الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أولًا: الإمام نافع المدني
"70-169هـ":
- اسمه ونسبه وشهرته:
هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني.
يُكنى أبا عبد الرحمن، وأبا رويم، وأبا نعيم، وأبا الحسن، وأبا عبد الله1.
مولى جَعونة بن شعوب الليثي الشِّجْعي، وأصله من "أصبهان" من مدن "إيران"، وكان أسود حالكًا، صبيح الوجه، حسن الخلق، فيه دعابة.
من الطبقة الثالثة بعد الصحابة.
- تاريخ ولادته ووفاته:
لم أقف على تاريخ ولادته -فيما بين يدي من المراجع- غير ما ذكره الدكتور/ محمد سالم محيسن: أنه ولد سنة 70هـ2.
توفي بالمدينة سنة 169هـ، وقيل: سنة 170هـ، وقيل غير ذلك.
- شيوخه:
أخذ القراءة عن سبعين من التابعين؛ ومن أشهرهم:
1 انظر: السبع 53، وغاية النهاية 2/ 330.
2 في رحاب القرآن الكريم 1/ 301، وكذا أشار إليه د/ السيد الطويل في كتابه "في علوم القراءات" ص88 في بداية ترجمته، ولا أدري ما مرجعهما، والله أعلم.
1-
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني، توفي بالإسكندرية سنة 117هـ.
2-
أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المدني، توفي سنة 130هـ1.
3-
شيبة بن نصاح -مولى أم سلمة رضي الله عنها مقرئ المدينة وقاضيها، توفي سنة 130هـ.
4-
مسلم بن جندب الهذلي التابعي المشهور، توفي سنة 110هـ، وقيل: 130هـ.
5-
يزيد بن رومان، أبو روح المدني، القارئ الفقيه المحدِّث، توفي سنة 120هـ، وقيل: 130هـ.
وهؤلاء هم الذين ذكرهم نافع أنه أدركهم بالمدينة من الأئمة في القراءة، قال نافع: قرأت على هؤلاء، فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته، وما شذ فيه واحد تركته، حتى ألفت هذه القراءة2.
وتلقى هؤلاء الخمسة القراءات عن ثلاثة من الصحابة؛ وهم:
1-
أبو هريرة رضي الله عنه "ت59هـ".
2-
عبد الله بن عباس رضي الله عنهما "ت68هـ".
1 أحد القراء العشرة، وستأتي ترجمته.
2 معرفة القراء الكبار 1/ 109.
4-
عبد الله بن عياش المخزومي رضي الله عنه "ت78هـ". وهم قرءوا على أُبي بن كعب الذي قرأ على الرسول صلى الله عليه وسلم1.
- تلامذته:
استفاد منه خَلْقٌ كثير؛ حيث أقرأ الناس دهرًا طويلًا نيفًا عن سبعين سنة، ومِن أشهر مَن رَوَى القراءة عنه عرضًا وسماعًا:
1-
إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المدني، توفي ببغداد سنة 180هـ، وقيل: 177هـ.
2-
إسحاق بن محمد بن عبد الله المسيبي المدني، توفي سنة 206هـ.
3-
سليمان بن مسلم بن جماز الزهري، توفي بعد 170هـ.
4-
مالك بن أنس الأصحبي المدني، إمام دار الهجرة، الفقيه المحدث، توفي سنة 179هـ.
5-
أبو عمرو بن العلاء، أحد القراء السبعة، توفي سنة 154هـ.
6-
الليث بن سعد الفهمي المصري، توفي قبل الإمام مالك بأربع سنين سنة 175هـ.
7-
عيسى بن مينا قالون "ت220هـ".
1 النشر 1/ 112.
8-
أبو سعيد عثمان المصري "ورش""ت197هـ".
- مناقبه ومآثره:
هو إمام أهل المدينة، صاروا إلى قراءته، وتمسكوا باختياره، كان عالمًا بوجوه القراءات، متبعًا لآثار الأئمة المتقدمين، زاهدًا، جوادًا، صلى في المسجد النبوي ستين سنة.
قال مالك: قراءة أهل المدينة سُنَّة، قيل له: قراءة نافع؟ قال: نعم.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي: أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة، قلت: فإن لم يكن؟ قال: قراءة عاصم.
كان رحمه الله إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك، فقيل له: أتتطيب كلما قعدت تقرئ الناس؟ قال: ما أمس طيبًا ولا أقرب طيبًا؛ ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في في فيَّ، فمن ذلك الوقت أشم من فيَّ هذه الرائحة.
قال قالون: كان نافع من أطهر الناس خلقًا، ومن أحسن الناس قراءة.
وكان رحمه الله يسهِّل القراءة لمن قرأ عليه إلا أن يقول له إنسان: أريد قراءتك، فيقرئه اختياره.
لما حضرته الوفاة قال له أبناؤه: أوصنا. قال: اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين1.
- أشهر رواته:
لقد اشتهرت قراءته بروايتي: قالون، وورش، وهما من تلامذته.
1-
قالون "120-220هـ":
هو أبو موسى عيسى بن مينا بن وردان الزرقي، مولى بني زهرة الملقب بـ"قالون" قارئ المدينة ونحويها، يقال: إنه ربيب نافع، وقد اختص به كثيرًا، وهو الذي سماه قالون لجودة قراءته؛ فإن "قالون" باللغة الرومية: جيد، قال قالون: كان نافع إذا قرأت عليه يعقد لي ثلاثين، ويقول لي: قالون؛ يعني: جيدًا جيدًا بالرومية، وأصل قالون من الروم؛ حيث كان جد جده عبد الله سبي من الروم أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قيل لقالون: كم قرأت على نافع؟ قال: ما لا أحصيه كثرة؛ إلا أني جالسته بعد الفراغ عشرين سنة.
1 راجع: غاية النهاية 2/ 330-334، ومعرفة القراء الكبار 1/ 107-111، والنشر 1/ 112، والأعلام 8/ 5، والسبعة ص53-64، والإقناع 1/ 55، 56.
أخذ عن نافع قراءته وقراءة شيخه أبي حعفر عرضًا عليه، وعرض أيضًا على عيسى بن وردان أحد راويي أبي جعفر.
وروى القراءة عنه ابناه: إبراهيم وأحمد، وإبراهيم بن الحسين الكسائي -المعروف بسفينة- وغيرهم.
كان إمامًا في الإقراء، من المهرة النابهين، وكان أصم شديد الصمم لا يسمع البوق، ولما يقرأ عليه القرآن فكان ينظر إلى شفتي القارئ ويفهم خطأهم ولحنهم بحركة الشفة فيرد عليه اللحن والخطأ.
ولد قالون سنة 120هـ، وفي وفاته أقوال، وأصحها -على قول ابن الجزري- 220هـ1.
2-
ورش "100-197هـ":
هو عثمان بن سعيد بن عدي بن غزوان القبطي المصري القرشي ولاءً، مولى آل الزبير بن العوام، المعروف بـ"ورش"، كان أشقر أزرق أبيض اللون قصيرًا، ذا كدنة، أقرب إلى السمن منه إلى النحافة.
لقب بـ"ورش" قيل: لأنه كان قصيرًا أشقر، أبيض اللون، يلبس ثيابًا قصارًا، وكان إذا مشى بدت رجلاه مع اختلاف
1 راجع: غاية النهاية 1/ 616، ومعرفة القراء الكبار 1/ 155، 156، والإقناع 1/ 28-59.
ألوانه، فكان نافع يقول له: هات يا ورشان واقرأ يا ورشان وأين الورشان، فشبه نافع بالطائر "الورشان" ثم خفف فقيل: ورش.
وقيل: لقب بذلك لشدة بياضه؛ لأن "الورش" شيء يصنع من اللبن، فصار لا يعرف إلا بلقبه، ولا يحب إلا أن ينادى به، وكان يفتخر بذلك؛ لأن أستاذه لقبه به.
كان شيخ القراء المحققين، إمامًا في أدائه وترتيله، حسن الصوت، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه.
كانت ولادته بمصر، ثم رحل إلى المدينة فعرض القرآن على نافع عدة ختمات في سنة 155هـ، وكان زملاؤه يهبون له أسباقهم حتى كان يقرأ على شيخه سُبْعًا في كل يوم، وله اختيار خالف فيه نافعًا، إذا قرأ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب، ولا يمله سامعه، وكان حجة في القراءة.
عرض عليه القرآن: أبو الربيع سليمان بن داود المهري المعروف بابن أخي الرشديني، وعامر بن سعيد أبو الأشعث الجرشي، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المكي، ويونس بن عبد الأعلى، وأبو يعقوب الأزرق، وغيرهم كثيرون.
ولد في مصر سنة 110هـ، وتوفي بها سنة 197هـ1.
1 راجع: غاية النهاية 1/ 502، 503، ومعرفة القراء الكبار 1/ 152-155، وقد ذكر فيه حكاية قراءته على نافع وما أكرمه به زملاؤه من أهل المدينة لغرابته وحسن صوته. وراجع: الإقناع 1/ 57، 58.