الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والحجة عليه ما رويناه وما نرويه،
قال: والإبراد بالظهر في الصيف، وتقديمه في الشتاء لما روينا،
ــ
[البناية]
شرع، وهذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يسفر بالفجر دائما صلاها بغلس على أن أسامة قدر فيه ما ذكرنا.
والجواب: عن حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه حكاه فعل واحد فيه تغليس، ونحن لا ننكر ذلك، وقد كان يفعله أحيانا تعليما للجواز وغير ذلك من الأسباب، ولأنه يجوز أن يكون قد أخروا السحور إلى آخر الوقت وهو المستحب، ثم يكثر قدر قراءته خمسين آية مرتلة بعد الوضوء ودخول الخلاء ونحو ذلك فيدخل حينئذ وقت الإسفار.
والجواب: عن حديث أم فروة أنه ضعيف مضطرب لأنه يرويه القاسم بن غنام والقاسم لم يدرك أم فروة وهي بنت أبي قحافة أخت أبي بكر الصديق رضي الله عنه لأبيه، وقيل: فيه نظر لأنها أنصارية، وقيل في كونها أنصارية نظر.
والجواب: عن حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه يرويه عبد الله بن معبد الجهني. قال أبو حاتم: هو مجهول غريب.
والجواب: عن حديث ابن عمر رضي الله عنه أن في رواته يعقوب بن الوليد وهو ضعيف. وقال أحمد: كان يعقوب بن الوليد من الكذابين الكبار يضع الحديث، وقال: متروك الحديث.
والجواب: عن حديث أبي محذورة أن في رواته إبراهيم بن زكريا، قال أبو حاتم: هو مجهول، وحديثه هو منكر.
وقال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالأباطيل. وقال أحمد: هذا لا يثبت.
م: (والحجة عليه) ش: أي على الشافعي رضي الله عنه.
م: (ما رويناه) ش: يعني قوله صلى الله عليه وسلم «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» .
وقال الأكمل: قال المصنف: والحجة عليه ما رويناه، بل الجواب يعني من حديث رافع بن خديج.
قلت: ليس لرافع بن خديج ذكر هاهنا فمن أين تعتد به؟، والحديث رواه جماعة غير رافع بن خديج بل الجواب الذي فسرناه وكونه حجة عليه أنه أمر، وأقله الندب وقد ذكرناه.
م: (وما نرويه) ش: أي والذي نرويه أيضا حجة عليه وهو حديث أنس رضي الله عنه الذي نذكره الآن في الإبراد بالظهر.
[الإبراد بالظهر وأخير العصر في الصيف]
م: (والإبراد بالظهر في الصيف وتقديمه) ش: في أيام.
م: (في الشتاء لما روينا) ش: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» وقد
ولرواية أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في الشتاء بكر بالظهر، وإذا كان في الصيف أبرد بها» .
ــ
[البناية]
مر ذكره في الباب الذي قبل هذا الفصل، وحديث الإبراد بالظهر رواه جماعة من الصحابة أبو هريرة رضي الله عنه: أخرج حديثه الأئمة الستة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم» .
وأبو سعيد الخدري: روى حديثه البخاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» .
وعمرو بن عقبة: روى حديثه الطبراني، والمغيرة بن شعبة: روى حديثه أحمد وابن ماجه، وابن حبان وتفرد به ابن إسحاق الأزرق وشريك بن طارق عن قيس عنه، وفي رواية للخلال وكان آخر الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الإبراد، وسئل البخاري عنه فعده محفوظا، وذكر الميموني عن أحمد أنه رجح صحته.
وقال أبو حاتم الرازي: وهو عندي صحيح، وأعله ابن معين بما رواه أبو عوانة عن طارق عن قيس عن المغيرة موقفا قال: ولو كان عند قيس عن المغيرة مرفوعا لم يفتقر إلى أن يحدث به عمر رضي الله عنه موقوفا، وقوى ذلك عنده أن أبا عوانة أثبت من شريك.
وصفوان: روى حديثه ابن أبي شيبة والحاكم والبغوي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - من طريق القاسم بن صفوان عن أبيه بلفظ: «أبرودوا بصلاة الظهر» .
والحديث عن ابن عباس: روى حديثه البزار بلفظ «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك يؤخر الظهر حتى تبرد، ثم يصلي الظهر والعصر» . الحديث، وفيه عمرو بن صهبان. وعبد الله بن عمر: روى حديثه البخاري وابن ماجه ولفظه «أبردوا بالظهر» ، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أجمعين -: روى حديثها ابن خزيمة بلفظ: «أبردوا بالظهر في الحر» .
م: (ولرواية أنس رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في الشتاء بكر بالظهر وإذا كان في الصيف أبرد بها» ش: أخرجه البخاري من حديث خالد بن دينار قال: «صلى بنا أميرنا الجمعة ثم قلت لأنس: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفرض؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد عجل بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالظهر» .
فإن قلت: يعارض هذه حديث أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن خباب بن الأرت قال:
وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس في الصيف والشتاء؛ لما فيه من تكثير النوافل لكراهتها بعده،
ــ
[البناية]
«أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا» . والهمزة فيه للسلب.
قلت: هذا منسوخ بين نسخه البيهقي.
وقال الطحاوي رحمه الله: يدل على النسخ حديث المغيرة كنا نصلي بالهاجرة فقال لنا أبردوا فتبين أن الإبراد كان بعد التهجير.
م: (وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس في الشتاء والصيف) ش: أي ويستحب تأخير صلاة العصر وهو قول ابن مسعود، وأبي هريرة وأبي قلابة عبد الملك بن محمد، وإبراهيم النخعي، والثوري، وابن شبرمة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أجمعين -، ورواية عن أحمد وقال الليث والأوزاعي والشافعي وإسحاق: الأفضل تعجيلها وهو ظاهر قول أحمد، احتجوا بما رواه أنس قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حينئذ؛ فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة» أخرجوه، والعوالي: أربعة أميال من المدينة، وقيل ستة أميال وعند مالك: يستحب تأخيرها قليلا.
م: (لما فيه من تكثير النوافل لكراهتها بعده) ش: أي لما في تأخير العصر من التمكن على تكثير النوافل وبعده يكره التنفل، وتكثير النوافل أفضل من المبادرة إلى الأداء في أول الوقت، واكتفى المصنف بالدليل العقلي: ما رواه أبو داود رضي الله عنه من حديث يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه عن جده قال: «قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية» وروى رافع بن خديج «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير هذه الصلاة يعني العصر» . أخرجه الدارقطني وغيره.
وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم[أشد تعجيلا للظهر منكم] ،
والمعتبر فيه تغير القرص، وهو أن يصير بحال لا تحار فيه الأعين، هو الصحيح،
ــ
[البناية]
وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه» أخرجه الترمذي من حديث إسماعيل بن علي رضي الله عنه، ورواه أيضا عن ابن جريج عن أبي مليكة عن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أجمعين - نحوه، فدل على أنه كان يعجل الظهر ويؤخر العصر عكس ما يفعل أولئك.
وروى الطحاوي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي» . قال الطحاوي الشمس لا ينقطع منها إلا عند قرب الغروب.
وعن أنس: " كان صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس بيضاء ". رواه الطحاوي وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وقال: تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة من بعده التأخير ما لم تتغير الشمس.
والجواب: عن حديثهم أن الطحاوي وغيره قال: أدنى العوالي ميلان أو ثلاثة فيمكن أن يصلي العصر في وسط الوقت، ويأتي العوالي والشمس مرتفعة.
وفي " المبسوط " وحديث أنس قد كان في الصيف ويأتي مثله للتعجيل، أو كان ذلك في وقت مخصوص لعذر.
م: (والمعتبر فيه تغير القرص) ش: أي العبرة في تغير الشمس هو تغير قرصها، واختلفوا فيه فذهب المصنف إلى أن تغير القرص بأن لا تحار فيه الأبصار، وهو معنى قوله.
م: (وهو) ش: أي القرص.
م: (أن يصير بحال لا تحار فيه الأعين) ش: يعني لا تحار الأعين في النظر إليه لذهاب ضوئه، وعن النخعي تغير الضوء. قلنا: تغير الضوء يتحقق بعد الزوال، وقيل: أن يتغير الشعاع على الحيطان، وقيل: توضع طشت ماء الأرض المستوية فإن ارتفعت الشمس على جوانبه فقد يتغير الشمس وإن وقعت في الشمس فلم يتغير.
وفي " المحيط " تغيرها بصفرة أو حمرة، وفي " المرغيناني ": إذا كانت الشمس، مقدار رمح لم يتغير ودونه قد تغيرت، وقيل: إن كان يمكن النظر إلى القرص من غير كلفة ومشقة فقد تغيرت.
م: (وهو الصحيح) ش " أي تغير القرص وهو الذي فسره، وهو قول الشعبي هو الصحيح واحترز به عن بقية الأقوال التي ذكرناها.
والتأخير إليه مكروه. ويستحب تعجيل المغرب لأن تأخيرها مكروه لما فيه من التشبه باليهود،
ــ
[البناية]
وقال الأكمل: هو الصريح واحترز عن قول سفيان وإبراهيم النخعي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أن المعتبر تغير الضوء الذي يقع على الجدار، فإن قلت: أخذ هذا من صاحب " الدراية " فإنه قال: وبه أخذ الحاكم الشهيد.
والصواب: أن المصنف احترز به عن بقية الأقوال كما ذكرنا، ولا يقيد تعيين أحد الأقوال المذكورة في الاحتراز.
م: (والتأخير إليه مكروه) ش: أي إلى تغير القرص مكروه، وفي " القنية " هذه الكراهة هي كراهة تحريم، قالوا: أما الفعل فغير مكروه لأنه مأمور بالفعل ولا تستقيم إثبات الكراهة للشيء مع الأمر به.
م: (ويستحب تعجيل المغرب) ش: أعاد الفعل لما بعد المعطوف عليه ويستثنى منه ليلة النحر إذا قصد للمزدلفة فإنه لا يستحب تعجيلها وفي الآخر اختلاف، ويقال إلا أن يكون التأخير قليلا، وفي السنة لا يكره في البقرة والمائدة، أو كان يوم غيم ولو أخره لتطويل القراءة فيه خلاف.
وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا يكره التأخير ما لم يغب الشفق.
وفي " المبسوط " كان عيسى بن أبان رضي الله عنه يقول الأولى تعجيلها للآثار ولكن لا يكره تأخيره مطلقا، ألا ترى أن تعذر السفر والمرض يؤخر المغرب ليجمع بينها وبين العشاء فعلا، فلو كان المذهب التأخير مطلقا لما أبيح ذلك بعد السفر والمرض كما لا يباح تأخير العصر إلى تغير الشمس.
واستدل فيه بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب ليلة.
والجواب: عن هذا أن فعله صلى الله عليه وسلم هذا كان من باب المد، والمد من أول الوقت إلى آخره معفو.
م: (لأن تأخيرها مكروه) ش: أي لأن تأخير المغرب مكروه للحديث الذي يأتي.
م: (لما فيه من التشبه باليهود) ش: أي لما في تأخير المغرب من التشبه باليهود والرافضة يؤخرون المغرب حتى تشتبك النجوم.
وقد أورد على قوله ويستحب تأخير المغرب لأن تأخيرها مكروه، بأن كل ما كان يكون تأخيرها مكروها لا يستلزم أن يكون تعجيلها مستحبا لجواز أن يكون مباحا، ألا ترى أن تأخير العشاء إلى النصف الأخير مكروه، ويلزم من تركه الاستحباب لأن التأخير إلى نصف الليل مباح، ولما فطن المصنف ذلك أراد أن يبرهن فقال: لما فيه من التشبه باليهود لأن ما فيه التشبه باليهود فتركه مستحب؛ لأن الإباحة فيه قد تنصرف إلى المسامحة. وذكر الأترازي: الإيراد المذكور بقوله لا نسلم ثبوت الاستحباب من نفي الكراهية، ثم أجاب بقوله: لا شك أن انتفاء أحد