الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الظاهر، ثم حرّفوه بالتأويل، ويقال إنه قال: إذا احتجوا عليكم بالحديث فغالطوهم بالتكذيب، وإذا احتجوا بالآيات فغالطوهم بالتأويل. ولهذا تجد الواحد من هؤلاء لا يحب تبليغ النصوص النبوية، بل قد يختار كتمان ذلك والنهي عن إشاعته وتبليغه، خلافا لما أمر الله به ورسوله من التبليغ عنه) «1» .
7- الوعيد الشديد لمن كذب على صاحبها صلى الله عليه وسلم:
إن من كمال تعظيم سنته صلى الله عليه وسلم وتمام ذلك، هو البعد كل البعد عن الكذب على صاحب السنة الغرّاء والحرص كل الحرص على نشر سنته صلى الله عليه وسلم وتبليغها على أكمل وجه حيث قال صلى الله عليه وسلم:«ألا ليبلّغ الشاهد منكم الغائب» «2» . وقوله: «بلغوا عني ولو اية» «3» .
عن المغيرة رضي الله عنه قال: سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «إنّ كذبا عليّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار» «4» .
وقد عظّم الله- سبحانه وتعالى أمر الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم غاية التعظيم وذلك بتشديد عقوبته والتفريق بين الكذب عليه والكذب على غيره من البشر، ذلك أن الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو كذب على الله عز وجل، فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما هو مبلغ عن ربه، قال تعالى: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى، وسنتكلم إن شاء الله- تعالى- عن هذا الحديث الشريف من خلال ثلاثة محاور، الأول: ثبوت الحديث، الثاني:
مظاهر تعظيم الحديث للكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، ونختم بالثالث وهو بعض فوائد الحديث.
[محاور حول الحديث]
أولا: ثبوت الحديث:
لا خلاف بين العلماء أن هذا الحديث بلغ- ولله الحمد والمنة- حد التواتر، قال الإمام النووي-رحمه الله تعالى--: (وأما متن الحديث فهو حديث عظيم في نهاية من الصحة، وقيل: إنه متواتر ذكر أبو بكر البزار في مسنده أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو من أربعين نفسا
(1) انظر منهاج السنة النبوية (5/ 217، 218) .
(2)
البخاري، كتاب: العلم، باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، برقم (105) ، ومسلم، كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، برقم (1679) ، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.
(3)
البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، برقم (3461) ، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(4)
البخاري، كتاب: الجنائز، باب: ما يكره من النياحة على الميت، برقم (1291) ، ومسلم، كتاب: في المقدمة، باب: تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (4) .