المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌قَوْله: {فصل}   {أَحْمد، وَأكْثر أَصْحَابه، والمعظم مِنْهُم الشَّافِعِيَّة، وَغَيرهم: لَا تقبل - التحبير شرح التحرير - جـ ٤

[المرداوي]

فهرس الكتاب

- ‌بَاب الْإِجْمَاع

- ‌قَوْله: {بَاب الْإِجْمَاع}

- ‌فَقَوله: {اتِّفَاق} : احْتِرَاز من الِاخْتِلَاف، فَلَا يكون إِجْمَاعًا مَعَ الِاخْتِلَاف وَسَيَأْتِي الْخلاف فِيمَا إِذا خَالف وَاحِد، أَو اثْنَان، أَو أَكثر محرراً مفصلا.وَالْمرَاد بالِاتِّفَاقِ: اتِّحَاد الِاعْتِقَاد، فَيعم الْأَقْوَال، وَالْأَفْعَال وَالسُّكُوت والتقرير، وَسَيَأْتِي حكم

- ‌اخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب من أَصْحَابنَا، وَقطع بِهِ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَاخْتَارَهُ الْغَزالِيّ فِي " المنخول " وَصرح بِهِ أَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ فِي " الْمُعْتَمد "، وَتَبعهُ فِي " الْمَحْصُول ".قَالَ بعض أَصْحَابنَا: هُوَ قَول الْجُمْهُور

- ‌ لأَنا أمرنَا باتبَاعهمْ كم أمرنَا باتباعه

- ‌ فَلَا يرد عَلَيْهِ أَنه لَا يُوجد اتِّفَاقهم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَأَنه لَا يطرد بِتَقْدِير عدم مُجْتَهد فِي عصر، اتّفقت عوامه على أَمر ديني، لكنه لَا ينعكس بِتَقْدِير اتِّفَاق الْمُجْتَهدين على أَمر عَقْلِي، أَو عرفي، إِلَّا أَن يكون كَمَا قيل: لَيْسَ إِجْمَاعًا عِنْده. انْتهى.قَوْله:

- ‌ وَبِأَن الْعلمَاء كالأعلام لَا سِيمَا الصَّحَابَة، وبالقطع بِتَقْدِيم النَّص الْقَاطِع على الظَّن.ورده بعض أَصْحَابنَا والآمدي: بِاتِّفَاق أهل الْكتاب على بَاطِل، وَلم نَعْرِف مستندهم من قَول مُتبع يقلدونه.وَنقض بعض أَصْحَابنَا والآمدي وَغَيرهم بِالْإِجْمَاع على أَرْكَان الْإِسْلَام

- ‌ أَو بمتابعتهم فِي الْإِيمَان، أَو الِاجْتِهَاد لَا ضَرُورَة إِلَيْهِ، فَلَا يقبل.وَلَيْسَ تبين الْهدى شرطا للوعيد بالاتباع بل للمشاقة؛ لِأَن إِطْلَاقهَا لمن عرف الْهدى أَولا؛ وَلِأَن تَبْيِين الْأَحْكَام الفروعية لَيْسَ شرطا فِي المشاقة، فَإِن من تبين لَهُ صدق الرَّسُول وَتَركه فقد

- ‌ قصد تَعْظِيم أمته، وَبَيَان عصمتها من الْخَطَأ، كالقطع بجود حَاتِم الطَّائِي، فَهُوَ متواترة معنى

- ‌ لما بعث معَاذًا إِلَى الْيمن قَالَ: " كَيفَ تقضي إِذا عرض لَك قَضَاء؟ " قَالَ: أَقْْضِي بِكِتَاب الله تَعَالَى، قَالَ: " فَإِن لم تَجِد؟ " قَالَ: فبسنة رَسُول الله

- ‌ لما يُرْضِي رَسُول الله ".وَفِي إِسْنَاده مَجْهُول، وَلَيْسَ بِمُتَّصِل

- ‌ معَاذًا إِلَى الْيمن) ، وَفِيه بعد الْكتاب: (بِمَا يقْضِي بِهِ نبيه) ثمَّ قَالَ: (أَقْْضِي بِمَا قضى الصالحون) ، ثمَّ قَالَ: (أؤم الْحق جهدي) ، فَقَالَ: " الْحَمد لله الَّذِي جعل رَسُول رَسُول الله

- ‌قَالُوا: كغيرهم من الْأُمَم قبل النّسخ.ورده أَبُو الْخطاب وَغَيره من أَصْحَابنَا، وَغَيرهم: بِأَنَّهُ لَا دَلِيل عَلَيْهِ.وَقَالَ ابْن عقيل: يحْتَمل أَن نقُوله: وَالْفرق بتطرق النّسخ على الْأُمَم، وتجدد الْأَنْبِيَاء.وَتَأْتِي هَذِه الْمَسْأَلَة قَرِيبا.قَوْله: {بِالشَّرْعِ}

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌مَحل الْخلاف فِي المبتدع إِذا كفرناه ببدعته

- ‌ قَوْله: {فصل}

- ‌ أمننا من ذَلِك بقوله: " لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق ".الثَّانِي: أَن سَعَة الأقطار بِالْمُسْلِمين، وَكَثْرَة الْعدَد، وَلَا يُمكن أحدا ضبط أَقْوَالهم، وَمن ادّعى هَذَا لم يخف على أحد كذبه. انْتهى.وَمُقْتَضَاهُ أَن الظَّاهِرِيَّة لَا يمْنَعُونَ الِاحْتِجَاج بِإِجْمَاع من

- ‌قَوْله: {فصل:}

- ‌ إِذا لم يُغير عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ لعلمه، فَأَما مسَائِل الِاجْتِهَاد فَهُوَ وَغَيره سَوَاء

- ‌ كَمَا تقدم. انْتهى.احْتج لمَالِك بِحَدِيث: " إِنَّمَا الْمَدِينَة كالكير تَنْفِي خبثها وينصع طيبها "، مُتَّفق عَلَيْهِ عَن جَابر.وَخطأ علمائها خبث، وَهُوَ منفي عَنْهُم فَبَقيَ الْحق فَوَجَبَ اتِّبَاعه، فَيكون حجَّة.وَأما قَوْله: " ينصع طيبها " فبالصاد وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين من بعدِي، تمسكوا بهَا، وعضوا عَلَيْهَا بالنواجذ ". رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ، وَالْحَاكِم فِي " الْمُسْتَدْرك " وَقَالَ: على شَرطهمَا.وَالْمرَاد بالخلفاء هم الْأَرْبَعَة لقَوْله

- ‌ اقتدوا بالذين من بعدِي أبي بكر وَعمر " رَوَاهُ أَحْمد، وَابْن مَاجَه، وَالتِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: حَدِيث حسن. وَابْن حبَان فِي " صَحِيحه ".ورد ابْن مُفْلِح وَغَيره: بِأَن " الْخُلَفَاء " عَام فَأَيْنَ دَلِيل الْحصْر، ثمَّ يدل على أَنه حجَّة أَو يحمل على تقليدهم فِي فتيا أَو إِجْمَاع لم

- ‌ أدَار عَلَيْهِم الكساء وَقَالَ: " هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي، وخاصتي، اللَّهُمَّ أذهب عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا " كَمَا تقدم ذكره.وَرُبمَا قَالَت الشِّيعَة إِن أهل الْبَيْت: عَليّ رضي الله عنه وَحده، كَمَا نَقله عَنْهُم أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي " شرح اللمع

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ على فعل أحد بِلَا دَاع كَمَا تقدم.قَالَ الْبَاجِيّ: هُوَ قَول أَكثر المالكيين، وَالْقَاضِي أبي الطّيب

- ‌ شخصا على فعل كَمَا تقدم.قَوْله: {وَإِن لم ينتشر} فَتَارَة يكون من صَحَابِيّ أَو من تَابِعِيّ، وَتارَة يكون من غَيرهمَا، فَإِن كَانَ أَحدهمَا {فَيَأْتِي ذَلِك فِي مَذْهَب الصَّحَابِيّ} مفصلا

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ وَأبي بكر، وَشطر من ولَايَة عمر) ؟ ! وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس.وَعَن الثَّانِي: أَنه خَالف السكوتي، ثمَّ هُوَ فعل.وَعَن الثَّالِث: بِأَنَّهُ خَالف فِي زَمَنه.وَاسْتدلَّ أَيْضا: بِأَنَّهُ اجْتِهَاد فساغ الرُّجُوع، وَإِلَّا منع الِاجْتِهَاد الِاجْتِهَاد. أُجِيب: لَا يجوز؛ إِذْ صَار

- ‌ أَو يَفْعَله حجَّة فِي حَيَاته، وَإِن احْتمل أَن يتبدل بنسخ عملا بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَإِذا رَجَعَ [بَعضهم] تبين أَنهم كَانُوا على خطأ لَا يقرونَ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ وَهُوَ بَاطِل؛ وَلِأَنَّهُ محَال عَادَة فكالواحد من الْأمة وَلَا عِبْرَة بمخالفة صَاحب النظام فِيهِ

- ‌ حجَّة فِي نَفسه وَهُوَ عَن دَلِيل هُوَ الْوَحْي، ثمَّ فَائِدَته سُقُوط الْبَحْث عَنَّا عَن دَلِيله وَحُرْمَة الْخلاف الْجَائِز قبله، وَبِأَنَّهُ يُوجب عدم انْعِقَاده عَن دَلِيل وَظهر للآمدي ضعف الْأَدِلَّة من الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ: يجب أَن يُقَال: إِن أَجمعُوا عَن غير دَلِيل لم يكن إِلَّا حَقًا، فَجعل الْخلاف فِي

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ فِي أَي: مَكَان: ثمَّ أَجمعُوا على دَفنه فِي بَيت عَائِشَة؛ إِذْ الْخلاف لم يكن اسْتَقر.وَنقل الْهِنْدِيّ عَن الصَّيْرَفِي أَنه لَا يجوز.قَالَ الْبرمَاوِيّ: لَكِن الَّذِي فِي كتاب الصَّيْرَفِي ظَاهره يشْعر بموافقة الْجَمَاعَة؛ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي " اللمع ": إِن الْمَسْأَلَة

- ‌ ثمَّ اتِّفَاقهم سَرِيعا فيهمَا؛ لِأَن التَّمْثِيل بهما فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِد.وَقَالَ قوم: هُوَ إِجْمَاع لَا حجَّة.قَالَ الْبرمَاوِيّ: فَإِن كَانَ ذَلِك قبل اسْتِقْرَار الْخلاف فإجماع، وَكَذَا حجَّة خلافًا لقوم يَقُولُونَ: إِنَّه إِجْمَاع لَا حجَّة؛ وَلِهَذَا جمع ابْن الْحَاجِب بَينهمَا، وَهل ذَلِك

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ أمتِي لَا تَجْتَمِع على ضَلَالَة " وانعقد الْإِجْمَاع.وَخَالف ابْن عقيل وَغَيره، وَقَالُوا: الرِّدَّة تخرجهم عَن أمته؛ لأَنهم إِذا ارْتَدُّوا، لم يَكُونُوا مُؤمنين فَلم يتناولهم الْأَدِلَّة.وَأجِيب: بِأَنَّهُ يصدق بعد ارتدادهم أَن أمة مُحَمَّد ارْتَدَّت، وَهُوَ أعظم الْخَطَأ فَيمْتَنع

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ مُبينًا لمجمل، وَيحْتَاج إِلَى تحديده، فيصار إِلَى أقل مَا يُوجد، وَهَذِه كَمَا قَالَ الشَّافِعِي فِي أقل الْجِزْيَة: إِنَّه دِينَار؛ لِأَن الدَّلِيل قَامَ على أَنه لابد من تَوْقِيت، فَصَارَ إِلَى أقل مَا حُكيَ عَن النَّبِي

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌وَمعنى كَونه مَعْلُوما بِالضَّرُورَةِ أَن يَسْتَوِي خَاصَّة أهل الدّين، وعامتهم فِي مَعْرفَته حَتَّى يصير كالمعلوم بِالْعلمِ الضَّرُورِيّ فِي عدم تطرق

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ وَهُوَ لَيْسَ دَلِيلا لَا يُخَالف فِيهِ، يدل عَلَيْهِ قصَّة التلقيح حَيْثُ قَالَ: " أَنْتُم أعلم بِأُمُور دنياكم " وَالْمجْمَع عَلَيْهِ لَا يجوز خِلَافه، وَمَا ذَكرُوهُ من أُمُور الْحَرْب وَنَحْوهَا، إِن أَثم مُخَالف ذَلِك فلكونه شَرْعِيًّا وَإِلَّا فَلَا معنى لوُجُوب اتِّبَاعه. انْتهى

- ‌ والمنازع قَالَ: الْإِجْمَاع دَلِيل قَطْعِيّ، وَخبر الْوَاحِد دَلِيل ظَنِّي، فَلَا يثبت قَطْعِيا. انْتهى.وَقَالَ أَبُو الْخطاب، وَالْغَزالِيّ، وَبَعض الْحَنَفِيَّة، وَغَيرهم: لَا يثبت بِخَبَر الْوَاحِد؛ وَذَلِكَ لِأَن الْإِجْمَاع أصل فَلَا يثبت بِالظَّاهِرِ.ورد ذَلِك بِالْمَنْعِ.قَالُوا: الْإِجْمَاع

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ فِيهَا الْأَمر، وَالنَّهْي، والاستفهام، وأنواع التَّنْبِيه وَغير ذَلِك فَكيف تسمى كلهَا أَخْبَارًا؟فَيُقَال: أَخْبَار النَّبِي

- ‌ عَن حكم الله تَعَالَى فَأمره وَنَهْيه وشبههما هُوَ فِي الْحَقِيقَة خبر عَن حكم الله تَعَالَى.الثَّانِي: أَنَّهَا سميت أَخْبَارًا لنقل المتوسطين فهم يخبرون بِهِ عَمَّن أخْبرهُم إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى من أمره النَّبِي

- ‌ أَمر، وَنهى.الرَّابِعَة: ذكر الْقَرَافِيّ فروقاً بَين الْخَبَر والإنشاء:أَحدهَا: قبُول الْخَبَر الصدْق وَالْكذب بِخِلَاف الْإِنْشَاء.الثَّانِي: أَن الْخَبَر تَابع للمخبر [عَنهُ] فِي أَي زمَان كَانَ، مَاضِيا كَانَ أَو حَالا أَو مُسْتَقْبلا، والإنشاء متبوع لمتعلقه فيترتب عَلَيْهِ

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ فِي قَوْله: مُحَمَّد رَسُول الله، مَعَ عدم اعْتِقَاده، وَكذبه فِي نفي الرسَالَة مَعَ اعْتِقَاده، وَكثر فِي السّنة تَكْذِيب من أخبر يعْتَقد الْمُطَابقَة فَلم يكن، كَقَوْلِه

- ‌ وَخبر كل الْأمة؛ لِأَن الْإِجْمَاع حجَّة.فَكل وَاحِد من هَذِه الثَّلَاثَة علم بِالنّظرِ وَالِاسْتِدْلَال.وَاعْترض على الْإِجْمَاع: بِأَنَّهُ [إِن] أُرِيد أَنه حجَّة قَطْعِيَّة، كَمَا صرح بِهِ الْآمِدِيّ هُنَا فَهُوَ مُخَالف لقَوْله، وَقَول الْفَخر الرَّازِيّ أَنه ظَنِّي - كَمَا تقدم -؛ وَإِن أَرَادَ أَنه حجَّة

- ‌ الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم " فَإِن المُرَاد الَّذِي جمع كرم نَفسه وآبائه، وَكَذَلِكَ الصِّفَات الْوَاقِعَة فِي الْحُدُود كالإنسان حَيَوَان نَاطِق، فَإِن الْمَقْصُود الصّفة والموصوف مَعًا، وَلَو قصد إِخْبَار الْمَوْصُوف فَقَط لعسر. انْتهى

- ‌ كذب سعد ".وَفِي " صَحِيح مُسلم " قَول عبد حَاطِب لما جَاءَ يشكو على حَاطِب: (ليدخلن النَّار) ، فَقَالَ

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ أورد الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب " الْبَعْث

- ‌ لَيْسَ الْمخبر كالمعاين؟ " وكما يفرق بَين علم الْيَقِين وَعين الْيَقِين، ثمَّ هُنَا أَمر آخر وَهُوَ أَن من فسر الرُّؤْيَة فِي الْآخِرَة بِزِيَادَة الْعلم، وَكَذَلِكَ الْكَلَام، كَيفَ يُمكنهُ نفي التَّفَاوُت؟ انْتهى.قَالَ ذَلِك لما أورد شُبْهَة السمنية والبراهمة، واحتجاجهم بِوَجْهَيْنِ

- ‌ من كذب عَليّ مُتَعَمدا " الحَدِيث كَمَا تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ، وعَلى طرقه وعدتهم.والمعنوي: تغاير الْأَلْفَاظ مَعَ الِاشْتِرَاك فِي معنى كلي، كَحَدِيث الْحَوْض - أَعنِي حَوْض النَّبِي

- ‌وَمن الْمُخْتَلف فِيهِ: مَا زَاده الْمُوفق، والآمدي، وَابْن حمدَان: أَن يكون المخبرون عَالمين بِمَا أخبروا بِهِ، وَهُوَ ضَعِيف غير مُحْتَاج إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إِن أُرِيد علم جَمِيعهم فَبَاطِل؛ لِأَنَّهُ قد لَا يكون جَمِيعهم عَالمين، بل يكون بَعضهم ظَانّا وَمَعَ هَذَا يحصل الْعلم.وَإِن

- ‌ مَعَهم فِي الْقِسْمَة ثَمَانِيَة أسْهم لجَماعَة لم يحضروا فنزلوا منزلَة الْحَاضِرين.وَقيل: خَمْسمِائَة، حَكَاهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي " المسودة " عَن قوم وَلم نره لغيره

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ قَالَه

- ‌ وَلَا يُنكره - على مَا يَأْتِي، أَو بِحَضْرَة جمع يَسْتَحِيل تواطؤهم على الْكَذِب، وَنَحْوه.قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين: الْقَرَائِن قد تفِيد الْعلم بِلَا إِخْبَار.قَوْله: {وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ} من أَصْحَابنَا وَغَيرهم: {لَو نَقله آحَاد الْأَئِمَّة الْمُتَّفق على عدالتهم، وَدينهمْ من طرق

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ وَلم يُنكر، دلّ على صدقه ظنا، فِي ظَاهر كَلَام أَصْحَابنَا، وَغَيرهم} ، قَالَه ابْن مُفْلِح، {وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيّ وَغَيره لتطرق الِاحْتِمَال} .لاحْتِمَال أَنه مَا سَمعه، أَو مَا فهمه، أَو أَخّرهُ لأمر يُعلمهُ، أَو بَينه قبل ذَلِك الْوَقْت وَنَحْوه.{وَقيل:} يدل على صدقه

- ‌ لم يبْعَث لبَيَان الدنيويات، قَالَه فِي " الْمَحْصُول

- ‌ بِالْقبُولِ كإخباره عَن تَمِيم الدَّارِيّ} فِي قصَّة الْجَسَّاسَة - وَهُوَ فِي " صَحِيح

- ‌ عَن الدَّجَّال فَقبله.{وَمِنْه: إِخْبَار شَخْصَيْنِ عَن قَضِيَّة يتَعَذَّر عَادَة تواطؤهما عَلَيْهَا، أَو على كذب وَخطأ} ، قَالَه ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " مُقْتَصرا عَلَيْهِ من غير خلاف، وَالظَّاهِر أَنه من تَتِمَّة كَلَام الشَّيْخ تَقِيّ الدّين؛ فَإِنَّهُ عقبه لكَلَامه وَلم نر هَذِه الْمَسْأَلَة فِي غير هَذَا

- ‌ بِالْجنَّةِ وَقد أخبر الله تَعَالَى فِي كِتَابه عَنْهُم بِأَنَّهُ رَضِي عَنْهُم، يعلمُونَ أَن الْإِمَامَة يَسْتَحِقهَا عَليّ رضي الله عنه ويكتمون ذَلِك فِيمَا بَينهم، وَيُوَلُّونَ غَيره، هَذَا من أمحل الْمحَال الَّذِي لَا يرتاب فِيهِ مُسلم، وَلَكِن هَذَا من بهت الرافضة عَلَيْهِم من الله مَا يسْتَحقُّونَ وَأَن

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ مَبْعُوث إِلَى الكافة، ومشافهتهم، وإبلاغهم بالتواتر مُتَعَذر فتعينت الْآحَاد

- ‌ ادرأوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ " وَفِي خبر الْوَاحِد شُبْهَة.وَعبارَة أبي الْحُسَيْن فِي هَذَا القَوْل الْمَنْع فِيمَا يَنْتَفِي بِالشُّبْهَةِ، وَذَلِكَ أَعم من أَن يكون حدوداً، أَو غَيرهَا.قَالَ: أَيْضا فَإِن الْكَرْخِي يقبله فِي إِسْقَاط الْحُدُود، وَلَا يقبله فِي إِثْبَاتهَا.وَأَجَابُوا عَن

- ‌ شَيْئا فارجعي حَتَّى أسأَل النَّاس، فَسَأَلَ النَّاس، فَقَالَ الْمُغيرَة: حضرت رَسُول الله

- ‌ بغرة عبد أَو أمة، فَقَالَ: لتأتين بِمن يشْهد مَعَك، فَشهد لَهُ مُحَمَّد بن مسلمة. مُتَّفق عَلَيْهِ. وَلأبي دَاوُد من حَدِيث طَاوُوس عَن عمر رضي الله عنه: (لَو لم نسْمع هَذَا لقضينا بِغَيْرِهِ) .وَرَوَاهُ الشَّافِعِي، وَسَعِيد من حَدِيث طَاوُوس أَنه سَأَلَ عَن ذَلِك فَقَالَ: حمل ابْن

- ‌ كتب إِلَيْهِ أَن يُورث امْرَأَة أَشْيَم من دِيَة زَوجهَا، رَوَاهُ مَالك، وَأحمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَصَححهُ.وروى هَؤُلَاءِ أَن عُثْمَان أَخذ بِخَبَر فريعة بنت مَالك أُخْت أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن عدَّة الْوَفَاة فِي منزل الزَّوْج

- ‌ مسح على الْخُفَّيْنِ، فَسَأَلَ ابْن عمر أَبَاهُ عَنهُ، فَقَالَ: نعم، إِذا حَدثَك سعد عَن النَّبِي

- ‌ عَنْهَا، فتركتها.وَللشَّافِعِيّ، وَمُسلم عَن ابْن عمر: كُنَّا نخابر، فَلَا نرى بذلك بَأْسا، فَزعم رَافع أَن نَبِي الله

- ‌ بذلك؟ فَأَخْبَرته فَرجع زيد وَهُوَ يضْحك فَقَالَ لِابْنِ عَبَّاس: مَا أَرَاك إِلَّا صدقت. رَوَاهُ مُسلم.وَغير ذَلِك مِمَّا يطول.لَا يُقَال: أَخْبَار آحَاد فَيلْزم الدّور؛ لِأَنَّهَا متواترة كَمَا سبق فِي أَخْبَار الْإِجْمَاع، وَلَا يُقَال: يحْتَمل أَن عَمَلهم بغَيْرهَا؛ لِأَنَّهُ محَال عَادَة، وَلم

- ‌ بعث للْمصَالح، وَدفع المضار فَالْخَبَر تَفْصِيل لَهَا.رد: الْعقل لَا يحسن، ثمَّ لم يجب فِي الْعقلِيّ، بل هُوَ أولى، وَإِن

- ‌ فكاجتهاده، واختياره لَا يجوز، وَأَن بَقِيَّة أَصْحَابنَا القَاضِي، وَابْن عقيل: يجوز إِن أمكنه سُؤَاله أَو الرُّجُوع إِلَى التَّوَاتُر محتجين بِهِ فِي الْمَسْأَلَة.وَذكر القَاضِي، وَأَبُو الْخطاب الْمَسْأَلَة فِيمَا بعد، وجزما بِالْجَوَازِ خلافًا لبَعْضهِم اكْتِفَاء بقول السعاة وَغَيرهم

- ‌ لمن يُمكنهُ سُؤَاله مثل الحكم بِاجْتِهَادِهِ واختياره، أَنه لَا يجوز. وَالَّذِي ذكره بَقِيَّة أَصْحَابنَا القَاضِي وَابْن عقيل جَوَاز الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد لمن يُمكنهُ سُؤَاله أَو أمكنه الرُّجُوع إِلَى التَّوَاتُر محتجين بِهِ فِي الْمَسْأَلَة بِمُقْتَضى أَنه إِجْمَاع.وَهَذَا مثل قَول بعض أَصْحَابنَا: إِنَّه

- ‌قَوْله " {فصل}

- ‌ ولشرعه.وَمِنْهَا: الْبلُوغ عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم من الْعلمَاء لاحْتِمَال كذب من لم يبلغ كالفاسق، بل أولى؛ لِأَنَّهُ غير مُكَلّف فَلَا يخَاف الْعقَاب

- ‌{وكالغيبة والنميمة على الْأَصَح} .اخْتلف فِي الْغَيْبَة والنميمة هَل هما من الصَّغَائِر، أَو من الْكَبَائِر

- ‌ فِي تَكْفِير الصَّلَوَات الْخمس وَالْجُمُعَة مَا بَينهمَا إِذا اجْتنبت الْكَبَائِر؛ إِذْ لَو كَانَ الْكل كَبَائِر لم يبْق بعد ذَلِك مَا يكفر بِمَا ذكر، وَفِي الحَدِيث الْكَبَائِر سبع وَفِي رِوَايَة تسع وعدوها، فَلَو كَانَت الذُّنُوب كلهَا كَبَائِر لما سَاغَ ذَلِك

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ قَالَ: " نضر الله امْرَءًا سمع منا حَدِيثا فحفظه حَتَّى يبلغهُ غَيره فَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ وَرب حَامِل فقه وَلَيْسَ بفقيه ". إِسْنَاده جيد، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيّ، وَحسنه، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي وَأحمد بِإِسْنَاد جيد.وَقَوله

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ يحمل هَذَا الْعلم من كل خلف عدوله ينفون عَنهُ تَحْرِيف الْجَاهِلين وَإِبْطَال المبطلين وَتَأْويل الغالين " رَوَاهُ الْخلال، وَابْن عدي، وَالْبَيْهَقِيّ، وَله طرق.قَالَ مهنا لِأَحْمَد: كَأَنَّهُ مَوْضُوع، قَالَ: لَا، هُوَ صَحِيح. قلت: سمعته أَنْت؟ قَالَ: من غير وَاحِد.وَلقَائِل

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ أَنه بَال

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ فِي الْحَلَال وَالْحرَام شددنا فِي الْأَسَانِيد، وَإِذا روينَا عَن النَّبِي

- ‌ بِخِلَاف شَهَادَة الزُّور فاحتيج إِلَى الِاسْتِظْهَار فِي الشَّهَادَات، وَأَيْضًا فقد ينْفَرد الحَدِيث النَّبَوِيّ بِشَاهِد وَاحِد فِي المحاكمات؛ وَلِهَذَا يظْهر فِيمَا سبق فِي تَزْكِيَة الْوَاحِد فِي الرِّوَايَة أَنه لكَونه أحوط

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ يَقُول: " من مس ذكره أَو أثنييه أَو رفغيه فَليَتَوَضَّأ " قَالَ: فَذكر الْأُنْثَيَيْنِ والرفغ مدرج، إِنَّمَا هُوَ من قَول

- ‌ من غير تَبْيِين، بل دلّس ذَلِك كَانَ فعله حَرَامًا، وَهُوَ مَجْرُوح عِنْد الْعلمَاء غير مَقْبُول الحَدِيث، وَالله أعلم.قَوْله: {وَغَيره مَكْرُوه مُطلقًا} .هَذَا الْقسم الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي لَا يضر، وَله صور:إِحْدَاهَا: أَن يُسمى شَيْخه فِي رِوَايَته باسم لَهُ غير مَشْهُور من كنية

- ‌ أَو رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه وَدَاوُد عَن الشّعبِيّ عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله عَن النَّبِي

- ‌قَوْله: {وَيَكْفِي إِمْكَان اللقي عِنْد مُسلم، وَحَكَاهُ عَن أهل الْعلم بالأخبار} .قَالَ ابْن مُفْلِح: وَهُوَ معنى مَا ذكره أَصْحَابنَا فِيمَا يرد بِهِ الْخَبَر وَمَا لم يرد.قَالَ ابْن رَجَب فِي آخر " شرح التِّرْمِذِيّ ": وَهُوَ قَول كثير من الْعلمَاء الْمُتَأَخِّرين، وَهُوَ ظَاهر كَلَام

- ‌ وَلم يَصح لَهُم سَماع مِنْهُ فرواياتهم عَنهُ مرسله، كطارق ابْن شهَاب وَغَيرهم، وَكَذَلِكَ من علم مِنْهُ أَنه مَعَ اللِّقَاء لم يسمع مِمَّن لقِيه إِلَّا شَيْئا يَسِيرا فروايته عَنهُ زِيَادَة على ذَلِك مُرْسلَة، كروايات ابْن الْمسيب عَن عمر فَإِن الْأَكْثَرين نفوا سَمَاعه مِنْهُ وَأثبت أَحْمد أَنه رَآهُ

- ‌ فَدلَّ كَلَام الإِمَام أَحْمد، وَأبي زرْعَة، وَأبي حَاتِم على أَن الِاتِّصَال لَا يثبت إِلَّا بِثُبُوت التَّصْرِيح بِالسَّمَاعِ

- ‌قَوْله: {فصل}

- ‌ لَو أنْفق أحدكُم مثل أحد مَا بلغ مد أحدهم، وَلَا نصيفه

- ‌ خير الْقُرُون قَرْني " مُتَّفق عَلَيْهِمَا.وَقَالَ

- ‌فَإِن قيل: هَذِه الْأَدِلَّة دلّت على فَضلهمْ فَأَيْنَ التَّصْرِيح بِعَدَالَتِهِمْ؟قلت: من أثنى الله عَلَيْهِ بِهَذَا الثَّنَاء، لَا يكون عدلا؟} فَإِذا كَانَ التَّعْدِيل يثبت بقول اثْنَيْنِ من النَّاس فَكيف لَا تثبت الْعَدَالَة بِهَذَا الثَّنَاء الْعَظِيم من الله وَرَسُوله

- ‌ قَالَ كَذَا كَانَ ذَلِك كتعيينه باسمه لِاسْتِوَاء الْكل فِي الْعَدَالَة.وَقَالَ أَبُو زيد الدبوسي: بِشَرْط أَن يعْمل بروايته السّلف، أَو يسكتوا عَن الرَّد مَعَ الانتشار، أَو تكون مُوَافقَة للْقِيَاس، وَإِلَّا فَلَا يحْتَج بهَا.وَهَذَا ضَعِيف

- ‌ أَو رَآهُ يقظة حَيا، عِنْد الإِمَام أَحْمد، وَالْبُخَارِيّ} وَغَيرهمَا.لما تقرر أَن الصَّحَابَة رضي الله عنهم عدُول فلابد من بَيَان الصَّحَابِيّ من هُوَ، وَمَا الطَّرِيق فِي معرفَة كَونه صحابياً؟وَقد اخْتلف فِي تَفْسِير الصَّحَابِيّ على أَقْوَال منتشرة، الْمُخْتَار مِنْهَا مَا ذهب

- ‌ حَتَّى يدْخل الْأَعْمَى.وَقَوْلنَا: {يقظة} احْتِرَاز مِمَّن رَآهُ مناماً؛ فَإِنَّهُ لَا يُسمى صحابياً إِجْمَاعًا، وَهُوَ ظَاهر.وَقَوْلنَا: {حَيا} ، احْتِرَاز مِمَّن رَآهُ بعد مَوته: كَأبي ذُؤَيْب الشَّاعِر خويلد بن خَالِد الْهُذلِيّ؛ لِأَنَّهُ لما أسلم وَأخْبر بِمَرَض النَّبِي

- ‌ إِنَّه يبْعَث أمه وَحده " كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ.وَيخرج أَيْضا من رَآهُ وَهُوَ كَافِر ثمَّ أسلم بعد مَوته.وَقَوْلنَا: {وَلَو ارْتَدَّ ثمَّ أسلم وَلم يره وَمَات مُسلما} ، لَهُ مَفْهُوم ومنطوق، فمفهومه أَنه إِذا ارْتَدَّ فِي زمن النَّبِي

- ‌ قبل أَن يبْعَث فوعدته أَن آتيه بهَا فِي مَكَانَهُ، ونسيت، ثمَّ ذكرت بعد ثَلَاث فَجئْت فَإِذا هُوَ فِي مَكَانَهُ فَقَالَ: يَا فَتى لقد شققت عَليّ أَنا فِي انتظارك مُنْذُ ثَلَاث.ثمَّ لم ينْقل أَنه اجْتمع بِهِ بعد المبعث.وَدخل فِي قَوْلنَا: من لَقِي، من جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِي

- ‌ وآمنوا بِهِ، وَأَسْلمُوا وذهبوا إِلَى قَومهمْ منذرين.فَائِدَة: قَالَ بعض الْعلمَاء: خرج من الصَّحَابَة من رَآهُمْ النَّبِي

- ‌وَاشْترط ابْن حبَان فِي التَّابِعِيّ كَونه فِي سنّ يحفظ عَنهُ بِخِلَاف الصَّحَابِيّ فَإِن الصَّحَابَة قد اختصوا بِشَيْء لم يُوجد فِي غَيرهم

- ‌ أَو دَخَلنَا عَلَيْهِ، وَنَحْوه، لَكِن بِشَرْط أَن يعرف إِسْلَامه فِي تِلْكَ الْحَال واستمراره عَلَيْهِ.وَأما الْخفية فَكَمَا لَو ادّعى الْعدْل المعاصر للنَّبِي

- ‌ أحد، أَو حَال رُؤْيَته إِيَّاه، وَبَين مدعي طول الصُّحْبَة، وَكَثْرَة التَّرَدُّد فِي السّفر والحضر فَلَا يقبل ذَلِك مِنْهُ؛ لِأَن مثل ذَلِك يشْتَهر وينقل. انْتهى.وَهُوَ قَول حسن.قَوْله: {الثَّانِيَة: لَو قَالَ تَابِعِيّ عدل: فلَان صَحَابِيّ، لم يقبل فِي الْأَصَح} ، وَهُوَ ظَاهر كَلَامهم

الفصل: ‌ ‌قَوْله: {فصل}   {أَحْمد، وَأكْثر أَصْحَابه، والمعظم مِنْهُم الشَّافِعِيَّة، وَغَيرهم: لَا تقبل

‌قَوْله: {فصل}

{أَحْمد، وَأكْثر أَصْحَابه، والمعظم مِنْهُم الشَّافِعِيَّة، وَغَيرهم: لَا تقبل رِوَايَة مُبْتَدع دَاعِيَة} ، وعللوا ذَلِك بخوف الْكَذِب لموافقة هَوَاهُ: وَنقض ذَلِك بالداعية فِي الْفُرُوع.

وَلم يفرق الْحَنَفِيَّة، والآمدي، وَجَمَاعَة بَين الداعية وَغَيره.

ص: 1883

وَقَبله بعض أَصْحَابنَا وَغَيرهم، وَحكي عَن الشَّافِعِي.

وَقَالَ ابْن عقيل فِي الْكَفَاءَة من " الْفُصُول ": إِن دَعَا كفر، قَالَ: وَالصَّحِيح لَا كفر؛ لِأَن أَحْمد أجَاز الرِّوَايَة عَن الحرورية، والخوارج.

قَوْله: {وَفِي غَيره} ، أَي: غير الداعية من المبتدعة {رِوَايَات} عَن الإِمَام أَحْمد: إِحْدَاهَا الْقبُول، اخْتَارَهَا أَبُو الْخطاب من الْأَصْحَاب، وَقَالَهُ أَبُو الْحُسَيْن المعتزلي، وَغَيره.

وَأطْلقهُ الْحَنَفِيَّة؛ لعدم عِلّة الْمَنْع، وَلما فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَغَيرهمَا من المبتدعة كالقدرية والخوارج والرافضة والمرجئة، وَرِوَايَة السّلف وَالْأَئِمَّة عَنْهُم فَهُوَ إِجْمَاع.

ص: 1884

لَا يُقَال: قد تكلم فِي بَعضهم؛ لِأَنَّهُ أُرِيد معرفَة حَالهم أَو للترجيح عِنْد التَّعَارُض، ثمَّ يحصل الْمَقْصُود بِمن لم يتَكَلَّم فِيهِ، وَلَا يلْزم من رده رد الْجَمِيع، أَو الْأَكْثَر لِكَثْرَة تفسيق الطوائف وتكفير بَعضهم بَعْضًا؛ وَلِأَنَّهَا حَاجَة عَامَّة فَهِيَ أولى من تَصْدِيقه أَنه ملكه، وَفِي اسْتِئْذَانه، وإرساله بهدية وَهِي إِجْمَاع.

ذكره الْقُرْطُبِيّ وَخص الْآيَة بِهِ، وَلَا تُهْمَة لعُمُوم رِوَايَته لَهُ وَلغيره؛ وَلِأَنَّهُ يوثق بِهِ لتدينه، وكفره بِتَأْوِيل أخطاء فِيهِ وَهُوَ يظنّ أَنه على حق، وَلم يبتغ غير الْإِسْلَام دينا بِخِلَاف غَيره فَإِنَّهُ يقدم على مَا يَعْتَقِدهُ محرما لغرضه فَمثله يكذب وَلَا يوثق بِهِ. وَاعْترض بقول الله تَعَالَى:{يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق} [الحجرات: 6] الْآيَة.

أُجِيب: بِمَنْع فسقه عِنْد بعض أَصْحَابنَا، وَغَيرهم.

ص: 1885

وَقَالَهُ ابْن عقيل فِي غير الداعية، وَقَالَهُ القَاضِي فِي " شرح الْخرقِيّ " فِي الْمُقَلّد: قَالَ بعض أَصْحَابنَا: وَنهى أَحْمد عَن الْأَخْذ عَنْهُم إِنَّمَا هُوَ لهجرهم، وَهُوَ يخْتَلف بالأحوال والأشخاص؛ وَلِهَذَا لم يرو الْخلال عَن قوم لنهي الْمَرْوذِيّ، ثمَّ روى عَنْهُم بعد مَوته.

وَلِهَذَا جعل القَاضِي الدَّاعِي إِلَى الْبِدْعَة قسما غير دَاخل فِي مُطلق الْعَدَالَة، ثمَّ المُرَاد غير المبتدع بِدَلِيل مَا سبق، وسببها وسياقها.

وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة: عدم الْقبُول، وَهُوَ قَول مَالك، وَالْقَاضِي من

ص: 1886

أَصْحَابنَا، وَغَيره، والباقلاني، والآمدي، والجبائية، وَجَمَاعَة كَمَا لَو تدين بِالْكَذِبِ كالخطابية من الرافضة، وَهُوَ يظنّ أَنه على حق لما سبق.

والخطابية نِسْبَة إِلَى أبي الْخطاب، وَهُوَ من مَشَايِخ الرافضة، وَكَانَ يَقُول بإلهية جَعْفَر الصَّادِق، ثمَّ ادّعى الإلهية لنَفسِهِ عَلَيْهِ لعائن الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، وَهُوَ وَأَتْبَاعه يسْتَحلُّونَ الْكَذِب فِي نصْرَة مَذْهَبهم فيرون الشَّهَادَة بالزور لموافقهم على مخالفهم.

ص: 1887

قَالَ الإِمَام الشَّافِعِي: مَا فِي أهل الْأَهْوَاء قوم أشهد بالزور من الرافضة.

وَالرِّوَايَة الثَّالِثَة: {الْقبُول مَعَ بِدعَة مفسقة لَا مكفرة} ، وَهَذَا قَول الإِمَام الشَّافِعِي، وَأكْثر الْفُقَهَاء، وَبَعض الْحَنَفِيَّة؛ لعظم الْكفْر، فيضعف الْعذر، ويقوى عدم الوثوق، وَلم يفرقُوا بَين الْمُكَفّر وَغَيره.

وَقد قَالَ أَبُو الْخطاب عَن قَول الإِمَام أَحْمد: (يكْتب عَن الْقَدَرِيَّة) : وهم كفار عِنْده، وَكَذَا اخْتَارَهُ بعض الشَّافِعِيَّة، وَقَالَ بعض الْعلمَاء: من كفره فَهُوَ كالكافر عِنْده، وَأَن الْخلاف فِي قبُوله مَعَ بِدعَة وَاضِحَة وَإِلَّا قبل لقُوَّة الشّبَه من الْجَانِبَيْنِ. {وَقَالَ الشَّيْخ} تَقِيّ الدّين: {كَلَام أَحْمد يفرق بَين أَنْوَاع الْبدع وَبَين

ص: 1888

الْحَاجة إِلَى الرِّوَايَة عَنْهُم وَعدمهَا} .

قَالَ الإِمَام أَحْمد: احملوا عَن المرجئة الحَدِيث، وَيكْتب عَن القدري إِذا لم يكن الداعية، واستعظم الرِّوَايَة عَن رجل وَهُوَ سعد الْعَوْفِيّ، وَقَالَ: ذَلِك جهمي امتحن فَأجَاب وَأَرَادَ بِلَا إِكْرَاه.

وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي " شرح مُقَدّمَة مُسلم ": إِن الْعلمَاء من الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء والأصوليين قَالُوا: لَا تقبل رِوَايَة من كفر ببدعته اتِّفَاقًا. انْتهى.

وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا الْمُتَأَخِّرين - وَهُوَ القَاضِي عَلَاء الدّين البعلي -: إِن كَانَت بِدعَة أحدهم مُغَلّظَة كالتجهم ردَّتْ رِوَايَته، وَإِن كَانَت متوسطة كالقدر ردَّتْ إِن كَانَ دَاعِيَة، وَإِن كَانَت خَفِيفَة كالإرجاء فَهَل تقبل مَعهَا مُطلقًا أم ترد

...

...

...

...

...

...

...

...

... . .

ص: 1889

عَن الداعية؟ رِوَايَتَانِ، هَذَا تَحْقِيق مَذْهَبنَا.

قَوْله: {فَائِدَة: المبتدعة أهل الْأَهْوَاء} ؛ إِذا أطلق الْعلمَاء لَفْظَة المبتدعة فَالْمُرَاد بِهِ أهل الْأَهْوَاء من الْجَهْمِية، والقدرية، والمعتزلة، والخوارج، وَالرَّوَافِض وَمن نحا نحوهم، وَلَيْسَ الْفُقَهَاء مِنْهُم على الصَّحِيح عِنْد الْعلمَاء، وَعَلِيهِ الْأَكْثَر.

قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله ": قَالَه ابْن عقيل وَغَيره، وَهُوَ الْمَعْرُوف عِنْد الْعلمَاء وَهُوَ أولى.

وَخَالف القَاضِي أَبُو يعلى وَابْن الْبَنَّا، وَجمع فأدخلوهم فِي أهل الْأَهْوَاء.

ص: 1890

قَوْله: {فَمن شرب نبيذاً مُخْتَلفا فِيهِ حد عندنَا، وَلم يفسق، كالشافعي} .

قَالَ ابْن مُفْلِح وَغَيره: {وَفِيه نظر} ؛ لِأَن الْحَد أضيق.

ورد: الشَّهَادَة أوسع؛ وَلِأَنَّهُ يلْزم من الْحَد التَّحْرِيم فيفسق بِهِ، أَو إِن تكَرر.

وَعَن أَحْمد: يفسق، اخْتَارَهُ ابْن أبي مُوسَى فِي " الْإِرْشَاد "، وَأَبُو الْفرج الشِّيرَازِيّ فِي " الْمُبْهِج " وفَاقا للْإِمَام مَالك؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْمجمع عَلَيْهِ وللسنة المستفيضة فِي ذَلِك.

ص: 1891

وَعَن أَحْمد رِوَايَة ثَالِثَة: لَا حد عَلَيْهِ، وَلَا يفسق بذلك. اخْتَارَهُ أَبُو ثَوْر، وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين، وَهُوَ قوي للْخلاف فِيهِ كَغَيْرِهِ؛ وَلِئَلَّا يفسق بِوَاجِب يَفْعَله مُعْتَقدًا وُجُوبه فِي مَوضِع، وَلَا أثر لاعتقاد الْإِبَاحَة.

وَمثل الْمَسْأَلَة مُتْعَة النِّكَاح، إِن قيل: لَا إِجْمَاع فِيهَا؛ وَلِهَذَا سوى بَينهمَا القَاضِي فِي " الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة "، وَمثله رَبًّا الْفضل، وَالْمَاء من المَاء.

وَذكر بعض أَصْحَابنَا - قِيَاس رِوَايَة فسق الشَّارِب النَّبِيذ - من لعب بشطرنج، وَتسمع غناء بِلَا آلَة.

ص: 1892

{تَنْبِيه: مَحَله فِي مُجْتَهد أَو مقلد، وَإِلَّا فَيحرم الْقدوم على مَا لَا يعلم جَوَازه إِجْمَاعًا} ؛ لِأَن إقدامه على مَا لَا يعلم: هَل يجوز فعله، أَو لَا يجوز؟ جرْأَة على الله، وعَلى رَسُوله، وعَلى الْعلمَاء لكَونه لم يسْأَل.

{وَاخْتلف كَلَام القَاضِي فِي فسقه، وفسقه الباقلاني} ، وَقَالَ: ضم جهلا إِلَى فسق.

ورده بعض الشَّافِعِيَّة بِالْفرقِ: بِعَدَمِ الجرأة.

{وَفسق ابْن عقيل عامياً شرب نبيذاً} ، وَلَا يُعَارض ذَلِك قَوْله: فِيمَن زوج أمته، أَو أم وَلَده ثمَّ وَطئهَا جهلا، هَل يَأْثَم لتَركه السُّؤَال أم لَا لعدم شكه فِي التَّحْرِيم؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ. يَعْنِي لعذره بالاستصحاب، وَكَذَا جمعه فِي " الْكَافِي " - فِي بطلَان الصَّلَاة بِكَلَام الْجَاهِل - بَينه وَبَين النَّاسِي بِعَدَمِ التأثيم، واستقصاء ذَلِك وَبَيَان حكم الْبدع فِي كتب الْفِقْه.

ص: 1893

قَالَ الْحلْوانِي من أَصْحَابنَا: وَلَا يحكم بفسق مُخَالف فِي أصُول الْفِقْه.

وَبِه قَالَ جمَاعَة الْفُقَهَاء، والمتكلمين، خلافًا لبَعض الْمُتَكَلِّمين. قَالَ ابْن مُفْلِح: كَذَا أطلقهُ.

ص: 1894