الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأسس التي بنى عليها ابن مجاهد اختياره:
لم ينص ابن مجاهد على منهجه في الاختيار ولا على الأسس التي بنى عليها اختياره؛ وإنما أُخذت تلك الأسس من مواقفه في حياته مع بعض القراء المبتدعين والمقرئين بالقراءات الشاذة، ومن منهجه في كتابه السبعة، وهي تتخلص في أسس ثلاثة:
أ- أن تكون القراءة صحيحة السند، حملها رواة موثقون حتى زمن القارئ، ويُؤخذ ذلك من موقفه مع معاصر له ومقرئ معروف، وهو محمد بن الحسن المعروف بابن مِقسَم العطار "ت354هـ"، الذي كان يزعم جواز الاجتهاد في القراءات، فكل قراءة صح لها وجه في العربية، ووافقت رسم المصحف العثماني، جاز القراءة بها -عنده- في الصلاة وغيرها، ولو لم يكن لها سند ولم ينقلها أحد.
ومن ذلك قراءته في قوله تعالى: {فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا} 1 قرأها "نجباء"، وكان يذكر لها وجهًا بعيدًا مع كونها لم يقرأ بها أحد.
وقد رفع ابن مجاهد أمره إلى الحكام، وعُقد له مجلس حضره القضاة والقراء؛ فأذعن بالتوبة من بدعته، واستوهبه
1 يوسف: 80.
ابن مجاهد من ولاة الأمر ببغداد، فلم يوقعوا به أذى1.
ب- أن تكون القراءة مطابقة لخط المصحف العثماني:
ويُؤخذ ذلك من موقفه مع قارئ آخر وهو المعروف بابن شنبود "ت328هـ" الذي كان يتعمد شواذ القراءات، يقرئ بها ويقرأ بها في الصلوات وغيرها رغم مخالفتها لخط المصحف العثماني، فاشتهر أمره فحاول ابن مجاهد أن يرده إلى جادة الصواب؛ لكنه لم يتوقف عن ذلك فرفع أمره إلى أبي علي ابن مقلة الوزير حينئذ، فاستدعاه وأحضر القضاة والفقهاء والقراء -وفي مقدمتهم ابن مجاهد- وذلك في سنة 323هـ، فحكم عليه بالعقوبة، فضُرب وحُبس؛ فأعلن توبته2.
ج- أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه العربية:
ويُؤخذ ذلك من منهجه في كتابه"السبعة"؛ حيث إنه يرد بعض القراءات ويرفض صحتها وجواز القراءة بها؛ لأنها لا توافق العربية3.
1 انظر: النشر لابن الجزري 1/ 17، ومقدمة السبعة ص19.
2 مقدمة السبعة ص18، واقرأ قصة تأديبه بالتفصيل في غاية النهاية لابن الجزري 2/ 54، 55.
3 راجع: مقدمة السبعة للدكتور/ شوقي ضيف ص18-20.