الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ودليله أيضا ما رواه الشيخان عن ابن عبّاس. رضي الله عنهما. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة وإذا استنفرتم فانفروا» «1» .
قال الإمام النووي. رحمه الله.: «وفي تأويل هذا الحديث قولان:
أحدهما: لا هجرة بعد الفتح من مكة؛ لأنها صارت دار إسلام وإنما تكون الهجرة من دار الحرب، وهذا يتضمن معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها تبقى دار الإسلام لا يتصور منها الهجرة.
والثاني: معناه: لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضلها قبل الفتح» «2» .
وقال- رحمه الله في موضع آخر: «الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازا ظاهرا انقطعت بفتح مكة لأن الإسلام قوي وعزّ بعد فتح مكة عزا ظاهرا بخلاف ما قبله» «3» .
الفائدة الثالثة: وهي فوائد متفرقة:
1.
جواز أن يفطر الصائم أثناء سفره بعد أن قضى جزآ من نهاره صائما، شريطة أن يكون قد دخل في الصيام وهو مسافر، ولكن هل له أن ينوي الصيام وهو مقيم فإذا سافر من نهاره أفطر؟ قال صاحب الفتح:«أما لو نوى الصيام من الليل وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل له أن يفطر في ذلك النهار؟ منعه الجمهور، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بالجواز» «4» .
2.
هل يجوز دخول مكة بغير إحرام استنادا لما رواه البخاري عن أنس بن مالك أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم «دخل مكّة عام الفتح وعلى رأسه مغفر فلمّا نزعه جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلّق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه» «5» .
قال الإمام النووي- رحمه الله: «مذهب الشافعي وأصحابه وآخرين أنه يجوز دخولها حلالا للمحارب بلا خلاف، وكذا لمن يخاف من ظالم لو ظهر للطواف وغيره، وأما من لا
(1) رواه البخاري، كتاب: الجهاد، باب: فضل الجهاد، برقم (2783) ، ومسلم، كتاب: الإمارة، باب: تحريم مكة وصيدها
…
، برقم (1353) .
(2)
انظر شرح النووي على صحيح مسلم (9/ 123) .
(3)
انظر شرح النووي على صحيح مسلم (13/ 8) .
(4)
انظر فتح البارى (4/ 181) .
(5)
رواه البخاري، كتاب: الجهاد، باب: قتل الأسير وقتل الصبر، برقم (3044) .
عذر له أصلا فللشافعي. رحمه الله. فيه قولان مشهوران: أصحهما: أنه يجوز له دخولها بغير إحرام ولكن يستحب له الإحرام، والثاني: لا يجوز» «1» .
3.
مشروعية المسح على الخف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله في عام الفتح، وهو متأخر عن نزول آيات الوضوء في سورة المائدة، فعلمنا أن المسح كان آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عبرة بالمخالف.
4.
تحريم زواج المتعة، لما رواه مسلم «2» : عن الرّبيع بن سبرة عن أبيه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم الفتح عن متعة النّساء.
5.
ليس مدار الأمر على كثرة العبادة والتعمق فيها، ولكن مدار الأمر على اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد علّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الأخذ بالرخصة في وقتها هو السنة، والأخذ بالعزيمة وقت الحاجة إلى الرخصة ليس من الدين في شيء، ودليله ما رواه مسلم: عن جابر بن عبد الله. رضي الله عنهما. أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكّة في رمضان فصام حتّى بلغ كراع الغميم، فصام النّاس، ثمّ دعا بقدح من ماء فرفعه حتّى نظر النّاس إليه، ثمّ شرب، فقيل له بعد ذلك: إنّ بعض النّاس قد صام فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة» .
(1) انظر شرح النووى على صحيح مسلم (12/ 129) .
(2)
رواه مسلم، كتاب: النكاح، باب: نكاح المتعة، برقم (1406) .