الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني: صور الاحتجاج للقراءات
1-
الاحتجاج بالإسانيد:
لما كان التواتر -عند الجمهور- وصحة الإسناد -عند البعض- من أهم أركان قبول القراءات وشروطه؛ لذا اهتم العلماء وأئمة القراءات بالأسانيد وطرقها المتعددة، وبالتأكيد من صحتها حسب مناهج المحدثين في قبول الأحاديث ومقاييسهم.
ويتضح ذلك جليًّا من النظر في كتب القراء المتقدمين ومؤلفاتهم؛ حيث يوردون كل الخلافات القرائية مقرونة بالأسانيد.
ومن رام منهم الاختصار في التأليف ذكر أسانيد القراءات التي أوردها في كتابه في مقدمة تأليفه حسبما وصلت إليه من كل قارئ.
فيأخذ من الأوجه التي صح سندُها منه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ويترك ما عداها -إن تُكلم في رجالها- ويتضح ذلك من منهج ابن مجاهد في كتابه "السبعة"، وابن الباذش "ت450هـ" في "الإقناع"، وغيرهما ممن كتب في القراءات.
ولما استقرت القراءات ودرست، وصحت أسانيدها
وهذبت، انتهج القراء بعد ذلك منهج التلخيص والتهذيب في تواليفهم، فبدءوا يذكرون القراءات بعزو لناقليها، ويتضح ذلك من منهج ابن الجزري "ت833هـ" في النشر وتقريبه وتحبير التيسير وغيرها من الكتب، وقبله مشى عليه الصفاقسي في غيث النفع، وقبلهما مشى عليه صاحب "التيسير الداني""ت444هـ" وصاحب "العنوان" أبو طاهر الأندلسي "ت455هـ" ومؤلف "التلخيص" أبو معشر الطبري "ت478هـ" وغيرهم من المؤلفين.
ثم اتجه العلماء إلى عمل طبقات للقراء ووضع تراجم لأعلامهم في مؤلفات خاصة -على نهج تراجم رجال الحديث- ومن أشهر المؤلَّفات في ذلك:
1-
"معرفة القراء الكبار" للذهبي "ت748هـ"1، وقد رتبه على الطبقات فجعله في ثماني عشرة طبقة بدءًا من الصحابة وانتهاءً بعصره.
2-
"نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات" لشمس الدين محمد ابن الجزري "ت833هـ".
1 طبع في مجلدين بتحقيق: بشار معروف، شعيب الأرناءوط وصالح عباس، عام 1404هـ.