الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللحن:
لقد ذكرنا -فيما سبق- أن القرآن الكريم نزل بـ"الترتيل".
وأول ركني الترتيل: هو التجويد، والقراءة بغير التجويد تُسمى -في عرف القراء- لحنًا، ولا بُدَّ من معرفة اللحن للتجنب عنه.
اللحن لغة:
هو الميل عن الصواب إلى الخطأ، ومنه قوله تعالى:{وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} 1.
وينقسم اللحن إلى قسمين:
1-
الجلي:
وهو ما كان بسبب مخالفة القواعد العربية؛ كاستبدال حرف بحرف أو حركة بحركة، سواء أثر في المعنى بتغييره أم لم يؤثر.
وبتعبير آخر: هو ما كان بسبب الخطأ في مخارج الحروف أو صفاتها اللازمة بقسميها.
سمي جليًّا لظهوره، ولاشتراك علماء التجويد وغيرهم من المثقفين في إدراكه.
حكمه: التحريم بالإجماع
2-
الخفي:
وهو ما كان بسبب مخالفة قواعد التجويد.
وبتعبير آخر: ما كان بسبب الخطأ في تطبيق الصفات العارضة.
1 سورة محمد صلى الله عليه وسلم 30.
وهو نوعان:
أ- ما كان بسبب مخالفة أحكام التجويد المتفق عليها: كإظهار المدغم أو العكس، أو إخفاء المظهر أو العكس، أو قصر الممدود أو العكس
…
وما إلى ذلك من الأحكام المعروفة.
ب- ما كان بسبب الخطأ في أمور القراءة الفنية الدقيقة التي لا يعرفها إلا مهرة القراء: كتكرير الراءات، وتطنين النونات، وترعيد الصوت بالمدود والغنات، أو عدم ضبط مقاديرها، وكذلك عدم ضبط الإمالة الكبرى أو الصغرى، وعدم ضبط تسهيل الهمزات وقفًا أو وصلًا
…
وما إلى ذلك من الأمور التي تخص القراء المتقنين.
وسُمي هذا القسم -بنوعيه- خفيًّا؛ لخفائه على كثير من الناس حتى القراء غير المهمرة.
حكمه:
حكم النوع الأول منه: أنه حرام؛ لما عرف من وجوب تجويد القرآن، ولما قيل: "كل ما اجتمعت عليه القراء حرمت
مخالفته"1.
وحكم النوع الثاني: أنه مكروه، يعاتب فيه على الخواص دون العوام؛ لأن تعلمه أمر صناعي2.
1 انظر: نهاية القول المفيد ص25، وهداية القارئ ص48، وقد شدد الشيخ المرصفي رحمه الله في ذلك، وأطلق الحكم بالتحريم على النوعين من اللحن الخفي.
2 راجع لمعرفة التفاصيل في اللحن وأمثلته كتاب "نهاية القول المفيد" ص22-27.