الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وطهورا وضياء لنا يوم العرض عليه، وأن يحفظها لنا، فهو الذي لا تضيع عنده الودائع، وأن يرزقنا بها شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم إنه نعم المولى ونعم المجيب.
8- جعل صلاته واستغفاره صلى الله عليه وسلم رحمة للمؤمنين:
عظم الله- تبارك وتعالى شأن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على المؤمنين، أي: دعاؤه لهم بمغفرة ذنوبهم وتخفيف فتنة القبر عليهم ودخولهم الجنة، وغير ذلك من أنواع الأدعية كثير، فجعلها الله- تبارك وتعالى صلاة مباركة طيبة تقبل قبولا حسنا، بل إن الله- تبارك وتعالى حث المؤمنين أن يذهبوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفروا الله عنده ويسألوه أن يستغفر لهم، بل الأعظم من ذلك أن الله- تبارك وتعالى جعل من علامات المنافقين الاستكبار عن الذهاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم، قال تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [المنافقون: 5]، قال صاحب التفسير الميسر:
(وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: أقبلوا تائبين معتذرين عما بدر منكم من سيئ القول وسفه الحديث يطلب لكم رسول الله من ربه أن يعفو عنكم: حرّكوا رؤسهم استهزاء واستكبارا وأبصرتهم- يا محمد- يعرضون عنك وهم مستكبرون عن الامتثال لما طلب منهم) .
ولأن شواهد ذلك كثيرة ومتنوعة فسأضرب شاهدين فقط:
الشاهد الأول:
قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [التوبة: 103]، قال الإمام الطبري رحمه الله:(يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها صدقة تطهرهم من دنس ذنوبهم وَتُزَكِّيهِمْ بِها أي تنميهم وترفعهم بها عن خسيس منازل أهل النفاق إلى منازل أهل الإخلاص وَصَلِّ عَلَيْهِمْ يقول: وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ منها إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ يقول: إن دعاءك واستغفارك طمأنينة لهم بأن الله قد عفا عنهم وقبل توبتهم)«1» ، وقال رحمه الله في موضع آخر:(إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ، وقال بعضهم: رحمة لهم)«2» .
قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ: (أي طمأنينة لقلوبهم واستبشارا لهم)«3» .
(1) تفسير الطبري (11/ 16) .
(2)
انظر المصدر السابق.
(3)
تيسير الكريم الرحمن (250) .