الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَكِن مُرَادهم كلهم الصُّحْبَة الْحكمِيَّة الَّتِي سنبينها لَا حَقِيقَة الصُّحْبَة.
وَقَوْلنَا: {مُسلما} ؛ ليخرج من رَآهُ وَاجْتمعَ بِهِ قبل النُّبُوَّة وَلم يره بعد ذَلِك، كَمَا فِي زيد بن عَمْرو بن نفَيْل، فَإِنَّهُ مَاتَ قبل المبعث، وَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -: "
إِنَّه يبْعَث أمه وَحده " كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ.
وَيخرج أَيْضا من رَآهُ وَهُوَ كَافِر ثمَّ أسلم بعد مَوته.
وَقَوْلنَا: {وَلَو ارْتَدَّ ثمَّ أسلم وَلم يره وَمَات مُسلما} ، لَهُ مَفْهُوم ومنطوق، فمفهومه أَنه إِذا ارْتَدَّ فِي زمن النَّبِي
صلى الله عليه وسلم َ - أَو بعد مَوته؛ وَقتل على الرِّدَّة: كَابْن خطل وَغَيره؛ فَإِنَّهُ لَا يعد من الصَّحَابَة قطعا؛ فَإِنَّهُ بِالرّدَّةِ
تبين أَنه لم يجْتَمع بِهِ مُؤمنا تَفْرِيعا على قَول الْأَشْعَرِيّ: إِن الْكفْر وَالْإِيمَان لَا يتبدلان خلافًا للحنفية، وَالِاعْتِبَار فيهمَا بالخاتمة.
ومنطوقه لَو ارْتَدَّ ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام: كالأشعث بن قيس فقد تبين أَنه لم يزل مُؤمنا.
فَإِن كَانَ قد رَآهُ مُؤمنا ثمَّ ارْتَدَّ ثمَّ رَآهُ ثَانِيًا مُؤمنا فَأولى وأوضح أَن يكون صحابياً؛ فَإِن الصُّحْبَة قد صحت بالاجتماع الثَّانِي قطعا.
وَخرج من اجْتمع بِهِ قبل النُّبُوَّة ثمَّ أسلم بعد المبعث وَلم يلقه، فَإِن الظَّاهِر أَنه لَا يكون صحابياً بذلك الِاجْتِمَاع؛ لِأَنَّهُ لم يكن حِينَئِذٍ مُؤمنا، كَمَا