الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَوْله: {وَلَا يعْتَبر الْعلم فِي ثُبُوت الصُّحْبَة عِنْد الْأَرْبَعَة وَغَيرهم [خلافًا] لقوم} .
اعْلَم أَن طَريقَة معرفَة الصَّحَابَة تَارَة تكون ظَاهِرَة، وَتارَة خُفْيَة، فالظاهرة مَعْلُومَة فَمِنْهَا: التَّوَاتُر، وَمِنْهَا: استفاضة بِكَوْنِهِ صحابياً أَو بِكَوْنِهِ من الْمُهَاجِرين أَو من الْأَنْصَار.
وَقَول الصَّحَابِيّ ثَابت الصُّحْبَة: هَذَا صَحَابِيّ، أَو ذكر مَا يلْزم مِنْهُ أَن يكون صحابياً، نَحْو: كنت أَنا وَفُلَان عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -،
أَو دَخَلنَا عَلَيْهِ، وَنَحْوه، لَكِن بِشَرْط أَن يعرف إِسْلَامه فِي تِلْكَ الْحَال واستمراره عَلَيْهِ.
وَأما الْخفية فَكَمَا لَو ادّعى الْعدْل المعاصر للنَّبِي
صلى الله عليه وسلم َ - أَنه صَحَابِيّ.
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله ": وَلَا يعْتَبر الْعلم فِي ثُبُوت الصُّحْبَة وفَاقا للأئمة الْأَرْبَعَة، خلافًا لبَعض الْحَنَفِيَّة، فَلَو قَالَ معاصر عدل: أَنا صَحَابِيّ قبل عِنْد أَصْحَابنَا وَالْجُمْهُور. انْتهى.
وَقيل: لَا يقبل، وَإِلَيْهِ ميل الطوفي فِي " مُخْتَصره "، وَهُوَ ظَاهر كَلَام ابْن الْقطَّان الْمُحدث، وَبِه قَالَ أَبُو عبد الله الصَّيْمَرِيّ من الْحَنَفِيَّة، وَأَنه لَا يجوز أَن يُقَال: إِنَّه صَحَابِيّ إِلَّا عَن علم ضَرُورِيّ أَو كسبي، وَهُوَ ظَاهر كَلَام ابْن السَّمْعَانِيّ أَيْضا.
قَالَ الطوفي فِي " مُخْتَصره ": وَتعلم الصُّحْبَة بِإِخْبَار غَيره عَنهُ أَو عَن نَفسه، وَفِيه نظر؛ إِذْ هُوَ مُتَّهم بتحصيل منصب الصَّحَابَة، وَلَا يُمكن تَفْرِيع قبُول قَوْله على عَدَالَة الصَّحَابَة، إِذْ عدالتهم فرع الصُّحْبَة، فَلَو ثبتَتْ الصُّحْبَة بهَا لزم الدّور. انْتهى.