الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن أغمي عليه خمس صلوات، أو دونها قضى، وإن أكثر من ذلك لم يقض،
ــ
[البناية]
وفي " المحيط " لا تجوز الفرائض والنوافل فيها بالإيماء إلا بعذر وإن قدر على الخروج، فالمستحب أن يخرج وإلا فلا، وتجوز الجماعة فيها، وكذا في السفينتين المقرونتين والدابة والدابتين المربوطتين، وكذا لو اقتدى في الحددة بإمام في السفينة أو على العكس، وليس بينهما طريق أو طائفة من النهر جاز وإلا فلا.
ومن اقتدى بالإظلال بالإمام في أسفل السفينة صح، إلا أن يكون أمام الإمام، لأنها بمنزلة البيت ولو انقلبت السفينة صح إلا أن يكون أمام الإمام لأنها بمنزلة البيت، ولو انقلبت السفينة وهو يصلي بالحددة ويخاف بغرقها أو سرقة مال أو فوت شيء من متاعه أو انفلتت دابته أو خاف الراعي على غنمه من سبع أو عدو أو رأى أعمى على شفير بئر فله القطع، وأكثر المشايخ قدروا ذلك المال بدرهم فصاعدًا، لكن ذكر في " الكفاية " الحبس بالدانق يجوز، فقطع الصلاة أولى.
وفي " شرح الجامع الصغير ": يكره هذا في مال غيره، أما في مال نفسه لا يقطع، والأصح جواز القطع فيها، ولو شد السفينة أو الدابة أو أخذ المتاع بعمل يسير لم تفسد صلاته.
وفي " المبسوط ": رجلان في محل اقتدى أحدهما بالآخر في التطوع يجوز لعدم ما يمنع الاقتداء.
وعن محمد أنه استحسن بجواز الاقتداء إذا كانت دوابهم بالقرب من دابة الإمام على وجه لا تكون الفرجة بينهم وبين الإمام إلا بقدر الصف، بالقياس على الصلاة على الأرض.
[حكم من أغمي عليه خمس صلوات أو دونها]
م: (ومن أغمي عليه خمس صلوات أو دونها قضى) ش: تفسير الإغماء قد مر في فصل نواقض الوضوء في كتاب الطهارة.
قوله: -أو دونها- أي أغمي عليه دون خمس صلوات.
قوله: قضى جواب المسألتين م: (وإن كان) ش: أي وإن كان أغمي عليه أو كان الإغماء دل عليه قوله أغمي م: (أكثر من ذلك) ش: أي من خمس صلوات، فتذكر اسم الإشارة باعتبار المذكور م:(لم يقض) ش: جواب إن، أي لم يقض تلك الصلوات التي هي أكثر من خمس صلوات.
وقال بشر: عليه القضاء وإن طال، وقال الشافعي إن استوعبت الوقت فلا قضاء عليه، وعند أحمد الإغماء لا يمنع وجوب القضاء بحال، لأنه كالنوم، وفي " الحلية " وعند الشافعي إذا كان بمعصية لا يمنع وجوب القضاء، وإن كان بغير معصية واستوعب وقت الصلاة يمنع وجوب القضاء، وبه قال مالك.
وهذا استحسان، والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب الإغماء وقت صلاة كامل لتحقق العجز، فأشبه الجنون، وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت، فيتحرج في الأداء، وإذا قصرت قلت فلا حرج، والكثير أن يزيد على يوم وليلة؛ لأنه يدخل في حد التكرار،
ــ
[البناية]
وفي " البدائع ": إذا زال عقله بالمرض حتى فاتته ست صلوات لا يجب عليه القضاء، وإن كان أقل من ذلك يجب عليه القضاء. وفي " النافع " الأعذار أنواع منه ممتد جدًّا كالصبا يمنع وجوب العبادات، وقاصر جدًّا كالنوم لا يسقط شيئًا من العبادات، وما يكون بين الأمرين كالجنون والإغماء إن امتد ألحق بالممتد جدًّا حتى سقط عنه القضاء، وإن قصر ألحق بالنوم حتى يجب عليه القضاء وامتداده أن يزيد على يوم وليلة لدخوله في حد التكرار على ما يجيء الآن إن شاء الله تعالى.
م: (وهذا) ش: أي الذي ذكرناه من وجوب القضاء بالإغماء خمس صلوات أو دونها م: (استحسان) ش: ولحديث علي رضي الله عنه أنه أغمي عليه في أربع صلوات فقضاهن. وعمار رضي الله عنه إنما أغمي عليه يومًا وليلة فقضاهن.
وابن عمر أغمي عليه يومان وقيل: ثلاثة أيام فلم يقض، والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب الإغماء وقت صلاة كاملًا لتحقق العجز فأشبه الجنون في تحقيق العجز، وفي بعض الروايات: الجنون إذا استوعب وقت صلاة كاملًا يسقط القضاء، بخلاف الإغماء لأن بالجنون يزول العقل الذي هو أصلة الأهلية وبالإغماء لا، ولهذا لا يجوز وصف الأنبياء عليهم السلام بالجنون، وواصفهم به كافر، وجاز وصفهم بالإغماء فكان المصنف يسوي بينهما في وجه القياس معتمدًا على هذه الرواية، ثم فرق بينهما في وجه الاستحسان، والأصح أنه لا فرق بينهما في الصلاة في اشتراط الامتداد للسقوط، لأن بالجنون لا تزول الأهلية كما لا تزول بالإغماء، والسقوط مبني على الخروج وذلك لا يحصل بدون الامتداد.
وفي " المحيط " لو زال عقله بالخمر أكثر من يوم وليلة يلزمه القضاء، وكذا بالبنج عند أبي حنيفة، لأن الأثر في [....] .
وعند محمد يسقط كالمرض وإن أغمي عليه بفزع من سبع أو آدمي لا يلزمه القضاء اتفاقا.
م: (وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت فيتحرج في الأداء وإذا قصرت) ش: أي المدة م: (قلت) ش: أي الفوائت م: (فلا حرج) ش: حينئذ، لأن في الأولى شق عليه القضاء.
وفي الثاني: لا يشق عليه، ألا ترى أن الحائض تقضي الصوم، لأنه لا مشقة فيه ولا تقضي الصلاة لأنه تلحقها مشقة م:(والكثير أن يزيد) ش: أي الإغماء م: (على يوم وليلة، لأنه يدخل في حد التكرار) ش: أراد أن الفرق بين الطويل والقصير بالزيادة على يوم وليلة ليدخل بها الصلاة في حد التكرار، وهو ظاهر، لأن الصلوات إذا صارت ستة تكون فيها مكررة، فدخل
والجنون كالإغماء، كذا ذكره أبو سليمان رحمه الله، بخلاف النوم؛ لأن امتداده نادر فيلحق بالقاصر، ثم الزيادة تعتبر من حيث الأوقات عند محمد رحمه الله؛ لأن التكرار يتحقق به، وعندهما من حيث الساعات
ــ
[البناية]
في حد التكرار
م: (والجنون كالإغماء) ش: جواب عن قياس الإغماء على الجنون على زعم أن الجنون إذا استغرق وقتًا كاملًا أسقط القضاء، ووجهه أن الجنون كالإغماء إن كان أكثر من يوم وليلة سقط القضاء وإلا فلا م:(كذا ذكره أبو سليمان) ش: اسمه موسى بن سليمان الجوزجاني صاحب الإمام محمد بن الحسن ومن تابعه في " السير الصغير " وكتاب الصلاة وكتاب الرهن، وكان أبو سليمان نص عليه في " النوادر ".
م: (بخلاف النوم) ش: يتعلق بقوله وإن كان أكثر من ذلك يقض يعني أن النوم وإن زاد على يوم وليلة لا يسقط القضاء م: (لان امتداده) ش: أي لأن امتداد النوم م: (نادر فيلحق بالقاصر) ش: أي لأن يلحق الممتد منه بالقاصر.
م: (ثم الزيادة) ش: أي على يوم وليلة م: (تعتبر من حيث الأوقات) ش: أي تعتبر من حيث أوقات الصلوات م: (عند محمد، لأن التكرار يتحقق به) ش: أي بالاعتبار من حيث الأوقات حتى لا يسقط عند القضاء، ما لم تصر الفوائت ستًّا، وإن زادت الساعات على يوم وليلة كما إذا أغمي عليه قبل الزوال، ثم أفاق في اليوم الثاني وقت الظهر يجب عليه القضاء عند محمد م:(وعندهما من حيث الساعات) ش: حتى لا يجب عليه القضاء في الصورة المذكورة.
ثم اعلم أن الخلاف في " مبسوط خواهر زاده " وفي " أصول فخر الإسلام البزدوي " في الأمور المعترضة على الأهلية كما ذكر صاحب " الهداية " بين أبي حنيفة وأبي يوسف، وبين محمد والفقيه أبو الليث رحمهم الله جعل اعتبار الساعات رواية عن أبي حنيفة.
وذكر شمس الأئمة السرخسي أيضًا أن اعتبار الساعات رواية عن أبي حنيفة، والصحيح أن العبرة بعدد الصلوات، كذا قال في " شرح الكافي " و" المنظومة " و" المختلف " و" شرح الطحاوي " ذكر الخلاف بين أبي حنيفة ومحمد، ولم يذكر قول أبي يوسف رحمه الله هذا الذي ذكرنا إذا دام الإغماء فلم يفق إلى تمام يوم وليلة.
فإن كان يفيق ساعة ثم يعاوده الإغماء لم يذكر محمد في الكتاب وأنه على وجهين، إن كان لإفاقته وقت معلوم، نحو أن يخف مرضه عند الصبح فهو إفاقة معتبرة تبطل حكم ما قبلها من الإغماء إن كان أقل من يوم وليلة.
وأما إذا لم يكن لإفاقته وقت معلوم، لكنه يفيق بغتة يتكلم بكلام الأصحاء ثم يغمى عليه
هو المأثور عن علي وابن عمر رضي الله عنهم والله أعلم بالصواب.
ــ
[البناية]
فهذه الإفاقة غير معتبرة، ألا ترى أن المجنون قد يتكلم في جنونه بكلام الأصحاء فلا يعد ذلك منه إفاقة كذا في " المحيط ".
م: (هو المأثور عن علي وابن عمر رضي الله عنهم) ش: قال الأكمل: أي الاعتبار من حيث الساعات هو المأثور.
قلت: الذي قاله لا يجدي ولا يشفي حيث لم يبين كيفية المأثور عن علي وابن عمر. وقال الأترازي: ولهما، أي لأبي حنيفة وأبي يوسف ما روي عن ابن عمر أنه أغمي عليه أكثر من يوم وليلة، فلم يقض الصلوات.
قلت: هو أيضًا لم يبين من ذكر هذا الأثر من أصحاب السنن، والمصنف أسند الأثر إلى اثنين علي وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم والمأثور عن علي غريب، وذكره أصحابنا في كتبهم أن عليًّا رضي الله عنه أغمي عليه في أربع صلوات فقضاهن، والمأثور عن عبد الله بن عمر ذكره ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن نافع قال: أغمي على عبد الله بن عمر يوما وليلة، فأفاق فلم يقض ما فاته واستقبل.
وروى محمد بن الحسن في كتابه " الآثار " أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن ابن عمر أنه قال في الذي يغمى عليه يومًا وليلة قال: يقضي.
فإن قلت: ما تقول في حديث أخرجه الدارقطني عن الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي أن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق حدثه «أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة، فقال ليس لشيء من ذلك قضاء، إلا أن يغمى عليه في وقت صلاة، فيفيق فيه يصليه.» واحتج به الشافعي على سقوط الصلاة بالإغماء.
قلت: هذا حديث لا يساوي شيئًا، فإن أحمد قال في الحكم بن سعد الأيلي: أحاديثه موضوعة. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. وقال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون، وكذبه الجوزجاني وأبو حاتم، وتركه النسائي، وبقية السند كله باطل.
1 -
فروع: إذا كان يغمى عليه ويفيق ساعة فساعة تلزمه الصلوات، وإن دام أيامًا. مريض راكب لا يقدر على من ينزله تجزئه المكتوبة راكبًا، وإن قدر لم يجز. عبد مريض لا يستطيع أن يتوضأ يجب على مولاه أن يوضئه، بخلاف المرأة المريضة حيث لا يجب على الزوج أن يوضئها.
مريض في رمضان صلى قاعدًا، وإن أفطر صلى قائمًا [.....] مريض تحته ثياب نجسة، إن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[البناية]
كان بحال لا يبسط تحته شيء إلا وتنجس من ساعته يصلي على حاله، وكذا إن لم يتنجس ولكن يزاد مرضه ويلحقه مشقة بالتحويل. مريض عجز عن الإيماء فحرك رأسه عن أبي حنيفة تجوز صلاته، وعن الفضل لا تجوز لأنه لم يوجد منه الفعل.
مريض لا يستطيع التوجه إلى القبلة ولم يجد أحدًا يحوله إليها فصلى إلى غير القبلة لا يعتد في ظاهر الرواية. وعن محمد أنه يعتد.
مريض صلى قاعدًا فلما رفع رأسه من السجدة الأخيرة من الركعة الرابعة ظن أنها ثالثة فقرأ وركع وسجد بالإيماء فسدت صلاته، وهو اختيار الولوالجي.
مريض صلى جالسا، فلما قعد في الثالثة قرأ وركع قبل التشهد يمضي، لأن هذا بمنزلة القيام لو صلى قائمًا لسلس بوله أو لا يقدر على القراءة، وإن [.....] صلى قاعدًا بركوع وسجود ولو كان يسجد فينفلت بوله يصلي بالإيماء، ولو كان قام أو قعد سال بوله، وإن استلقى لم يسل يصلي قائمًا أو قاعدًا ولا يصلي مستلقيًا.
وعن ابن رستم عن محمد يصلي مستلقيًا [......] بحلقه جرح لا يقدر على السجود ويقدر على القيام والركوع صلى قاعدًا بالإيماء. شرب الخمر فذهب عقله أكثر من يوم وليلة لا يسقط عنه القضاء يقضي المريض فوائت الصحة كصلاة المريض، وقيل يؤخرها إن رجي بصحة، والنادر بالصلاة يؤخر إن رجي حتمًا له أن يصلي قاعدًا في الخباء ولكن إذا لم يستطع القيام وكان خارجه طين أو مطر أو خوف سبع صلى ركعة بقيام وركوع وسجود ثم مرض وصار إلى حالة الإيماء فسدت صلاته عند أبي حنفية ويستقبلها، وكذا لو صلى ركعة بقيام وقراءة ثم نسيها فإنه يستقبلها عنده، وعندهما يتمها.
صلى أمي ركعة ثم تعلم سورة فإنه يستقبلها بالإجماع. به وجع أسنان إذا أمسك في فمه ماء باردًا أو دواء بين أسنانه يسكن وقد ضاق الوقت فيقتدي بغيره؛ فإن لم يجد يصلي بغير قراءة، وكذا في تكبيرة الافتتاح، ولو كبر يسيل جرحه يشرع فيها بغير تكبيرة، وكذا من يلحن في قراءته لحنًا مفسدًا يصلي بغير قراءة كالأمي، بكر لو ثنت فرجها تذهب عذرتها، وإن لم تثن يسيل منه الدم، قال ركن الدين الصيادي: تصلي مع الدم لأنه ذهاب عذرتها ذهاب حرمتها.
عريان معه ثوب ديباج وثوب كرباس فيه نجاسة أكثر من قدر الدراهم يصلي في الديباج. مريض لو صلى قائمًا يعجز عن سنة القراءة، وإن صلى قاعدًا يقدر عليها فالأصح أنه يقعد، وقال ابن مقاتل: لو علم أنه يقدر على قوله: الحمد لله رب العالمين، وإن قعد يقدر على الفاتحة والسورة ففي قياس قول أبي حنيفة تحريمه قائمًا، وقال محمد: لا يجزئه إلا جالسًا بناء على قدر فرض القراءة.