الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: هَذَا قَول الْجُمْهُور، وللقاضي عبد الْجَبَّار المعتزلي فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: الْمَنْع، وَوَجهه اخْتِلَاف الْمصَالح بِحَسب الْأَحْوَال، فَلَو كَانَ حجَّة لزم ترك الْمصلحَة وَإِثْبَات الْمفْسدَة، وَقطع بِهِ الْغَزالِيّ، وَصَححهُ السَّمْعَانِيّ، وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " فِي حد الْإِجْمَاع.
والطوفي فِي " مُخْتَصره "، وَابْن حمدَان فِي " مقنعه "، وَغَيرهم.
قَالَ الكوراني: لَا معنى للْإِجْمَاع فِي ذَلِك؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أقوى من قَوْله صلى الله عليه وسلم َ -،
وَهُوَ لَيْسَ دَلِيلا لَا يُخَالف فِيهِ، يدل عَلَيْهِ قصَّة التلقيح حَيْثُ قَالَ:" أَنْتُم أعلم بِأُمُور دنياكم " وَالْمجْمَع عَلَيْهِ لَا يجوز خِلَافه، وَمَا ذَكرُوهُ من أُمُور الْحَرْب وَنَحْوهَا، إِن أَثم مُخَالف ذَلِك فلكونه شَرْعِيًّا وَإِلَّا فَلَا معنى لوُجُوب اتِّبَاعه. انْتهى
.
{وَقيل: هُوَ حجَّة بعد اسْتِقْرَار الرَّأْي} ، لَا قبله، ذكره ابْن قَاضِي الْجَبَل.
قَوْله: {أَو لغَوِيّ} ، يعْتد بِالْإِجْمَاع فِي أَمر لغَوِيّ.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: لَا خلاف فِي ذَلِك ككون الْفَاء للتعقيب. فَقطع بِهِ.
وَقيل: يعْتد بِالْإِجْمَاع فِيهِ إِن تعلق بِالدّينِ، وَإِلَّا فَلَا. ذكره الْقُرْطُبِيّ، نَقله عَنهُ ابْن قَاضِي الْجَبَل.
قَوْله: {تَنْبِيه} : قَالَ أَصْحَابنَا وَأكْثر الْعلمَاء: يثبت الْإِجْمَاع بِخَبَر الْوَاحِد.
قَالَ ابْن عقيل: هُوَ قَول أَكثر الْفُقَهَاء.
وَقَالَ أَبُو سُفْيَان: هُوَ مَذْهَب شُيُوخنَا الْحَنَفِيَّة. انْتهى.
وَنَقله ابْن مُفْلِح عَن أَكثر الْحَنَفِيَّة، وَالشَّافِعِيَّة، وَنَقله الْأَصْفَهَانِي عَن أَكثر الشَّافِعِيَّة، وَنَقله الْقَرَافِيّ عَن مَالك، وَنَقله الْإِسْنَوِيّ عَن الْآمِدِيّ، وَاخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب، والتاج السُّبْكِيّ فِي " مختصريهما "، وَنَقله الْبرمَاوِيّ عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ، والآمدي.
وَذَلِكَ أَن نقل الْوَاحِد للْخَبَر الظني مُوجب للْعَمَل بِهِ قطعا، فَنقل الْوَاحِد للدليل الْقطعِي الَّذِي هُوَ الْإِجْمَاع أولى بِوُجُوب الْعَمَل؛ لِأَن