الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النمسا
النمسا بلد صغير في وسط أوروبا معروف بمناظره الجبلية الجميلة؛ فجبال الألب وتلالها المنخفضة تمتد عبر أجزائه الغربية والجنوبية والوسطى، وتفصل بينها الوديان الخضراء الواسعة، كما أن في النمسا بحيرات صافية، وتغطّي الغابات الكثيفة معظم أراضيها.
سكان النمسا نحو 8،148،000 نسمة، يعيش معظمهم في النمسا السفلى أي في الجهات الواقعة شرقي وجنوبي نهر الدانوب، ويعيش أكثر من نصف السكان (65%) في المدن، ففي فيينا، يوجد نحو خمس السكان (1،539،858نسمة)، وتضم كل واحدة من مدن النمسا الأربع الكبرى: جراز، وإنسبروك، ولينز، وسالزبيرج أكثر من 100 ألف نسمة.
اللغة: الألمانية لغة البلاد الرسمية، ويتحدثها 98% من السكان، كما أن بعضهم يتحدث لهجات ألمانية مختلفة، ولغات أخرى، فمثلا، يوجد في إقليم بيرجينلاند نحو 24،500 شخص يتحدثون اللغة الصربية الكرواتية، وآخرون يتحدثون اللغة المجرية، ونحو 20 ألف نسمة في إقليم كارنيثيا يتحدثون اللغة السلوفينية، وهناك مجموعات صغيرة في فيينا تتحدث اللغة التشيكية، أو السلوفينية.
التعليم: يعرف كل النمساويين البالغين القراءة والكتابة، ويعتبر دخول الأطفال من سن السادسة إلى الخامسة عشرة في المدارس أمرا إجباريا، بعضهم يدخل المدارس الحكومية المجانية، وبعضهم يدخل المدارس الخاصة، والحد الأدنى في البرنامج الدراسي هو أن يقضي التلميذ ثماني سنوات في المدارس الأولية، وسنة في المدارس المهنية أو الفنية، أما الطلاب الذين يودون الالتحاق بالجامعة فعليهم: 1 - الدراسة أربع سنوات في المرحلة الأولية وتسع سنوات في المرحلة الثانوية؛ أو 2 - ثماني سنوات في المرحلة الأولية، وسنة تمهيدية وأربع سنوات في المرحلة الثانوية؛ أو 3 - ثماني سنوات في الابتدائية وخمس سنوات في المدارس المهنية. وبالنمسا اثنتا عشرة جامعة، أكبرها جامعة فيينا. كما أن بها ست كليات للفنون الجميلة.
الدين: نحو 90% من سكان النمسا روم كاثوليك، ونحو 6% فقط بروتستانت، أما البقية فينتمون إلى ديانات أخرى، وليس في النمسا تضييق على ممارسة الشعائر الدينية، كما أن الحكومة تدفع للكنيسة إعانة مالية بموجب اتفاقية بينها وبين البابا في روما.
السطح والمناخ: تغطي الجبال ثلاثة أرباع مساحة النمسا، فجبال الألب تمتد عبر الأجزاء الغربية والجنوبية والوسطى من البلاد، وتوجد في الشمال منطقة جبلية منفصلة تسمى هضبة الجرانيت، ويبلغ ارتفاع جبل جرو سجلوكنر، وهو أعلى قمة جبلية في النمسا 3،797م فوق سطح البحر. نهر الدانوب هو أطول أنهار النمسا، إذ ينساب لمسافة 350 كم من الغرب إلى الشرق، وتصب فيه معظم الأنهار الأخرى، أما أكبر البحيرات فهي بحيرة نيوزيدلر التي تغطي نحو 132كم2 من مساحة النمسا، ويقع جزؤها الباقي في المجر.
المناخ: في النمسا أربعة فصول مناخية واضحة المعالم، ومناخها يتأثر بالرياح الغربية والشرقية، فالمناطق الوسطى والغربية تتأثر بالرياح الدافئة والرطبة التي تهب شرقا من المحيط الأطلسي وتسبب الأمطار والجليد والرطوبة، وتجعل درجات الحرارة معتدلة طوال أيام العام، أما الرياح التي تهب من السهول الآسيوية فهي جافة حارة صيفا، وباردة شتاء، وتؤثر على الجهات الشرقية من النمسا، كما أن المناخ يتأثر في بعض الأماكن بعلو أو انخفاض الأرض، وبهبوب الرياح المحلية، الجافة والدافئة. وتتراوح درجات الحرارة في النمسا بين -3°م في يناير، و19°م في يوليو، كما أن معدل الأمطار يبلغ نحو 65سم في العام.
الاقتصاد: يقوم اقتصاد النمسا في الأغلب على الملكية الخاصة، إلا أن الحكومة تمتلك شركات في القطاع الصناعي، وفي قطاع النقل والمواصلات، وكذلك في قطاع التنقيب عن المعادن والفحم الحجري، وقطاع إنتاج الطاقة الكهربائية، وإنتاج الحديد والفولاذ. وقد استفادت الحكومة في بنائها لتلك الصناعات من المعونات العالمية التي تتلقاها، الأمر الذي جعل منها الآن دولة اقتصادية ذات اقتصاد مزدهر.
تستورد النمسا عددا من المعادن، وإنتاجها من تلك المعادن قليل لايفي بحاجاتها، من ذلك الفحم الحجري، وخام الحديد، والنفط والغاز الطبيعي. والنمسا من الدول الرائدة في إنتاج الماغنيزيت (كربونات المغنسيوم) في العالم، وهو الذي يصنع منه الطوب المقاوم للحرارة، والحجر الصناعي، وهي أيضا دوله منتجة للجرانيت، وبها أيضا كميات من النحاس، والرصاص، والملح، والزنك. كما أن غاباتها التي تغطي 40% من أراضيها، تنتج الشيء الوفير من أخشاب الصناعة الخام والورق، أما أنهارها السريعة الجريان فهي أهم مواردها الطبيعية، إذ إنها مصدر مهم للطاقة الكهربائية.
نبذة تاريخية: بالرغم من أن النمسا كانت آهلة بالسكان منذ الآف السنين. إلا أن المؤرخين لا يعرفون الكثير عن أولئك المستوطنين الأوائل. ترجع المعلومات الأولى عن سكان النمسا إلى القرن التاسع قبل الميلاد، وتوضح الحقائق أن قوما من السلتيين جاءوا إلى النمسا واستقروا في وسطها وشرقها في القرن الخامس قبل الميلاد.
بحلول عام 15 ق. م، كان الرومان قد سيطروا على النمسا جنوب نهر الدانوب، وجعلوها جزءا من إمبراطوريتهم، ولكن تدهور السلطة الرومانية في القرن الثاني الميلادي جعل بعض القبائل المحاربة الآتية من الشمال تغزو النمسا الرومانية، ثم غزتها بعد ذلك مجموعات من الآسيويين والجرمان والسلاف، واستقرت فيها.
وفي أواخر القرن الثامن الميلادي، صارت النمسا تحت حكم شارلمان ملك الفرانكيين (الفرنجة)، وبانهيار حكم الفرنجة في القرن العاشر الميلادي، أغارت قبائل مجرية على النمسا واستقرت فيها أيضا. وعام 955م، تحولت النمسا إلى حكم أوتو الأول ملك ألمانيا إذ إنه استطاع هزيمة تلك القبائل المجرية، وعام 962م، صار أوتو إمبراطورا على مايعرف بالإمبراطورية الرومانية المقدسة، وظلت النمسا جزءا منها حتى زوالها أي زوال الإمبراطورية عام 1806م.
عائلة هابسبيرج. انتخب أمراء ألمانيا عام 1273م رودلف الأول أحد أعضاء عائلة هابسبيرج السويسرية، إمبراطورا للإمبراطورية الرومانية المقدسة وآلت النمسا إلى حكمه، بل إنها صارت جزءا رئيسيا من أراضي إمبراطورية الهابسبيرج الذين سرعان ماانقسموا إلى قسمين بحلول عام 1556م إذ تنازل الإمبراطور تشارلز الخامس عن عرش أسبانيا، وعن لقب إمبراطور. فصار القسم الأسباني يحكمه ابن تشارلز الخامس، والقسم النمساوي يحكمه أخوه الإمبراطور فرديناند الأول، وهو الذي قضى معظم حكمه في حرب الأتراك العثمانيين الذين كانوا قد سيطروا على معظم المجر، وحاصروا فيينا مرتين.
كانت فترة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين فترة حروب مستمرة في أراضي عائلة هابسبيرج. فهناك حروب حول تولي عرش أسبانيا، وحروب أندلعت لأسباب أخرى. واستطاعت النمسا أثناء تلك الحروب أن تفرض سلطاتها على بلجيكا، وبعض المواقع في إيطاليا، كما استطاع تشارلز، دوق النمسا عام 1711م أن يفرض نفسه إمبراطورا على الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وأن يفرض ابنته ماريا تيريزا في 1724م وريثة له رغم القوانين التي كانت تمنع حكم النساء، الأمر الذي أدى إلى مزيد من الحروب بين عامي 1740 - 1748م.
ميترنيخ والثورة. ميترنيخ وزير خارجية النمسا، وكان من أهم الشخصيات في أوروبا في الفترة من 1809 - 1848م، وهو الرجل الذي أدى دورا بارزا في مؤتمر فيينا الذي نظم أمر السلام في أوروبا بعد حروب نابليون فيها. واستطاع ميترنيخ أن يعيد للنمسا معظم الأراضى التي كانت قد فقدتها، مقابل تخليها عن بلجيكا، كما أن المؤتمر أقام الاتحاد الكونفدرالي الألماني الذي تنازعت قيادته بروسيا والنمسا.
اجتاحت أوروبا في القرن التاسع عشر الميلادي موجة من موجات القومية والديمقراطية، وكان ميترنيخ يخشى مثل هذه الموجات التي قد تؤدي إلى الثورة، وعمل من ثمّ على محاربتها وقمعها داخل الإمبراطورية النمساوية، ولكن ثورات عام 1848م اندلعت في معظم أصقاع أوروبا، وشملت فرنسا، وبوهيميا، والمجر، ووصلت حتى فيينا. وكانت مطالب الثوريين في النمسا هي إقالة ميترنيخ، وإقامة الحكم الدستوري، الأمر الذي أدّى إلى هروب ميترنيخ إلى إنجلترا، وامتدت الثورات حتى الأراضي الإيطالية الخاضعة لسطان النمسا، وبحلول عام 1851م، استطاع الجيش النمساوي قمع تلك الثورات.
تبع تلك الثورات عهد المطالبة بتوحيد ألمانيا وإيطاليا، أو ماعرف بحركة التوحيد التي أدت بدورها إلى إضعاف إمبراطورية النمسا، إذ إن إيطاليا كانت تنشد الوحدة تحت حكم ملك سردينيا، الأمر الذي أدى إلى اندلاع حرب بين النمسا وسردينيا، وإلى هزيمة النمسا بوساطة القوات الإيطالية والفرنسية وفقدانها لممتلكاتها الإيطالية، ثم إلى حل الاتحاد الكونفدرالي الألماني.
النمسا المجر. بدأت عام 1867م حركة في المجر تطالب الإمبراطور فرانسيس جوزيف بمنح المجر نفس حقوق النمسا في الحكم، وبإقامة دولة ثنائية من المجر والنمسا، تتمتع بحقوق وواجبات تساوي بين البلدين.
ثم تلت هذه الحركة حركة السلاف القومية بقيادة صربيا المطالبة بالحكم الذاتي. وفي غمرة هذه الحركة عام 1914م، اغتال أحد الصربيين ولي عهد الدولة النمساوية المجرية، وكان ذلك بداية الحرب العالمية الأولى التي انحازت فيها النمسا إلى جانب ألمانيا ضد الحلفاء، ومعلوم أن تلك الحرب انتهت بهزيمة النمسا وألمانيا، وبإنهاء حكم الهابسبيرج، وإعلان الجمهورية النمساوية في 12 نوفمبر 1918م، وبحرمان النمسا من أمل الوحدة مع ألمانيا، وهو الأمل الذي كان يصبو إليه أكثر أهل النمسا.
عانت النمسا مصاعب جمة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، أهمها النزاع الشديد بين حزبيها الرئيسيين: الحزب المسيحي الاشتراكي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، إذ كان لكل منهما جيشه الخاص، الأمر الذي أدى إلى وقوع حروب بينهما وبين الحزب النازي النمساوي الذي كان يطالب بوحدة النمسا وألمانيا.
في فبراير 1934م، تغلب الحزب المسيحي الاشتراكي بقيادة دول فوس على خصمه، وحكم النمسا، وقد حكم دول فوس دكتاتورا معارضا للوحدة مع ألمانيا، ولكن النازيين اغتالوه في يوليو 1934م. في عام 1938م، استولت القوات الألمانية على النمسا، وأعلن أدولف هتلر وحدة البلدين، فربط مصير النمسا بمصيره ومصير ألمانيا وذلك عندما أدخلها الحرب العالمية الثانية.
بعد الحرب العالمية الثانية. قسمت النمسا بعد الحرب إلى مناطق محتلة من قبل أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا وروسيا. وفي عام 1955م، أنهي احتلال النمسا شريطة أن تبقى دوما محايدة، وانضمت للأمم المتحدة. تعاقبت أحزاب النمسا الرئيسية على حكمها حتى عام 1987م، أحيانا منفردة، وأخرى مؤتلفة.
النمسا اليوم. مازالت النمسا تمثل في وضعها الحيادي جسرا لتبادل الأفكار بين شطري أوروبا الغربية والشرقية. واكتسبت فيينا العاصمة أهمية عالمية جديدة بفضل موقعها الاستراتيجي، فصارت مثلا مقرا لعدة لجان ووكالات تابعة للأمم التحدة، من ذلك، الوكالة العالمية للطاقة الذرية، وقد أشار انتخاب كورت فالدهايم السكرتير العام السابق لهيئة الأمم المتحدة إلى نجاح السياسة الحيادية التي تتبعها النمسا. وكان فالدهايم قد انتخب رئيسا للنمسا عام 1986م، إلا أنه واجه حملة كبيرة اتهمته بالتورط في بعض الأعمال الوحشية التي قام بها النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. دفع فالدهايم هذا الاتهام واستمر رئيسا حتى عام 1992م عندما خلفه فرانيتسكي. وكان الحزب الاشتراكي قد غيّر اسمه إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي عام 1991م. حافظ الاتئلاف المكون من الحزب الاشتراكي وحزب الشعب على تقدمه في الانتخابات التي أجريت في عامي 1990 و1994م. انضمت النمسا إلى الاتحاد الأوروبي في الأول من يناير عام 1995م، وقد كانت النمسا عضوا في منظومة اتحاد التجارة الحرة الأوروبي في الفترة بين عامي 1960 و 1994م. وفي عام 1997م قدم المستشار فرانيتسكي استقالته، وأصبح زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي فكتور كليما مستشارا للبلاد.
الموسوعة العربية العالمية