المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وبدن الحرة كلها عورة، إلا وجهها وكفيها، لقوله عليه الصلاة - البناية شرح الهداية - جـ ٢

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الصلاة

- ‌[تعريف الصلاة]

- ‌باب المواقيت

- ‌أول وقت الفجر

- ‌[وقت صلاة الفجر]

- ‌[آخر وقت صلاة الفجر]

- ‌أول وقت الظهر

- ‌[وقت صلاة الظهر]

- ‌[آخر وقت الظهر]

- ‌أول وقت العصر

- ‌[وقت صلاة العصر]

- ‌[آخر وقت العصر]

- ‌[وقت صلاة المغرب]

- ‌[أول وقت المغرب وآخره]

- ‌أول وقت العشاء

- ‌[وقت صلاة العشاء]

- ‌آخر وقت العشاء

- ‌[وقت صلاة الوتر]

- ‌فصل ويستحب الإسفار بالفجر

- ‌[الإبراد بالظهر وأخير العصر في الصيف]

- ‌[تعجيل المغرب]

- ‌تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل

- ‌فصل في الأوقات التي تكره فيها الصلاة

- ‌باب الأذان

- ‌[حكم الأذان]

- ‌صفة الأذان

- ‌[ما يشرع له الأذان من الصلوات]

- ‌[زيادة الصلاة خير من النوم في أذان الفجر]

- ‌[ما يسن في الأذان والإقامة]

- ‌[شروط المؤذن]

- ‌[ما يستحب لمن سمع الأذان]

- ‌[التثويب في أذان الفجر]

- ‌[الفصل بين الأذان والإقامة]

- ‌[ما ينبغي للمؤذن والمقيم]

- ‌[أذان الجنب]

- ‌[الأذان قبل دخول الوقت]

- ‌المسافر يؤذن ويقيم

- ‌باب شروط الصلاة التي تتقدمها

- ‌ الطهارة من الأحداث والأنجاس

- ‌[ستر العورة]

- ‌عورة الرجل

- ‌[عورة الحرة]

- ‌[عورة الأمة]

- ‌[صلاة العريان]

- ‌[النية من شروط الصلاة]

- ‌[تعريف النية]

- ‌[استقبال القبلة من شروط الصلاة]

- ‌ حكم من اشتبهت عليه القبلة

- ‌باب في صفة الصلاة

- ‌فرائض الصلاة

- ‌[تكبيرة الإحرام]

- ‌[القيام في صلاة الفرض]

- ‌[قراءة القرآن والركوع والسجود في الصلاة]

- ‌[القعدة في آخر الصلاة والتشهد والسلام]

- ‌[سنن الصلاة]

- ‌[رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام]

- ‌[وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة]

- ‌[دعاء الاستفتاح]

- ‌[حكم الاستعاذة في الصلاة]

- ‌[البسملة في الصلاة]

- ‌[الواجب من القراءة في الصلاة]

- ‌[قول المأموم آمين]

- ‌[التكبير قبل الركوع وبعد الرفع منه]

- ‌[قول سبحان ربي العظيم في الركوع]

- ‌قول: سمع الله لمن حمده

- ‌[قول سبحان ربي الأعلى في السجود]

- ‌[الافتراش عند التشهد الأوسط]

- ‌[التشهد الأوسط وصيغته]

- ‌[القراءة في الأخيرتين بفاتحة الكتاب فقط]

- ‌[الصلاة على النبي في التشهد الأخير]

- ‌[حكم الصلاة على النبي خارج الصلاة]

- ‌[الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام]

- ‌[كيفية الصلاة على النبي]

- ‌[الحكم لو ترك بعض التشهد وأتى بالبعض]

- ‌فصل في القراءة

- ‌[الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة والتي يسر فيها]

- ‌[المنفرد هل يجهر بصلاته أم يسر فيها]

- ‌[الإسرار بالقراءة في الظهر والعصر]

- ‌[الجهر في الجمع بعرفة]

- ‌[الجهر في الجمعة والعيدين]

- ‌[تطوعات النهار سرية]

- ‌[حكم من قرأ في العشاء في الأوليين السورة ولم يقرأ بالفاتحة]

- ‌أدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة

- ‌[مقدار القراءة في الصلوات الخمس]

- ‌[قراءة نفس السورة مع الفاتحة في الركعة الثانية]

- ‌[تعيين سورة أو آية من القرآن لشيء من الصلوات]

- ‌[قراءة المؤتم خلف الإمام]

- ‌باب في الإمامة

- ‌[حكم صلاة الجماعة]

- ‌أولى الناس بالإمامة

- ‌[إمامة العبد والفاسق والأعمى وولد الزنا]

- ‌[تخفيف الإمام في الصلاة]

- ‌[إمامة المرأة للنساء في صلاة الجماعة]

- ‌[موقف الإمام والمأموم في الصلاة]

- ‌[إمامة المرأة والصبي في الصلاة]

- ‌[إمامة الصبي في النوافل كالتراويح ونحوها]

- ‌[كيفية ترتيب الصفوف في الصلاة]

- ‌[محاذاة المرأة للرجل في الصلاة]

- ‌[حضور النساء للجماعات]

- ‌[صلاة الصحيح خلف صاحب العذر]

- ‌[صلاة القارئ خلف الأمي]

- ‌[صلاة المكتسي خلف العاري]

- ‌[إمام المتيمم للمتوضئين]

- ‌[صلاة القائم خلف القاعد]

- ‌[صلاة المفترض خلف المتنفل والعكس]

- ‌ اقتدى بإمام ثم علم أن إمامه محدث

- ‌[إمامة الأمي]

- ‌باب الحدث في الصلاة

- ‌[حكم من ظن أنه أحدث فخرج من المسجد ثم علم أنه لم يحدث]

- ‌[حكم الحدث من الإمام أو المأموم في الصحراء]

- ‌[الحكم لو حصر الإمام عن القراءة فقدم غيره]

- ‌[رؤية المتيمم للماء أثناء الصلاة]

- ‌[حكم من أحدث في ركوعه أو سجوده]

- ‌[حكم من أم رجلا واحدا فأحدث]

- ‌باب ما يفسد الصلاة، وما يكره فيها

- ‌[حكم الكلام في الصلاة]

- ‌[التنحنح في الصلاة]

- ‌[تشميت العاطس في الصلاة]

- ‌[الفتح على الإمام]

- ‌[حكم الفتح على الإمام]

- ‌[حكم من صلى ركعة من الظهر ثم افتتح العصر]

- ‌[حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق في الصلاة]

- ‌[اتخاذ السترة ومرور المرأة ونحوها بين يدي المصلي]

- ‌[اتخاذ المصلي للسترة في الصحراء]

- ‌ وسترة الإمام سترة للقوم

- ‌[دفع المصلي المار بين يديه]

- ‌[فصل في العوارض التي تكره في الصلاة]

- ‌ العبث في الصلاة

- ‌[التخصر في الصلاة]

- ‌ الالتفات في الصلاة

- ‌[الإقعاء في الصلاة]

- ‌[رد السلام للمصلي]

- ‌[التربع للمصلي]

- ‌[لا يصلي وهو معقوص الشعر]

- ‌[كف الثوب في الصلاة]

- ‌[الأكل والشرب في الصلاة]

- ‌[الحكم لو صلى وفوقه أو بين يديه أو بحذائه تصاوير]

- ‌[اتخاذ الصور في البيوت وقتل الحيات في الصلاة]

- ‌فصل ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء

- ‌ المجامعة فوق المسجد والبول والتخلي

- ‌[أحكام المساجد]

- ‌[إغلاق باب المسجد]

- ‌باب صلاة الوتر

- ‌[حكم صلاة الوتر]

- ‌[عدد ركعات الوتر]

- ‌[أحكام القنوت في الصلاة]

- ‌[القراءة في صلاة الوتر]

- ‌[القنوت في الوتر]

- ‌[حكم من أوتر ثم قام يصلي يجعل آخر صلاته وترا أم لا]

- ‌باب النوافل

- ‌[عدد ركعات التطوع المرتبطة بالصلوات وكيفيتها]

- ‌فصل في القراءة

- ‌[حكم القراءة في الفرض]

- ‌[حكم القراءة في صلاة النفل]

- ‌[صلاة النافلة على الدابة وفي حال القعود]

- ‌[حكم السنن الرواتب]

- ‌فصل في قيام شهر رمضان

- ‌[حكم صلاة التراويح وكيفيتها]

- ‌[صلاة الوتر جماعة في غير رمضان]

- ‌باب إدراك الفريضة

- ‌[حكم من أقيمت عليه الصلاة وهو في صلاة نفل]

- ‌[حكم من انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر]

- ‌باب قضاء الفوائت

- ‌[كيفية قضاء الفوائت]

- ‌باب سجود السهو

- ‌[كيفية سجود السهو]

- ‌[متى يلزم سجود السهو]

- ‌[حكم الشك في عدد ركعات الصلاة]

- ‌باب صلاة المريض

- ‌[كيفية صلاة المريض]

- ‌[حكم من أغمي عليه خمس صلوات أو دونها]

- ‌باب سجود التلاوة

- ‌[عدد سجدات القرآن]

- ‌[من تلزمه سجدة التلاوة]

- ‌[قضاء سجدة التلاوة]

- ‌[تكرار تلاوة سجدة التلاوة في المجلس الواحد]

الفصل: وبدن الحرة كلها عورة، إلا وجهها وكفيها، لقوله عليه الصلاة

وبدن الحرة كلها عورة، إلا وجهها وكفيها، لقوله عليه الصلاة والسلام:«المرأة عورة مستورة»

ــ

[البناية]

متعين لأن الرفع إنما يجوز بثلاثة شروط:

الأول: أن يكون حالا أو مأولا بالحال. والثاني: أن يكون سببا عما قبلها. والثالث: أن يكون فضلة فإن أردت التحقيق فليرجع إلى مكانه.

ثم الحديث وهو قوله عليه السلام: «الركبة من العورة» . أخرجه الدارقطني في سننه عن النضر بن منصور الفزاري عن عقبة بن علقمة سمعت عليا رضي الله عنه يقول: قال عليه الصلاة والسلام: «الركبة من العورة» . وقال الذهبي: النضر بن منصور: واه وقال ابن حبان: لا يحتج به. وعقبة بن علقمة ضعفه أبو حاتم الرازي. وأخرج البيهقي في " الخلافيات " من جهة إبراهيم بن إسحاق القاضي عن بقية عن سفيان عن ابن جريج عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «السرة من العورة» قال: هذا مفصل مرسل.

[عورة الحرة]

م: (وبدن الحرة كلها عورة) ش: وفي بعض النسخ كله عورة، والأول بالنظر إلى الحرة والثاني بالنظر إلى البدن، ويذكر ضمير الأول لأن التأكيد للبدن والتأنيث باعتبار تأنيث المضاف إليه كما في قولهم خنصرة أصابعه.

م: (إلا وجهها وكفيها لقوله عليه الصلاة والسلام: «المرأة عورة مستورة» ش: أخرجه الترمذي في آخر الرضاع عن همام عن قتادة عن مورق عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان» . وقال: حديث حسن صحيح غريب.

وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي الأحوص به وزاد أنها لا تكون إلى الله أقرب منها في تعزيتها. وأخرجه البزار أيضا في مسنده وليس لفظ مستورة عند أحد منهم. وقال الأكمل: وقوله عليه الصلاة والسلام: «المرأة عورة مستورة» خبر بمعنى الأمر، ومثله يفيد التأكيد. وقيل معناه من حقها أن تستر.

قلت: لا حاجة إلى هذا التأويل لأنه عليه الصلاة والسلام أخبر أن المرأة عورة فمن ضرورة ذلك أن يكون النظر إليها حراما.

قال صاحب " الدراية ": قوله عليه السلام عورة مستورة إخبار ونحن نشاهدها غير مستورة

ص: 124

واستثناء العضوين للابتلاء بإبدائهما، قال رضي الله عنه: وهذا تنصيص على أن القدم عورة، ويروى أنها ليست بعورة،

ــ

[البناية]

وقد عصم عن الكذب والخلف فيحمل بإخباره على معنى آخر للاحتراز عنهما فحملناه على إيجاب الستر أي يجب عليها الستر. وفي " الجنازية "" والكافي " معناه من حقها أن تستر كما يقال الله معبود أي من حقه أن يعبد لا لأجل الجنة.

وإن قلت: الخبر آكد لأنه يدل على المبالغة ومعناه قد ذكرناه. والتأويل الذي ذكروه إنما هو بعد صحة قوله مستورة ولم يصح ذلك. وقوله: وكفيها يشير إلى أن ظهر الكف عورة وهو ظاهر الرواية لأن الكف عرفا لا يتناول ظهره، قاله الأكمل.

قلت: الكف اسم لظاهر اليد وباطنها إلى الرسغ وكونه لا يتناول ظهر اليد عرفا لا يبنى عليه شيء من حيث العرف والاعتبار لما قاله الشارع.

وقد روى أبو داود في المراسيل عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الجارية إذا حاضت لم تصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها» أي العضد. ولفظ اليد يتناول ظاهر الكف وباطنه.

م: (واستثناء العضوين) ش: أي استثنى النبي صلى الله عليه وسلم العضوين وهما الوجه والكفين. وقوله المرأة عورة وعود الضمير إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنما يصح إذا ثبت في الحديث إلا وجهها وكفيها.

م: (للابتلاء بإبدائهما) ش: هذا تعليل الاستثناء أي لوجود الابتلاء بإظهار الوجه والكفين عندنا. وله الابتلاء في يدها وفي كشف وجهها خصوصا عند الشهادة والمحاكمة والنكاح. وفي " المحيط " إلا الوجه واليدين إلى الرسغين والقدمين إلى الكعبين. وفي " الوتري ": جميع بدن الحرة عورة إلا ثلاثة أعضاء الوجه واليدان إلى الرسغين والقدمين. وفي " جامع البرامكة " عن أبي يوسف يباح النظر إلى ذراعيها، وكذا يباح النظر إلى ثيابها لأنها يرونها. وفي الحديث مع الرجل، وقال أبو بكر بن عبد الرحمن الشافعي: الحرة كلها عورة حتى ظفرها لقوله صلى الله عليه وسلم: «المرأة عورة» . وعن أحمد في الكفين روايتان.

م: (قال) ش: أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م: (وهذا) ش: أي لفظ القدوري في قوله وبدن المرأة الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها م: (تنصيص) ش: أي نص م: (على أن القدم عورة) ش: لأنها ليست بمستثناة.

م: (ويروى) ش: الراوي هو الحسن عن أبي حنيفة م: (أنها) ش: أي أن القدم م: (ليست بعورة) ش: لأنها تبتلى بإبداء القدم إذا مشت حافية أو منتعلة فربما لا تجد الخف على أن الاشتهاء لا يحصل بالنظر إلى القدم كما يحصل بالنظر إلى الوجه فإن لم يكن الوجه عورة مع كثرة

ص: 125

وهو الأصح.

فإن صلت وثلث ساقها أو ربعه

ــ

[البناية]

الاشتهاء فالقدم أولى م: (وهو الأصح) ش: أي كون القدم ليست بعورة هو الأصح. وفي " شرح الأقطع ": والصحيح أنها عورة بظاهر الخبر. وقال المرغيناني والأسبيجابي في " شرح مختصر الطحاوي ": وقدماها فيها عورة. قال الأسبيجابي: في حق النظر. والطحاوي لم يجعلها عورة في حق الصلاة.

وقال الكرخي: ليست بعورة في حق النظر. وقيل لا تكون عورة في حق الصلاة أيضا.

وفي " المفيد " في القدمين اختلاف المشايخ. وقال الثوري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - والمزني: القدمان ليستا من العورة. وقال الثوري في قول عند الخراسانيين: وقيل وجهه أن باطن قدميها ليست بعورة.

م: (فإن صلت) ش: ذكر بالفاء لترتيب هذه المسألة التي هي من مسائل الجامع الصغير على ما قاله المصنف من قوله ويروى أن القدم ليس بعورة وهو الأصح، لأن مسألة " الجامع الصغير " تدل على جواز الصلاة مع كشف ما دون ربع الساق، فكانت القدم مكشوفة لا محالة م:(وثلث ساقها) ش: أي والحال أن ثلث ساقها م: (أو ربعه) ش: أي أو ربع ساقها قيل إذا كان الربع مانعا فإنه يغني عن ذكر الثلث فما فائدة ذكره، وأجيب بأجوبة: الأول قاله الأترازي المانع هو الكثير لا القليل والثلث كثير استدلالا بحديث الوصية وهو قوله صلى الله عليه وسلم «والثلث كثير» أما الربع ففي كثرته شك لثبوته بالرأي ولهذا ذكره بكلمة أو وهي للشك.

قلت: هذا ليس بسديد لأن الربع سواء شك بكثرته أو لم يشك فإنه أقل من الثلث، لأن الشيء لا يوصف بالكثرة إلا إذا كان مقابله صحيحه.

الثاني: قاله صاحب " الهداية " أنه أورد على هذا الوجه لبيان قول أبي يوسف لما أن عنده الربع الثلث غير مانع. قلت: هذا ليس بشيء لأن عنده إذا لم يمنع الثلث فالربع بالطريق الأولى.

الثالث: قاله هو أيضا أن محمدا تردد في الكثير، لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" الربع كثير "، وروي أيضا عنه عليه السلام أنه قال:«الثلث كثير» كما في الوصية فتردد بينهما فذكرهما.

قلت: هذا أيضا فيه نظر لأنه مبنى على صحة رواية كثرة الربع قاله في " الفوائد الظهيرية " فإن أبا حنيفة سئل عن هذه المسألة على هذا الوجه فأورده كذلك في الكتاب. قلت: هذا ليس بشيء لأنه كان ينبغي أن يكون إيراده على ما أجاب أبو حنيفة فإن فخر الإسلام والفقيه أبو الليث لم يذكرا لفظ الثلث في " الجامع الصغير "، وقال: ينقل عن يعقوب عن أبي حنيفة في المرأة تصلي وربع ساقها مكشوف أنها تعيد.

ص: 126

مكشوف تعيد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وإن كان أقل من الربع لا تعيد، وقال أبو يوسف رحمه الله: إذا كان أقل من النصف لا تعيد الصلاة؛ لأن الشيء إنما يوصف بالكثير إذا كان ما يقابله أقل منه، إذ هما

ــ

[البناية]

الخامس: ما قاله في " الجنازية " قيل هذا غلط من الكاتب، وكذا ذكر صدر الأكمل جوابا من الأجوبة بأن قال: إنه سهو من الكاتب، ولهذا لم يكتب فخر الإسلام وعامة المشايخ لعدم الفائدة.

قلت: لا يلزم من عدم كتابة فخر الإسلام وعامة المشايخ عدم الفائدة عند غيرهم.

السادس: قاله الأكمل بأنه شك وقع من الراوي عن محمد. قلت: وقوع الشك من الراوي عن محمد لا يستلزم وقوعه عن المصنف حتى يذكره على هذا الوجه.

السابع: نقل صاحب " الدراية " من أن الربع مانع فإذا كان كذلك كانت مانعية الثلث بطريق الدلالة، وما ثبت بالدلالة بالتنصيص عليه لا يكون قبيحا قال الله تعالى:{يَوْمٌ عَسِيرٌ} [المدثر: 9]{عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} [المدثر: 10](سورة: المدثر: الآية 9: 10) ونقله الأكمل منه أيضا.

قلت: هذا القياس غير صحيح لأن قوله غير يسير ليس بالمعنى الذي ذكروه، وإنما معناه غير يسير على الكافرين كما هو يسير على المؤمنين فلأجل هذه النكتة ذكر وإن كان مستغنى عنه عند ذكر عسير في الحقيقة، أو هو عسير لا يرجى أن يكون يسيرا لما يرجى بتيسير العسير من أمور الدين وإليهما لمح الزمخشري في تفسيره.

الثامن: قاله صاحب " الدراية " وأخذ عنه الأكمل بأن الربع مانع قياسا والثلث استحسانا فأورده عن القياس والاستحسان.

التاسع: أورده أيضا بأن الربع مانع مع القدم والثلث مانع لا مع القدم. قلت: هذان الوجهان لا بأس بهما.

م: (مكشوف) ش: خبر لقوله وثلث ساقها م: (تعيد الصلاة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ومحمد رحمه الله: وإن كان أقل من الربع لا تعيد) ش: وإن كان الذي انكشف من ساقيها أقل من ربعها لا تعيد الصلاة. والأصل أن الكثير من انكشاف العورة مانع، والقليل غير مانع، والربع ما فوقه كثير وما دونه قليل عندهما.

وقال الشافعي: لو انكشف شيء من العورة في الصلاة بطلت صلاتها ولا يعفى عن شيء منها ولو شعرة من رأس الحرة أو ظفرة منها. وعند أحمد: يعفى عن القليل ولم يحده بشيء بل جعل الكثير فاحشا في النظر والقليل لا يفحش ويرجع فيه إلى العادة.

م: (وقال أبو يوسف: إذا كان) ش: أي الانكشاف م: (أقل من النصف لا تعيد الصلاة؛ لأن الشيء إنما يوصف بالكثير إذا كان ما يقابله أقل منه إذ هما) ش: كلمة إذ للتعليل وهما أي القلة

ص: 127

من أسماء المقابلة، وفي النصف عنه روايتان، فاعتبر الخروج عن حد القلة أو عدم الدخول في ضده، ولهما أن الربع يحكي حكاية الكمال،

ــ

[البناية]

والكثرة م: (من أسماء المقابلة) ش: قال الأكمل: يريد به التقابل لا التضايف فسره هكذا لأنه احترز به عن تقابل التضاد، ولهذا قال في " الشروح " أن التقابل بينهما تقابل الضدين ليس بشيء لاجتماعهما في محل واحد، فإن الشيء الواحد يجوز أن يكون قليلا بالنسبة إلى شيء، وكثيرا بالنسبة إلى غيره. قلت: التقابل بالذات في أقسام أربعة تقابل العدم والملكة، وتقابل السلب والإيجاب، وتقابل التضاد وتقابل التضايف، هكذا ذكر في معنى التقابل بالغرض وهو التقابل بين الوحدة والكثرة فإن تقابلهما ليس بالذات بل بالعرض وما ذكرناه من الأربعة تقابل بالذات على ما عرف في موضعه.

وقال السغناقي رحمه الله في " المبسوط ": القلة والكثرة من الأسماء المشتركة فإن الشيء إذا قوبل بما هو أكثر منه يكون قليلا، وإذا قوبل بما هو أقل منه يكون كثيرا فكلتا العبارتين صحيح لأن الكثير إنما استحق القليل باعتبار المقابل، وإلا ليس له هذا الاسم، فكذا الكثير فكانت القلة والكثرة من أسماء المقابلة، وكذلك الشيء الواحد لما أطلق على معنيين مختلفين باعتبارين مقابلين كان مشتركا بينهما. قلت: أما إطلاق المقابلة بينهما فنعم ولكن الكلام في أن المراد فيها ما هو وأما الصحيحة في كون القلة والكثرة من الأسماء المشتركة فلا وجه له أصلا لا لغة ولا اصطلاحا؛ لأن قوله لأن الشيء الواحد.. الخ. رد ما قاله لأن مراده من الشيء الواحد إن كان قليلا فهو ليس بمشترك في تفسيره. وكذا إذا كان مراده هو الكثير فكذلك، وهذا ظاهر لا يخفى.

م: (وفي النصف عنه) ش: أي عن أبي يوسف، م (روايتان) ش: في رواية " الجامع الصغير " جعل النصف في حكم القليل، وفي رواية الأصل جعله في حكم الكثير.

م: (فاعتبر الخروج عن حد القلة) ش: هذا بيان جهة الروايتين فلذلك ذكره بالفاء أي اعتبر أبو يوسف الخروج أي خروج النصف عن حد القلة في كونه مانعا، وهذا ليس بخارج عنه، لأن القليل اسم لما يقابله الكثير وما يقابله هاهنا ليس بكثير، لأنه نصف والنصف اسم لأحد الجزءين المتساوين فلا يكون قليلا والقليل عفو، فإذا لم يكن قليلا يكون خارجا عن حد القلة فيكون مانعا.

م: (أو عدم الدخول في ضده) ش: أن أبا يوسف اعتبر عدم دخول النصف في ضده أي في ضد القليل وهو الكثير فيكون غير كثير لأن الكثير اسم مباين. وقول المصنف في ضده هو حد الشارحين على نفس المقابلة بالضد، وليس كذلك كما ذكر بل تقابل التضايف.

م: (ولهما) ش: أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م: (أن الربع يحكي حكاية الكمال) ش: وفي بعض النسخ حكاية الكل أي يقوم مقام الكل في مواضع كثيرة من الأحكام واستعمال

ص: 128

كما في مسح الرأس والحلق في الإحرام، ومن رأى وجه غيره يخبر عن رؤيته، وإن لم ير إلا أحد جوانبه الأربعة،

والشعر والبطن والفخذ كذلك؛ يعني على هذا الاختلاف؛

ــ

[البناية]

الكلام.

م: (كما في مسح الرأس) ش: فإن مسح ربع الرأس يقوم مقام مسح كل الرأس في الفرض م: (والحلق في الإحرام) ش: فإن المحرم إذا حلق ربع رأسه تجب الفدية كاملا، كما إذا حلق كله، وكما في الثوب الذي ربعه طاهر لا تجوز صلاته عريانا، كما لو كان كله طاهرا، وإذا كان أقل من الربع، كما لو كان كله نجسا. ومحمد مع أبي يوسف في الأضحية في اعتبار ما زاد عليه نصف العضو في المبالغة، وفي فوات النصف بينهما روايتان.

وقال الأكمل: واعترض بأن اعتبار هذا بمسح الرأس غير مستقيم؛ لأن مسح كل الرأس لم يكن واجبا حتى يقوم الربع مقامه، بل الواجب منه بعض الرأس.

أجيب: بأن الأصل في الرأس غسل كله كما في غسل الوجه؛ لأن الطهر المقصود بالوضوء يحصل به لأن الشارع اكتفى بالمسح عن الغسل ثم اكتفى بالبعض عن الكل دفعا للضرورة، فكان الربع قائما مقام الكل.

قلت: هذا أخذه من كلام صاحب " الدراية " وفيه نظر، فلذلك لما أورد صاحب " الدراية " هذا السؤال والجواب قال: كذا قيل، فهذا يشير إلى أن هذا ما أعجبه كما ينبغي وجه النظر بأنا لا نسلم أن الأصل في الرأس غسل كله، بل الأصل مسح كله؛ لأن الله تعالى شرع في الوضوء وظيفة الرأس بالمسح، ووظيفة بقية الأعضاء بالغسل، كما نطق به النص، ولكنه لما ذكر المسح بالماء وقع الاختلاف في المقدار لا في أصل المسح كما هو مقرر في موضعه.

وقال الأكمل أيضا: وقيل: هذا تشبيه القدر بالقدر لا تشبيه الواجب بالواجب، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:«إنكم سترون ربكم» . الحديث، فإن فيه تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي.

قلت: هذا أخذه من كلام صاحب " الدراية " وفيه أيضا نظر لأنه ليس المراد منه مجرد تشبيه القدر بالقدر، بل المراد تشبيه الحكم بالحكم، وإلا فلا يصح التشبيه.

م: (ومن رأى وجه غيره يخبر عن رؤيته وإن لم ير إلا أحد جوانبه الأربعة) ش: ذكر هذا تمثيلا في المحسوسات وهو أزين الأربع، وهذا من قبيل ذكر الكل وإرادة الجزء الذي هو الربع.

م: (والشعر والبطن والفخذ كذلك) ش: أي حكم شعر المرأة وبطنها وفخذها كذلك، وقد فسره بقوله: م: (يعني على هذا الخلاف) ش: يعني إذا انكشف ربع شعر المرأة يكون مانعا للصلاة عندهما. وعند أبي يوسف: إذا زاد على النصف يكون مانعا، وفي النصف روايتان، وكذا الخلاف في البطن والفخذ على هذا الوجه. وإذا انكشف سدس شعرها وسدس بطنها وسدس

ص: 129

لأن كل واحد منها عضو على حدة، والمراد به النازل من الرأس، هو الصحيح، وإنما وضع غسله في الجنابة لمكان الحرج،

ــ

[البناية]

فخذها يجمع، فإن كان يبلغ الربع من هذه الأعضاء يكون مانعا عندهما، وإلا فلا. وذكر في " شرح الزيادات " لو كان سدس عورتها مكشوفا وسدس ساقها وسدس فخذها، وذلك يبلغ ربع الساق فلا تجزئها صلاتها، وكذا الحكم لو كان ينكشف من كل ساق أقل من الربع، ولو جمع بلغ الربع، وفي " الذخيرة ": امرأة صلت وشعرها من تحت أذنها مكشوف قدر ربعه تعيد صلاتها.

م: (لأن كل واحد منها) ش: أي من الشعر والبطن والفخذ م: (عضو على حدة) ش: أي كل واحد منها عضو وحده، فإن قلت: الشعر ليس بعضو، قلت: هذا إما من باب التغليب لأنه جزء من الآدمي حتى لا يجوز بيعه، فأطلق عليه العضو.

فإن قلت: ما الدليل على أن حكم الشعر حكم العضو؟ .

قلت: إذا حلق شعرها ولم ينبت تجب كل الدية.

م: (والمراد به النازل من الرأس) ش: أي المراد بالشعر هو الشعر النازل من الرأس لا المسترسل إلى أسفل الأذنين. وفي " الذخيرة " امرأة صلت وشعرها من تحت أذنها مكشوف قدر ربعه فسدت صلاتها. والدليل على كون الشعر النازل عورة أن محمدا رحمه الله جمع في الأصل بين الرأس والشعر، لأن المراد من الرأس ما عليه من الشعر، فثبت أن الشعر النازل منه عورة.

م: (هو الصحيح) ش: وهو اختيار الشيخ الإمام محمد بن الفضل البخاري. وقال فخر الإسلام: وهو الأصح عندنا، واحترز بقوله هو الصحيح عن قول صدر الشهيد، فإن عنده الشعر النازل ليس بعورة، وهو رواية المتقي، ذكره المحبوبي. وأما الشعر المسترسل إلى أسفل من الأذنين ففي كونها عورة روايتان، واختيار أبي الليث أنه عورة احتياطا. وعند أبي عبد الله البلخي ليس بعورة، والاحتياط فيما ذهب إليه أبو الليث وما ذهب إليه البلخي يقتضي جواز النظر إلى صدغ الأجنبية وطرف ناصيتها، وهو أمر يؤدي إلى الفتنة. وثدي المرأة الحرة إن كانت ناهدة فهي تبع لصدرها، وإن تدلت فهي عورة على حدة فيعتبر ربعها.

م: (وإنما وضع غسله في الجنابة لمكان الحرج) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال: لو كان الشعر النازل عورة باعتبار أنه من بدنها لوجوب غسلها في حالة الجنابة، وتقريره الجواب: أن سقوط غسله ليس باعتبار أنه ليس من بدنها، بل هو من بدنها لاتصاله بها، ولكن غسله في الجنابة إنما سقط لأجل الخروج في بعضها إياها، بخلاف الرجل فإن الخروج فيها يسيرا، إما لقلته وإما ليسر الغسل على الرجل فوق يسره على النساء، لا لغسله الحياض والأنهار جهارا ودخوله الحمام بلا خشية في الخروج من البيوت.

ص: 130

والعورة الغليظة على هذا الاختلاف،

ــ

[البناية]

فإن قلت: ما ذكر الساعد وهو عورة.

قلت: لأنها لم تدخل في الاستثناء لأن العادة لم تجر بإبرازها.

م: (والعورة الغليظة على هذا الاختلاف) ش: العورة الغليظة هي القبل والدبر، وأراد بهذا الاختلاف المذكور فيما تقدم من انكشاف النصف والربع، يعني إذا لم يكن المكشوف منها زائدا على النصف لا يكون مانعا عند أبي يوسف، وعندهما إذا لم يكن ربعها مكشوفا لا يكون مانعا. واعلم أن عند عامة العلماء العورة الغليظة حكمها حكم الخفيفة، والخلاف في الكل واحد.

والعورة الخفيفة: ما عدا القبل والدبر، وبعض المشايخ قدروا في الغليظة بما زاد على قدر الدرهم؛ احتياطا، كما في النجاسة الغليظة، وكذا في الخفيفة بالربع، والأصح الأول. ولو نظر إلى داخل فرج امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وبنتها، ويصير مراجعا ولا تفسد صلاته. وفي " الأجناس ": تفسد صلاته أيضا. وذكر ابن شجاع أن من نظر من ربقه إلى فرجه لم تجز صلاته. وفي نوادر هشام: إذا كان قميصه محلول الجيب فانفتح حتى رأى عورة نفسه، تبطل صلاته وأعاد، وإن لم يلتزق الثوب ببردة حتى لا يراها لو نظر، لا تفسد، فعلى هذه الرواية جعل سترها من نفسه شرطا، ومن الأصحاب من قال: إن كان كثيف اللحية تجوز صلاته لأنها تسترها. وقال بعضهم: لا تجوز ولا تنفعه لحيته.

وفي " الذخيرة ": وعامة الأصحاب جعلوا الستر شرطا عن غيره لا عن نفسه؛ لأنها ليست بعورة في حق نفسه لأنه يحل له مسها والنظر إليها، وبالأول قال الشافعي وأحمد. وروى ابن شجاع نصا عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لو كان محلول الجيب فنظر إلى عورة نفسه لا تفسد صلاته، ولو نظر المصلي إلى عورة غيره لا تفسد صلاته عند أبي حنيفة رحمه الله قال المرغيناني: هو قولهما، ولو صلى في قميص واحد لا يرى أحد عورته، لكن لو نظر إنسان من تحته فرأى عورته، فهذا ليس بشيء. والثوب الرقيق الذي يصف ما تحته لا تجوز فيه، وهو قول الشافعي وأحمد لأنه مكشوف العورة معنى.

مراهقة صلت بغير قناع جازت استحبابا لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لحائض إلا بقناع» ، مفهومه أن غير الحائض صلاتها صحيحة بغير قناع، ولو كانت عريانة تؤمر بإعادتها، والصغيرة جدا لا بأس بالنظر إليها ومنها. وقال الشافعي: يستوي في العورة الحر والعبد والصبي، حكاه النووي. ولنا ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال:«رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فرج بين فخذي الحسن وقبل زبيرته» ذكره الطبراني في معجمه الكبير.

لا يجب ستر المنكب في الصلاة ولا في غيرها، وبه قال مالك والشافعي وعامة أهل العلم.

وقال أحمد: لا تصح صلاته بدونه ستر بعض المنكبين ولو بثوب رقيق يصف ما تحته، في ظاهر

ص: 131