الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأن فيه استهانة بالصلاة، ولا يسجد على التصاوير؛ لأنه يشبه عبادة الصورة، وأطلق الكراهة في الأصل؛ لأن المصلى معظم، ويكره أن يكون فوق رأسه في السقف أو بين يديه أو بحذائه تصاوير أو صورة معلقة «لحديث جبريل " إنا لا ندخل بيتا فيه كلب أو صورة» .
ــ
[البناية]
الوزن نحو عشرين كلمة وهي: التحفاف وهو [......] ، والتبيان مصدر، والتلقاء مصدر مثل اللقاء، والتمساح اسم لحيوان مشهور في نيل مصر، والتمطار اسم لماء المطر، وتنفاق للهلال، تنبال اسم يقال للقصر.
م: (لأن فيه) ش: أي لأن في فعل الصلاة على البساط الذي فيه تصاوير م: (استهانة بالصلاة) ش: أي تحقيرا لها م: (ولا يسجد على التصاوير لأنه) ش: أي لأن السجود على الصورة م: (يشبه عبادة الصورة) ش: لأنه حينئذ يشبه فعل الكفار عبدة الأصنام م: (وأطلق الكراهة في الأصل) ش: أي أطلق محمد الكراهة في " المبسوط " يعني لم يفصل بين أن يكون الصورة في موضع السجود أو في غيره، فإنه قال: فإن صلى على بساط فيه تماثيل يكره، وفصل في " الجامع الصغير " حيث قال: إن كان في موضع سجوده يكره، وإن كان في موضع جلوسه أو قيامه لا يكره. قال تاج الشريعة: والأصح ما ذكره هاهنا يعني التفصيل.
م: (لأنه المصلى معظم) ش: [هذا تعليل الإطلاق، والمصلى بفتح اللام وأراد به المسجد الذي يصلى فيه، قوله معظم] بفتح الظاء أي مستحق للتعظيم؛ لأنه أعد للصلاة فاستحق التعظيم من سائر البسط، فلو كان فيه صورة كان بنوع تعظيم لها ونحن أمرنا بإهانتها، فلا ينبغي أن تكون في المصلى مطلقا يسجد عليها أو لم يسجد.
[الحكم لو صلى وفوقه أو بين يديه أو بحذائه تصاوير]
م: (ويكره أن يكون فوق رأسه في السقف أو بين يديه أو بحذائه تصاوير) ش: تصاوير مرفوع لأنه خبر يكون م (أو صورة معلقة) ش: أي أو يكون صورة معلقة في السقف ونحوه، أو كان في ستارة معلقة ونحوها م:«لحديث جبريل عليه السلام إنا لا ندخل بيتا فيه كلب أو صورة» ش: هذا الحديث روي عن ابن عمر وميمونة وعائشة رضي الله عنهم، فحديث ابن عمر أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمر قال:«واعد النبي جبريل عليهما السلام فراث عليه أي أبطأ حتى شق ذلك على النبي عليه السلام وخرج النبي عليه السلام فلقيه، فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب أو صورة» . وحديث ميمونة رضي الله عنها أخرجه مسلم عن ابن عباس قال: أخبرتني ميمونة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يوما واجما فقالت له ميمونة: قد استنكرت هيئتك منذ اليوم قال: " إن جبريل عليه السلام كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا " فأمر به فأخرج ثم أخذه بيده فنضح مكانه، فلما لقيه جبريل عليه السلام قال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة، فأصبح النبي عليه السلام فأمر بقتل الكلاب» . الحديث.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
وحديث عائشة رضي الله عنها أخرجه مسلم أيضا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها قالت: «وعد رسول الله جبريل عليه السلام في ساعة يأتيه فيها فجاءت تلك الساعة ولم يأته وفي يده عصاه فألقاها من يده، وقال: ما يخلف الله وعده ولا رسله ثم التفت فإذا كلب تحت سريره فقال: " ما هذا يا عائشة؟ متى دخل هذا الكلب هاهنا "؟ فقالت: والله ما دريت، فأمر به فأخرج، فجاءه جبريل عليه السلام فقال رسول الله عليه السلام: " واعدتني فجلست لك فلم تأت "! فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة» وأخرج الأئمة الستة عن أبي طلحة الأنصاري واسمه زيد بن سهل رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة» . زاد البخاري يريد صورة التماثيل التي فيها الأرواح. وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد في " مسنده " وابن حبان في " صحيحه " عن علي رضي الله عنه عن النبي عليه السلام قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنب.. لم يرو ابن ماجه فيه الجنب، وزاد أحمد ولا صورة ذي روح» وفي " سنده " عن عبد الله بن يحيى وفيه مقال.
وعن السغناقي رحمه الله: حديث جبريل عليه السلام الذي ذكره المصنف بقوله: لما روى مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه «أن جبريل عليه السلام استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: " ادخل " فقال: كيف أدخل بيتا وفيه ستر عليه تماثيل حيوان أو رجال؛ إما أن يقطع رؤوسها أو أن تجعل بساطا يوطأ، وإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب أو صورة» وذكره الأكمل في " شرحه " ناقلا عنه وذكر صاحب " الدراية " نحوه، إلا أن في موضع ستر قرام فيه تماثيل. قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل عليه السلام فقال لي: أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أدخل إلا أنه كان في البيت تمثال الرجال وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب، فمر برأس التمثال فليقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن، ومر بالكلب فليخرج " ففعل رسول الله عليه السلام، وإذا الكلب للحسن أو للحسين عليهما السلام كان تحت نضد لهم فأمر به فأخرج ". وفي لفظ الترمذي: ويجعل منه وسادتان منتبذتين توطآن» فانظر إلى هؤلاء الشراح كيف يذكرون الحديث على غير أصله، ولا بيان من أخرجه من أرباب فن الحديث، ولا التعرض إلى حاله، على أن هذا الحديث غير مطابق بمقصود المصنف؛ لأنه عام بالنسبة إلى كل صورة، وكلام المصنف خاص بالصورة المعلقة.
ولو كانت الصورة صغيرة بحيث لا تبدو للناظر لا تكره؛ لأن الصغار جدا لا تعبد، وإذا كان التمثال مقطوع الرأس أي ممحو الرأس فليس بتمثال فلا يكره؛ لأنه لا يعبد بدون الرأس، وصار كما إذا صلى إلى شمع أو سراج على ما قالوا.
ــ
[البناية]
قوله: قرام بكسر القاف وهو الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان والإضافة في قوله ستر كقولك ثوب قميص، وقيل: القرام الستر الرقيق وراء الستر الغليظ وكذلك أضاف. قوله منبوذتان قال الخطابي: أي وسادتان لطيفتان وسميتا منبوذتين لخفتهما تنبذان أي تطرحان للقعود عليهما. قوله تحت نضد بفتح النون والضاد المعجمة، وهو السرير الذي تنضد عليه الثياب أي يجعل بعضها فوق بعض، وهو أيضا متاع البيت المنضود.
م: (ولو كانت الصورة صغيرة بحيث لا تبدو) ش: أي لا تظهر م: (للناظر لا تكره؛ لأن الصغار جدا لا تعبد) ش: لأن الكراهة باعتبار شبه العبادة، فإذا كانت لا تعبد لصغرها، وقد روي أن أبا هريرة رضي الله عنه كان اتخذ خاتما عليه ذبابتان، وكان على خاتم دانيال النبي صلى الله عليه وسلم أسد ولبؤة بينهما صبي يلحسانه، فلما نظر عمر له _ رضي الله عنه اغرورقت عيناه، ودفعه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وأصل ذلك أن ألقي في غيضة وهو رضيع فقيض الله له أسدا ليحفظه ولبؤة لترضعه وهما يلحسانه، فأراد بهذا النقش أن [......] الله تعالى.
م: (ولو كان التمثال مقطوع الرأس أي ممحو الرأس فليس بتمثال فلا يكره) ش: قال الأترازي رحمه الله: وإنما فسره بممحو الرأس؛ لأنها إذا لم تكن ممحوة الرأس بل لو قطع بخيط ما بين الرأس والجسد لا ترفع الكراهة؛ [لأنه] كالطوق له فيشبه حيوانا مطوقا.
قلت: هذا لا يدل على هذا، وكذا تفسير السغناقي بقوله: إنما فسر بها؛ لئلا يتوهم أن لو قطع رأسه بخيط من الحلقوم ورأسه ظاهر، فإن الكراهة فيه باقية أيضا، لأن من الطير ما هو مطوق، والأكمل نقله منه كذلك، والصواب ما قاله قاضي خان: وقطع الرأس أن يمحو رأسه حتى لا يبقى له أثر. وقال في " المحيط ": وقطعه أن يمحوه بخيط يخيط عليه حتى لا يبقى للرأس أثر ويصلي [......] .
قلت: الذي دل عليه حديث أبي هريرة ما ذكره الشراح أن قطع الرأس بالكلية أو يجعل بساطا.
م: (لأنه لا يعبد بدون الرأس) ش: أي لأن التمثال لا يعبد إذا كان بلا رأس؛ لأنه حينئذ يصير كغيره من الجمادات م: (وصار كما إذا صلى إلى شمع أو سراج) ش: أي صار حكم التمثال الذي يمحى رأسه في الصلاة إليه كالصلاة إلى شمع أو سراج أمامه؛ لأنهما لا يعبدان م: (على ما قالوا) ش: أشار به إلى أن فيه اختلاف المشايخ، حيث قيل يكره التوجه إلى الشمس أو السراج أو [الشمع] ، والمختار أنه لا يكره.
ولو كانت الصورة على وسادة ملقاة أو على بساط مفروش لا يكره؛ لأنها تداس وتوطأ بخلاف ما إذا كانت الوسادة منصوبة، أو كانت على الستر؛ لأنه تعظيم لها،
ــ
[البناية]
وفي " المحيط ": إن توجه إلى سراج أو قنديل أو شمع لا يكره، وكذا ذكر في قاضي خان من غير إشارة إلى خلاف ما إذا توجه إلى تنور أو كانون فيه نار تتوقد فإنه يكره؛ لأنه يشبه العبادة؛ لأنه فعل المجوس فإنهم لا يعبدون إلا نارا موقدة.
وفي " الذخيرة ": ثم من المشايخ من سوى بين أن يكون التنور مفتوح الرأس مجمرا ومنهم من فرق، وفي " المغني ": لا يصلي إلى تنور وهو قول ابن سيرين وكره السراج والقنديل في رواية هاهنا.
وقال ابن بطال في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما _ الذي رواه البخاري عنه: «انكسفت الشمس فصلى نبي الله عليه السلام ثم قال: أريت النار فلم أر منظرا كاليوم أفظع قط» فلا يضره استقبال شيء من المعبودات وغيرها كما لم يضر الرسول ما رآه في قبلته، واستدل البخاري بهذا الحديث على أنه لا يكره استقبال النار؛ لأنه عليه السلام لا يصلي صلاة مكروهة.
قلت: احتجاجه بذلك على عدم الكراهة غير صحيح من وجوه:
الأول: أنه لا يلزم من قوله أريت النار أن يكون أمامه متوجها إليها، بل يجوز أن يكون عن يمينه أو عن يساره أو وراءه.
الثاني: أنه عليه السلام أريها في جهنم، وبينه وبينها ما لا يحصى من بعد المسافة فلا يكره.
الثالث: أن المكروه التوجه إلى النار التي أعدت وليست نار الآخرة هنا.
الرابع: أن إراءتها كانت بعد الشروع في الصلاة فلم يكن مقصودا بالتوجه إليها.
م: (ولو كانت الصورة على وسادة) ش: أي مخدة والجمع وسائد م: (ملقاة) ش: أي مطروحة على الأرض م: (أو على بساط مفروش) ش: أي أو كانت الصورة على بساط مفروش م: (لا يكره لأنها تداس وتوطأ) ش: أي لأن كل واحد من الوسادة والبساط يداس بالرجل ويوطأ عليه فيحصل الامتهان م: (بخلاف ما إذا كانت الوسادة منصوبة أو كانت) ش: أي الصورة م: (على الستر) ش: أي على الستارة م: (لأنه تعظيم لها) ش: أي لأن الصلاة إليها تعظيم لها فتكره.
وقال السرخسي: ذكره بعض المتأخرين [......] على البساط الكبير من الوسائد التي توضع في صدر المجلس فيجلس عليها؛ لأن ذلك في معنى الإزار فيكره الجلوس عليها، ويحكى عن الحسن وعطاء أنهما دخلا بيتا فيه بساط عليه تصاوير، فوقف عطاء وجلس الحسن وقال: تعظيم الصورة في ترك الجلوس عليها.
وأشدها كراهة أن تكون أمام المصلي ثم من فوق رأسه ثم على يمينه ثم على شماله ثم خلفه، ولو لبس ثوبا فيه تصاوير يكره؛ لأنه يشبه حامل الصنم. والصلاة جائزة في جميع ذلك؛ لاستجماع شرائطها، وتعاد على وجه غير مكروه،
وهذا الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة،
ــ
[البناية]
م: (وأشدها كراهة) ش: أي أشد الصورة من حيث الكراهة م: (أن تكون أمام المصلي) ش: أي قدامه م: (ثم من فوق رأسه) ش: أي ثم أن تكون من فوق رأسه م: (ثم على يمينه) ش: أي ثم أن تكون على يمينه م: (ثم على شماله) ش: أي ثم تكون على شماله م: (ثم من خلفه) ش: أي ثم أن تكون خلفه، وأشار بهذا إلى أن الكراهة مقول بالتشكيك، يختلف أحدها بالشدة والضعف. والحاصل أن ذكره بكلمه ثم مكرر إشارة إلى التنزيل لا إلى الترقي، حتى قيل إذا كانت الصورة خلف المصلي لا تكره الصلاة، ولكنه يكره كونها في البيت؛ لأن تنزيه مكان الصلاة عما يمنع من دخول الملائكة مستحب. وكذا يكره اتخاذ الصورة على البساط، ولكن الجلوس والنوم عليه لا بأس به؛ لأن فيه استهانة لها لا تعظيمها.
م: (ولو لبس ثوبا فيه تصاوير يكره؛ لأنه يشبه حامل الصنم) ش: والصنم ما يعمل من خشب أو ذهب أو فضة صورة [على] إنسان، وإذا كان من حجارة فهو وثن. وفي " الذخيرة ": وكره في الكتاب الصلاة بخاتم فيه تماثيل لأنه من ذوي الأعاجم م: (والصلاة جائزة في جميع ذلك) ش: أي في جميع ما ذكرنا من صور الكراهة م: (لاستجماع شرائطها) ش: أي شرائط الصلاة لأن الكراهة ليست بمعنى يرجع إلى الصلاة م: (وتعاد على وجه غير مكروه) ش: أي تعاد الصلاة للاحتياط على وجه ليس فيه كراهة، وفي " الكشف ": إعادة الطواف بالجناية واجبة كوجوب إعادة الصلاة التي أديت مع الكراهة على وجه غير مكروه، وفي " جامع التمرتاشي ": لو صلى في ثوب فيه صورة يكره وتجب الإعادة؛ [لأنه] بمنزلة من يصلي وهو حامل الصنم. وفي " المبسوط ": ما يدل على الأولوية والاستحباب فإن ذكر فيه [والقومة] غير ركن عندهما فتركها لا يفسد الصلاة، والأولى الإعادة، وهذا في ترك الواجب فالأولى أن يكون في غيره كذلك. وقال شمس الأئمة السرخسي ثم البخاري: قال أصحابنا: لو ترك الفاتحة يؤمر بالإعادة ولو ترك القراءة لا يؤمر، فهذا يدل على وجوب الإعادة في ترك الواجب لا غير.
م: (وهذا الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة) ش: ليكون الأداء على وفق الوجوب، فإن ترك واجبا من واجبات الصلاة يجب أن تعاد، وفي مختصر البحر عن القاضي [المتكلم] لو صلى في الدار المغصوبة لا يجزئه، وبه قال أحمد إلا في الجمعة، ولو صلى في عمامة مغصوبة أو في يده خاتم مغصوب صح، وعند بشر المريسي: لا يصح ما في الأرض والثوب المغصوبين. وفي " شرح القاضي الصدر ": ولو وجبت عليه في الأرض المغصوبة فأداها فيها لا يجزئه. وقال العتابي: يصح في الأرض المغصوبة، وفي " شرح العمدة " للقاضي المتكلم: غصب ثوبا وكان