أنه يسجد قبل السلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل السلام، وبعد السلام في المواضع التي سجد فيها صلى الله عليه وسلم بعد السلام، وما كان من السجود في غير تلك المواضع يسجد له قبل السلام أبدا.
ومذهب الظاهرية: لا يسجد للسهو إلا في المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، وغير ذلك إن كان فرضا أتى به، وإن كان ندبا فليس عليه شيء.
والمواضع التي صلى فيها رسول الله عليه السلام خمسة.
أحدها: قام على اثنين على ما جاء في حديث ابن بحينة.
والثاني: سلم من اثنين كما جاء في حديث ذي اليدين.
والثالث: سلم من ثلاث كما جاء في حديث عمران بن حصين.
والرابع: أنه صلى خمسا كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود.
والخامس: السجود على الشك كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري. وسيأتي بيان أحاديثهم مفصلا إن شاء الله تعالى.
م: (ثم يتشهد ثم يسلم) ش: أي بعد أن يتشهد في آخر صلاته يسجد سجدتين ثم يتشهد أيضا ثم يسلم، وبه قال ابن مسعود والشعبي والثوري وقتادة والحكم وحماد والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال ابن سيرين وسعد وحماد وابن أبي ليلى: يسلم ولا يتشهد، قال أنس والحسين وعطاء وطاوس: ليس في سجدتي السهو تشهد ولا سلام.
م: (وعند الشافعي رحمه الله: يسجد قبل السلام لما روي أنه عليه السلام سجد للسهو قبل السلام) ش: هذا الحديث رواه عبد الله بن مالك بن بحينة، أخرجه الأئمة الستة رحمهم الله واللفظ للبخاري «أن النبي عليه السلام صلى الظهر فقام عن الركعتين الأوليين ولم يجلس، وقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة انتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم» .
م: (ولنا قوله عليه السلام: «لكل سهو سجدتان بعد السلام» ش: روي هذا الحديث عن
وروي «أنه عليه السلام سجد سجدتي السهو بعد السلام»
ــ
[البناية]
ثوبان رضي الله عنه.
أخرجه أبو داود وابن ماجه عنه عن النبي عليه السلام أنه قال: «لكل سهو سجدتان بعدما يسلم» ورواه أحمد في " مسنده "، وعبد الرزاق في " مصنفه "، والطبراني في " معجمه ".
م: (وروي أنه عليه السلام سجد سجدتي السهو بعد السلام) ش: هذا الحديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه أخرجه البخاري ومسلم عنه، قال:«صلى بنا رسول الله عليه السلام فسلم في ركعتين، فقال ذو اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ إلى أن قال: فأتم الرسول ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم» وفي هذا الباب عن عمران بن حصين رضي الله عنه أخرجه مسلم عنه: «أن رسول الله عليه السلام صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات فقام رجل يقال له الخرباق فذكر له صنيعه فقال: " أصدق هذا؟ " قالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم» ؟
وعن المغيرة بن شعبة أخرجه أبو داود والترمذي عن زياد بن علاقة «كان يصلي بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فسبح به من خلفه، فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته وسلم وسجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع كما صنعت» . وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
عن أنس بن مالك، أخرجه الطبراني عن محمد بن صالح عن علي بن عبد الله بن عباس قال:«صليت خلف أنس بن مالك صلاة فسهى فيها فسجد بعد السلام ثم التفت إلينا وقال: أما إني لم أصنع إلا كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع» .
وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أخرج ابن سعد في الطبقات عن عطاء بن أبي رباح قال: «صليت مع عبد الله بن الزبير المغرب فسلم في الركعتين ثم قام: فسبح به القوم فصلى بهم الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين، قال: فأتيت ابن عباس رضي الله عنهما من فوري فأخبرته، فقال: لله أبوك ما فات عنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
قال النووي في " الخلاصة ": وروى الحاكم في " المستدرك " من حديث سعد بن أبي وقاص
فتعارضت روايتا فعله فبقي التمسك بقوله عليه السلام
ــ
[البناية]
وعقبة نحوه، قال: وحديثهما صحيح على شرط الشيخين.
م: (فتعارضت روايتا فعله) ش: أي فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، بيان المعارضة بين الفعلين بين الحديثين اللذين ذكرهما الشافعي، ولنا الظاهر، لأن حديث الشافعي يدل على أنه صلى الله عليه وسلم سجد قبل السلام، وحديثنا يدل على أنه سجد بعد السلام، قال بعض الشراح منهم السغناقي والأترازي: لما تعارض الفعلان عنه تركناهما جانبا، فعملنا بقوله صلى الله عليه وسلم للسلامة عن المعارض وهو معنى قول المصنف م:(فبقي التمسك بقوله صلى الله عليه وسلم) ش: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لكل سهو سجدتان» .
قلت: فيه نظر، لأن الأحاديث قد وردت في السجود قبل السلام من قوله صلى الله عليه وسلم منها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أخرجه مسلم عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما يتيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم» .
ومنها حديث أبي هريرة أخرجه الأئمة الستة عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لم يدر كم صلى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس» ، زاد فيه أبو داود وابن ماجه:«وهو جالس قبل التسليم» ، وفي لفظ:" قبل أن يسلم ثم يسلم ".
ومنها حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أخرجه الترمذي وابن ماجه عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا انتهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على اثنتين، فإن لم يدر صلى ثلاثا أو أربعا فليبن على الثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم» ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال البيهقي في " المعرفة ": روي عن الزهري أنه ادعى نسخ السجود بعد السلام، وأسنده الشافعي عنه ثم أكده بحديث معاوية أنه صلى الله عليه وسلم سجدهما قبل السلام، رواه النسائي في " سننه "، وقال: وصحبة معاوية متأخرة.
قلت: قال بعضهم إن قول الزهري منقطع. وهو غير حجة عندهم، وقال الطرطوسي: هذا لا يصح عن الزهري، وفي إسناده أيضا مطرف بن مازن، قال البيهقي: هو غير قوي.
قلت: قال يحيى: كذاب، وقال النسائي: غير قوي، وقال ابن حبان: لا تجوز الرواية عنه إلا [....] ، ولم يذكر البيهقي ذلك لموافقته رواية مذهبه، وأحاديث السجود قبل وبعد ثابتة قولا وفعلا، وتقدم بعضها على بعض غير معلوم برواية صحيحة والأولى جعل الأحاديث على
ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام
ــ
[البناية]
التوسع، وجواز الأمرين.
فإن قلت: قالوا: المراد بالسلام في الأحاديث التي جاءت بالسجود بعد السلام هو السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، ويكون تأخيرها على سبيل السهو.
قلت: هذا بعيد مع أنه معارض بمثله، وهو أن يقال: حديثهم قبل السلام يكون على سبيل السهو، ويحمل حديثهم قبل السلام على السلام المعهود الذي يخرج به من الصلاة وهو سلام التحلل، ويبطل أيضا حملهم على السلام الذي في التشهد، إن سجود السهو لا يكون إلا بعد التسليم اتفاقا.
وقال الأكمل: في هذا الموضع اعترض عليه بوجهين.. إلخ، قلت: أخذ هذا من كلام السغناقي في تقدير الاعتراض الأول أن المعارضة بين الحجتين إنما يصار إلى ما بعدهما من الحجة لا إلى ما فوقهما، والقول فوق الفعل لأن القول موجب، والفعل لا، وكيف صير إلى القول عند معارضة الفعل، والاعتراض الثاني أنه يلزم من هذا الذي ذكره الترجيح بكثرة الأدلة، وهو غير جائز إذ كل ما يصلح علة لا يصلح حجة، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم من أقوى العلل، فكيف لا يصلح حجة.
أجيب عن الأول: بأن المعارضة تقتضي المساواة وليس المعارضة بين القول والفعل لقوة القول وضعف الفعل، ولما ثبتت المعارضة بين الفعلين لتساويهما في القوة، أخذنا بالقول، لأنه يشهد لنا فعملنا به. وقولهم: إن المعارضة إذا وقعت بين الحجتين يصار إلى ما بعدها، إنما يكون ذلك عند انعدام الحجة فيما فوقهما، وإن كانت الحجة فوقهما فلا تحتاج حينئذ إلى المعارضة، وهنا كذلك، وإن أنكروا ثبوته بنقل العدل. وأجيب عن الثاني: بأن ما قلتم إنما يلزم أن لو قلنا بترجيح الفعل بالقول، ولا نقول به، بل نقول لما تعارض فعله رجعنا إلى ما هو الحجة في الباب، وهو حديث القول.
قلت: فيه نظر لأن بين قوله أيضا تعارض كما ذكرنا، والأوجه في الجواب ما ذكرناه من جعل الأحاديث على جواز الأمرين، وأيضا حديث ذي اليدين منسوخ، وفي " الأنوار ": تأويل ما رواه الشافعي أن الراوي دخل في صلاته عليه السلام في سجدتي السهو، وعاين السلام بعدهما، فروي كذلك أو كان منه عليه السلام لبيان الجواز قبل السلام لا لبيان المسنون.
م: (ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام) ش: هذا دليل عقلي على كون سجود السهو بعد السلام تقديره أن القياس كان يقتضي أن لا يتأخر سجود السهو عن زمان سجود العلة، وهي السهو، إلا أنه لما كان مما لا يتكرر أخر عن السلام، وأما كونه لا يتكرر فلأنه إذا سجد زمان وجود السهو، ثم إذا سهى فلا يخلو إما أن يسجد ثانيا أو لا، فإن لم يسجد بقي بعض لازم لا
حتى لو سهى عن السلام يجبر به، وهذا الخلاف في الأولوية ويأتي بتسليمتين هو الصحيح.
ــ
[البناية]
جبر له، وإن سجد يلزم التكرار، فلذلك أخر عن زمان العلة، فلهذا المعنى أخر عن السلام أيضا حتى لو سهى عن السلام بأن قام إلى الخامسة مثلا ساهيا يلزمه سجود السهو لتأخير السلام، ولو سهى بعد السلام لا يلزمه السجود لأنه يؤدي إلى ما لا يتناهى.
وقال الأترازي: سجود السهو ليس يتكرر بالإجماع، قلت: ليس كذلك، لأن مذهب ابن أبي ليلى أن السجود يتكرر بعد السهو. وقال الأوزاعي: إذا سهى سهوين يسجد أربع سجدات، ذكره النووي. ولو سهى في سجدتي السهو لم يسجد وهو قول الحسن والنخعي ومغيرة والشعبي ومنصور بن زاذان والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وهذا إجماع.
م: (حتى لو سهى عن السلام يجبر به) ش: هذا توضيح فيؤخر عن السلام وسهوه عن السلام يكون بالقيام إلى الخامسة، فإن سهى يجبر السلام بالسجود، ولأجل النقص م:(وهذا الخلاف في الأولوية) ش: أي الخلاف المذكور بيننا وبين الشافعي في الأولوية لا في الجواز، أراد أن الأولى عندنا أن يسجد للسهو بعد السلام، ويجوز عندنا ولو سجد قبل السلام يجوز أيضا والأولى عنده قبل السلام وبعد السلام يجوز أيضا هذا الذي ذكره المصنف، هذا جواب ظاهر الرواية، وقد ذكر في " النوادر " أنه إذا سجد للسهو قبل السلام لا تجبر به، لأنه أتى به في غير محله.
وفي " الذخيرة " لو سجد للسهو قبل السلام جاز عندنا. قال القدوري: هذا في رواية الأصول، قال: وروي عنهم أنه لا يجبر به. وقال صاحب " الحاوي " من الشافعية: لا خلاف بين الفقهاء أن سجود السهو جائز قبل السلام وبعده، وإنما الخلاف في الأولى، وفي قول التقديم والتأخير سواء في الفضيلة لصحة الأخبار في التقديم والتأخير قاله إمام الحرمين، وفي قول عنهم: إذا أخره لا يعتد به. قال النووي: وهو الصحيح.
م: (ويأتي بتسليمتين) ش: أي يأتي من عليه سجود السهو بتسليمتين عن يمينه وعن شماله، وبه قال الثوري وأحمد. وفي " المفيد ": يسلم عن يمينه ويساره كالمعهودتين م: (هو الصحيح) ش: أي الإتيان بتسليمتين هو الصحيح احترز به عما نقل عن فخر الإسلام من المذهب وفي " الينابيع " التسليمتان أصح و [.....] هو الصحيح وهو التسليم واحدة من تلقاء وجهه.
وفي " المحيط ": ينبغي أن يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، وهو قول الكرخي، وهو الأصوب وبه قال النخعي. وفي " المفيد " و " المرغيناني " و " البدائع ": يسلم تلقاء وجهه عند البعض، لأن التسليمة الأولى للتحليل والثانية للتحية ولا تحية في الأولى فكان ضمها إلى الأولى عبثا، وينبغي أن لا ينحرف فيه لأنه للتحية دون التحليل، وقد سقط معنى التحية هنا أيضا، واختار فخر الإسلام وشيخ الإسلام وصاحب " الإيضاح " أيضا أن يسلم تسليمة واحدة ثم اختار فخر الإسلام أن تكون تلك التسليمة من تلقاء وجهه. ولا ينحرف عن القبلة. وقال شيخ
صرفا للسلام المذكور إلى ما هو المعهود ويأتي بالصلاة على النبي عليه السلام والدعاء في قعدة السهو هو الصحيح،
ــ
[البناية]
الإسلام: ولو سلم بتسليمتين لا يأتي بسجود السهو بعد ذلك، لأنه كالكلام، ونسب أبو اليسر القائل بالتسليمة الواحدة إلى البدعة.
فإن قلت: ما فائدة قولهم: أن التسليمة الأولى تحليل وتحية، والثانية: تحية.
قلت: فائدة هذا أنه لا يصح الاقتداء بعد الأولى ولو قهقه بعد الأولى ولا تنتقض طهارته، وقيل عند أبي حنيفة وأبي يوسف يسلم تسليمتين.
م: (صرفا للسلام المذكور إلى ما هو المعهود) ش: صرفا بالفتح نصب على أنه مفعول مطلق، كذا قيل، والصحيح أنه نصب على التعليل أي لأجل الصرف للسلام المذكور في قوله وفعله صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور بعد السلام إلى ما هو المعهود في الصلاة وهو التسليمتان.
م: (ويأتي بالصلاة على النبي عليه السلام والدعاء في قعدة السهو) ش: أي يأتي من عليه سجود السهو بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في قعدته الأخير وهي قعدة السهو أي سجود السهو.
وفي " الذخيرة ": اختلفوا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وفي الدعوات أنها في قعدة الصلاة أم في سجدتي السهو، ذكر أبو جعفر الأسروشتي أن ذلك كله قبل سلام السهو، وذكر الكرخي في " مختصره " أنها في قعدة سجدتي السهو، لأنها هي القعدة الأخيرة، واختار فخر الإسلام في " المصنف " وقال: م: (هو الصحيح) ش: أي الإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء في قعدة السهو هو الصحيح.
وقال فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير ": فمن مشايخنا من اختار الدعاء قبل السلام وبعده، ثم قال: وهو الطحاوي رحمه الله، لأن كل واحد من التشهدين في آخر الصلاة.
وفي " المحيط " اختلفوا في الصلاة على النبي عليه السلام، وفي الدعوات قال الطحاوي: كل قعدة فيها سلام فيها صلاة، فعلى هذا يصلي في القعدتين جميعا عنده. وفي " فتاوى الظهيرية ": الأحوط أن يصلي في القعدتين، وقيل عند أبي حنيفة وأبي يوسف يصلي ويدعو في الأولى دون الثانية بناء على أن سلام الإمام أو من عليه السهو يخرجه عن الصلاة عندهما وعند محمد في الأخيرة خاصة، لأن السلام لا يخرجه عنده، وقال الأكمل: وفيه نظر، لأن الأصل المذكور متقرر، فلو كانت هذه المسألة مبنية على ذلك لكان الصحيح مذهبهما.
قلت: هذا النظر غير بين، لأنه لا يلزم من كون الأصل المذكور متقررا عدم جواز بناء المسألة المذكورة عليه، وقوله: لكان الصحيح مذهبهما، يرده ما ذكره في " المفيد " أنه هو الصحيح.