المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[حكم القراءة في الفرض] - البناية شرح الهداية - جـ ٢

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصلاة

- ‌[تعريف الصلاة]

- ‌باب المواقيت

- ‌أول وقت الفجر

- ‌[وقت صلاة الفجر]

- ‌[آخر وقت صلاة الفجر]

- ‌أول وقت الظهر

- ‌[وقت صلاة الظهر]

- ‌[آخر وقت الظهر]

- ‌أول وقت العصر

- ‌[وقت صلاة العصر]

- ‌[آخر وقت العصر]

- ‌[وقت صلاة المغرب]

- ‌[أول وقت المغرب وآخره]

- ‌أول وقت العشاء

- ‌[وقت صلاة العشاء]

- ‌آخر وقت العشاء

- ‌[وقت صلاة الوتر]

- ‌فصل ويستحب الإسفار بالفجر

- ‌[الإبراد بالظهر وأخير العصر في الصيف]

- ‌[تعجيل المغرب]

- ‌تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل

- ‌فصل في الأوقات التي تكره فيها الصلاة

- ‌باب الأذان

- ‌[حكم الأذان]

- ‌صفة الأذان

- ‌[ما يشرع له الأذان من الصلوات]

- ‌[زيادة الصلاة خير من النوم في أذان الفجر]

- ‌[ما يسن في الأذان والإقامة]

- ‌[شروط المؤذن]

- ‌[ما يستحب لمن سمع الأذان]

- ‌[التثويب في أذان الفجر]

- ‌[الفصل بين الأذان والإقامة]

- ‌[ما ينبغي للمؤذن والمقيم]

- ‌[أذان الجنب]

- ‌[الأذان قبل دخول الوقت]

- ‌المسافر يؤذن ويقيم

- ‌باب شروط الصلاة التي تتقدمها

- ‌ الطهارة من الأحداث والأنجاس

- ‌[ستر العورة]

- ‌عورة الرجل

- ‌[عورة الحرة]

- ‌[عورة الأمة]

- ‌[صلاة العريان]

- ‌[النية من شروط الصلاة]

- ‌[تعريف النية]

- ‌[استقبال القبلة من شروط الصلاة]

- ‌ حكم من اشتبهت عليه القبلة

- ‌باب في صفة الصلاة

- ‌فرائض الصلاة

- ‌[تكبيرة الإحرام]

- ‌[القيام في صلاة الفرض]

- ‌[قراءة القرآن والركوع والسجود في الصلاة]

- ‌[القعدة في آخر الصلاة والتشهد والسلام]

- ‌[سنن الصلاة]

- ‌[رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام]

- ‌[وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة]

- ‌[دعاء الاستفتاح]

- ‌[حكم الاستعاذة في الصلاة]

- ‌[البسملة في الصلاة]

- ‌[الواجب من القراءة في الصلاة]

- ‌[قول المأموم آمين]

- ‌[التكبير قبل الركوع وبعد الرفع منه]

- ‌[قول سبحان ربي العظيم في الركوع]

- ‌قول: سمع الله لمن حمده

- ‌[قول سبحان ربي الأعلى في السجود]

- ‌[الافتراش عند التشهد الأوسط]

- ‌[التشهد الأوسط وصيغته]

- ‌[القراءة في الأخيرتين بفاتحة الكتاب فقط]

- ‌[الصلاة على النبي في التشهد الأخير]

- ‌[حكم الصلاة على النبي خارج الصلاة]

- ‌[الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام]

- ‌[كيفية الصلاة على النبي]

- ‌[الحكم لو ترك بعض التشهد وأتى بالبعض]

- ‌فصل في القراءة

- ‌[الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة والتي يسر فيها]

- ‌[المنفرد هل يجهر بصلاته أم يسر فيها]

- ‌[الإسرار بالقراءة في الظهر والعصر]

- ‌[الجهر في الجمع بعرفة]

- ‌[الجهر في الجمعة والعيدين]

- ‌[تطوعات النهار سرية]

- ‌[حكم من قرأ في العشاء في الأوليين السورة ولم يقرأ بالفاتحة]

- ‌أدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة

- ‌[مقدار القراءة في الصلوات الخمس]

- ‌[قراءة نفس السورة مع الفاتحة في الركعة الثانية]

- ‌[تعيين سورة أو آية من القرآن لشيء من الصلوات]

- ‌[قراءة المؤتم خلف الإمام]

- ‌باب في الإمامة

- ‌[حكم صلاة الجماعة]

- ‌أولى الناس بالإمامة

- ‌[إمامة العبد والفاسق والأعمى وولد الزنا]

- ‌[تخفيف الإمام في الصلاة]

- ‌[إمامة المرأة للنساء في صلاة الجماعة]

- ‌[موقف الإمام والمأموم في الصلاة]

- ‌[إمامة المرأة والصبي في الصلاة]

- ‌[إمامة الصبي في النوافل كالتراويح ونحوها]

- ‌[كيفية ترتيب الصفوف في الصلاة]

- ‌[محاذاة المرأة للرجل في الصلاة]

- ‌[حضور النساء للجماعات]

- ‌[صلاة الصحيح خلف صاحب العذر]

- ‌[صلاة القارئ خلف الأمي]

- ‌[صلاة المكتسي خلف العاري]

- ‌[إمام المتيمم للمتوضئين]

- ‌[صلاة القائم خلف القاعد]

- ‌[صلاة المفترض خلف المتنفل والعكس]

- ‌ اقتدى بإمام ثم علم أن إمامه محدث

- ‌[إمامة الأمي]

- ‌باب الحدث في الصلاة

- ‌[حكم من ظن أنه أحدث فخرج من المسجد ثم علم أنه لم يحدث]

- ‌[حكم الحدث من الإمام أو المأموم في الصحراء]

- ‌[الحكم لو حصر الإمام عن القراءة فقدم غيره]

- ‌[رؤية المتيمم للماء أثناء الصلاة]

- ‌[حكم من أحدث في ركوعه أو سجوده]

- ‌[حكم من أم رجلا واحدا فأحدث]

- ‌باب ما يفسد الصلاة، وما يكره فيها

- ‌[حكم الكلام في الصلاة]

- ‌[التنحنح في الصلاة]

- ‌[تشميت العاطس في الصلاة]

- ‌[الفتح على الإمام]

- ‌[حكم الفتح على الإمام]

- ‌[حكم من صلى ركعة من الظهر ثم افتتح العصر]

- ‌[حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق في الصلاة]

- ‌[اتخاذ السترة ومرور المرأة ونحوها بين يدي المصلي]

- ‌[اتخاذ المصلي للسترة في الصحراء]

- ‌ وسترة الإمام سترة للقوم

- ‌[دفع المصلي المار بين يديه]

- ‌[فصل في العوارض التي تكره في الصلاة]

- ‌ العبث في الصلاة

- ‌[التخصر في الصلاة]

- ‌ الالتفات في الصلاة

- ‌[الإقعاء في الصلاة]

- ‌[رد السلام للمصلي]

- ‌[التربع للمصلي]

- ‌[لا يصلي وهو معقوص الشعر]

- ‌[كف الثوب في الصلاة]

- ‌[الأكل والشرب في الصلاة]

- ‌[الحكم لو صلى وفوقه أو بين يديه أو بحذائه تصاوير]

- ‌[اتخاذ الصور في البيوت وقتل الحيات في الصلاة]

- ‌فصل ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء

- ‌ المجامعة فوق المسجد والبول والتخلي

- ‌[أحكام المساجد]

- ‌[إغلاق باب المسجد]

- ‌باب صلاة الوتر

- ‌[حكم صلاة الوتر]

- ‌[عدد ركعات الوتر]

- ‌[أحكام القنوت في الصلاة]

- ‌[القراءة في صلاة الوتر]

- ‌[القنوت في الوتر]

- ‌[حكم من أوتر ثم قام يصلي يجعل آخر صلاته وترا أم لا]

- ‌باب النوافل

- ‌[عدد ركعات التطوع المرتبطة بالصلوات وكيفيتها]

- ‌فصل في القراءة

- ‌[حكم القراءة في الفرض]

- ‌[حكم القراءة في صلاة النفل]

- ‌[صلاة النافلة على الدابة وفي حال القعود]

- ‌[حكم السنن الرواتب]

- ‌فصل في قيام شهر رمضان

- ‌[حكم صلاة التراويح وكيفيتها]

- ‌[صلاة الوتر جماعة في غير رمضان]

- ‌باب إدراك الفريضة

- ‌[حكم من أقيمت عليه الصلاة وهو في صلاة نفل]

- ‌[حكم من انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر]

- ‌باب قضاء الفوائت

- ‌[كيفية قضاء الفوائت]

- ‌باب سجود السهو

- ‌[كيفية سجود السهو]

- ‌[متى يلزم سجود السهو]

- ‌[حكم الشك في عدد ركعات الصلاة]

- ‌باب صلاة المريض

- ‌[كيفية صلاة المريض]

- ‌[حكم من أغمي عليه خمس صلوات أو دونها]

- ‌باب سجود التلاوة

- ‌[عدد سجدات القرآن]

- ‌[من تلزمه سجدة التلاوة]

- ‌[قضاء سجدة التلاوة]

- ‌[تكرار تلاوة سجدة التلاوة في المجلس الواحد]

الفصل: ‌[حكم القراءة في الفرض]

‌فصل في القراءة

والقراءة في الفرض واجبة في الركعتين. وقال الشافعي رحمه الله في الركعات كلها

ــ

[البناية]

[فصل في القراءة]

[حكم القراءة في الفرض]

م: (فصل في القراءة)

ش: قد مر غير مرة أن قول المصنفين فصل لا ينون، لأن الإعراب إنما يكون بعد التركيب. ولما فرغ من بيان الصلوات فرضها وواجبها ونفلها، شرع في بيان القراءة، لأنها تختلف باختلاف الصلوات.

م: (القراءة في الفرض واجبة) ش: أي لازمة وفريضة، إذ الواجب نوعان قطعي وظني، فالقطعي هو الفرض وهذا [هو] الواجب قطعي في حق العمل من ذوات الأربع من الفرائض، ويقال المراد بقوله واجبة الفرض لكن لما لم يكفر جاحدها فيهما ولم يكن فرضا في حق العلم بل هي فرضا عملا وصفتها بالوجوب. ومذهب الأسود والنخعي والثوري كمذهبنا، وهو رواية عن أحمد وقال ابن المنذر: قد روينا عن علي أنه قال: اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين وكفى به قدوة م: (في الركعتين) ش: إنما أطلقهما ولم يقيدهما بالأوليين لأن في كونهما في الركعتين بأعينهما أولا كلام، قال الإمام الأسبيجابي في " شرح الطحاوي ": قال أصحابنا: القراءة فرض في الركعتين بغير أعيانهما إن شاء في الأوليين وإن شاء في الأخريين، وإن شاء في الأولى والرابعة، وإن شاء في الثانية والثالثة، وأفضلها في الأوليين، وكذا قال القدوري في " شرح مختصر الكرخي " حيث قال فالأفضل أن يقرأ في الأوليين، وإن قرأ في الأخريين أو في الثانية والثالثة جاز.

وقال في " خلاصة الفتاوى ": واجبات الصلاة عشرة وذكر منها تعيين القراءة في الأوليين، وفي " المحيط ": القراءة في الصلاة أنواع: فرض وواجب ومستحب ومكروه.

أما الفرض فالقراءة في الأوليين ومثله في " القنية " و " التحفة "، وقال هو صحيح من مذهب أصحابنا حتى لو تركها في الأوليين يقضيها في الأخريين وليست بشرط فيهما حتى لا تفسد الصلاة بترك القراءة فيهما. وأما واجب فقال في المحيط قراءة الفاتحة والسورة في الأوليين وفي " الينابيع " القراءة فرض في ركعتين غير عين وله أن يقرأ في أي الاثنين شاء وهي واجبة في الأخريين من ذوات الأربع والثلاث وفي " التحفة " الجمع بين الفاتحة والسورتين في الأوليين واجب وليس بفرض.

م: (وقال الشافعي رحمه الله في الركعات كلها) ش: أي القراءة فرض في جميع ركعات الصلاة وبه قال مالك وأحمد حتى قالوا بفرضية الفاتحة في الكل، لكن مالكا أقام الأكثر مقام الكل، وعن مالك في رواية شاذة أن الصلاة صحيحة بدون القراءة. وقال المازري عن ابن سلبون أن أم القرآن ليست فرضا فيها. وقال ابن الماجشون: من ترك القراءة في ركعة من الصبح أو أي

ص: 523

لقوله عليه السلام «لا صلاة إلا بقراءة وكل ركعة صلاة»

وقال مالك: في ثلاث ركعات إقامة للأكثر مقام الكل تيسيرا

ــ

[البناية]

صلاة كانت تجزئ سجدتا السهو وهو بعيد عن الفقه والنظر. قاله ابن بطال وقال الشافعي في القديم: إن تركها ناسيا صحت صلاته معتمدة أثر عمر رضي الله عنه فإنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى المغرب فلم يقرأ فيها شيئا فقيل له: كيف الركوع والسجود؟ قالوا: حسنا قال: فلا بأس إذا قلت فعل الصحابة وقولهم ليس بحجة عنده مع أنه ضعيف فكيف يتمسك به.

م: (لقوله عليه السلام «لا صلاة إلا بقراءة وكل ركعة صلاة» ش: هذا الحديث رواه مسلم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه السلام قال: «لا صلاة إلا بقراءة وكل ركعة صلاة» ، فما أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلنا وما أخفاه أخفيناه لكم. لكن: وكل ركعة صلاة ليس من الحديث، واستدلال المصنف بهذا الحديث للشافعي على وجوب القراءة في كل ركعة ليس بقائم لأنه ليس بصريح فيه، ونحن أيضا نستدل به على وجوب القراءة في الصلاة ولو استدل له بحديث المسيء في صلاته الذي أخرجه البخاري ومسلم في " الصحيحين " لكان أقوم وأصرح وفيه أنه عليه السلام قال له:«إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن وفي آخره ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» .

م: (وقال مالك: في ثلاث ركعات) ش: أي القراءة فرض في ثلاث ركعات م: (إقامة للأكثر مقام الكل) ش: إقامة نصب على التعليل، والمقام بضم الميم، ومالك أيضا يستدل بالحديث المذكور، ولكنه يقول الثلاث تقوم مقام الكل م:(تيسيرا) ش: أي لأجل التيسير على المصلين والشراح قالوا: إن مسألة القراءة في الفرائض الرباعية مخمسة فذكروا الخمسة، والمصنف ذكر منها الثلاثة: قلت: هي مسدسة.

الأول: مذهبنا أنها فرض في الركعتين.

والثاني: فرض عند الشافعي في الكل.

والثالث: فرض عند مالك في الأكثر.

والرابع: مذهب أبي بكر الأصم إمام بغداد وإسماعيل بن علية والحسن بن صالح بن حيي، وسفيان بن عيينة أن القراءة مستحبة، روي ذلك عن عمر وعلي رضي الله عنهما.

والخامس: روى البيهقي عن زيد بن ثابت أنه قال القراءة سنة.

والسادس: قال الحسن البصري وزفر والمغيرة من المالكية: يجب في ركعة واحدة، ومن وجه المسألة متسعة.

السابع: رواية عن مالك أن الصلاة صحيحة من غير قراءة.

ص: 524

ولنا قَوْله تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20](المزمل، الآية 20) ، والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار وإنما أوجبنا في الثانية استدلالا بالأولى لأنهما يتشاكلان من كل وجه.

ــ

[البناية]

الثامن: عن الشافعي أنه إذا تركها ناسيا صحت صلاته.

التاسع: [من قال] لا تجب القراءة في السرية كالظهر والعصر، حكي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، لحديث عبد الله بن عبيد الله قال:«دخلت على ابن عباس فقلنا لشاب منا: سل ابن عباس أكان رسول الله عليه السلام يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا. لا. فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه فقال: خمشا هذه شر من الأولى كان عبدا مأمورا بلغ ما أمر به وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال، أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة وأن لا ننزي الحمار على الفرس» رواه أبو داود بإسناد صحيح. لكن عارضه حديث عكرمة عن ابن عباس أنه قال: «لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا» رواه أبو داود بإسناد صحيح. وحديث أبي سعيد الخدري كان عليه السلام «يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين نصف ذلك، وفي العصر في الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة، وفي الأخريين قدر نصف ذلك» رواه مسلم.

م: (ولنا قَوْله تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] (المزمل، الآية 20)، والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار) ش: تقديره أن الله تعالى أمرنا بالقراءة مما تيسر من القرآن وذلك في الصلاة بالإجماع والأمر بالفعل يقتضي امتثاله، ولا يقتضي التكرار إعادة الشيء بعينه لا إعادة مثل الشيء فاقتضى ذلك أن تكون القراءة في ركعة واحدة كما ذهب إليه الحسن البصري.

م: (وإنما أوجبنا في الثانية) ش: أي إنما أوجبنا القراءة في الركعة الثانية، وهذا جواب عما يقال إنكم قلتم إن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار، وقد أوجبتم القراءة في الركعة الثانية وخالفتم ما قلتم. وتقرير الجواب أن [وجوب] القراءة في الثانية لا بعبارة النص حتى يلزم ما قلتم وإنما وجوبها في الثانية بدلالة النص وهو معنى قوله م:(استدلالا بالأولى) ش: يعني بالركعة الأولى وبين ذلك بقوله: م: (لأنهما يتشاكلان من كل وجه) ش: أي لأن الركعة الأولى والثانية تتشابهان من كل وجه، فلما كان كذلك وجبت في الثانية استدلالا بالأولى كالحكم في أحد النوعين ينسب في النوع الآخر، وأما تشاكل الثانية للأولى من كل وجه فمن حيث السقوط والوجوب والصفة والقدر فكل من وجبت عليه الأولى وجبت الثانية، وإذا سقطت سقطت. وأما المماثلة في الصفة ففي الجهر والأخير الإخفاء، وأما المماثلة في القدر ففي ضم السورة مع الفاتحة.

فإن قلت: كيف تكون المماثلة بينهما فالأولى تفارق الثانية في التكبيرة والثناء والتعوذ والبسملة فانتفت المشابهة من كل وجه؟

ص: 525

فأما الأخريان يفارقانهما في حق السقوط بالسفر، وصفة القراءة وقدرها فلا يلحقان بهما

والصلاة فيما روي مذكورة صريحا فتنصرف إلى الكاملة وهي الركعتان عرفا فمن حلف لا يصلي صلاة بخلاف ما إذا حلف لا يصلي.

ــ

[البناية]

قلت: المشابهة والمشاكلة في الكمية والكيفية، فما يرجع إلى نفس الصلاة وأركانها. أما تكبيرة الافتتاح فإنها شرط وليست بركن، وأما الثناء والتعوذ والبسملة فأمور زائدة وليست بفرض فلا يقدح ذلك في ثبوت المماثلة.

فإن قلت: قَوْله تَعَالَى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] أمر ومع هذا يتكرر في كل ركعة.

قلت: ذلك لفعل النبي عليه السلام لأنه لم ينقل عنه الاكتفاء بركوع واحد ولا الاكتفاء بسجود.

م: (فأما الأخريان) ش: أي فأما الركعتان الأخيرتان، وفي بعض النسخ وأما الأخروان هو لحن، لأن الألف إذا كانت ثالثة ردت إلى أصلها في التشبه كما يقال عصوان ورحيان، وإذا كانت رابعة تقلب ياء لا غير م:(فيفارقانهما) ش: أي فيفارقان الركعتين الأوليين م: (في حق السقوط بالسفر) ش: لأن السقوط بالسفر يدل على المفارقة م: (وصفة القراءة) ش: في الجهر والإخفاء م: (وقدرها) ش: أي وقدر القراءة في ضم السورة مع الفاتحة كما بيناها آنفا م: (فلا يلحقان بهما) ش: هذا نتيجة المفارقة، أي فإذا كان الأمر كذلك فلا يلحق الأخريان بالأوليين.

م: (والصلاة فيما روي) ش: أي فيما روى الشافعي، هذا جواب عما رواه الشافعي من الحديث وتقريره أن قوله لا صلاة م:(مذكورة صريحا فتنصرف إلى الكاملة وهي الركعتان عرفا) ش: أي من حيث العرف م: (فمن حلف لا يصلي صلاة) ش: فإنه لا يحنث إلا بركعتين، لأن الصلاة مذكورة فيه فينصرف إلى الكاملة وهي الركعتان م:(بخلاف ما إذا حلف لا يصلي) ش: فإنه يحنث بركعة.

فإن قلت: لا صلاة نكرة في سياق النفي فتعم كل فرض.

قلت: تريد بذلك لغة أو شرعا فإن أردت لغة فلا سبيل لذلك، لأن معناها الحقيقي الدعاء. وليست القراءة شرطا في فرد من أفراد الدعاء، وإن أردت شريعة فنسلم، ولكن الركعة الواحدة ليست من الأفراد شرعا لنهيه عليه السلام عن البتيراء، ولئن سلمنا أن لا صلاة إلا بقراءة، لكن الكلام في أن القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين.

قلت: الملازمة ممنوعة ألا ترى أن القعدة في آخر الصلاة فرض عند الخصم أيضا ولم يكن فرضا في كل ركعة، وكذا الصلاة على النبي عليه السلام في الأخيرة فرض عنده وليست بفرض

ص: 526

قال: وهو مخير في الأخريين معناه إن شاء سكت وإن شاء قرأ وإن شاء سبح كذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله. وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم.

ــ

[البناية]

في جميع الركعات.

م: (قال) ش: أي القدوري م: (وهو) ش: أي المصلي م: (مخير في الأخريين) ش: أي في الركعتين الأخريين وبين التخيير بقوله م: (إن شاء سكت وإن شاء قرأ، وإن شاء سبح) ش: لأن القراءة لما لم تجب في الأخريين جاز أحد الأمور الثلاثة م: (كذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله) ش: أي كذا روي الخبر عن أبي حنيفة، أما السكوت فمقدار تسبيحة، وقل قدر ما يطلق عليه اسم القيام، ولو أطال السكوت فهو أفضل، ولم يذكر المصنف عددا في التسبيح.

وذكر المرغيناني والقدوري في شرحه وفي " التحفة " و " العتبية " و " الينابيع "[أنه لو سبح ثلاث تسبيحات أجزأه. وفي " المحيط " التخيير رواية عن أبي يوسف] وفيه لو سبح فيهما ولم يقرأ لا يكون مسيئا، وإن سكت فيهما يكون مسيئا ومثله في " المرغيناني "، وإن لم يكن مسيئا بترك القراءة إذا أتى بالتسبيح لأن القراءة فيهما شرعت على وجه الثناء والذكر، ولهذا تعينت الفاتحة لكونها ثناء.

والحاصل أن في كراهة السكوت روايتين، وفي " شرح مختصر الكرخي ": وروى الحسن عن أبي حنيفة أن قراءة الفاتحة أفضل من التسبيح، وإن لم يسبح ولم يقرأ كان مسيئا وعليه سجدتا السهو إن تركهما ساهيا إذ القيام في الأخريين مقصود فلا يخلى عن القراءة والذكر جميعا كالركوع والسجود. قلت: إخلاء الركوع والسجود عن الذكر لا يوجب سجود السهو، قال: والأول أصح، وعن أبي يوسف في رواية يسبح فيهما ولا يسكت إلا أنه قرأ الفاتحة فيهما فليقرأها على وجه الثناء دون القراءة، وبه أخذ بعض المتأخرين من الأصحاب.

م: (وهو المأثور عن علي وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم) ش: الضمير أعني هو لا يصلح إن رجع إلى التخيير بين الأمور الثلاثة لأن الأثر المروي عن علي وابن مسعود في القراءة والتسبيح فقط. وقال صاحب " الدراية ": وهو أي التسبيح هو المأثور أي المروي. قلت لا يصلح هذا لأن المذكور في الأثر شيئان وإعادته إلى أحدهما بلا دليل تحكم، والظاهر أنه يرجع إلى المذكور في كلام القدوري الذي نقله المصنف، والمذكور فيه التخيير، ولكن الدليل الذي هو الأثر لا يطابق المدلول اللهم [إلا] إذا كان الثابت عند المصنف أن التخيير هو المنقول عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما، ولكن ما أدركته ولكن المصنف خطواته واسعة، فلم يعجز عن الإدراك.

أما المأثور عن علي وابن مسعود فقد رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما، قالا: اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين، وعن منصور قلت لإبراهيم: ما يفعل في الأخريين من الصلاة؟ قال سبح واحمد

ص: 527

إلا أن الأفضل أن يقرأ؛ لأنه عليه السلام داوم على ذلك. ولهذا لا يجب السهو بتركها في ظاهر الرواية

ــ

[البناية]

وأما عن عائشة رضي الله عنها فهو غريب لم يثبت، ولكن روي أن رجلا سأل عائشة رضي الله عنها عن قراءة الفاتحة في الأخريين. قالت اقرأها على جهة الثناء.

م: (إلا أن الأفضل أن يقرأ) ش: هذا استثناء من قوله يخير في الأخريين وفي " الدراية " كأنه أراد به نفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أن القراءة تجب فيهما حتى لو لم يقرأ ولم يسبح كان مسيئا إن كان عمدا، وإن كان ساهيا فعليه القراءة والسهو قد ذكرنا الآن هذا عن " شرح مختصر الكرخي "، وقال الأترازي: إلا أن الأفضل عندنا أن يقرأ خلافا لما روي عن سفيان فإن عنده الأفضل أن يسبح م: (لأنه عليه السلام داوم على ذلك) ش: يعني على القراءة في الأخريين، هذا التعليل لا يطابق قوله إلا أن الأفضل أن يقرأ لأن مداومة النبي عليه السلام على فعل شيء يدل على وجوبه، ولهذا روى الحسن عن أبي حنيفة أن قراءة الفاتحة واجبة في الأخريين ويجب سجود السهو بتركها ساهيا ذكره في " المبسوط " وغيره وقد ذكرناه، ويشهد لذلك حديث أبي قتادة رواه الجماعة إلا الترمذي «أن النبي عليه السلام كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ويطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية، وكذلك في العصر» . وذكر الولوالجي في تعليل أفضلية القراءة في الأخريين بقوله ليكون مؤديا للصلاة الجائزة بيقين.

وقال الأترازي: وإنما كانت القراءة أفضل، لأن النبي عليه السلام داوم عليها في أغلب الأحوال. وقال الأكمل: لأن النبي عليه السلام داوم على ذلك يعني ترك وإلا لكان واجبا. قلت: من أين أخذ الأترازي قوله في أغلب الأحوال والأكمل من أين أخذ قوله يعني ترك والأحاديث الصحيحة لا تدل على ذلك، ولئن سلمنا ذلك كان ينبغي أن تكون القراءة في الأخريين سنة. وفي " التحفة " و " شرح مختصر الكرخي " أن السنة في الأخريين الفاتحة لا غير، وروى المعلى عن أبي يوسف أنه يقرأ فيهما بالحمد وسورة معها.

م: (ولهذا) ش: أي ولكون قراءة الفاتحة على وجه الأفضلية م: (لا تجب سجدة السهو بتركها) ش: أي بترك القراءة يعني بترك قراءة الفاتحة. قلت هذا أيضا لا يطابق تعليله المذكور على ما لا يخفى م: (في ظاهر الرواية) ش: احترز به عما رواه الحسن عن أبي حنيفة أنه إن لم يقرأ ولم يسبح عمدا كان أو ناسيا، وإن كان ساهيا وجب عليه سجدة السهو كما ذكرناه. وقال الأكمل: وظاهر الرواية أصح لأن الأصل في القيام القراءة، فإذا سقطت [ففي القيام المطلق فكان كقيام المقتدي. قلت كل واحد من القيام والقراءة ركن مستقل بذاته، فمن قال إن القراءة سقطت]

ص: 528