الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل المصاحف العثمانية تشتمل على الأحرف السبعة أم لا
؟
للعلماء في ذلك آراء ثلاثة:
أ- ذهب الطبري والطحاوي وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم إلى أنها لا تشتمل إلا على حرف قريش فقط.
واستدلوا على ذلك بقول عثمان رضي الله عنه للرهط القرشيين: "إذا اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل بلسانهم"1.
قالوا: إن الأحرف نزلت في صدر الإسلام للتيسير على الأمة ورفع الحرج والمشقة عنها في القراءة، ولما ذللت الألسنة ومرنت على لغة قريش، أمرت جميع القبائل بالقراءة بلغة قريش.
كما أن القراءة باللغات الكثيرة كانت مثار نزاع وخلاف بين المسلمين؛ لذلك اقتصر عثمان رضي الله عنه على لغة واحدة، وهي لغة قريش، أما القراءات الموجودة -على كثرتها وتعددها- فهي كلها تمثل حرفًا واحدًا فقط2.
الرد على هذا القول:
1-
لا يستقيم الاستدلال بقول عثمان رضي الله عنه
1 صحيح البخاري 6/ 99.
2 انظر: "مباحث في علوم القرآن" لمناع القطان ص166، 167، وقال الدكتور/ محمد أبو شهبة:"وهو مذهب المحققين" المدخل لدارسة القرآن الكريم ص216.
على ما ذهبوا إليه؛ لأن المقصود من "إذا اختلفتم" اختلافهم في الرسم والكتابة، لا الاختلاف في جوهر الألفاظ وبنية الكلمات بدليل كلمة:"فاكتبوه".
2-
معنى قول عثمان رضي الله عنه: "نزل بلسانهم" أي: في بادئ الأمر، أو أن معظمه نزل بلسان قريش؛ لأنها كانت اللغة النموذجية بالنسبة لسائر اللهجات العربية، ويكون ذلك من قبيل إطلاق الكل وإرادة البعض، مثل قوله تعالى:{يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ} 1 والمراد: أطراف أصابعهم.
3-
لا يوجد دليل على أن عثمان أمر بكتابة المصاحف على حرف واحد وترك بقية الأحرف الستة؛ بل وجود القراءات المتعددة المختلفة في القرآن الكريم دليل على بقاء تلك الأحرف المنزلة.
ب- ذهب جماعة من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أن المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة.
واحتجوا:
1-
بأنه لا يجوز للأمة إهمال شيء من الأحرف؛ لكونها منزلة قرآنًا.
2-
نقلت المصاحف العثمانية من الصحف التي جمعها
1 البقرة: 19.
أبو بكر وعمر، وقد كانت مشتملة على الأحرف السبعة.
أما عثمان رضي الله عنه فأراد استنقاذ القرآن من اللحن فيه، فجمعهم على القراءات الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأمرهم بترك ما سواها1.
وقد وضح الدكتور/ الزرقاني المراد من هذا القول بقوله:
"إن المصاحف العثمانية قد اشتملت على الأحرف السبعة كلها؛ ولكن على معنى أن كل واحد من هذه المصاحف اشتمل على ما يوافق رسمه من هذه الأحرف كلًّا أو بعضًا؛ بحيث لم تخلُ المصاحف في مجموعها عن حرف منها رأسًا"2.
الرد على هذا القول:
يُرد على هذا القول بما يلي:
1-
أن القراءة بكل حرف من الأحرف السبعة ليست واجبة على الأمة، ونزول القرآن على الأحرف السبعة رخصة للتيسير على الأمة في أمر القراءة.
2-
من المعلوم أن الشيء الكثير من أفراد الأحرف السبعة نسخ في العرضة الأخيرة وما قبلها، فما بقي منها أثبت في المصاحف العثمانية، وما نسخ منها تركت القراءة به.
1 راجع: النشر 1/ 31-33.
2 مناهل العرفان 1/ 169.
ج- قول الجمهور:
ذهب جمهور السلف والخلف إلى أن المصاحف العثمانية في مجموعها تشتمل على ما ثبت في العرضة الأخيرة من الأحرف السبعة، فليس كل مصحف بمفرده يشتمل على جميع الأحرف السبعة؛ بل الثابت من الأحرف السبعة منتشر في المصاحف العثمانية كلها1.
أدلة هذا القول:
1-
أن المصاحف العثمانية تم نسخها من الصحف التي جُمعت في عهد أبي بكر رضي الله عنه وقد أجمع الصحابة على ما فيها من الأحرف السبعة.
2-
لم يرد خبر صحيح ولا ضعيف عن عثمان أنه أمر بإلغاء بقية الأحرف.
3-
الخلافات الموجودة في المصاحف العثمانية دليل قاطع على وجود الأحرف السبعة فيها، فلو كانت المصاحف مكتوبة بلغة واحدة وبحرف واحد فقط لما كان فيها وجود هذا الاختلاف.
4-
وجود الكلمات القرآنية على لغات ولهجات أخرى كثيرة -غير لغة قريش- في المصاحف العثمانية دليل على أن المصاحف لم يقتصر في كتابتها على لغة قريش فقط.
1 النشر 1/ 31.
قال ابن الجزري:
"وهذا القول هو الذي يظهر صوابه؛ لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له"1.
1 المرجع السابق.