الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رابعًا: الإمام الشاطبي
"538-590هـ":
- اسمه ونسبه وشهرته:
هو أبو القاسم القاسم بن فيره2 بن خلف بن أحمد الشاطبي، الرُّعَيني الأندلسي، الضرير.
- ولادته:
ولد في آخر سنة 538هـ بشاطبة من قرى الأندلس.
- شيوخه:
أخذ القراءات، وروى الحديث عن كثير من الأعلام؛ ومن أبرزهم:
1-
أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العاص النفزي، الشاطبي، المعروف بابن اللايه، تُوفي في بضع وخمسين وخمسمائة، أتقن عليه القراءات بشاطبة.
1 راجع لترجمته: غاية النهاية 1/ 503-505، ومعرفة القراء الكبار 1/ 406، والأعلام 4/ 206، ومقدمة كتاب "التيسير" ومقدمة "المكتفي" 27-44.
2 فيره: بكسر الفاء، وتشديد الراء مضمومة، آخرها هاء، ومعناه بلغة عجم الأندلس: الحديد.
2-
أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل البلنسي "ت564هـ".
3-
أبو طاهر السلفي الإسكندري "ت576هـ".
4-
أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة الإشبيلي التلمساني "ت600هـ".
5-
أبو الحسن علي بن عبد الله بن خلف بن النعمة الأنصاري البلنسي "مصنف ري الظمآن في التفسير""ت567هـ".
- تلامذته:
قرأ عليه كثيرون بالروايات والقراءات؛ منهم:
1-
أبو موسى عيسى بن يوسف المقدسي.
2-
أبو القاسم عبد الرحمن بن سعد الشافعي.
3-
أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي -وهو من أجل أصحابه- "ت643هـ".
4-
أبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي "ت631هـ".
5-
الكمال علي بن شجاع الضرير -صهره- "ت661هـ".
6-
أبو عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب "ت646هـ"، وقرأ عليه بعض القراءات وسمع عليه القصيد والتيسير.
- مناقبه ومآثره:
وهو الإمام العلامة، أحد الأعلام الكبار والمشهورين في الأقطار.
قرأ القراءات بشاطبة، وأتقنها هناك، ثم رحل إلى "بلنسية" بالقرب من شاطبة، فأخذ القراءات وسمع الحديث من ابن هذيل، ثم رحل للحج فسمع من السلفي وغيره بالإسكندرية، ولما دخل مصر أكرمه القاضي الفاضل، وعرف مقداره، وأنزله بمدرسته التي بناها بدرب الملوخية -داخل القاهرة- وجعله شيخها، وبها نظم قصيدته: اللامية "الشاطبية" والرائية "عقيلة"، وهناك جلس للإقراء فقصده الخلائق من الأقطار، ولما فتح صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس توجه إليه فزاره سنة 589هـ، ثم رجع فأقام بالمدرسة الفاضلية يقرئ حتى توفي.
قال ابن الجزري: كان إمامًا كبيرًا، أعجوبة في الذكاء، كثير الفنون، آية من آيات الله تعالى، غاية في القراءات، حافظًا للحديث، بصيرًا بالعربية، إمامًا في اللغة، رأسًا في الأدب، مع الزهد والولاية والعبادة والانقطاع، مواظبًا على السنة.
وكان ضريرًا -ولد أعمى- ولكن لا يظهر منه ما يظهر من الأعمى من حركات، وكان لا يتكلم إلا بما تدعو إليه الضرورة، وكان يمنع جلساءه من الخوض إلا في العلم والقرآن، وكان يصلي الصبح بغلس بالفاضلية ثم يجلس للإقراء، فكان الناس يتسابقون السرى إليه ليلًا، وكان إذا
قعد لا يزيد على قوله: من جاء أولا فليقرأ، ثم يأخذ على الأسبق فالأسبق
…
قال ابن الجزري: ومن وقف على قصيدته "اللامية والرائية" علم مقدار ما آتاه الله في ذلك، خصوصًا "اللامية" التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها؛ فإنه لا يعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها، أو قابل بينها وبين ما نظم على طريقها، ولقد رزق هذا الكتاب من الشهرة والقبول ما لا أعلمه لكتاب غيره في هذا الفن؛ بل أكاد أن أقول: ولا في غير هذا الفن؛ فإنني لا أحسب أن بلدًا من بلاد الإسلام يخلو منه؛ بل لا أظن أن بيت طالب علم يخلو من نسخة منه، ولقد تنافس الناس فيها، ورغبوا من اقتناء النسخ الصحاح بها إلى غاية أنه كانت عندي نسخة باللامية والرائية بخط الحجيج صاحب السخاوي مجلدة فأعطيت بوزنها فضة فلم أقبل
…
وقد بارك الله له في تصنيفه وأصحابه، فلا تعلم أحدًا أخذ عنه إلا قد أنجب.
وقد تسابق العلماء قديمًا وحديثًا في شرح قصديته -خصوصًا اللامية- وأول مَن تصدَّى لشرحها تلميذه الإمام السخاوي، ثم الإمام أبو شامة المقدسي، ثم الإمام الجعبري، وهو أدق الشروح، وأغزرها مادة، وأكثرها فائدة.
وشرحها من المتأخرين والمعاصرين: الشيخ علي
محمد الضباع، والشيخ عبد الفتاح القاضي، رحمهم الله جميعًا.
وقد نقل الإمام القرطبي: أن الإمام الشاطبي لما فرغ من تصنيف الشاطبية ونظمها، طاف بها حول الكعبة مرارًا عديدة، وكلما جاء في أماكن الدعاء دعا بقوله: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب هذا البيت العظيم، انفع بها كل مَن قرأها.
- وفاته:
توفي رحمه الله في الثامن والعشرين من جُمادى الآخرة سنة 590هـ بالقاهرة، ودفن بالقرافة -بين مصر والقاهرة- بمقبرة القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني1.
1 راجع لترجمته: غاية النهاية 2/ 20-23، ومعرفة القراء الكبار 2/ 573-575، والأعلام 5/ 180.