الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: شرح الركن الثاني معرفة الوقوف
تعريف الوقوف لغة واصطلاحا
…
المبحث الثالث: الركن الثاني معرفة الوقوف
تعريف الوقف: لغة واصطلاحا
لغة: الكف والحبس، يقال: أوقفت الدابة؛ أي: حبستها.
واصطلاحًا: عبارة عن قَطْعِ الصوت عند آخر كلمة، زمنًا -يقدر بحركتين- يتنفس فيه عادة، بنية استئناف القراءة، لا بنية الإعراض عنها.
ويكون الوقف في رءوس الآيات، أو في أوساطها، ولا يجوز في أوساط الكلمات، ولا فيما اتصل رسمًا، نحو: "أينما، إنما، ألا
…
".
نشأة علم الوقف وأهميته:
الأصل في الوقف ما ورد عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية، يقول:{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم يقف، ثم يقول:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم يقف، ثم يقول:{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم يقف، ثم يقول:{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ثم يقف1.
فالوقف والاهتمام به ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وكان الصحابة رضي الله عنهم يهتمون به عند القراءة، ويتناقلونه مشافهة، ويتعلمونه كما يتعلمون القراءة،
1 سبق تخريجه.
وقد ذكر ابن الجزري أثرًا عن ابن عمر رضي الله عنه حيث قال: "لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها، وآمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم، ولقد رأينا اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما أمره ولا زجره وما ينبغي أن يوقف عنده"1.
وهذا الأثر دليل على اهتمام الصحابة بالوقف؛ بل هو دليل على اجماعهم عليه.
وقد ذكر ابن الجزري أثرًا عن علي رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا} أنه قال: "هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف"2.
وقال ابن الجزري:
"وصح -بل تواتر- عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح
…
وكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب"3.
وقد حض الأئمة على تعلمه ومعرفته والاعتناء به، واشترط كثير من العلماء على المجيز ألا يجيز أحدًا إلا بعد معرفته الوقف الابتداء؛ لأن به تُعرف معاني القرآن، ولا يمكن استنباط الأدلة الشرعية إلا بمعرفة الفواصل4.
1 النشر 1/ 225، الإتقان 1/ 258، القطع والاستئناف ص87.
2 النشر 1/ 209، 225، الإتقان 1/ 258.
3 النشر 1/ 225.
4 النشر: 1/ 225، الاتقان: 1/ 258، القطع والائتناف، ص:87.