الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: القراءات الشاذة
تعريفها لغة واصطلاحا
…
المبحث الثالث: القراءات الشاذة
تعريغها لغة واصطلاحا:
تعريف الشاذ: لغة
من الشذوذ بمعنى: الانفراد، شذ يشذ شذوذًا، يقال شذ الرجل: إذا انفرد عن أصحابه واعتزل منهم، وكل شيء منفرد فهو شاذ1.
واصطلاحًا:
"كل قراءة فقدت أحد الأركان الثلاثة لقبولها".
بحيث إنها:
1-
لم تكن متواترة.
2-
أو خالفت رسم المصاحف العثمانية كلها.
3-
أو لم يكن لها أصل في اللغة العربية، فهي شاذة.
وقيل: الشاذ: ما ليس بمتواتر2.
فكأنَّ القراءة التي لم تصل إلى درجة التواتر -عند الجمهور- أو إلى الشهرة أو الاستفاضة - عند ابن الجزري ومَن معه- فهي شاذة؛ لأن الأصل في قبول أي قراءة هو
1 انظر: لسان العرب، والقاموس المحيط مادة "ش ذ ذ".
2 راجع: غيث النفع للصفاقسي ص18، ومنجد المقرئين لابن الجزري ص17، 18.
وعلى هذا لا يعتبر شاذًّا ما رُوي بالمعنى أو ما نقل من الروافض والمعتزلة وغيرهم من الفِرَق الباطلة من القراءات الموضوعة.
وصولها إلى درجة التواتر، أما الشرطان الأخيران فللاستئناس بهما؛ لأنه لا توجد قراءة متواترة مخالفة للشرطين الأخيرين أو أحدهما، أما القراءة غير المتواترة فقد تكون مخالفة للشرط الثاني أو تكون مخالفة للشرط الثالث، وهذا هو حال جميع القراءات الشاذة.
ولا توجد قراءة متواترة لم يقرأ بها أحد القراء العشرة المشهورين، فعلى هذا لنا أن نقول:
إن القراءات الشاذة هي ما وراء القراءات العشر المتواترة المتداوَلة والمروية من القراء العشرة المعروفين1.
يقول الإمام النويري رحمه الله تعالى:
"أجمع الأصوليون والفقهاء على أنه لم يتواتر شيء مما زاد على القراءات العشرة، كذلك أجمع عليه القراء أيضًا إلا من لا يعتد بخلافه"2.
وقال ابن الجزري:
"والذي جمع في زماننا الأركان الثلاثة هي قراءة
1 انظر: إتحاف فضلاء البشر 1/ 71، والقراءات الشاذة للشيخ القاضي ص6، 7.
2 شرح طيبة النشر للإمام النويري 1/ 131.
الأئمة العشرة التي أجمع الناس على تلقيها بالقبول"1.
وقال: "وقول من قال: إن القراءات المتواترة لا حد لها، إن أراد في زماننا فغير صحيح؛ إذ لا يوجد اليوم قراءة متواترة وراء العشرة، وإن أراد في الصدر الأول فيحتمل إن شاء الله"2.
وقال رحمه الله نقلًا عن ابن السبكي: "والصحيح أن ما وراء العشرة فهو شاذ"3.
وعلى هذا، فالقراءات المروية بطريق الآحاد أو المدرجة -وهي التي زيدت في القراءات على وجه التفسير- تندرج تحت الشاذة، أما التي لا سند لها مطلقًا أو ما روي بالمعنى فلا تدخل في تعريفها.
1 منجد المقرئين ص15.
2 المرجع السابق ص16.
3 المرجع السابق نفسه.