الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيًا: الإمام ابن كثير المكي
"45-120هـ":
- اسمه ونسبه وشهرته:
هو عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله المكي الداري، أبو معبد، مولى عمر بن علقمة الكناني، فارسي الأصل، من الطبقة الثانية من التابعين.
يقال له: الداري؛ لأنه كان عطارًا، والعرب تسمي العطار: داريًّا، نسبة إلى "دارين" موضع بالبحرين يجلب إليه الطيب من الهند، وهذا الذي صححه ابن الجزري1.
وقيل: لأنه كان من بني الدار، والدار: بطن من لخم، منهم الصحابي الجليل تميم الداري رضي الله عنه.
وقيل: "الداري" الذي لا يبرح في داره ولا يطلب معاشًا.
كان أبيض اللحية، طويلًا، جسيمًا، أسمر، أشهل العينين، يخضب بالحناء.
- تاريخ ولادته ووفاته:
ولد رحمه الله بمكة سنة 45هـ في أيام معاوية
1 غاية النهاية 1/ 443.
-رضي الله عنه وتوفي بها سنة 120هـ في أيام هشام بن عبد الملك.
- شيوخه:
لقي من الصحابة عبد الله بن الزبير، وأبا أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك رضي الله عنهم وروى عنهم، ومِن أشهر مَن أخذ القراءة عنهم:
1-
عبد الله بن السائب المخزومي "ت68هـ".
2-
مجاهد بن جبر المكي "ت104هـ".
3-
درباس مولى ابن عباس المكي.
- تلامذته:
أخذ القراءة عنه كثيرون؛ ومن أشهرهم:
1-
ابنه صدقة بن عبد الله.
2-
حماد بن زيد "ت179هـ".
3-
حماد بن سلمة "ت167هـ".
4-
الخليل بن أحمد "ت170هـ".
5-
أبو عمرو بن العلاء "ت154هـ".
6-
سفيان بن عيينة "ت198هـ".
- مناقبه ومآثره:
كان رحمه الله فصيحًا بليغًا، مفوهًا، عليه سكينة ووقار.
قال أبو عمرو: ختمت القرآن على ابن كثير بعدما ختمت
على مجاهد، وكان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد.
وقال ابن مجاهد: لم يزل ابن كثير الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات.
وقال ابن الجزري: كان ابن كثير إمام الناس في القراءة بمكة المكرمة لم ينازعه فيها منازع1.
- أشهرت رواته:
لقد اشتهرت قراءته بروايتي: البزي وقنبل، وهما ليسا من تلامذته2.
1-
البزي "170-250هـ":
هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة، فارسي الأصل من أهل همذان.
والبزي نسبة إلى جده الأعلى أبي بزة، واسمه بشار والذي أسلم على يد السائب بن أبي السائب المخزومي.
مقرئ مكة، ومؤذن المسجد الحرام، كان أستاذًا محققًا ضابطًا، متقنًا للقراءة، ولد سنة 170هـ بمكة، وتوفي بها
1 راجع: النشر 1/ 120، وغاية النهاية 1/ 443-445، ومعرفة القراء الكبار 1/ 86، 87، والسبعة 64-66، والإقناع 1/ 77-92، والأعلام 4/ 115.
2 وقد عدهما الدكتور/ محمد سالم محيسن -في رحاب القرآن الكريم 1/ 305- ممن تتلمذ على ابن كثير وأخذ عنه القراءة، وهو سهو من فضيلته. انظر: النشر 1/ 115-121.
سنة 250هـ.
قرأ على أبيه وعلى عبد الله بن زياد وعكرمة بن سليمان ووهب بن واضح، وقرأ عليه كثيرون؛ منهم: إسحاق بن محمد الخزاعي، والحسن بن الحباب، وأبو ربيعة محمد بن إسحاق، وروى عنه القراءة: قنبل، وحدث عنه كثيرون.
وروى البزي حديث التكبير مرفوعًا من آخر الضحى، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه.
قال ابن الجزري: انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة1.
2-
قنبل "195-291هـ":
هو محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن محمد بن سعيد، أبو عمر المخزومي مولاهم المكي، الملقب بـ"قنبل" وقيل: إنه اسمه، وقيل: لأنه من بيت بمكة يقال لهم: "القنابلة"، وقيل: لاستعماله دواءً يقال له: قنبيل، معروف عند الصيادلة، لداء كان به، فلما أكثر منه عرف به، وحذفت الياء تخفيفًا.
انتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز، ورحل الناس إليه من الأقطار، وكان على الشرطة بمكة؛ لأنه كان لا يليها إلا رجل من أهل الفضل والخير والصلاح؛ ليكون لما يأتيه من الحدود والأحكام على صواب، وكان ذلك في وسط عمره
1 راجع: غاية النهاية 1/ 119، 120، والنشر 1/ 121.
فحمدت سيرته.
أخذ القراءة عرضًا عن أحمد بن محمد بن عون النبال، وهو الذي خلفه في القيام بها بمكة، وروى القراءة عن البزي.
وروى القراءة عنه كثيرون؛ منهم: أبو ربيعة محمد بن إسحاق، وهو أجَلُّ أصحابه، وابن مجاهد، وابن شنبوذ، وجعفر بن محمد السرنديبي، وعبد الله بن جبير وهو من أقرانه.
ولد رحمه الله سنة 195هـ.
وكان قد طعن في السن وشاخ وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين، وقيل: بعشر سنين، وتوفي بمكة سنة 291هـ عن ست وتسعين سنة1.
1 راجع: غاية النهاية 2/ 165، 166، والنشر 1/ 121.