الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رابعًا: الإمام ابن عامر الدمشقي
"8-118هـ"
- اسمه ونسبه وشهرته:
هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر اليحصبي1.
والأشهر في كنيته: أبو عمران، وقيل: أبو نعيم، وهو من العرب، ويرجع في نسبه إلى حمير، وحمير من قحطان، كان رجلًا طوالًا، طويل اللحية، خفيف العارضين يخمع بإحدى رجليه2.
- تاريخ ولادته ووفاته:
ولد قبل فتح دمشق في "البلقاء" في قرية "رحاب" سنة 8 من الهجرة، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وله سنتان.
وتوفي بدمشق يوم عاشوراء سنة 118هـ.
- شيوخه:
1-
أبو الدرداء عويمر بن زيد الأنصاري -رضي الله
1 بتثليث صاد اليحصبي.
2 الإقناع 1/ 104، 105، والخمع: العرج، يقال: خمع في مشيته: إذا عرج، والظاهر أنه لم يكن من خلقته وإنما لشيء أصابه في رجله، قال الفيروزآبادي: عرج عروجًا ومعرجًا: ارتقى، وأصابه شيء في رجله فخمع وليس بخلقة "القاموس المحيط، مادة: عرج". وقال في "خمع": خمع الضبع
…
كأن به عرجًا.
عنه- "ت32هـ".
2-
المغيرة بن أبي شهاب المخزومي صاحب عثمان بن عفان رضي الله عنه "ت91هـ".
3-
فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه "ت58هـ".
4-
واثلة بن الأسقع الليثي من أهل الصفة رضي الله عنه "ت85هـ".
وقد ثبت سماعه من جماعة من الصحابة؛ منهم: عثمان بن عفان، ومعاوية بن أبي سفيان، والنعمان بن بشير، رضي الله عنهم.
- تلامذته:
تلقى القراءة منه كثيرون؛ ومن أشهرهم:
1-
يحيى بن الحارث الذماري "ت145هـ"1.
2-
شقيقه: عبد الرحمن بن عامر.
3-
محمد بن الوليد الزبيدي.
4-
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
5-
عبد الله بن العلاء بن زَبْر.
6-
إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر.
- مناقبه ومآثره:
هو إمام أهل الشام في القراءة، وإليه انتهت مشيخة
1 وهو الذي خلفه ابن عامر في القيام بالقراءة بدمشق والإقراء بها.
الإقراء بها، ولا زال أهل الشام قاطبة على قراءته تلاوة وصلاة وتلقينًا إلى قريب الخمسمائة.
قال الأهوازي: كان عبد الله بن عامر إمامًا ثقة فيما أتاه، حافظًا لما رواه، متقنًا لما وعاه، عارفًا فهمًا، قيمًا فيما جاء به، صادقًا فيما نقله، من أفاضل المسلمين، وخيار التابعين، وأجلة الراوين، لا يتهم في دينه، ولا يشك في يقينه، ولا يرتاب في أمانته، ولا يطعن عليه في روايته، صحيح نقله، فصيح قوله، عاليًا في قدره، مصيبًا في أمره، مشهورًا في علمه، مرجوعًا إلى فهمه، لم يتعدَّ فيما ذهب إليه الأثر، ولم يقل قولًا يخالف فيه الخبر، ولي القضاء بدمشق بعد أبي إدريس الخولاني، وكان إمام الجامع بدمشق، وهو الذي كان ناظرًا على عمارته حتى فرغ.
وقال يحيى بن الحارث: وكان رئيس الجامع، لا يرى فيه بدعة إلا غيَّرها.
وقد ائتم به الخليفة عمر بن عبد العزيز1.
- أشهر رواته:
اشتهرت قراءته بروايتي: هشام وابن ذكوان، وهما ليسا
1 انظر: غاية النهاية 1/ 423-425، والنشر 1/ 144، ومعرفة القراء الكبار 1/ 82-86، والإقناع 1/ 103-115، والأعلام 4/ 95.
من تلامذته1.
1-
هشام "153-254هـ":
هو هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة، السلمي الدمشقي، أبو الوليد، إمام أهل دمشق وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم ومفتيهم، وكان ثقة، عدلًا، ضابطًا، فصيحًا، عالمًا، عارفًا بالرواية والدراية.
ولد سنة 153هـ، وأخذ القراءة عرضًا عن: أيوب بن تميم وعراك بن خالد وسويد بن عبد العزيز، وروى عن: مالك بن أنس2، وسفيان بن عيينة، والدراوردي، ومسلم بن خالد الزنجي، وخلق آخرين.
1 وقد عدهما الدكتور/ محمد سالم محيسن -في كتابه "في رحاب القرآن الكريم 1/ 310"- ممن تلقى القراءات على ابن عامر، وهو خطأ لا يخفى. انظر: النشر 1/ 143، 144.
2 قال الغساني: سمعت هشامًا يقول: باع أبي بيتًا بعشرين دينارًا، وجهزني للحج، فلما صرت إلى المدينة أتيت مجلس مالك ومعي مسائل، فأتيته وهو جالس في هيئة الملوك وغلمان قيام، الناس يسألونه وهو يجيبهم فقلت: ما تقول في كذا؟ فقال: حصلنا على الصبيان، يا غلام احمله، فحملني كما يحمل الصبي، وأنا يومئذ مدرك، فضربني بدرة مثل درة المعلمين سبع عشرة درة، فوقفت أبكي، فقال: ما يبكيك؟ أوجعتك هذه؟ قلت: إن أبي باع منزله، ووجه بي أتشرف بك وبالسماع منك، فضربتني، فقال: اكتب، فحدثني سبعة عشر حديثًا وأجابني عن المسائل. معرفة القراء الكبار 1/ 196، 197، ولدى الذهبي أخبار طويلة لهشام ذكر أكثرها في تاريخه الكبير في السير 11/ 420-435، فارجع إليها إن شئت.
روى القراءة عنه: أبو عبيد القاسم بن سلام قبل وفاته بنحو أربعين سنة، وأحمد بن يزيد الحلواني، ومحمد بن محمد اليامي، وأبو زرعة الدمشقي، وهارون بن موسى الأخفش، وروى عنه: الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب -وهما من شيوخه- وروى عنه البخاري في صحيحه، وأبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم، وحدث الترمذي عن رجل عنه، وغيرهم كثيرون.
كان فصيحًا، علامة، واسع الرواية والدراية. قال الأهوازي: سمعته يقول: ما أعدت خطبة منذ عشرين سنة. وقال الأصبهاني: رزق كبر السن وصحة العقل والرأي فارتحل الناس إليه في القراءات والحديث.
توفي رحمه الله في سنة 245هـ، وقيل: 244هـ1.
2-
ابن ذكوان "173-242هـ":
هو عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، أبو عمرو، البهراني، القرشي، الفهري، الدمشقي، ولد يوم عاشوراء سنة 173هـ، وتوفي بدمشق صبيحة الاثنين لسبع خلون من شوال سنة 242هـ.
قال ابن الجزري: الإمام الأستاذ الشهير، الراوي
1 انظر: غاية النهاية 2/ 354-356، والنشر 1/ 143، ومعرفة القراء الكبار 1/ 195-198، والإقناع 1/ 106.
الثقة، شيخ الإقراء بالشام، وإمام جامع دمشق، أخذ القراءة عرضًا عن أيوب بن تميم -وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة بدمشق- وقرأ على الكسائي حين قدم الشام، وروى الحروف سماعًا عن إسحاق بن المسيبي عن نافع، وروى القراءة عنه: ابنه أحمد، وأبو زرعة الدمشقي وعبد الله بن عيسى الأصفهاني، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وهارون بن موسى الأخفش.
قال ابن الجزري: وألف كتاب "أقسام القرآن وجوابها" و"ما يجب على قارئ القرآن عند حركة لسانه".
قال أبو زرعة: لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخرسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه1.
1 راجع: غاية النهاية 1/ 404، 405، والنشر 1/ 145، والإقناع 1/ 105، ومعرفة القراء الكبار 1/ 198-201.