الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علاقة القراءات بالقرآن الكريم:
للعلماء في ذلك آراء ثلاثة:
1-
يرى الإمام بدر الدين الزركشي "ت794هـ" أنهما حقيقتان متغايرتان.
ودليله:
أن القرآن هو الوحي المنزَّل على محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز.
والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما.
ولا بُدَّ فيها من التلقي والمشافهة؛ لأن فيها أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة1.
وقد تبعه في ذلك الإمام شهاب الدين القسطلاني "ت923هـ" في كتابه "لطائف الإشارات لفنون القراءات"
1 راجع: البرهان 1/ 318.
1/ 171، 172، والإمام شهاب الدين البنا الديماطي "ت1117هـ" في كتابه "إتحاف فضلاء البشر" 1/ 68، 69.
2-
ويرى الدكتور محمد سالم محيسن: أنهما حقيقتان بمعنى واحد؛ لأن القرآن مصدر مرادف للقراءة، والقراءات جمع قراءة؛ إذن فهما حقيقتان بمعنى واحد، كما أن أحاديث نزول القرآن على الأحرف السبعة تدل دلالة واضحة على أنه لا فرق بينهما؛ إذ كل منهما وحي منزل1.
3-
ويرى الدكتور شعبان محمد إسماعيل: أنهما ليسا متغايرين تغايرًا تامًّا، كما أنهما ليسا متحدين اتحادًا كليًّا؛ بل بينهما ارتباط وثيق كارتباط الجزء بالكل.
وذلك لأن:
أ- القراءات لا تشتمل كلمات القرآن كله؛ بل توجد في بعض ألفاظه فقط.
ب- تعريف القراءات يشمل المتواترة والشاذة، وقد أجمعت الأمة على عدم قرآنية القراءات الشاذة2.
ولعل هذا الذي يقصده الإمام الزركشي؛ حيث قال:
"ولست في هذا أنكر تداخل القرآن بالقراءات؛ إذ
1 انظر: "في رحاب القرآن" 1/ 209، 210.
2 راجع: "القراءات أحكامها ومصدرها" ص23 وما بعدها، وهامش كتاب إتحاف فضلاء البشر 1/ 69.
لا بُدَّ أن يكون الارتباط بينهما وثيقًا، غير أن الاختلاف على الرغم من هذا يظل موجودًا بينهما؛ بمعنى أن كلًّا منهما شيء يختلف عن الآخر لا يقوى التداخل بينهما على أن يجعلهما شيئًا واحدًا، فما القرآن إلا التركيب واللفظ.
وما القراءات إلا اللفظ ونطقه، والفرق بين هذا وذاك واضح بيِّن"1.
والذي أراه هنا -والله أعلم- هو أن نفصِّل القول في القراءات:
فالقراءات قسمان: المقبولة والمردودة.
أ- المقبولة: هي التي تتوفر فيها الشروط الثلاثة:
1-
أن تكون متواترة.
2-
أن توافق اللغة العربية ولو بوجه.
3-
أن توافق رسم أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا.
وهذا القسم هو الذي قال فيه العلماء:
1-
يجب على كل مسلم اعتقاد قرآنيته.
2-
يُقرأ به تعبدًا في الصلوات وخارجها.
3-
يكفر جاحد حرف منه.
وهذا ما يقال في القرآن كذلك، وهل يقرأ القرآن إلا
1 البرهان 1/ 318.
براوية من روايات القراءات المتواترة؟
وعلى هذا فالقرآن هو عين القراءات المتواترة وبالعكس، فهما حقيقتان بمعنى واحد، وعلى هذا يحمل قول الدكتور/ محمد سالم محيسن.
ب- المردودة: وهي التي اختل فيها شرط من الشروط الثلاثة لقبولها، وهي التي يطلق عليها الشاذة، وقد قال العلماء فيها:
1-
لا يجوز اعتقاد قرآنيتها.
2-
لا تجوز القراءة بها تعبدًا.
3-
يجب تعزير من أصر على قراءتها تعبدًا وإقراءً.
وعلى هذا فالقراءات هي غير القرآن، وبينهما تغاير كلي، فهما حقيقتان متغايرتان؛ لأن الشاذة حتى لو ثبتت قراءة منها بسند صحيح لا يعتقد قرآنيتها؛ بل تعتبر من الأخبار الآحاد، والخبر الواحد من أقسام الحديث، والحديث غير القرآن.
هذا ما يظهر لي، والله أعلم بالصواب.