الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مرحلة التدوين في القراءات:
لقد بدأ التأليف في علم القراءات منذ عصر مبكر؛ حيث كان القرآن الكريم وتلاوته شغلهم الشاغل عن كل شيء، حتى كان بعضهم يُفضِّل تعلم القرآن وتعليمه على الجهاد في سبيل الله1؛ إلا أن المؤرخين مختلفون في تعيين أول مَن ألَّف في القراءات.
فذهب الأكثر إلى أنه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام "ت224هـ"2.
وحسب الإمام ابن الجزري في غاية النهاية3 أنه الإمام أبو حاتم السجستاني "ت255هـ".
والراجح: أن الإمام يحيى بن يعمر "ت90 أو 89هـ" هو أول مَن ألَّف في القراءات4.
1 انظر: النشر 1/ 4.
2 انظر: النشر 1/ 33، 34.
3 1/ 320.
4 وفيه مبالغة على حد قول الدكتور/ السيد رزق الطويل؛ لأن القرن الأول لم يكن عصر تأليف وتدوين؛ وإنما هو عصر رواية ونقل "انظر: في علوم القراءات ص35" وما أراه بعيدًا ولا مبالغة فيه، فالتأليف والتدوين الشخصي كمذكرة بدأ منذ عصر الصحابة، وكانوا يجمعون الأحاديث، وقد ذكر أن علم الاحتجاج بالقراءات بدأ التدوين فيه منذ القرن الثاني الهجري "انظر: المدخل والتمهيد، للدكتور/ عبد الفتاح شلبي ص109" فإذا كان كذلك، فكيف لا يتصور بداية التأليف في علم القراءات منذ عصر أئمتها المعروفين أو في عصر من قبلهم من أساتذتهم؟ ولذلك نرى فضيلة الدكتور: محمد سالم محيسن يقول: "وإن تدوين القراءات القرآنية كعلم مستقبل بدأ منذ عصر مبكر" "في رحاب القرآن الكريم 1/ 485" وعلى هذا فلا يستبعد أن يكون الإمام يحيى بن يعمر سجل القراءات التي تعلَّمها من أساتذته، وإن كان التسجيل هذا على غير المنهج العلمي المتبَع في التأليف، ومع ذلك فمن الممكن اعتباره تدوينًا لمادة القراءات.
راجع التدوين في القراءات في كتاب: القراءات القرآنية للدكتور/ عبد الهادي الفضلي ص28-35.
أما الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام -فكما حقق الدكتور/ عبد الهادي الفضلي1- أنه سبق بتسعة عشر رجلًا ممن ألَّف في القراءات.
وسبق أبو حاتم السجستاني باثنين وثلاثين رجلًا من المؤلفين في القراءات2، وعلى هذا نعتبر أن حركة التدوين في القراءات بدأت منذ أواخر القرن الأول وبداية القرن الثاني الهجري، ولو بصورة غير علمية أو غير فنية.
ثم أخذت تتطور في القرن الثالث.
وبلغت ذورة ازدهارها في القرنين الرابع والخامس، ثم أخذت تنحسر -كما يقول الدكتور/ محمد سالم محيسن- ابتداءً من القرن السادس حتى القرن الثامن، وفي القرن التاسع لا نجد سوى بعض مصنفات تكاد تُعد على الأصابع، وبعد القرن التاسع قَلَّ التصنيف في هذه المادة العلمية، وكانت
1 القراءات القرآنية ص31.
2 المرجع السابق ص32.
جهود العلماء تكاد تكون مقصورة على شرح منظومة الإمام الشاطبي "ت590هـ". ولعل السبب في ذلك يرجع إلى قلة المشتغلين بهذه المادة العلمية؛ نظرًا إلى عزوف الناس عن تلقيها لاستصعابهم إياها1.
وممن ألَّف في القراءات من أئمتها المشهورين من القراء العشرة أو تلامذتهم ورواتهم:
1-
أبو عمرو بن العلاء "ت154هـ".
2-
حمزة بن حبيب الزيات "ت156هـ".
3-
علي بن حمزة الكسائي "ت189هـ".
4-
إسحاق بن يوسف الأزرق "ت195هـ".
5-
يحيى بن المبارك اليزيدي "ت202هـ".
6-
يحيى بن آدم "ت203هـ".
7-
يعقوب بن إسحاق الحضرمي "ت205هـ".
8-
خلف بن هشام البزار "ت229هـ".
9-
عبد الله بن أحمد الدمشقي المعروف بابن ذكوان "ت242هـ".
10-
أبو عمرو حفص الدوري "ت246هـ".
11-
أحمد بن محمد البزي المكي "ت250هـ"1.
وقد تتابع التأليف في هذا العلم المبارك حتى وصل إلى عصر ابن مجاهد إلى أكثر من أربعين كتابًا.
1 راجع: في رحاب القرآن الكريم 1/ 486، 487.