الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَوَاهُ الشَّافِعِي، وَأحمد، وَعبد بن حميد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَغَيرهم.
وَعَن ابْن مَسْعُود: " مَا رَآهُ الْمُسلمُونَ حسنا فَهُوَ عِنْد الله حسن، وَمَا رَآهُ الْمُسلمُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْد الله سيئ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ.
قَالَ الْآمِدِيّ وَغَيره: السّنة أقرب الطّرق إِلَى كَون الْإِجْمَاع حجَّة قَاطِعَة.
فَإِن قيل: آحَاد، سلمنَا التَّوَاتُر، لَكِن يحْتَمل أَنه أَرَادَ عصمتهم عَن الْكفْر بِلَا تَأْوِيل وشبهة، أَو عَن الْخَطَأ فِي الشَّهَادَة فِي الْآخِرَة، أَو فِيمَا يُوَافق الْمُتَوَاتر.
وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ كل الْأمة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، ثمَّ لم يلْزم أَنه حجَّة على الْمُجْتَهدين، لَا سِيمَا إِن قيل: كل مُجْتَهد مُصِيب.
رد بِالْقطعِ بمجموعها: إِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -
قصد تَعْظِيم أمته، وَبَيَان عصمتها من الْخَطَأ، كالقطع بجود حَاتِم الطَّائِي، فَهُوَ متواترة معنى
.
وَفِي كَلَام القَاضِي، وَهُوَ معنى كَلَام الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة ": لَا بُد لكثرتها من صِحَة بعض لَفظهَا؛ وَلِأَن الْأمة تلقتها بِالْقبُولِ، وَالظَّن يُفِيد فِي مَسْأَلَة علمية لوُجُوب الْعَمَل بِهِ، وَلَو وجد مُنكر لاشتهر عَادَة، والاحتجاج فِي الْأُصُول بِمَا لَا صِحَة لَهُ مُسْتَحِيل عَادَة.
وَأجَاب القَاضِي، وَأَبُو الْخطاب، وَابْن عقيل أَيْضا: بِأَن الْإِجْمَاع مَسْأَلَة شَرْعِيَّة، طَرِيقه طَرِيق مسَائِل الْفُرُوع.
وَقَالَ الْحلْوانِي من أَصْحَابنَا: مَا ذكره ابْن عقيل وَغَيره: يثبت مسَائِل
أصُول الْفِقْه بِالظَّنِّ، وَلَا يفسق الْمُخَالف، وَبِه قَالَ أَكثر الْفُقَهَاء والمتكلمين.
وَخَالف بعض الأشعرية وَهُوَ ابْن اللبان فِي الأولى كبعض الْمُتَكَلِّمين فِي الثَّانِيَة، وَيَأْتِي هَذَا آخر الْإِجْمَاع.
وَاسْتدلَّ أَيْضا: أَجمعُوا على الْقطع بتخطئة الْمُخَالف، وَالْعَادَة تحيل إِجْمَاع عدد كثير من الْمُحَقِّقين على قطع فِي شَرْعِي من غير قَاطع، فَوَجَبَ تَقْدِير نَص فِيهِ.
وَأَجْمعُوا - أَيْضا - على تَقْدِيمه على الدَّلِيل الْقَاطِع، فَكَانَ قَاطعا وَإِلَّا تعَارض الإجماعان لتقديم الْقَاطِع على غَيره إِجْمَاعًا، وَهَذَانِ الإجماعان لَا يلْزم أَن عددهما عدد التَّوَاتُر وَإِن لزم فيهمَا فَلَا يلْزم فِي كل إِجْمَاع.
ورد الْآمِدِيّ، وَبَعضه فِي كَلَام غَيره: بِأَن من قَالَ ذَلِك اعْتبر فِي الْإِجْمَاع عدد التَّوَاتُر، وَأَنه يلْزمه أَن لَا يخْتَص الْإِجْمَاع بِأَهْل الْحل وَالْعقد من
الْمُسلمين، بل عَام فِي كل من بلغ [عَددهمْ] عدد التَّوَاتُر وَإِن لم يَكُونُوا مُسلمين فضلا عَن أهل الْحل وَالْعقد.
وَذكر بعض أَصْحَابنَا: أَن أَجود الْأَدِلَّة الْإِجْمَاع الثَّانِي.
وَاسْتدلَّ: يمْتَنع عَادَة إِجْمَاعهم على مظنون، فَدلَّ على قَاطع.
رد: بِمَنْعه فِي قِيَاس جلي، وأخبار آحَاد بعد علمهمْ بِوُجُوب الْعَمَل بمظنون.
قَالُوا: {تبياناً لكل شَيْء} [النَّحْل: 89]، {فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول} [النِّسَاء: 59] ، {فَحكمه إِلَى الله} [الشورى: 10] ،) وَأَن تَقولُوا على الله مَا لَا تعلمُونَ} [الْأَعْرَاف: 33] .
رد: لَا يلْزم أَن لَا يكون الْإِجْمَاع تبياناً وَلَا حجَّة عِنْد التوافق.
ثمَّ يلْزم عَلَيْهِ السّنة، ثمَّ إِنَّمَا ثَبت حجَّة بِالْكتاب وَالسّنة وَالظَّن لَا يُعَارض الْقطع.