الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَقَالَ تَعَالَى: {وَالله يشْهد إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ} [الْحَشْر: 11]، وَقَوله تَعَالَى:{وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا اتبعُوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وَمَا هم بحاملين من خطاياهم من شَيْء إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ} [العنكبوت: 12] فأكذبهم الله تَعَالَى.
وَفِي " صَحِيح البُخَارِيّ " قَول سعد بن عبَادَة يَوْم فتح مَكَّة: (الْيَوْم تستحل الْكَعْبَة) فَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ -: "
كذب سعد ".
وَفِي " صَحِيح مُسلم " قَول عبد حَاطِب لما جَاءَ يشكو على حَاطِب: (ليدخلن النَّار) ، فَقَالَ
صلى الله عليه وسلم َ -: " كذبت لَا يدخلهَا ".
ورد أَبُو جَعْفَر النّحاس على من أنكر ذَلِك بقوله تَعَالَى: {ياليتنا نرد وَلَا نكذب بآيَات رَبنَا} [الْأَنْعَام: 27] .
وَقيل: لَا يكون الْكَذِب إِلَّا فِي مَاض.
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله ": قَالَ بعض أهل اللُّغَة: لَا يسْتَعْمل الْكَذِب إِلَّا فِي خبر عَن مَاض بِخِلَاف مَا هُوَ.
قَالَ الْبرمَاوِيّ فِي أثْنَاء النّسخ: وَهُوَ قَول مَشْهُور، بل هُوَ الْمَفْهُوم عَن الشَّافِعِي؛ فَلذَلِك قَالَ: لَا يجب الْوَفَاء بالوعد، وَضعف احتجاج قَائِل الْوُجُوب بِأَنَّهُ كذب وَهُوَ حرَام؛ بِأَن الْوَعْد إنْشَاء لَا خبر، فخلفه خلف وعد لَا كذب؛ وَلذَلِك جَاءَ فِي صفة الْمُنَافِق: إِذا حدث كذب، وَإِذا وعد أخلف، فغاير بَينهمَا، وسمى الثَّانِي إخلافاً، لَا كذبا.
وَكَذَا قَالَ الزجاجي بِأَن الْإِخْبَار بضد الصدْق إِذا كَانَ مُسْتَقْبلا
يُقَال فِيهِ: أخلف، وَلَا يُقَال: كذب.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَالْحق أَن الْخَبَر عَن الْمُسْتَقْبل يقبل التَّصْدِيق والتكذيب، فَإِن تعلق بالمستقبل وَلم يقبل ذَلِك - كالوعد - كَانَ إنْشَاء وَلَيْسَ مِمَّا نَحن فِيهِ. انْتهى.